تناولت الحلقة الماضية الظروف التي فكر الزعيم جمال عبدالناصر خلالها في تأسيس طليعة الاشتراكيين والاسباب التي دفعته لذلك وعلى رأسها امتلاء الاتحاد الاشتراكي بالانتهازيين وكونه حزب سلطة يمثل جسداً بلا عمود فقري، وتعرضت للجدل الذي دار حول عدد الشخصيات المقربة التي اجتمع معها عبدالناصر لمناقشة فكرة التنظيم وكيف بدأت الخلايا الاولى له والتي كان ضمنها الدكتور عبدالحليم محمود شيخ الازهر فيما بعد.. جنباً إلى جنب مع اقطاب الحركة الشيوعية المصرية. وتستكمل هذه الحلقة سرد الروايات المتعددة لقصة تأسيس التنظيم على ألسنة من شاركوا في صنع الأحداث. يسرد شعراوي جمعة روايته لقصة طليعة الاشتراكيين على صفحات مجلة الموقف العربي العدد 65 بتاريخ سبتمبر 1985، فوتحت في دخول التنظيم الطليعي بواسطة عباس رضوان وزير الادارة المحلية حين ذاك وكان علي ان اسعى لتجنيد آخرين وضمهم للتنظيم، وحسب رواية سامي شرف للصحافي عبد الله امام، العشرة الذين كانوا معي هم محمد المصري، احمد شهيب، منير حافظ، شوقي عبد الناصر، احمد ابراهيم، جمال هدايت وآخرين. اذن نحن امام تنظيم حلقي نوعي، في بداية التكوين، ليس له هيكل تنظيمي، ولم تكن له لائحة تنظيمية حاكمة لاعضائه، حيث ان لائحة طليعة الاشتراكيين مؤرخة بعام 1965 ـ أي عندما اتخذ قرار باعادة ترتيب التنظيم جغرافياً، كما انه لم يكن هناك امين عام له حسب شهادة سامي شرف في حديثه المطول مع الكاتب الصحافي عبد الله امام في كتاب «عبد الناصر كيف حكم مصر؟» حيث يقول في تلك الشهادة ورداً على سؤال من كان اميناً لهذا التنظيم؟ «في المرحلة الاولى لم يكن هناك امين للتنظيم، وقد انشئت امانة للتنظيم بعد ان طور الى تنظيم جغرافي وتولاها شعراوي جمعة، ولم يكن هناك مسئول عن امانة التنظيم قبل شعراوي جمعة». وعندما صدر قرار 1965 باعادة تنظيم «طليعة الاشتراكيين» على مستوى جغرافي نوعي وتم فرز الاعضاء من جديد حسب رواية حسني امين عضو امانة مكتب التنظيم في شهادته للباحث الانتقال من الحلقي للجغرافي لم يكن آلية توزيع فقط، وانما اشتمل ايضاً على فرز جديد للعضوية الحلقية باعتبار ان الفترة السابقة بمثابة فترة اختبار، ولذلك اذكر انه تم تجميد عضوية كل من السادة/ عزيز صدقي، سيد مرعي ومن يتبعهم من حلقات وكانوا في الاصل تبع علي صبري، واذكر انه وصلت نسبة المجمدين حوالي 20% تقريباً من مجموعي العضوية الحلقية التي وصلت في ذلك الوقت الى 2000 طليعي وبضعة مئات». اذن عام 1965 هو التاريخ الذي نستطيع ان نأخذه مميزاً حقيقياً لبناء التنظيم على اسس وطرق تجنيد ولائحة ومكاتب فنية وتقسيم جغرافي ونوعي، وامين تنظيم وتسلسل هرمي، ولائحة جزاءات وقد احتوت اللائحة في مقدمتها تعريف لطليعة الاشتراكيين وسماته الرئيسية وهو تنظيم الطلائع الثورية القائدة لتحالف قوى الشعب العاملة والامينة على حوافز وانطلاقات واهداف الحركة التحررية الكبرى التي اقتحم الشعب المصري بقوة 22 يوليو افاقها السياسية والاجتماعية والقومية مستهدفاً بناء الحرية والاشتراكية والوحدة في العالم العربي متخذاً من ارض الوطن المصري مرتكزاً ودرعاً للجهود الثورية الرامية الى اعادة بناء الحياة العربية وتحديد اسسها وتعميقها واغنائها بالقيم الروحية والرفاهية المادية والثقافية للانشاء العربي. ان الطلائع المنظمة والمنظمة لتحالف قوى الشعب العاملة في الوطن المصري تجمع بذلك مسئولية الرواد في حركة الثورة العربية الشاملة باعتبارها المسئولة عن التنظيم الاشتراكي الاكبر والاسبق والذي هو في الوقت نفسه التنظيم النواة للحركة الواحدة. هذه الطلائع تتلقى التجربة الهائلة والحافلة بالمنجزات الرائعة مما تحقق بثورة 23 يوليو سنة 1952 وتمر بمرحلة الانتقال من المجتمع الرأسمالي الى المجتمع الاشتراكي. والميثاق الوطني الذي صاغ مرحلة التحول العظيم وتمكن بنجاح من بلورتها تعبيراً عن الضمير الثوري العربي هو نقطة الارتكاز الوطيدة التي بدأت منها المرحلة الحالية لينتقل بها النضال من ثورة للشعب الى ثورة بالشعب. ان الميثاق يرسم امام هذه الطلائع المنظمة والمنظمة لتحالف قوى الشعب منهاجها ودليل عملها وهدف جهودها. ان هذه الطلائع تجند العناصر الصالحة للقيادة وتنظم جهودها وتبلور الحوافز الثورية للجماهير وتتحسن احتياجاتها وتساعد على ايجاد الحلول الصحيحة لهذه الاحتياجات. ان المهمة الاساسية لهذا التنظيم هي ان يتولى التعبئة المنظمة لقوى الشعب العامل بحيث تضمن هذه التعبئة بقاء سلطة الدولة باستمرار بأيدي التحالف الشعبي الاشتراكي القائد. ان روح هذه المهمة تتطلب من الطليعة ان تكون ممثلة قبل كل شيء لادارة تحالف قوى الشعب التي هي الارادة الساعية اصلاً واساساً نحو تذويب الفوارق بين الطبقات انطلاقاً من الكفاية والعدل بين الديمقراطيين السياسية والديمقراطية الاجتماعية. مواصفات التنظيم مهمة هذا التنظيم وروح هذه المهمة تفترض فيه سمات اساسية: 1 - المقدرة على التحليل الموضوعي للواقع الوطني المصري والواقع العربي القومي وللارتباط العضوي بينهما تاريخاً ونضالاً ومصيراً على اساس ان موضوعية التحليل هي التي تستطيع ان تعطي مفاتيح الممارسة الاصلية النزيهة للتغيير الثوري من مجتمع الواقع الى مجتمع الامل. 2 - القدرة على القيادة وعلى التعبئة على اساس المفهوم المقرر في الميثاق من تعريف القيادة بأنها القدرة على الالتحام بالجماهير وتعرف مشاكلها وايجاد الحلول الصحيحة لها وبتعريف التعبئة بأنها الدعوة بالاقناع والتوعية لتقوية وتدعيم حركة تقدم الجماهير الى اهدافها. 3- العناصر المكونة لاطار هذا التنظيم والمجندة من بين جميع قوى الشعب العاملة صانعة التحالف العظيم لابد ان تمثل ارادة التغيير الثوري وتذويب الفوارق بين الطبقات في المجتمع الذي تخدم اهدافه. وفي كتاب احمد حمروش «مجتمع جمال عبد الناصر صفحة 215- 246» يحكي شهادته قائلاً «تقرر ان تأخذ طليعة الاشتراكيين شكلاً تنظيمياً حزبياً وعهد جمال عبد الناصر بالأمة الى شعراوي جمعة..». وفي شهادة احمد كامل احد الضباط الاحرار وامين الشباب ورئيس المخابرات العامة فيما بعد المذكور في نفس الكتاب «انه شاهد تأشيرة جمال عبد الناصر وكان وقتها يعمل في الرئاسة». كما يقول احمد كامل في نفس شهادته «ان جمال عبد الناصر قد حدد شعراوي جمعة اميناً عاماً للأمانة واحمد كامل لشئون التنظيم ومحمد المصري للنشاط السياسي واحمد حمروش للتثقيف». وهكذا تشكلت اول امانة لطليعة الاشتراكيين من شعراوي جمعة وعبد المجيد شديد والدكتور حسين كامل بهاء الدين وامين عز الدين واحمد شهيب ومحمد المصري واحمد كامل والدكتور عبد المعبود الجبيلي ويوسف غرولي ومحمد عروق واحمد حمروش». واخذت تلك الامانة على عاتقها اعادة تنظيم طليعة الاشتراكيين على اساس جغرافي ونوعي لكن في شهادة الاستاذ حسني امين والمنضم في (مايو 1965) عضواً بأمانة مكتب تنظيم طليعة الاشتراكيين والمرشح من قبل الاستاذ كامل زهيري ومحمد عروق، وقد قدما الترشيح للسيد شعراوي عندما كان محافظ للسويس واثناء عملهم معه في المعهد الاشتراكي هناك «في اول يوم قابلت محمد عروق في مكتب شعراوي جمعة برئاسة الجمهورية واثار انتباهي قول شعراوي «اسبقوني على 68» وعرفت بعد ذلك ان هذا المكان هو الفيلا القائمة في شارع الخليفة المأمون والمرقم بـ 68 وكانت قريبة من منزل الرئيس عبد الناصر.. وتم في نفس اليوم ان حضر شعراوي وتم عقد اجتماع لهيئة مكتب امانة التنظيم من المتفرغين وكانت تتكون من «احمد كامل، محمد المصري، انور ابو المجد (اخو كمال ابو المجد وكان ضابط شرطة بالجوازات متقاعد) وصلاح عبد المعطي (ضابط شرطة متقاعد) ويوسف غزولي وشوقي عبد الناصر (وكان يعمل بالتدريس في اسكندرية وهو اخو الزعيم عبد الناصر) وكان اهم ما نوقش في الاجتماع وضع خطة تحويل التنظيم من الشكل القائم على الحلقات الناتجة عن التجنيد والعمل بالعلاقات الشخصية الى تنظيم جغرافي بحيث يتم تسكين كل عضو في موقع عمله الذي يمكن ان ينشط من خلاله والذي قام بادارة الاجتماع كان شعراوي جمعة الذي كان في ذلك الوقت وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء. واستلمت في هذا الاجتماع ملف به اوراق توضح عضوية التنظيم في شكله الحلقي بهدف معرفة بيانات كل عضو وتحديد الموقع الجغرافي الذي ينتمي اليه فيما بعد وتحديد موعد يتم فيه انهاء كافة الاتصالات التنظيمية القائمة على الشكل الحلقي واستلمنا ايضاً مجموعة من استمارات العضوية التي بها بيانات الاعضاء الحقيقيين وتم تقسيم العمل داخل هيئة مكتب التنظيم على الوجه التالي: 1- مكتب الاتصال التنظيمي: ويقوم بكافة النواحي التنظيمية من تنظيم للعضوية وشبكة الاتصال والتعرف على المواقع الاستراتيجية التي يجب زرع مجموعات طليعية فيها ومتابعة نشاط العضوية في مراحل التجنيد والتصعيد الى مواقع اعلى ومتابعة النشاط وتكليفات هابطة صاعدة وصاعدة هابطة، وكلف يوسف عوض غزولي بمسئولية المكتب وقررا ان يعاونه السادة: انور ابو المجد وحسني امين وتم تدعيمه فيما بعد بعناصر معاونة فنية ضمت للتنظيم مثل السادة: حامد شاكر حجاب وسالم حليمة من جهاز التنظيم والادارة وعبد المنعم حمادة ومحمد رشوان وفاروق ابو زهرة (اخو عبد الرحمن ابو زهرة ممثل المسرح المعروف) ومحمد عبد الغني (من جهاز التعبئة والاحصاء وانضم الينا بعد ذلك عادل الاشوخ من مكتب المعلومات في عام 1966واستلم ايضاً بعد ذلك موقع مدير مكتب شعراوي جمعة. 2- مكتب المعلومات: وكانت مهمته تفريغ التقارير واستخلاص المعلومات التي تتعلق بنشاط المجموعات في المجالات المختلفة ومنها متابعة التجارب الرائدة في العمل الشعبي مثل خفض الاستهلاك وتقديم ساعة عمل تطوعي وتقارير الرأي العام والشائعات وترشيحات عضوية لتسليمها المكتب التنظيم، وكان مسئول المكتب شوقي عبد الناصر وانضم اليه فيما بعد كل من سلامة عثمان ـ ضابط مخابرات سابق ومحمود عبد المجيد (من هيئة استعلامات) وعادل حسين المحامي وكان يعمل بجهاز التنظيم والادارة. 3- مكتب العمل السياسي: وكانت مهمته متابعة المجموعات في تنفيذ التكليفات السياسية والتي كانت تنصب على التحرك وسط الجماهير من خلال لجنة الاتحاد الاشتراكي واللجنة النقابية او مجلس ادارة الوحدات الانتاجية في مهام تتعلق بايضاح مواقف القيادة السياسية من جانب او في تكليفات خاصة بدعم مرشحين لمواقع في هذه التنظيمات او الرد على بعض الشائعات المثارة او القيام بمبادرات في مجالات العمل واحياناً الابلاغ عن بعض الانحرافات مثلما حدث من طليعة الاشتراكيين في محافظة الدقهلية عندما بادرت بتقديم رؤيتها عن حركة ونشاط جماعة الاخوان المسلمين في اواخر 1965 والتي نتج عنها بعد ذلك قضية الاخوان في 1956 ـ وقد تم تكليف احمد كامل ومحمد المصري بمسئولية المكتب. ولم يكن في هذه المرحلة تحديداً مسئول للتثقيف وكان يقوم بمهامه في الاغلب محمد عروق وذلك باعداد الجانب التثقيفي في النشرة وفي اوائل عام 1966 كلف محمود امين العالم بتلك المسئولية ولم يكن متفرغاً». وفي شهادة عادل الاشوخ (مدير مكتب شعراوي جمعة) بدأت عملي في مكتب اتصال طليعة الاشتراكيين وكان مسئوله يوسف غزولي». ويتبين مما سبق من شهادات ان امانة طليعة الاشتراكيين قد تم تقسيم العمل فيها وان بعض اعضائها كان مسئولاً عن مكاتبها النوعية التابعة للجنة المركزية مباشرة، ولعل تناول الهيكل التنظيمي الذي صدر في لائحة طليعة الاشتراكيين والتي تم بحثها في اكثر من اجتماع لامانة اتصال الطليعة بتاريخ 14/6/1969، 28/6/1969 حيث كان جدول الاعمال حسبما جاء في الوثيقة الآتي: جدول اعمال جلسة يوم الاثنين 14/6/1969 1- مشروع تنظيم محافظة السويس. 2- مشروع تنظيم محافظة البحيرة. 3- مشروع استمارة الترشيح. 4- مشروع لائحة التنظيم. ويضاف بالقلم الرصاص خط العمل السياسي اما جدول اعمال جلسة يوم الاثنين 28/6/1969 1- الموقف السياسي والمواضيع العاجلة. 2- الاجابة على الاسئلة التنظيمية. 3- مناقشة مشروع اللائحة. 4- مناقشة الاهداف الرئيسية العامة في محافظات اسكندرية والسويس والبحيرة. وقد تكشفت اول امانة لطليعة الاشتراكيين، حسب شهادة احمد حمروش في ص 216 من كتاب قصة ثورة 23 يوليو. مجتمع جمال عبد الناصر. السادة شعراوي جمعة، عبد المجيد شديد، حسين كامل بهاء الدين، امين عز الدين، احمد شهيب، محمد المصري، احمد كامل، عبد المعبود الجبيلي، يوسف غزولي، محمد عروق، احمد حمروش، وانضم اليها بعد عدة شهور محمود امين العالم. اما ما جاء في كتاب «التنظيمات السرية لثورة يوليو في عهد جمال عبد الناصر «لمؤلفه جمال سليم، وفي ص 65: تكونت امانة للجهاز السري برئاسة شعراوي جمعة وفي القمة بالطبع عبد الناصر ومن بعده علي صبري وضمت كلاً من: 1- احد حمروش. 2- د. حسين كامل بهاء الرين. 3- احمد شهيب. 4- احمد كامل. 5- محمد المصري. 6- محمد عروق. 7- د. عبد المعبود الجبيلي. 8- سامي شرف. 9- امين عز الدين. 10- كمال الحناوي. 11- محمود امين العالم. 12- يوسف غزولي. 13- حلمي السعيد. وهكذا تشكلت امانة التنظيم، وصدرت لائحته السرية والمحظور تداولها الا للاعضاء فقط وتسلسل البناء التنظيمي حسب اللائحة من: 1- المجموعة (وحدة التنظيم النضالية وسط الجماهير). 2- لجنة المركز او القسم (تتكون من عدد من مسئولي المجموعات القاعدية ترشحهم لجنة المنطقة). 3- لجنة المنطقة (تتكون من عدد من مسئولي لجان الاقسام او المراكز ترشحهم لجنة المحافظة). 4- لجنة المحافظة (تشكل بقرار من اللجنة المركزية). 5- اللجنة المركزية (المسئول الاعلى في بناء التنظيم وهي التي تقود نشاطه وتختار اللجنة المركزية من بين اعضائها امانة تكون مهمتها قيادة العمل اليومي وتنشئ اللجنة المركزية العدد اللازم من المكاتب المساعدة وتختار اعضائها من المستويات المختلفة تبعاً لاحتياجات العمل). وهكذا تم اعادة هيكلة التنظيم النوعي الى تنظيم جغرافي، كما تم تنقية العضوية القديمة وتجنيد عضوية جديدة، وتشكلت بالتالي امانات ولجان المحافظات المختلفة مع الحفاظ ايضاً على بعض التشكيلات النوعية والتي لها ضرورة. وحسب شهادة حسني امين مع الكاتب ان القاهرة تم تقسيمها لخمس مناطق: شمال القاهرة وكان مسئول طليعة الاشتراكيين فيها سعد زايد من علي صبري. وشرق وكان مسئول طليعة الاشتراكيين فيها سامي شرف. وجنوب وكان مسئول طليعة الاشتراكيين فيها حلمي السعيد. وغرب وكان مسئول طليعة الاشتراكيين فيها محمد فائق. ووسط وكان مسئول طليعة الاشتراكيين فيها النبوي المهندس ومن بعد وفاته كمال الحناوي اما محافظة الاسكندرية استلم مسئول طليعة الاشتراكيين فيها شوقي عبد الناصر. اما محافظة الجيزة استلم مسئول طليعة الاشتراكيين فيها محمد احمد البلتاجي. اما محافظة البحيرة استلم مسئول طليعة الاشتراكيين فيها وجيه اباظة. اما محافظة سوهاج استلم مسئول طليعة الاشتراكيين فيها عبد الحميد خيرت. اما محافظة القليوبية استلم مسئول طليعة الاشتراكيين فيها فؤاد محي الدين. اما محافظة الدقهلية استلم مسئول طليعة الاشتراكيين فيها محمد المصري. اما محافظة دمياط استلم مسئول طليعة الاشتراكيين فيها السيد حمدي عاشور. وكانت هناك محافظات ومواقع كان فيها مسئول طليعة الاشتراكيين هو نفسه امين الاتحاد الاشتراكي مثل محمد المصري في الدقهلية وتشكلت مجموعات مهنية ونوعية فكان هناك الجامعات: ومسئول عنها حسين كامل بهاء الدين. الاعلام: ومسئول عنه محمد عروق ومن بعده اصبح المسئول عن طليعة الاعلاميين محمد فائق وزير الاعلام. المحامون: احمد الخواجة. الاطباء: د. حمدي السيد. المهندسون: حلمي السعيد. وهكذا بدأ نشاط طليعة الاشتراكيين سراً من مقرها في 11 حسن صبري بالزمالك (سراي الامير سعيد طوسون). ثم في مجلس قيادة الثورة بالجزيرة في مايو 1971. اما نشرة طليعة الاشتراكيين فقد صدر عددها الاول بتاريخ 21 اكتوبر سنة 1963، وكانت حول «العدوان المغربي على الجزائر وموقفنا منه» ومن المعروف انه كان حليفاً في تلك الفترة، اما النشرة رقم (2) فكانت بتاريخ 10/11/1963 وكانت تحت عنوان «تاريخ حزب البعثيين»، وبعدها بأربعة أيام 14/11/1963 صدرت النشرة رقم (3) وكانت تحت عنوان «حول المؤتمر السادس لحزب البعث العربي الاشتراكي» وفي 25/11/1963 صدرت النشرة رقم (4) وكانت تحت عنوان «تطورات القضية الفلسطينية في الجمعية العامة للامم المتحدة» وفي نفس التاريخ صدرت النشرة رقم (5) تحت عنوان «حول القانون الاميركي لتقييد المساعدات الخارجية» ومما يؤكد ان هذه النشرات من 1 حتى 19 هي نشرات لطليعة الاشتراكيين وقبل اتباع نظام التكويد عبر التخريم كان الغلاف الخارجي في اعلاه حرية. اشتراكية. وحده وعلى الجانب الايمن نشرة رقم...... بتاريخ........ وفي منتصف الصفحة عنوان وفي الاسفل على الشمال نشرة داخلية للأعضاء فقط. وما يؤكد ايضاً ان النشرات من 1 الى 19 لطليعة الاشتراكيين، هي نشرة رقم 19 والتي تتحدث عن «واجب التنظيم في مرحلة الانطلاق» وهي بتاريخ 29/3/1967 ومن النشرة رقم (2) وهي بتاريخ 30/4/1964 بعد التخريم السري للنشرة بعد ذلك نستطيع ان نتناول الحقوق والواجبات المنصوص عليها في لائحة طليعة الاشتراكيين ـ رغم ان تاريخ اصدار تلك اللائحة كان في عام 1965 ـ أي بعد بدء جغرافية التنظيم. الحقوق والواجبات: حسب نصوص لائحة طليعة الاشتراكيين «محظورة التداول» ان واجبات الاعضاء ـ وقد جاء النص عليها في اللائحة قبل الحقوق ـ تحددت في: 1- ان ينضم الى المستوى الذي يحدده له التنظيم وان يحضر اجتماعاته ويشارك في اعماله. 2- ان يحافظ على الاستقلال الوطني وان يتصدى بكل قواه للعملاء والخونة المرتبطين بدول اجنبية او العاملين بتوجهات. 3- ان يناضل بكل قواه لتدعيم مبادئ الثورة والمحافظة على مكاسبها. 4- ان يؤدي اشتراكاً مالياً منتظما. 5- ان يعمل على تنمية ثقافته الاشتراكية باستمرار، وعلى زيادة معرفته بواقع بلاده ومجاله. 6- ان يلتزم بلائحة التنظيم وينفذ توجيهاته ويلتزم بقراراته ويدافع عنهم امام الجماهير. 7- ان يحافظ على وحدة التنظيم، وان يقف موقفاً حازماً ضد أي اتجاهات انقسامية او تكتلية في صفوف التنظيم. 8- ان يكون قدوة للجماهير في عمله وان يتحلى بالخلق الاشتراكي. 9- ان يحرص على الارتقاء بالجماهير والالتحام معها وان يؤدي دوره بينها. 10- ان يعمل على تجنيد افضل العناصر المتصلة به سواء في مجال عمله او في المجالات الاخرى طبقاً لشروط الترشيح. 11- ان يعمل على كشف الرجعية واعداء الاشتراكية وعناصر الفساد والانتهازيين في مجال عمله وسكنه، على ان يلتزم في ذلك بالقواعد التنظيمية وبتوجيهات اللجنة التابع لها. 12- ان يمارس النقد والنقد الذاتي. حقوق الاعضاء: 1- ان يبدي رأية داخل مجاله التنظيمي في مختلف المسائل المتعلقة بسياسة التنظيم وتنظيماته. 2- ان يتقدم بتقارير في مختلف المسائل الى مستواه والى الهيئات الاعلى بما فيها اللجنة المركزية خلال مستويات التنظيم. وقد جاء في اللائحة في المقدمة المنصوص عليها تحت عنوان «طليعة الاشتراكيين». «ان المهمة الاساسية لهذا التنظيم هي ان يتولى التعبئة المنظمة لقوى الشعب العامل بحيث تضمن هذه التعبئة بقاء سلطة الدولة باستمرار بأيدي التحالف الشعبي الاشتراكي القائد». اذن نحن أمام هدف ودور لطليعة الاشتراكيين مرتبط بالدولة وواصل اليها والحفاظ عليها. فالهدف بقاء سلطة الدولة بأيدي التحالف الشعبي الاشتراكي القائد وذلك عن طريق التعبئة المنظمة لقوى الشعب العامل. لم يكن الهدف هو تحديث وتثوير وعقلنة المجتمع حتى يستطيع بعد ذلك ان يختار السلطة التي تدافع عن مصلحته وتعبر عنها افضل تعبير بل كان الهدف بقاء سلطة الدولة باستمرار بأيدي التحالف الشعبي الاشتراكي والذي جاءت اليه عبر لحظة انقلاب خاطفة جسدتها ارادة ثوار من القوات المسلحة. اذا كان من الطبيعي ان تنص اللائحة على 12 واجباً للعضو المنظم للطليعة في مقابل حقين اثنين فقط، وكان طبيعياً ايضاً ان يكون من واجبات العضو ان ينفذ التوجيهات، ويلتزم بالقرارات ويدافع عنها امام الجماهير. تلك التوجيهات الصادرة من المستوى المركزي المنفذ لتعليمات الزعيم عبد الناصر، ويلتزم بالقرارات الصادرة عن مؤسسات واجهزة يختلط فيها الاستراتيجي بالتكتيكي بالسياسي بالامني بالفني، ويدافع عنه رغم عدم مشاركته في مناقشتها تقريباً وبالاحرى لم يصنعها وانما هو منفذ لها فقط. كان من الطبيعي ان يكون من واجبات العضو ان يتصدى بكل قواه للعملاء والخونة المرتبطين بدولة اجنبية او العاملين بتوجهات منها. والتنظيم هنا يقوم بدور اجهزة الامن كما يقوم بدور التحقيق الجنائي الذي يستطيع ان يؤكد بالادلة من هم العملاء والفرق بينهم وبين الخونة، ومن هم العاملين بتوجيهات منها. كما تنص اللائحة في الواجبات على كشف الرجعية واعداء الاشتراكية وعناصر الفساد والانتهازيين في مجال العمل والسكن. إذن لو تصورنا ان مواطناً قد فسر قراراً ما بطريقة لم تكن مؤيدة بتصور الطليعة لصار من الطبيعي ان يكون رجعياً وعدواً للاشتراكية، ولو تصورنا مواطناً قال رأياً او تصوراً مغايراً لما هو حادث لصار من اعداء الاشتراكية وحليفاً للرجعية، فأعضاء التنظيم يلقى على عاتقهم مهمة تعبئة المجتمع لصالح رؤية واحدة بل وطريقة واحدة في التفكير وهو ما يوقع التنظيم في دائرة اجهزة الدعاية الامنية. تكشف لنا بعض النشرات عن فهم قيادة طليعة الاشتراكيين لواجبات العضوية تلك: حيث جاء في نشرة الطليعة الاشتراكية رقم (26) بتاريخ عشرين يناير 1965 وتحت عنوان «موقفنا من الولايات المتحدة الاميركية ومعوناتها». «لذلك كله رأت قيادة التنظيم ان تكون هذه النشرة ـ الى جانب القائها الضوء على حقيقة الواقع ـ فرصة لتقديم دراسة مختصرة عن علاقاتنا بالولايات المتحدة فيكون اعضاء التنظيم على وعي بجوانبها ويلتزمون بها». ورغم اهمية تلك النشرة، حيث تناولت قضية خطيرة وهي العلاقات مع الولايات المتحدة الاميركية احدى القوتين العظميين الا ان قيادة التنظيم اسرعت بتلك النشرة حتى تعمل قاعدة تعبئة الالتزام، فالغرض هو الوعي بجوانب العلاقة والالتزام بتلك الرؤية التي نزلت للقواعد من المستوى القيادي لطليعة الاشتراكيين ولم تفكر تلك القيادة في فتح حوار وسماع رؤى ووجهات نظر بشأن تلك العلاقة حتى تتم عملية التوعية عبر الحوار والرأي والرأي الآخر وبالتالي يتم الالتزام عبر الاقتناع وليس الالزام. وفي نشرة طليعة الاشتراكيين رقم (2) تحت عنوان «نشرة توجيهية بتاريخ 30/4/1964 جاء فيها: «رأت رئاسة التنظيم ان توافي الاعضاء بخطاب الرئيس جمال عبد الناصر في افتتاح مجلس الامة يوم 26 مارس 1964. وكذلك خطاب علي صبري رئيس الوزراء المتضمن برنامج الحكومة امام مجلس الامة يوم 6 ابريل 1964. والمطلوب من جميع الحلقات دراسة هذين الخطابين دراسة وافية وتقديم نتيجة الدراسة الى رئاسة التنظيم مشفوعة بأي ملاحظات او اقتراحات. ويتبين من ذلك التوجيه المقصود بالدراسة هو تقديم الاقتراحات والملاحظات. ولم يكن الغرض ان يكون هناك حوار شامل حول الخطاب والخطة ومدى صلاحيتهما للمرحلة. أي تقديم رؤية شاملة من قبل اعضاء الطليعة وليست المسألة نقد تفاصيل او وضع ملاحظات عليها اقتراحات لاعمالها او حتى تحسينها. وهكذا كان تصميم تنظيم طليعة الاشتراكيين ان يكون بمثابة اطار للحشد والتعبئة وقياس الرأي العام والكشف عن بعض السلبيات في الواقع المعاش. كل ذلك بغرض الحفاظ على السلطة في يد تحالف قوى الشعب. تجنيد منذ ان صدر التكليف من الزعيم عبد الناصر للمجموعة الاولى (علي صبري، احمد فؤاد، هيكل، عباس رضوان، الخ) وبدأت عمليات تجنيد واسعة من قبل تلك المجموعة ومن بعدها كانت تتم الترشيحات وتوافق عليها المجموعة الأولى الى ان تم تحويل تنظيم طليعة الاشتراكيين من تنظيم خليوي نوعي الى تنظيم جغرافي نوعي وعند ذلك اصبحت اجراءات التجنيد والضم تمر بالمفاتحة وقراءة اللائحة ومقابلة مسئول في الطليعة الاشتراكية. وينكشف لنا ذلك من سماع شهادة شعراوي جمعة امين طليعة الاشتراكيين منذ بدء المرحلة الجغرافية او الذي تم تجنيده من قبل احد اعضاء المجموعة الاولى وذلك من خلال شهادته المنشورة في مجلة الموقف العربي العدد 65 «كنت محافظاً للسويس وفوتحت في دخول التنظيم الطليعي بواسطة عباس رضوان وزير الادارة المحلية حينذاك، وكان علي ان اسعى لتجنيد آخرين وضمهم الى التنظيم. وكانت الفرصة في السويس مواتية تماماً لتكوين التنظيم الطليعي بالمحافظة، فقد كنت مسئولاً عن الاتحاد الاشتراكي بالسويس وكنا نقيم الندوات تمهيداً لانشاء المعهد الاشتراكي، وفي تلك الفترة حظيت بمساندة مجموعة مخلصة ومناضلة من الشباب كان من بينهم (عبد الهادي ناصف، محمد عروق، جمال سعد، فاروق متولي وغيرهم)، وكان يشاركنا في الندوات والانشطة السياسية عدد من رؤساء ومديري شركات البترول والسماد في السويس. كنا نمارس تجربة من العمل السياسي الواسع في الشارع، خاصة ندوات التوعية بالميثاق التي كنا نقيمها ويشاركنا فيها الكثيرون من الكتاب والادباء والسياسيين من القاهرة، وايضاً من خلال الدراسة بالمعهد الاشتراكي في السويس (اول معهد من نوعه في مصر) كان ذلك كله يساعدنا ويسهل مهمة اختيار المجموعات التالية لتنظيم طليعة الاشتراكيين. كانت تجربة السويس تجربة حية ونابضة، فمن خلال العمل المباشر مع الناس، ومن خلال الندوات والمناقشات برز العديد من القيادات التي استمرت في المسيرة بقوة وصلابة.. وفي عام 1964 تركت منصبي كمحافظ للسويس وانتقلت للقاهرة للعمل وزيراً للدولة في المجلس المشترك بين مصر والعراق، وفي اواخر 1964 استدعاني الرئيس عبد الناصر، وكنا قد بدأنا في تشكيل امانة كبيرة للاتحاد الاشتراكي كنت فيها مسئولاً عن التنظيم، وقد عرض علي الرئيس عبد الناصر موقع الامين العام لتنظيم طليعة الاشتراكيين ووافقت». اما شهادة سامي شرف وهو من الحاضرين اجتماعات المجموعة الاولى لتوليه مهمة سكرتارية الاجتماعات قال في كتاب «عبد الناصر كيف حكم مصر»؟ ص 196، 197 ورداً على اسئلة الكاتب عبد الله امام: بدأ بناء التنظيم على اساس خلايا علي صبري اقام خلية من عشرة اعضاء وكذلك عباس رضوان، وكلف كل واحد من هؤلاء العشرة ان يعمل أي يشكل خلية من عشرة، لم يكن احد من الاعضاء الاول له مطلق الحرية في ان يختار فلاناً او يبقيه الا بعد تصديق من القيادة على العناصر التي رشحها. ـ عندما يرشح شخص ما هل يعرض اسمه على الرئيس عبد الناصر؟ ـ نعم، خصوصاً في البداية، ونقترب من الامر الواقع اكثر. مثلاً علي صبري اختار عشرة، من هؤلاء الاعضاء عبد المجيد فريد، محمد فائق. د. نبوي المهندس، د. ابراهيم الشربيني، حسني الحديدي، د. عبد المعبود الجبيلي، هؤلاء من اذكرهم، أي واحد من هؤلاء العشرة اذا عرض اسمه امام الرئيس فهو يعرفه. انا رشحت عشرة اعضاء، وهؤلاء العشرة تم عرضهم على العشرة الذين يرأسهم علي صبري قبل العرض على القيادة السياسية، واذا اعترض شخص يستبعد والاستبعاد كان لاسباب سياسية ولم يكن على اسس غير موضوعية، لأن الامر كان يخضع لمناقشة واسعة من عدد من الاعضاء الحاضرين، فكان للاختيار اذن معايير جادة على اساس معايير معينة. دراسة بقلم: امين اسكندر