وسط انباء عن نشر صواريخ باتريوت في تركيا وتجهيز مطارات عسكرية في كردستان تمهيداً لضرب العراق قال بولند اجاويد رئيس الوزراء التركي ان تركيا تستعد لمرحلة ما بعد صدام حسين سياسيا وعسكريا بعد اقتناعها التام بعزم الولايات المتحدة الاميركية على الاطاحة بالنظام العراقي الحالي. واضاف اجاويد في مقابلة تلفزيونية بثت امس ان حكومته تأخذ العزم الاميركي على توجيه ضربة عسكرية للعراق على محمل الجد وانها تستعد عسكريا وسياسيا لمواجهة الانعكاسات المتوقعة على تركيا حال الانطلاق في العملية العسكرية الاميركية ضد نظام صدام حسين. وكانت القيادات السياسية والعسكرية التركية قد اجرت امس اجتماعات مطولة مع وفد عسكري اميركي يزور تركيا واعقب ذلك لقاء بين السفير الاميركي في انقرة روبرت بيرسون ومستشار وزارة الخارجية التركية اغور زيال الذي يعتبر المسئول المباشر عن الملف العراقي من الجانب السياسي في تركيا. ودفعت اللقاءات المراقبين للاعتقاد بأن الادارة الاميركية ابلغت الحكومة التركية معلومات جديدة عن موعد العملية العسكرية ضد العراق لكن اجاويد نفى ذلك واكتفى بالقول اننا نتشاور بشكل دائم مع اصدقائنا الاميركيين لحماية مصالحنا القومية مضيفا ليس هناك الان ما يدعو الى القلق لكننا في تركيا نتابع الامر بحذر شديد . وعلى صعيد متصل ذكرت صحيفة «حريت» التركية امس ان وفدا عسكريا اميركيا مكونا من 15 من الخبراء في مجال الصواريخ وصلوا الى انقرة الجمعة الماضي في زيارة احيطت بسرية تامة واجروا امس الاول لقاءات مع كبار المسئولين في رئاسة الاركان التركية ووزارة الخارجية. ونسبت الصحيفة الى مصادر تركية وصفتها بالموثوقة القول ان الوفد العسكري الاميركي يدرس مع القيادات التركية امكانية نشر بطاريات لصواريخ باتريوت للرد على أي هجوم صاروخي قد يقوم به النظام العراقي مستخدما صواريخ سكود. واضافت الصحيفة ان الوفد الاميركي اقترح على القيادات التركية دعم نظام الدفاع الجوي التركي لحماية المواقع الاستراتيجية والصناعية وتقوية انظمة الانذار المبكر للرد على أي هجوم انتقامي محتمل قد يقوم به العراق على دول الجوار وخاصة تركيا. ومن جانبها قالت صحيفة « زمان» التركية أمس ان العملية العسكرية الاميركية المحتملة باتت متوقعة الان فى موعد اقرب مما كان متوقعا من قبل، وقالت انه فى ضوء ذلك وفى ضوء التصميم الاميركي على العملية والانتقال الى مرحلة مطالبة تركيا بمطالب عسكرية ولوجستية محددة فقد بدأت الوزارات والمؤسسات الحكومية التركية المختلفة فى استعداداتها اللازمة للتعامل مع هذا الوضع وعلى سبيل المثال فقد تضمنت استعدادات وزارة الدفاع التركية شراء مطابخ متحركة لاستخدامها من جانب افراد الجيش التركى فى حالة دخول قوات تركية الى شمالى العراق. كما بدأت وزارة الداخلية من جانبها فى اعمال نصب خيام فى محافظات قريبة من المناطق الحدودية تحسبا لتدفق اعداد من اللاجئين العراقيين فى حالة بدء العملية العسكرية فعليا فضلا عن قيام رئاسة الاركان التركية فعليا بنصب اجهزة اليكترونية شديدة الحساسية على طول حدود تركيا مع شمالى العراق لمراقبة كافة التحركات فى المنطقة الحدودية. كما بدأت الجهات الحكومية المعنية الاعمال اللازمة لشراء اقنعة واقية من الغازات السامة لاستخدامها فى حالة تعرض تركيا لهجمات نووية أو كيماوية محتملة. اما صحيفة «جمهوريت» فوصفت ما عرضه السفير الأميركي على انقرة من قرب موافقة الكونغرس على صفقة طائرات اواكس وعلى اقامة منطقة صناعية خاصة مع تركيا بأنه يعد جزءاً من الجزرة الاميركية لتركيا، وقالت ان ما يجرى الان بهذا الخصوص هو عملية مساومة استراتيجية. ووفقا لما نقلته صحيفة «ميللت» التركية واسعة الانتشار امس عن مصادر مطلعة فمن المتوقع الان وفى ضوء هذه الطلبات الاميركية التى نقلها ايضا السفير الاميركي فى انقرة خلال زيارتين مفاجئتين للخارجية التركية بالامس وزيارة لنائب رئيس الاركان العامة التركى، ان تتقدم الحكومة بطلب للبرلمان للسماح بدخول قوات عسكرية اجنبية وارسال قوات تركية للخارج مشيرة الى ان رئيس الاركان الجنرال حسين كيفريك اوغلو قال خلال اجتماعه المفاجئى مع رئيس الوزراء انه اذا فى حالة موافقة الحكومة بشكل نهائى على المطالب الاميركية فلابد من الحصول على تصديق من البرلمان على ذلك وهو الامر الذى من المرجح اتمامه بشكل سريع وقبل ان ينهى البرلمان الموجود فى عطلته الصيفية جلسته الاستثنائية الحالية التى بدأها اساسا لاقرار اجراء انتخابات مبكرة، واضافت المصادر نفسها انه وسط هذه الخلفية فقد بات من المحتمل ان يقرر المجلس العسكرى الاعلى خلال اجتماعه برئاسة اجاويد تمديد فترة كل من رئيس الاركان وقائد قوات الجندرمة شبة العسكرية لمدة عام لخبرتهما فى الملف العراقى. وحول الملف نفسه ذكرت تقارير نشرت في الكويت أمس ان طواقم هندسية اميركية انهت تجهيز ثلاث قواعد عراقية مهجورة فى كردستان تشمل مطارات لاستقبال طائرات الهيروكليز ووضعت فيها المعدات اللازمة لاستقبال القوات التى من المنتظر أن تشارك فى الهجوم على العراق. صرحت بذلك مصادر كردية فى شمال العراق وقالت ان هذه الطواقم توشك على انهاء بناء تجهيزات تستخدم فى عمليات القيادة والتحكم الجوى. ونقلت صحيفة «الوطن» الكويتية عن هذه المصادر قولها ان الدبلوماسى الاميركي السابق بيتر فالبريت اجتمع مع زعيمى الاكراد جلال طالبانى ومسعود بارزاني لبحث مستقبل العراق فى مرحلة ما بعد الرئيس صدام حسين. أ. ش. أ