في تطور لافت أبلغ العراق الامم المتحدة استعداده لعودة المفتشين الدوليين في محاولة على ما يبدو لوقف التحرشات وحملة التحريض الاميركية ضده، وهو مارحبت به روسيا واعتبرته خطوة مهمة لكن بريطانيا شككت فيه زاعمة ان صدام حسين الرئيس العراقي اعتاد على المناورات والالاعيب. ودعا العراق رئيس لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش في العراق (انموفيك) هانس بليكس لزيارة بغداد بهدف تقييم المسائل المتبقية في مجال ازالة الاسلحة والاتفاق على وسائل معالجتها عند عودة نظام التفتيش الى العراق. وفي رسالة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان عبر وزير الخارجية العراقي ناجي صبري عن رغبة العراق في عقد «جولة من المحادثات الفنية بين الخبراء العراقيين ورئيس وخبراء لجنة المراقبة في بغداد في اقرب وقت يتفق عليه». واضاف ان العراق يرغب في «مراجعة ما انجز من مسائل نزع السلاح خلال الفترة من مايو 1991 ولغاية ديسمبر 1998 والنظر في المسائل المتبقية كما رأتها اللجنة الخاصة» السابقة التي حلت محلها في 1999 لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك). واكد صبري ان الاجتماع الذي يقترحه العراق «لا يحمل حكما مسبقا على رأي الجانب العراقي او رأي «انموفيك» بشأن تقييم ما انجز من مسائل نزع السلاح وينسجم ويكمل» اقتراح الامم المتحدة اجراء «مراجعة شاملة لملف نزع السلاح وتقييم درجة تنفيذ العراق لالتزاماته». وتابع ان هذا الاجتماع يهدف الى «الوصول الى ارضية مشتركة حول النهج العلمي والعملي الذي سيتبع لمعالجة وحل ما قد تراه اللجنة مسائل معلقة في مرحلة نزع السلاح». وستشكل هذه المراجعة «خطوة هامة نحو التقييم والمعالجة القانونية والفنية السليمة لمسائل نزع السلاح ولوضع اساس متين للمرحلة المقبلة من اعمال الرقابة والتفتيش والتقدم بخطوات باتجاه هذه المرحلة». واشار الى ان الامر يشمل «الاتفاق على الترتيبات العملية لاستئناف التعاون بين العراق واللجنة بما يعزز الارضية المشتركة للتقدم نحو الحل الشامل والتنفيذ المتزامن لجميع متطلبات قرارات مجلس الامن ذات الصلة». وعبر صبري عن «شكره وتقديره للجهود المخلصة التي يبذلها» عنان «من اجل وصول الحوار القائم بيننا الى حل شامل للمشاكل القائمة بين العراق والامم المتحدة وبما يضمن تنفيذ جميع متطلبات قرارات مجلس الامن الدولي». من ناحيته أكد مندوب العراق الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور محمد الدورى أن العراق مستمر فى الحوار مع الأمم المتحدة وأنه تم الاتفاق على أن يتم استكمال الحوار الفنى مع رئيس فريق التفتيش بارنز بليكس وفريقه فى وقت لاحق . وقال الدورى فى مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية صباح امس ان العراق أراد استكمال هذا الحوار وابداء حسن النية من أجل تنفيذ بقية قرارات مجلس الأمن بصورة متوازية مع موضوع المفتشين خاصة وأن موضوع المفتشين لايشكل بالنسبة للعراق مشكلة حقيقية. وأكد أن العراق ليس لديه أى نوع من أنواع الأسلحة الكيماوية أو البيولوجية وأنه أعلن عن ذلك مرارا وتكرارا. وأضاف ان العراق دعا بريطانيا لارسال ممثلين عن رئيس الوزراء تونى بلير ووجهت الدعوة الى الولايات المتحدة لارسال مجموعة من أعضاء الكونغرس لزيارة العراق للوقوف على خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل، مشيرا الى أنه ليس لدى العراق ما يخشاه وبالتالى فان الدعوة تصب فى هذا الاطار اطار الوضوح التام مع الأمم المتحدة فى موضوع تنفيذ العراق لقرارات مجلس الأمن . وأشار الدورى فى رده على سؤال الى أن الرسالة بدعوة فريق التفتيش قدمت الى الأمم المتحدة، وأعرب عن أمله فى أن تلقى موقفا ايجابيا من الأمين العام خاصة . واتهم اميركا بأنها تتحجج بأن لدى العراق أسلحة دمار شامل وأن العراق لم يوافق على عودة المفتشين وأنه لابد من ضرب العراق واصفا ذلك بأنه روية خاطئة ومتضادة تماما وتتناقض مع ميثاق الأمم المتحدة ومع القانون الدولى مؤكدا أنه ليس لاميركا الحق فى أن تنصب نفسها شرطيا على العالم . ولفت الى أن العراق لاتوجد لديه مصلحة فى تهديد أميركا ولا المصالح الاميركية وقال الولايات المتحدة تريد وهى غارقة الى أذانها فى العدوان فى مناطق عديدة فى العالم أن تعتدى على العراق وأنه يتعين على العراق أن يهييء نفسه لمثل هذا العمل . وأوضح انه لاعلاقة لموضوع دعوة رئيس فريق التفتيش الدولى عن أسلحة الدمار الشامل بليكس وفريقه لزيارة العراق بموضوع التهديدات الاميركية، موضحا أنه موضوع متفق عليه ويأتى فى اطار الحوار المستمر مع الأمم المتحدة من أجل انهاء هذا الموضوع المعلق والموضوعات المعلقة الأخرى والتى لها علاقة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن مشيرا الى أن للعراق روى فى هذا الموضوع ويتمنى أن يتمكن من التوصل الى رؤية مشتركة للقيام بعمل ايجابى ينهى هذا الموضوع الى الأبد. وفي اول رد فعل بريطاني على العرض العراقي، ابدت الحكومة البريطانية شكوى حيال دعوة بغداد. وقال متحدث باسم الخارجية البريطانية ان «صدام معتاد على المناورات والالاعيب، ومساره التاريخي يؤكد انه لا يفي بالتزاماته». وقال ان المطلوب من العراق واضح وثابت وهو ضمان وصول مفتشي الاسلحة بحرية الى اي مكان وفي اي وقت». من جانبها رحبت روسيا بدعوة العراق لكبير فريق مفتشي الاسلحة التابع للامم المتحدة لزيارة بغداد واجراء محادثات فنية قائلة انها خطوة مهمة نحو حل المسألة العراقية سلميا. وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان «تعتبر موسكو اقتراح العراق خطوة مهمة نحو حل المشاكل الحالية من خلال السبل الدبلوماسية والسياسية تمشيا مع قرارات مجلس الامن القائمة». اما فرنسا فقد ردت بحذر على مبادرة الحكومة العراقية واعلنت مساعدة المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية ماري ماسدوبوي «اننا ندعم كل الجهود التي يمكن ان تؤدي الى احترام العراق لقرارات مجلس الامن الدولي». واضافت المتحدثة «نأمل في ان يستمر الحوار بين الامم المتحدة والسلطات العراقية ضمن الاطار الذي حددته قرارات مجلس الامن على المستويين التقني والسياسي معا بما يؤدي الى الحصول من بغداد على عودة المفتشين».