تفاعلت بسرعة شديدة قضية استدعاء نقيب الصحفيين المصريين ورئيس اتحاد الصحفيين العرب «ابراهيم نافع»، للمثول امام قاضي تحقيق فرنسي لسماع اقواله في الاتهام الموجه ضده، والى صحيفة «الاهرام» التي يرأس تحريرها ومجلس ادارتها ـ بمعاداة السامية، اثر دعوى قضائية رفعتها احدى المنظمات الصهيونية امام المحاكم الفرنسية. ففي حين اهتمت دوائر سياسية وقانونية واجهزة أمنية وسيادية مصرية بالواقعة، واعتبرتها مؤشراً خطيراً في الحملة الضارية التي تشنها منظمات ودوائر صهيونية، بايعاز وتنسيق كامل مع السلطات الإسرائيلية، وتستهدف بها سمعة اشخاص ومؤسسات مصرية وعربية.. فإن القضية نفسها استنفرت الوسط الصحفي والاعلامي المصري، وبدأت حملة واسعة للتضامن مع «نافع» والكاتب الصحفي «عادل حمودة»، صاحب المقال الذي استندت إليه المنظمة الصهيونية، والمعروفة باسم الرابطة الدولية لمناهضة العنصرية ومعاداة السامية، في رفع الدعوى.. وهو المقال الذي نشر في «الاهرام» في 28 يناير 2000، تحت عنوان «فطيرة بدم يهودي».. ويتناول فيه قصة تاريخية عن ذبح اليهود للأب «توما كابوتشي» في دمشق، واستخدام دمه في صنع «فطيرة عيد الغفران». وعلمت «البيان» ان مراجع سياسية مصرية عليا اذنت لرئيس تحرير «الأهرام» بالسفر إلى باريس، والادلاء بأقواله امام قاضي التحقيق الفرنسي المكلف بالقضية.. وذلك بعد ان نصح قانونيون وخبراء بذلك، مؤكدين ان هذه المرحلة من التحقيق تستهدف ـ فقط ـ سؤال «نافع» عن مدى مسئوليته كرئيس تحرير في اجازة نشر المقال محل الدعوى، وهل تم التدخل فيه بالحذف أو الاضافة.. أم لا، والتأكد من ان المسئولية تقع كاملة على كاتب المقال «عادل حمودة»، الذي يمكن ـ حسب رأي الخبراء ـ ان يستدعى هو أيضاً في مرحلة لاحقة من التحقيق، ثم يسمح لأي منهما أو كليهما ـ اضافة إلى «الأهرام» كصحيفة نشر بها المقال ـ بتقديم مذكرات دفاعية، ويتحدد بعد ذلك موعد الفصل في الدعوى. وهي المراحل التي يمر بها التحقيق في مثل هذه الدعاوى، وفق القانون والنظام القضائي الفرنسي. وبينما تعذر الاتصال بنقيب الصحفيين المصريين منذ يوم «الخميس» الماضي، حيث لم يرد على أية اتصالات على هاتفه المحمول.. وأبلغ مكتبه ومنزله المتحدثين انه غير موجود، وتردد انه سافر ـ صباح الجمعة ـ إلى خارج مصر، اكدت مصادر موثوقة لـ «البيان» ان ابراهيم نافع سيصل إلى العاصمة الفرنسية «باريس» يوم غدٍ الاثنين، وبرفقته فريق من كبار المحامين المصريين برئاسة استاذ وخبير القانون الدولي الدكتور علي الغتيت، حيث يناقشون جوانب القضية المختلفة مع فريق من المحامين الفرنسيين تم اختيارهم لتولي مهمة الدفاع عن نافع وحمودة و«الأهرام» في الدعوى المذكورة. يذكر ان «الغتيت» كان عضواً في فريق الدفاع المصري في قضية طابا. وحتى مساء أمس السبت عكف فريق الدفاع المصري على فحص عشرات الكتب والمراجع والمقالات التي كتبت، طوال السنوات الماضية، حول قضية ذبح الأب توما كابوتشي ووقائعها التاريخية وابعادها الدينية، ومنها كتاب شهير الفه رجل دين فرنسي ـ واستندت اليه مقالة عادل حمودة يدعى «الأب لوران» تحت اسم «الكنز المدفون في خبايا التلمود.. وقائع ذبح الأب توما وتابعه ابراهيم عمارة»، ويتضمن اعترافات اليهود الذين ذبحوه.. وأيضاً اعتراف الحاخام اليهودي «ابو العافية»، الذي كان شاهداً على الواقعة ورفع تقريراً بها إلى والي دمشق وقتذاك «شريف باشا»، ثم اشهر الحاخام اسلامه بعد الواقعة. وكذلك كتاب ألفه نائب الرئيس السوري العماد «مصطفى طلاس» حول القضية، تحت عنوان «فطيرة صهيون»، وصدر باللغات العربية والانجليزية والفرنسية.