يبدو أن تفاقم الأزمة الاقتصادية في اسرائيل فاق حتى أسوأ التقارير تشاؤما لدرجة أن تزايد أعداد المتسولين في شوارع تل أبيب اصبح ظاهرة خطيرة في اسرائيل وهو مااستدعى حكومة شارون الى تبني حملة للقضاء على الظاهرة بشكل سريع تحت اسم «طريق أمن»، الا أن الحملة لم تستطع الصمود أمام تدهور الأوضاع الاقتصادية. المسئولون في بلدية تل أبيب اعترفوا لمجلة «زمان تل أبيب » التي تابعت فشل حملة مكافحة التسول - بأنهم كانوا يعتقدون قبل بدء الحملة بأنها ستسفر عن نتائج حاسمة، الا أنه اتضح لنا أن الأمر سيحتاج لوقت طويل جدا رغم الحملة الدعائية والاعلامية الضخمة التي تكبدتها بلدية تل أبيب في هذا المجال. نائب أمين عام البلدية «شالوم الياكيم» أوضح في الاطار نفسه: خططنا بالاشتراك مع الشرطة الاسرائيلية لحملة مكثفة تضرب أماكن معينة تعاني أكثر من غيرها وكنا نتصور أن الحل سيكون جذريا وسيخشى المستولون مضايقة ركاب السيارات والمارة لكن اتضح لنا أن الأمر يستدعي حملة ذات أجل غير محدد، واتمنى ألا نستسلم في النهاية للظاهرة. ولا أستطيع أن أتحدث عن نجاح للحملة الا بالنسبة لثلاثة متسولين كانوا يصرون على ممارسة نشاطهم بجوار مبنى البلدية نفسه لكن بعد القبض عليهم اختفوا ولم يظهر غيرهم. وعلى أرض الواقع قام محررو المجلة بتفقد ميادين تل أبيب الثمانية الرئيسية واتضح أن ستة منها يحتلها المتسولون، ففي أحد الميادين ذات الكثافة المرورية وقف أربعة متسولين اثنان منهم يقتسمان حصيلة اليوم بينما يمارس الآخران نشاطهما بدون خوف أو مداراة. أغلبية المتسولين يعتمدون على طريقة الالحاح والمضايقة -خاصة وأن نسبة كبيرة منهم من المدمنين - والأقلية فقط تستخدم أسلوب اللافتات التي تحاول استدرار عطف المارة وركاب السيارات والجميع أكدوا أنهم لا يخشون مطاردات الشرطة ومجلس البلدية. أحد المسئولين قال: الحملة لا تستطيع القضاء على التسول في ظل الأوضاع الحالية التي تمر بها اسرائيل ولا يمكن للشرطة أن تطارد المتسولين بشكل يومي ولسنا مثل سويسرا، وكل ما نقدر عليه حاليا هو حملة مصحوبة بتغطية اعلامية لبضعة أيام. في المقابل حاول المسئول الأول عن الحملة ويدعى «بني افراهامي» نقل صورة وردية للجهود التي تبذل في هذا المجال فقال: الحملة مستمرة وفي تقديري عدد المتسولين في ميادين تل أبيب يتراوح بين خمسين وستين متسولا. والهدف من الحملة ليس الدعاية بل اقناع المتسولين بعد القاء القبض على عدد كبير منهم بالتوقف عن هذا الأسلوب والسعى لتلقى مساعدة والحصول على فرصة عمل بنفس الأسلوب الذي يتم به التعامل مع المجرمين عند خروجهم من السجون. واضاف «افراهامي»: في عام 99 بدأنا حملة موازية اعتمدت بشكل أساسي على دوريات توعية تنصح قائدي السيارات والمشاة بعدم دفع أية أموال للمتسولين، وهي الحملة التي لاقت فشلا ذريعا أيضا لدرجة أنه تم الغاء فكرة تعليق لافتات بهذا المعنى في الميادين المهمة. وبعيدا عن التقارير الوردية التي يرددها المسئولون اتضح أن في تل ابيب وحدها 160 على الأقل يتزعمون بقية المتسولين ويرفضون أي تهديد أو ترغيب لوقف نشاطهم. كما اتضح أن جذور الظاهرة ترجع لبداية التسعينيات مع هجرة الروس لاسرائيل وهي المشكلة التي تفاقمت يوما بعد يوم على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية في اسرائيل بشكل عام. الغريب أن قائد شرطة تل أبيب زعم أن عملية مكافحة التسول بدأت بجمع معلومات دقيقة عن أسلوب ومراكز تجمع المتسولين وتتضمن تصويرهم كل على حدة وفتح ملف لمتابعتهم بشكل دقيق، وبالفعل تم القاء القبض على (عشرات) منهم وبعد أن تم الافراج عن عدد منهم عادوا ثانية لممارسة نشاطهم. وقد وضعنا مكافحة التسول على رأس أولوياتنا في المرحلة الحالية وفي هذا الاطار قمنا بابعاد عدد من المتسولين خارج تل أبيب بوصفها مدينة ذات حركة دائبة ومن المهم ألا تتفشى فيها هذه الظاهرة! أما أحد القضاة فقد حكم على أول متسول يقدم للمحاكمة بغرامة قدرها 2500 شيكل مع تعهده بعدم الاقتراب من محيط فندق انتركونتننتال الذي اعتاد أن يمارس حوله نشاطه، وقال القاضي في حيثيات حكمه ان جريمة المتهم هي ازعاج المارة وركاب السيارات وهي الظاهرة التي أصابت اسرائيل كما أصابت الشعب اليهودي من قبل «الضربات العشر».