تزايدت امس التقارير الصحفية فى تركيا التى تتحدث عن استعدادات تركية متزايدة تحسبا لعملية عسكرية اميركية محتملة على الرغم من النفى الرسمى التركى بالامس لان تكون انقرة قد تلقت طلبات رسمية محددة من واشنطن بخصوص مثل هذه العملية. وفى هذا الخصوص وعلى الصعيد العسكرى فقد كشفت امس صحيفتا صباح وتركيا الرئيسيتان وشبكة تليفزيون خبر ترك عن زيادة ملحوظة فى الاونة الاخيرة فى الحركة بقاعدة انجرليك الجوية التركية التى يوجد بها الطائرات الاميركية والبريطانية التى تراقب شمالى العراق سواء فى ذلك حركة الاقلاع والهبوط للطائرات الحربية أو استقدام اعداد اضافية من طائرات إعادة التزود بالوقود فى الجو اضافة الى زيادة حركة الشاحنات الضخمة التى تصل للقاعدة وبعضها يحمل معدات عسكرية اضافية. وسط استعدادات لخطة تقضى بنصب صواريخ مضادة للصواريخ يرجح ان تكون من طراز باتريوت للدفاع عن القاعدة ضد اى هجوم صاروخى محتمل من جانب العراق فى حالة المضى قدما فى العملية العسكرية المحتملة. واضافت هذه التقارير الصحفية أن الأمر لم يقتصر على قاعدة انجرليك بل ان هذه الحركة الزائدة بدأت تلاحظ ايضا فى قاعدتى مالاطيا وديار بكر الجويتين حيث تم وضع أربع طائرات اف 16 فى حالة استعداد قصوى على مدار الساعة فى قاعدة مالاطيا التى بدأت تستقبل هى وقاعدة ديار بكر بعض العتاد العسكرى الاضافى . يذكر أن المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية نفى امس تلقى بلاده لطلبات اميركية محددة لكنه أقر بوجود فريق من خبراء البنتاغون والخارجية الاميركية فى تركيا حاليا لبحث اقامة نظام دفاع صاروخى فى تركيا لكنه دعا لعدم الربط بين ذلك وبين موضوع العراق قائلا ان هذه الزيارة تندرج فى اطار الجهود الاميركية وضمن حلف الناتو والرامية لاقامة شبكة دفاعية صاروخية عالمية. وتقول التقارير الصحفية التركية انه مع تزايد الحديث عن عملية عسكرية اميركية محتملة ضد العراق فقد تم تشكيل لجنة من المؤسسات والادارات الحكومية المعنية فى محافظة شرناك القريبة من الحدود العراقية لتحديد مواقع يتم فيها نصب مخيمات لاستيعاب لاجئين من شمالى العراق فى حالة اندلاع العملية بالفعل. فى الوقت نفسه كشفت صحيفة ميللت واسعة الانتشار امس عن خطة احتياطية وضعتها رئاسة الوزراء التركية تحت اسم «عملية المطر» بعد ان شعرت بالاصرار الاميركي على المضى قدما فى عمليتها العسكرية المحتملة ضد العراق، وتضمنت الخطة تعليمات لوزارة الداخلية لتولى مهمة التنسيق بين الوزارات والمصالح المختلفة لضمان استكمال الاعمال الخاصة بهذه الخطة وبما يضمن التعامل الجيد مع موضوع الهجرة المحتملة. فى الوقت نفسه كشفت امس صحيفة حريت التركية الاوسع انتشارا عما أسمته بخطة تركية سرية حول مستقبل العراق قدمتها انقرة بالفعل مؤخرا للجانب الاميركي بعد أن لمست خلال زيارة مساعد وزير الدفاع الاميركي بول وولفويتز الاخيرة اصرار واشنطن على المضى قدما فى عمليتها العسكرية المحتملة. وحسبما قالت الصيحفة التركية فى تقريرها الذى انفردت به فقد تضمنت الخطة انه اذا اقتضى الأمر فسوف لا تبتعد تركيا عن العملية العسكرية المحتملة ضد العراق على ضوء ما يحقق المصلحة التركية العليا وهو ما فسرته الصحيفة التركية على أنه بمثابة ضوء أخضر من انقرة لمسعى الادارة الاميركية الرامى للاطاحة بالرئيس العراقى صدام حسين حيث أوضحت انقرة بذلك انها باتت مستعدة للتضحية بصدام واقامة عراق ديمقراطى يتمتع بعلاقات جيدة مع الغرب باعتبار ان من شأن ذلك ان يحقق المصالح التركية بما فى ذلك مصالح سكان مناطق جنوب شرقى تركيا التى يشكل الاكراد اغلبية سكانها. وحسبما قالت الصحيفة التركية فان الخطة التركية السرية تتضمن التأكيد على عدة نقاط اساسية فى مقدمتها الحفاظ على وحدة اراضى العراق وعدم السماح باى سيناريوهات قد تؤدى لقيام دولة كردية فى شمالى العراق لان اقامة مثل هذه الدولة سيكون سببا كافيا من جانب انقرة للتدخل والحرب وضرورة التأكد من الا يشكل العراق مصدر تهديد لتركيا من الناحية العسكرية ، وضرورة مراعاة حقوق التركمان فى العراق، كما تتضمن الخطة ضرروة ضمان ان يظل لتركيا دور مهم اقليمى خاصة فيما يتعلق بشمالى العراق وان يظل الحزبان الكرديان الرئيسيان فى شمالى العراق بزعامة مسعود برزانى وجلال طالبانى على ارتباط وثيق بتركيا سياسيا واقتصاديا، وان تحرص واشنطن دائما على التشاور مع انقرة بخصوص موضوع العراق. وقالت الصحيفة ان الخطة حملت توقيع رئيس الوزراء وتم ارسال نسخ منها بشكل سرى وعاجل لرئاسة الاركان ووزارة الخارجية والمخابرات العامة وبعض الوزارات والمؤسسات الحكومية الاخرى المعنية . اما صحيفة راديكال التركية فقالت امس من جانبها ان اجاويد لم يستطع ان يوفد مبعوثا خاصا لبغداد فى اطار مسعاه لاقناعها بالتعاون مع الامم المتحدة لتفادى عملية عسكرية، وذلك بعد أن قال له مسئولو الخارجية التركية ان ابواب الحوار مع بغداد لا تزال مغلقة تماما. وقالت الصحيفة ان مسئولى الخارجية اشاروا لاجاويد مع ذلك الى ان الامل لم يخب تماما وانه ربما تظهر فى اللحظة الاخيرة بوادر تبعث على التفاول بامكانية انفتاح باب الحوار . ويقول المراقبون السياسيون انه ربما كانت التقارير الاخيرة للصحف وشبكات التلفزيون التركية حول موضوع العراق تحمل قدرا من المبالغة، وربما يكون قد تم تضخيم الموضوع بشكل متعمد لاعتبارات انتخابية داخلية ، الا انه بات من الواضح ان عجلة الاستعدادات تحسبا لاى احتمالات قد بدأت تدور الان بوتيرة اسرع.