انتهى اخيراً مشوار الشركة الأميركية العملاقة «وورلد كوم» باعلانها الافلاس، لتسجل بذلك ليس فقط احد اكبر قضايا الافلاس التجاري في التاريخ، ولكن ايضا قصة صعود وسقوط تشبه الملاحم الاغريقية القديمة، وتلخص تاريخ هذا العقد الاخير ـ المذهل حقا ـ في سوق الاوراق المالية الأميركية. وحكاية وورلد كوم ليست فريدة في شيء، على الأقل في الوقت الحالي الذي تتوالى فيه الانهيارات الضخمة في مجتمع الشركات الأميركية. انها مجرد حبة واحدة في عقد طويل تحمل حباته الاخرى اسماء كثيرة، ايزون، جلوبال كروسنج، تايكو، داينيرجي، رايت آيد، وول مارت، ايم كلون سيستمز، آدلفيا كومينيكيشنز.. ولاتزال حبات اضافية تلتحق بالعقد، كل يوم ربما. ـ ولكن كيف بدأ مشوار وورلد كوم؟ وكيف انتهى؟ ـ يتعين علينا ان نعود الى العام 1983، حين جمع بيرنارد ايبرز مدرس العلوم المهتم بقضايا الاتصالات وتقنياتها، والذي درس القوانين التي تنظم عمل الشركات في هذا القطاع ليؤسس بذلك، وبرأس مال لم يتجاوز 3 ملايين دولار ـ لم يدفع منها إلا 5% حسبما يتيح له القانون ـ شركة صغيرة للاتصالات، عددا ممن يمتلكون شركات صغيرة مشابهة، او من المهتمين بالاستثمار في هذا القطاع من صغار المستثمرين، وذلك لتناول العشاء في منزله في ولاية مسيسبي. كان ايبرز قد عرض على عدد من المدعوين قبل حضورهم ملخصا لما يدور برأسه، إلا انه ما لبث ان عرض فكرته باكملها خلال تناول العشاء. فقد اكتشف ابرز ان اكبر شركة للاتصالات في الولايات المتحدة ـ «ايه. تي. آند. تي» تتقاضى اسعارا مبالغاً فيها مقابل امداد زبائنها بخدمات الاتصالات الهاتفية. وقال ايبرز ان الشركة تعمل وحدها تقريبا في هذا القطاع، ولذا فإنها غير مهتمة بتطبيق اي تكنولوجيا جديدة للاتصالات لانها ليست قلقة من المنافسة. واشار ايبرز الى أن ادارة الرئيس رونالد ريجان ـ التي دخلت الى البيت الابيض قبل ذلك بعامين، الغت القوانين التي تنظم عمل الشركات في قطاع الاتصالات، واتاحت للجميع المنافسة مع حق استخدام الكابلات ـ حتى تلك التي تمتلكها «ايه. تي. آند تي»، وذلك اذا كان عرض استخدام الكابلات يفوق ما تحسبه الشركة نفسها كتكلفة لذلك الاستخدام. ولخص ايبرز عرضه بقوله ان المجال بات مفتوحا لمنافسة الشركة الاميركية العملاقة من الوجهة القانونية. اما من الناحية العملية فإن الشركة الكبيرة تتلكأ في تطبيق التكنولوجيات الجديدة على نحو يمنح منافسيها هامشا كبيرا لحرية الحركة اذا سارعوا بتطبيق هذه التكنولوجيات، ثم بالانفراد بشرائها بعد ذلك كلما ظهرت. واضاف ايبرز «ايه. تي. آند تي. تشبه الفيل ثقيل الحركة، واذا ما دخل الساحة نمر اصغر حجما، واخف حركة، فإن الشركة لن تستطيع اعادة هيكلة آلية عملها بسرعة، ان ذلك قد يستغرق سنوات، وخلال تلك الفسحة الزمنية بالامكان للنمر ان يقطع شوطا طويلا يجعل من الصعب على الفيل ان يسحقه.. والمشروع الذي يدور برأي الآن هو خلق هذا النمر». واوضح ايبرز ان من الصعب البدء برأسمال محدود، وانهم لو جمعوا جهودهم جميعا، اي كل المدعوين، فإن بوسعهم العمل معا على تقريب لحظة ولادة النمر الجديد، ومن ثم تغيير معالم سوق الاتصالات بأسره في الولايات المتحدة، ووافق المدعوون. وولدت «وورلد كوم». كانت القيمة السوقية للشركة آنذاك لا تتجاوز 150 مليون دولار، إلا ان السنوات التالية برهنت على ان ايبرز وضع قاربه في الماء حين كان اتجاه الريح مواتيا. فسرعان ما توالت ابتكارات جديدة في عالم تكنولوجيا الاتصالات، وهي ابتكارات لم تتردد وورلد كوم في استخدامها، واخذت الشركة تكبر باضطراد، ثم ما لبثت ان اشترت شركة «ام. سي. آي» واعطتها دفعة كبيرة مكنتها من منافسة «ايه. تي. آند تي» بصورة حقيقية، فقد عرضت اسعارا للاتصالات اقل بصورة ملموسة من اسعار الشركة العملاقة، واضطرت ايه. تي. آند تي الى مجاراة تلك الاسعار على صعوبة ذلك، ثم اشترت وورلد كوم شركة «يويونت» التي تتحكم في اعصاب شركة الانترنت باكملها، وذلك في لحظة استعداد الانترنت لتصبح اهم ابتكار يشهده القرن الماضي في عالم الاتصالات. ومع الصعود الهائل للشبكة، ومع تطور خدمات الاتصالات التي كانت وورلد كوم تقدمها، اصبحت الشركة احدى اكبر الشركات الاميركية، اذ بلغت قيمتها السوقية في عام 1999، اي بعد 16 سنة فقط من انشائها، 150 مليار دولار، اي الف ضعف قيمتها السوقية لحظة ولادتها. ثورة الاتصالات كانت كل الامور تدعو الى التفاؤل. فثمة «ثورة» حقيقية في عالم الاتصالات جاءت نتيجة للانترنت. منتجات جديدة حصر لها، وآفاق ممتدة بلا نهاية، وتكاثرت شركات ما كان يسمى بال«دوت. كوم»، اي شركات الانترنت، مثل الارانب، وتكالب المستثمرون من كل انحاء العالم على شراء اسهم هذه الشركات فور ظهورها، وفيما كانت الدنيا تتعجب اذا حقق مقياس داو جونز ارتفاعا بمقدار الف نقطة خلال عقد كامل من الزمن، فإنه حقق سبعة آلاف نقطة خلال نصف عقد فحسب هذه المرة، حتى قال احدهم حين تجاوز المقياس مستوى العشرة آلاف نقطة ان «من الواقعي جداً التكهن بأنه سيكسر حاجز ال100 الف نقطة خلال سنوات»!، وكأن من الواقعي جدا ان تضاعف الشركات ارباحها الحقيقية بهذا المعدل. وفي كل الاحوال فقد قرر ايبرز ان يتوسع، وفرض لعام 1999 برنامجا للمشتريات اذهل الجميع، واقترض من المصارف لتغطية التوسعات التي شملت مشروعا كبيرا بالاستحواذ على شركة سبرنت، ومليارات الدولارات التي انفقت على توسعة البنية التحتية للشركة. وقدمت المصارف قروضا لوورلد كوم بلغت 30 مليار دولار، اي ما يعادل تقريبا الديون الخارجية لجمهورية مصر العربية باكملها في ذلك الحين. ولكن المشكلة ان الارباح الحقيقية للشركة لم تكن تبرر ذلك. ويتعرض هذا القول لمدرستين مختلفتين عند تحليله. الأولى تقول ان التذرع بالارباح الحقيقية للشركة في لحظة معينة للحكم على ما ينبغي ان تخصصه للاستثمارات الرأسمالية هو امر صحيح فقط في الشركات التي تعمل في القطاعات القديمة والتقليدية. فتلك القطاعات محسوبة ومعروفة بمداخلها ومخارجها. وهكذا فإن تقدير عوامل المخاطرة التي تكتنف اي توسعات مستقبلية هو امر ممكن، فثمة اعوام وعقود ماضية يمكن فحص اداء القطاع خلالها واستخلاص نتائج مؤسسة على ما تراكم من معرفة بهذا الاداء. اما شركات القطاعات الجديدة التي لم تكن معروفة من قبل فإن «حسبتها» تختلف، طبقا لاراء هذه المدرسة. اذ يتعين هنا استخدام مؤشرات اخرى غير موثوقة تماما، ولكنها تخضع للتقدير. اي ان معامل المخاطرة في هذه الحالة تكون اكبر شأنا بطبيعة الحال بحكم غياب نماذج القياس السابقة. فالانترنت لم تكن معروفة في مطلع التسعينيات مثلا، والهاتف النقال لم يكن منتشرا ايضا آنذاك. وليس بالامكان ـ بالتالي ـ الاستناد الى ماضي هذه القطاعات التي ولدت للتو، اي التي لا امس لها. اما المدرسة الثانية ـ المقابلة ـ التي لم يهتم احد حتى بالانصات الى ما تقول حين كان الجميع يربحون بلا حساب فإنها قالت انها تتفق مع الاولى في المقدمات، ولكنها تختلف في النتائج. ففيما لا يمكن افكار صعوبة رسم تصر مستقبلي عن اداء قطاعات بلا ماض، فإن قطاع الاتصالات في عام 1999 كان يتضمن فقاعات كثيرة، وكانت هذه الفقاعات شاخصة للعيان تحت اقدام شركات القطاع، إلا انها إما لم ترغب في رؤيتها، واما حاولت تغطيتها عمدا للحفاظ على «الواقع المالي» للقطاع، اي لتجنب هز ثقة المستثمرين في اسهمه. وتشير هذه المدرسة الى طبيعة بعض هذه الفقاعات بقولها ان الاسعار التي كانت اسهم تلك الشركات تباع بها في وول ستريت لم تكن تتصل على اي نحو بارباح الشركات، او حتى بحجم موجوداتها. اي ان القيمة السوقية لاي من هذه الشركات لم تكن على علاقة منطقية بقيمتها الحقيقية. وكان الفارق الهائل احيانا بين الاثنين يكفي لتحذير الشركات من التوسع في استثماراتها الرأسمالية او في نفقاتها الجارية، اذ كان ذلك الفارق يحمل معه احتمال «سقوط» القيمة السوقية، وهو سقوط لا يتوقف حين يحدث عند النقطة التي تفرضها الارباح الحقيقية، بل ينخفض عن ذلك كثيرا بسبب تدافع المستثمرين الى البيع. فضلا عن ذلك ـ في رأي تلك المدرسة ـ فإن السوق بدا متخما في نهاية التسعينيات. ثمة شركات كثيرة تتسابق للحصول على اموال المستثمرين بالاعلان عما لديها وعما ليس لديها في آن معاً. ولايمكن افتراض ان اموال المستثمرين هذه تأتي من بئر بلا قاع. ثم ان قدرة المستهلك على امتصاص المنتجات الجديدة لها ـ ايضا ـ سقف معين. فحين تخلو الجيوب وتتراكم الديون الشخصية لايصبح بوسع المشتري ان يشتري. اما بشأن مشتريات الشركات الاخرى التي تستهلك منتجات وخدمات قطاع الاتصالات فإنها بدورها تتعرض للتقلص اذا ما تقلص حجم مبيعات هذه الشركات الاخرى مما تنتجه هي. ولكن مدرس العلوم الذي احتفظ بموقع القيادة في وورلد كوم كان نصيرا متحسما للمدرسة الأولى. فعلى الرغم من وجاهة أراء المدرسة الثانية فإنها بدت ـ في عام 1999 ـ ممعنة في التشاؤم. لقد ظهرت هذه المدرسة ـ الثانية ـ منذ نهاية الثمانينيات، وان كانت قد تناولت، بالمنطق ذاته، قطاعات اقتصادية اخرى. وباستثناء ما حدث في قطاع العقارات عام 1991 فإن نبوءات الكارثة التي رددتها تلك المدرسة لم تتحقق بعد ذلك ابداً. لقد صدقها بعض المستثمرين عام 1992 وعام 1993 وعام 1994 فغادروا السوق، ولكن من بقوا حققوا ارباحا هائلة خلال تلك السنوات. وهكذا عاد المستثمرون الذين غادروا ـ وهم يلعنون تلك المدرسة الثانية التي صدقوها فخسروا، فيما ربح من كذبوها ـ الى السوق بسرعة ليشاركوا في مهرجان 1995 ـ 1999، فيما جلس نظار المدرسة الثانية على الخط الجانبي وهم يقضمون اظافرهم، ويتساءلون عن السبب في غياب اي منطق في مهرجان وول ستريت، وينصحون قوما ـ لا يسمعون ـ بالحذر. وهكذا كان من الصعب على مدرس العلوم برنارد ايبرز، الذي رأى شركته تقفز الف ضعف في قيمها السوقية، ان ينصت للمدرسين الآخرين الذين ينتمون الى مدرسة الحذر التي كانوا يسمونها في الولايات المتحدة آنذاك مدرسة الخاسرين. إلا ان الضحكة الاخيرة لم تكن من نصيب برنارد ايبرز. دورة الركود الاقتصادي في عام 2000 تحققت اكثر توقعات المدرسة الثانية تشاؤما. بدأ الركود الاقتصادي، ثم مالبث ان تعمق بسرعة، مشتريات الشركات انخفضت، ومشتريات الافراد انخفضت بدورها، وظهر ان السوق وصلت الى نقطة التشبع النسبي. اي نقطة تراجع الطلب على كافة الاصعدة، ثم مالبثت اموال المستثمرين ان تراجعت بشدة، ليبدأ وول ستريت بدوره رحلته المتعثرة. إلا ان ايبرز اتخذ موقفا يدعو الى الدهشة في تلك اللحظة التي ظهرت خلالها علامات الخطر، فقد قرر ان يواصل توسع شركته، لا ان ينكمش تحسبا للظروف. فقد عقد مدرس العلوم الذي اصبح مليارديرا حفلا صاخبا في فندق والدورف اوستريا الراقي في نيويورك دعا اليه نخبة المصرفيين ومدراء صناديق التحوط والمستثمرين الكبار وعدداً غير قليل من المسئولين، واعلن وسط تصفيق الجميع ان وورلد كوم تنوي شراء شركة سبرنت العملاقة للاتصالات. ورغم ان الحكومة الفيدرالية اعترضت بعد ذلك على الصفقة باعتبارها تهدد بخلق تركيز احتكاري غير قانوني في قطاع الاتصالات، فإن المصارف كانت قد استوعبت رسالة ايبرز. فقد بدا الرجل ـ وشركته ـ في موقف بالغ المتانة، وإلا فلماذا كان سعى من الاصل لشراء شركة كبيرة اخرى. وهكذا عرضت البنوك مزيدا من القروض، وتدافع المستثمرون لشراء سهم وورلد كوم الذي واصل ارتفاعه دون توقف. وواقع الحال ان وورلد كوم كانت آنذاك قد بدأت تحقق خسائر صافية، ذلك ان اعدادا كبيرة من الشركات الاصغر التي كانت تشتري منتجاتها تعرضت للانهيار، او انها قلصت حجم مشترياتها، بل وحجم عملياتها الاجمالية نظرا لظروف السوق. وهكذا واجه ايبرز خيارين سيئين، الأول هو ان يعلن بصراحة ان الشركة تخسر، مما سيؤدي حتما إلا انهيار اسعار اسهمها، ومن ثم تراجع حاد في قيمتها السوقية الاجمالية على نحو يهدد ضمانات القروض التي منحتها للمصارف، اي على نحو يدفع بتلك المصارف الى المطالبة بتعجيل دفع مستحقاتها، يقنعها ـ على الأقل ـ بالتوقف عن اقراض الشركة. اما الخيار الثاني فقد كان الكذب. اي ان يتلاعب ايبرز على نحو ما بحسابات الشركة بحيث تظهر تقاريرها ربع السنوية ارباحا متزايدة على نحو يعزز قيم اسهمها، بل ويرفع من هذه القيمة، في وول ستريت، ولو بصورة مصطنعة. ووضع ايبرز استراتيجية من مرحلتين بعد ان حدد اختياره: الكذب. المرحلة الاولى هي التخلص تدريجيا من تل اسهم وورلد كوم الذي كان بحوزته وذلك قبل ان تنهار الاسعار، والثاني هو عدم التورط شخصيا في تزوير ارقام اداء الشركة، وانما تكليف مدير مالي عبقري بهذه المهمة. واختار ايبرز مديرا ماليا يدعى سكوت سوليفان، ومنحه راتبا سخيا قيل انه بلغ مليوني دولار سنويا، واختار سوليفان مساعداً له يتمتع بدوره بمواهب خاصة في تزوير الحسابات، هو ديفيد مايرز وبدأ الاثنان عملها بنشاط. ولكن كيف كان سوليفان ومايرز يقومان بعمليات التزوير هذه؟ دخل الاثنان الى ميزانية الشركة من باب الخلط المتعمد بين المصروفات الجارية والنفقات الرأسمالية. فالمعروف ان لكل شركة مصروفاتها الجارية، مثل المرتبات او اعمال الصيانة الدورية، والمعروف ايضا ان لها نفقات رأسمالية، مثل ما تدفعه لشراء آلات جديدة. وفيما يجب ان تحسب النفقات الجارية ـ بأكملها ـ تحت العلامة السلبية، اي باعتبارها نفقات فحسب، فإن النفقات الرأسمالية تقسم على عدد محدد من السنوات ويحسب كل قسم ـ وليس مجمل تلك النفقات ـ تحت العلامة الثانية. بعبارة اخرى يعد الراتب مثلا ـ في اي شركة ـ نفقات جارية يجب ان تحسب تحت العلامة السالبة، اما لو اشترت هذه الشركة جهازا للكمبيوتر مثلا ثمنه الف دولار، واذا كان العمر الافتراضي لهذا الجهاز هو ثلاث سنوات، فإن الالف دولار تقسم على ثلاث سنوات، وتنال كل سنة 333 دولاراً فقط تحت العلامة السالبة باعتبارها نفقات رأسمالية. وقرر سوليفان ومايرز ان يحسبا جزءا كبيرا من النفقات الجارية، مثل نفقات الصيانة، باعتبارها نفقات رأسمالية وليست نفقات جارية، اي ان يضعا قسما منها فقط تحت العلامة السالبة في الميزانيات ربع السنوية او السنوية. وهكذا ففيما كان عام 2001 يجب ان يحمل في دفاتر الشركة خسائر اجمالية مقدارها 6.3 مليارات دولار، فإن هذه الخسائر تحولت عن طريق عبقرية سوليفان، الى ارباح بلغت 1.4 مليار دولار، وفي الربع الاول من العام الجاري حول سوليفان ومساعده خسائر صافية قيمتها 1.4 مليار دولار الى ارباح صافية مقدارها 130 مليون دولار. وخلال ذلك انسحب ايبرز من ادارة الشركة وباع اسهمه تدريجيا، وجلس على الخط الجانبي ليراقب الانهيار المحتوم، اما لماذا كان الانهيار محتوماً فإن ذلك يرجع الى استحالة ملء الفجوة بين الارقام الواردة في الدفاتر والارقام الحقيقية إلا ان عن طريق المزيد من الاقتراض، ومن ثم المزيد من التزوير سواء في الهدف من القرض او في سبيل استخدامه وهو امر لا يمكن ان يستمر طويلاً. ولم يستمر الامر طويلاً بالفعل، اذا ما لبث التزوير في الارقام ان ظهر الى العلن، وقيل ان من اكتشفه هو محاسبون تابعون لاحد المصارف التي طلبت منهم الشركة قرضاً كما قيل ان من اكتشفه هو محاسب الشركة ذاتها، وفي كل الاحوال فقد كان اكتشاف التزوير امراً لا مفر منه مع تزايد حجم «الارباح» التي كانت في حقيقتها خسائر كبيرة، اي مع الحديث عن ارباح ليس لها وجود فحسب، ولكنها تخفي خسائر صافية ضخمة. وحين سئل مديرو شركة آرثر اندرسون التي تولت الاشراف على حساب وورلد كوم عن سبب عدم ادراكهم لحقيقة ما حدث قالوا انهم يراجعون فحسب الارقام التي تقدمها الشركة، وانهم ليسوا مسئولين عن التحقيق فيما اذا كانت النفقات الجارية هي حقا نفقات جارية، وفي كل الاحوال فقد ادى الكشف عن التلاعب الى انهيار سعر اسهم الشركة. ومطالبة المصارف بمستحقاتها ومن ثم الدفع بوورلد كوم الى الافلاس. واشنطن ـ عصام عبدالعزيز: