يشكل الملف العراقي أحد أهم الملفات على أجندة القضايا العربية التي تحظى باهتمام ومتابعة الساسة والمثقفين والرأي العام في العالم العربي. ويلاحظ المراقبون أن الموقف العربي من الملف العراقي يقوم على دعامتين أساسيتين، الأولى: هي التحفظ تجاه النظام الحاكم في بغداد، مع التأكيد على ضرورة تنفيذه لالتزاماته الدولية المتمثلة في قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بغزوه دولة الكويت عام 1990 وهي الأسرى والتعويضات ونزع أسلحة الدمار الشامل. أما الدعامة الثانية: فهي التمييز بين النظام الحاكم والشعب العراقي، حيث يلاحظ أن هناك تعاطفًا عربيًا مع معاناة الشعب العراقي. إلا أن المتابعين لتطور الأحداث في المنطقة العربية يؤكدون أن النظام العراقي يسعى منذ فترة طويلة لتقويض أسس الدعامة الأولى للموقف العربي من الملف العراقي، وذلك من خلال إعادة تقديم نفسه للمنظومة العربية، الأمر الذي أطلق عليه البعض محاولات إعادة تأهيل النظام العراقي على المستوى العربي، وفي هذا الإطار يرصد المراقبون عددًا من الإجراءات اتخذها النظام العراقي لتنفيذ أهدافه، منها: تكثيف الاهتمام العراقي بالقضية الفلسطينية، الأمر الذي يسمح للنظام العراقي بتقديم نفسه في صورة المدافع عن القومية العربية والقضية العربية الأولى، وفي هذا الإطار قام العراق بتأجيل حواره مع الأمم المتحدة، والذي كان مزمع عقده في شهر أبريل إلى مايو الماضيين بدعوى عدم رغبته في تحويل أنظار العالم عما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى إعلان العراق عن قراره إيقاف تصدير النفط لمدة شهر احتجاجًا على التصعيد الإسرائيلي الأخير والذي تم من خلاله اجتياح وإعادة احتلال أراضي السلطة الفلسطينية.الخطوات التهادنية التي أبداها العراق مؤخرًا إزاء علاقاته مع الكويت والتي تبلورت في موقفه أثناء القمة العربية الأخيرة في بيروت مارس 2002، والتي شهدت للمرة الأولى تعهدًا عراقيًا بعدم تكرار أحداث أغسطس 1990، الأمر الذي أثار دهشة الجميع خاصة بالنظر إلى الموقف العراقي المتشدد أثناء القمة العربية في عمان والذي أدى إلى إخفاق مبادرة المصالحة العربية التي قدمت خلالها، والتي اعتبرها الكثيرون أنها حوت تنازلات كويتية، ومن بين الخطوات العراقية في هذا الإطار أيضًا المبادرة العراقية الأخيرة لإعادة أرشيف دولة الكويت «الذي تم الاستيلاء عليه إبان أحداث الغزو» عن طريق جامعة الدول العربية بدلاً من هيئة الأمم المتحدة «الجهة المختصة بذلك». العمل على تعميق وتفعيل الروابط الاقتصادية بين العراق والدول العربية، بهدف ربط مصالح هذه الدول بالنظام الحاكم في بغداد على أمل أن يدفعها ذلك نحو دعم عودته إلى المنظومة العربية بغض النظر عن وفائه بالتزاماته الدولية. فما هي العوامل الدافعة لتفعيل العلاقات الاقتصادية بين العراق والدول العربية؟ اشارت احصائيات حديثة الى زيادة صادرات عشر دول عربية الى العراق من 3% الى 30% خلال عقد التسعينيات، ووصل حجم صادرات بعض الدول للعراق الى 40% من اجمالي تجارتها الخارجية السلعية. ويرى المراقبون ان اهم دوافع العراق لزيادة حجم تبادله التجاري مع الدول العربية الشقيقة هو ربط مصالح هذه الدول معه وكسبها الى جانبه في اي مواجهة محتملة مع الولايات المتحدة او مجلس الامن في الفترة المقبلة خاصة في ضوء ما يثار من احتمال تعرض العراق لضربة عسكرية اميركية في اطار الحرب التي تشنها واشنطن ضد الارهاب. ويربط المراقبون التحركات العراقية في هذا الإطار بالخطوات التهادنية التي أبدتها بغداد مؤخرًا في القمة العربية التي عقدت ببيروت مارس 2002، حيث تعهد العراق لأول مرة بضمان عدم تكرار ما حدث في عام 1990 إضافة لما شهدته هذه القمة من «العناق التاريخي» بين عزت إبراهيم الدوري نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقية والأمير عبدالله ولي عهد السعودية والمصافحة بين الدوري والشيخ صباح الأحمد وزير الخارجية ونائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي. من ناحية أخرى يؤكد البعض أن دعم بغداد لعلاقاتها الاقتصادية مع الدول العربية، إنما يجيء في إطار استراتيجيتها لتخطي الآثار السلبية التي خلفها الحظر الاقتصادي المفروض عليها منذ أحداث غزوه للكويت. ويمكن تفسير التوجه العربي نحو تفعيل التعاون الاقتصادي مع العراق من منطلق إنساني، حيث تُبدي الدول العربية حكومات وشعوبًا تعاطفًا مع الشعب العراقي المحاصر. ومن ناحية أخرى يعد السوق العراقي أهم مستورد لصناعات عدد من الدول العربية منها مصر والأردن وسوريا والسعودية التي يؤكد الخبراء حاجتها لتصدير جزء من إنتاجها للسوق العراقي الذي يشيد دائمًا بجودة ومتانة الصناعات السعودية «خاصة الغذائية» بالمقارنة مع صناعات دول أخرى. وفي الإطار نفسه تستفيد عدد من دول الخليج العربية ليس فقط من تصدير سلعها ومنتجاتها إلى السوق العراقية وإنما أيضًا من تصدير سلع السعودية وغيرها من الدول إلى السوق السعودية عبر أراضيها. جدير بالذكر أن الدول الخليجية الست شهدت في الفترة الأخيرة بعض الأصوات المنادية بتعميق التعاون الاقتصادي مع العراق مؤكدين أن ذلك لا يتعارض مع الالتزام بالمرجعية القانونية الدولية الحاكمة لقضية العراق. حيث أن النظام الدولي قد وضع أساسًا ونظمًا للتصدير إلى العراق عبر نظام النفط مقابل الغذاء والدواء مشيرين إلى وجود مخارج نظامية توازن بين الالتزام الدولي وتحقيق المصالح الاقتصادية. مظاهر التقارب الاقتصادي تفيد بعض التقارير أن علاقات العراق بالدول العربية بدأتها دول لم تكن لها خلافات جذرية حقيقية مع بغداد، بل أن بعضها كان من الدول المتعاطفة مع العراق أثناء أزمة الخليج وذلك في إشارة إلى الأردن تحديدًا، إضافة إلى بعض الدول التي لم يكن لها هناك وجه للخلاف بينها وبين العراق إلا في اعتدائها على أراضي وسيادة دولة عربية مجاورة. ومن أبرز هذه الدول مصر وهو ما يمكن أن ينطبق أيضًا على الإمارات والبحرين فرغم كونهما دولتين خليجيتين إلا أن موقفهما تجاه العراق «خصوصًا في السنوات الأخيرة» قد شهد مرونة، الأمر الذي أوضح بجلاء أن خلافهما مع العراق كان بسبب واقعة بعينها هي غزوه للكويت. يمكن تحديد أهم مظاهر العلاقات الاقتصادية بين العراق والدول العربية على النحو التالي: ـ العلاقات العراقية ـ المصرية بعد توقف التبادل التجاري بين العراق ومصر منذ عام 1990، بدأت التجارة تسير بين البلدين منذ عام 1996 وحتى الآن وذلك في إطار العمل بمذكرة التفاهم المعروفة باسم اتفاق النفط مقابل الغذاء. ومنذ ذلك الحين والتجارة تسير في اتجاه واحد هو صادرات مصرية إلى العراق، حيث بدأت المرحلة الأولى في الفترة من فبراير ـ نوفمبر 1997 بحجم تبادل بلغ نحو 2.51مليون دولار، ثم قفز حجم التعاملات في المرحلة العاشرة من برنامج النفط مقابل الغذاء والتي انتهت في ديسمبر 2001 نحو 1.7 مليار دولار. كما بلغت فيه التعامل التجاري خلال المرحلة الحادية عشرة والتي تنتهي في 31يونيو 2002 نحو 3.46 مليار دولار. وبذا تحتل مصر المرتبة الأولى عربيًا والثانية عالميًا في قائمة ذات التعامل الاقتصادي مع العراق. ومن بين أهم مظاهر تحسن العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبغداد توقيع الطرفين بروتوكولاً تنفيذًا لإقامة منطقة تجارة حرة بينهما في يناير 2001، حيث يقضي الاتفاق بالإلغاء الفوري لجميع الرسوم الجمركية والضرائب الأخرى ذات الأثر المماثل المعمول بها في كل من البلدين على جميع السلع المتبادلة بينهما ذات المنشأ الوطني ويكتسب هذا البروتوكول أهمية خاصة نظرًا لكونه الاتفاق الأول من نوعه في المنطقة، حيث أعلن تحريرًا واسعًا وفوريًا غير مشروط. كما يرتبط الطرفان بعدة اتفاقيات للتعاون في مجالات مختلفة حيث تم التوقيع على برنامج للتنسيق والتعاون والتكامل الزراعي بين البلدين، إضافة لاتفاقية للتعاون الثنائي في مجالات الطاقة الكهربائية تقضي بإقامة مزرعة ريادية للرياح من قبل الشركات المصرية في إحدى مناطق العراق خلال الربع الأول من عام 2003. فضلاً عن اتفاقية أخرى في مجال البترول والسكك الحديدية والإسكان والتصنيع الدوائي وغيرها. ويرتبط الطرفان كذلك بعدد من المشروعات المشتركة، حيث اتفقت القاهرة وبغداد مؤخرًا على إقامة شركتين الأولى في مجال النقل البحري والثانية في مجال النقل البري بجانب بدء دراسة جدوى إقامة شركة مشتركة لقضبان السكك الحديدية لتوريد احتياجات القضبان للبلدين وكذلك تزويد العراق بعربات السكك الحديدية. إضافة إلى تكرار الحضور المصري في المعارض الدولية التي تقام في أرض المعارض في بغداد في الفترة من 1 ـ 10 نوفمبر من كل عام. فضلاً عن قيام الشركات المصرية بتنظيم معارض للمنتجات المصرية ببغداد من خلال الهيئة العامة للمعارض والأسواق الدولية المصرية. وقد تم مؤخرًا تشكيل مجلس أعمال مصري - عراقي مشترك يضم 15عضو من كل جانب يؤمل أن يعقد اجتماعات بصورة دورية مرة كل 6أشهر. من ناحية أخرى يتوقع أن تلعب القاهرة دورًا كبير في إعادة تأهيل المصانع العراقية بالخبرة والتكنولوجيا المصريتين خاصة أن هناك 90% من بعض مصانع القطاعات الصناعية المختلفة تستطيع المصانع المصرية مدها بما تحتاج إليه، ويجري حاليًا تشكيل فريق عمل في صورة لجان قطاعية متخصصة لتشخيص وضع المصانع العراقية وما تحتاج إليه فعليًا من مواد أولية وتكنولوجيا ونقل خبرة. ويلفت المراقبون النظر إلى خطوات أخرى اتخذها الجانبان لدعم المساهمة المصرية في إعادة تأهيل الصناعة العراقية، حيث أرسل العراق مجموعة من الخبراء العراقيين للتعرف على الواقع الفعلي للنموذج المصري في مجال إقامة مناطق صناعية. وقد أبدت مصر استعدادها لتقديم الخبرات المتاحة لاتحاد الصناعات وقاعدة المعلومات الصناعية إلى الجانب العراقي. ويرى المراقبون أن من أهم العوامل التي دفعت نحو مزيد من التعاون بين مصر والعراق هي تقديم العراق دعمًا لأسعار جميع السلع المصرية قد يصل إلى 50 ـ 60% مما يجعلها في متناول يد المستهلك العراقي العادي. كما يشير الخبراء في هذا الإطار إلى القرار الذى اتخذه العراق مؤخرًا بشأن وقف التعامل بالدولار واستخدام اليورو لتغطية المعاملات التجارية، الأمر الذي شجع الكثير من المصدرين والمستثمرين المصريين على تكثيف تعاملاتهم الاقتصادية والتجارية في هذا البلد الذي يجنبهم مخاطر تغير سعر صرف الدولار. العلاقات العراقية ـ السورية يعتبر الكثيرون أن العلاقات العراقية ـ السورية مرشحة وبقوة أن تتجه نحو التطبيع الاقتصادي الكامل خلال الفترة المقبلة وذلك استنادا إلى ما اتخذه البلدان بالفعل في هذا المجال. ففي عام 1997 جاءت المبادرة السورية لفتح الحدود مع العراق أمام رجال الأعمال والمسئولين من البلدين لترشيد التبادل التجاري بينهما، ومنذ ذلك الحين تشهد العلاقات بينهما مزيدًا من التطور عامًا بعد آخر. فقد تم التوقيع في عام 1998 على اتفاقية لإعادة إصلاح خط أنابيب النفط الذي يربط بين حقول النفط في كركوك شمال العراق بمرفأ بانياس السوري على البحر المتوسط. كما أعطى العراق الشركات السورية معاملة تفضيلية من حيث حصولها على حصة كبيرة من العقود المبرمة في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء. وفي الإطار نفسه سمحت سوريا للمواطنين للعراقيين بالدخول إلى أراضيها لبيع المنتجات العراقية، كما شهدت الفترة الأخيرة فتح مكتبين لرعاية المصالح في دمشق وبغداد وتشكيل لجنة خبراء لوضع دراسات لإنشاء أنبوب نفطي بدلاً من القديم الذي يعاني مشكلات فنية. من ناحية أخرى تم إنشاء مكتب لرعاية المصالح العراقية في دمشق وافتتاح مركز تجاري سوري في بغداد في عام 1999. كما شهد عام 2000 بدء تشغيل خط السكك الحديدية بين حلب والموصل. وتم فتح مكتب الخطوط الجوية العراقية في العاصمة السورية في العام ذاته، وتم أيضًا افتتاح شعبة لرعاية المصالح العراقية في دمشق برعاية السفارة الجزائرية. هذا بالإضافة إلى ما يعلن عن تصدير قرابة 300 ألف برميل نفط عراقي يوميًا إلى سوريا. وعلى صعيد متصل تفيد تقارير لخبراء في صناعة النفط أن العراق يصدر إلى سوريا ما بين 150 ـ 200 ألف برميل يوميًا عبر أنبوب النفط الذي افتتح في أواخر عام2000 وأن العراق يجني ما يصل إلى مليار دولار سنويًا من عائدات هذه الصادرات. وعزز العلاقات الاقتصادية بين البلدين التوقيع على اتفاق لإقامة منطقة تجارة حرة بين البلدين حيث تمت المصادقة على البروتوكول التنفيذي لإقامة هذه المنطقة في العاشر من مارس عام 2001. وقد افتتح وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح المنطقة الحرة في قضاء القائم في محافظة الأنبار غرب العراق قرب الحدود مع سوريا في يوليو الماضي وهي المنطقة الثانية التي يقيمها العراق بعد خور الزبير في الجنوب وفليفل قرب الموصل في الشمال. كما يرتبط الجانبان بعدد من الاتفاقيات حيث وقعت بغداد ودمشق 6 اتفاقيات شاملة تهدف إلى تنظيم العلاقات الاقتصادية فيما بينها وإعطاء دفعة قوية في إطار التكامل الاقتصادي والتجاري والفني بين البلدين، وذلك إثر زيارة رئيس الوزراء السوري محمد مصطفى ميرو إلى بغداد في شهر أغسطس الماضي، وقد اهتم المراقبون بهذه الزيارة في حد ذاتها خاصة أنها الأولى لمسئول سوري كبير يتوجه إلى العراق منذ عشرين عامًا. وقد أقر مجلس الوزراء السوري في سبتمبر الماضي اتفاقًا للتعاون التجاري البحري مع العراق في مجال نقل البضائع والركاب وهو يهدف إلى إرساء وتنمية سبل التعاون والتنسيق بين البلدين في عمليات النقل والتشكيل المشترك، بالإضافة إلى الحفاظ على سلامة التجارة البحرية، وفي مجال النقل أيضًا وقع العراق وسوريا اتفاقيتين في شهر مارس 2002 تقضيان بتوسيع تعاونهما الثنائي عبر توسيع مجالات النقل للمسافرين والبضائع والسكك الحديدية والطيران المدني لتسهيل عملية انسياب النقل بين البلدين، كما ينص الاتفاق على افتتاح مركز رئيسي للشركة العراقية السورية للنقل البري في مدينة طرطوس السورية، وفرعين آخرين لها في بغداد ودمشق. ويشار إلى أن العراق وسوريا يشهدان نشاطات تجارية مشتركة، فسوف تشهد بغداد في الفترة من 22 ـ 30يونيو الجاري إقامة المعرض الثاني للمنتجات السورية الذي يضم منتجات الصناعة السورية وتشارك فيه نحو 115شركة سورية تمثل القطاعين العام والخاص لعرض سلعها وتعريف السوق العراقية بإنتاجها. وتتوقع المصادر أن يشهد التعاون بين البلدين دفعة قوية في الفترة المقبلة وذلك نظرًا لارتفاع السقف المتوقع بين البلدين، حيث طالب العراق مؤخرًا بفتح مكتب الخطوط الجوية السورية في بغداد والتشغيل المنتظم للرحلات وقد وعد الجانب السوري بدراسة الطلب وتبادل الخبرات في مجال الطيران المدني، كما طلب العراق من سوريا المساهمة في تأهيل مصانع الأسمنت وتطوير الصناعة النسيجية وتأهيل الخطوط الإنتاجية التابعة لشركة الفرات العامة للصناعات الكيماوية والتعاون في مجال صناعة الجرارات والآلات الزراعية والبدالات الهاتفية. وطلب السوريون منح مواطني سوريا إقامة في العراق لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وفق مبدأ المعاملة بالمثل، ووعد الجانب العراقي بدراسة الطلب والرد عليه في أقرب وقت. كذلك اتفق العراق وسوريا أثناء اجتماعات اللجنة السورية-العراقية المشتركة في وقت سابق من شهر مايو عام 2002 على إقامة الأسواق التجارية والمتخصصة للبيع المباشر للجمهور وتنظيمها في كلا البلدين وفق القوانين النافذة، ودرس إمكانية إقامة جدار جمركي موحد بينهما وتنشيط العمل في المناطق الحرة القائمة في البلدين وتشجيع الاستثمارات. الأردن ولبنان تشير التقارير إلى أن العراق هو الشريك التجاري الأول للمملكة الأردنية الهاشمية حيث أن مشتريات الأردن من النفط العراقي مستثناه من عقوبات الأمم المتحدة وتجاوز التبادل التجاري بينهما حاجز المليار دولار فالأردن يستورد ما قيمته650 مليون دولار من النفط الخام ومشتقاته من العراق سنويًا. ويرتبط الجانبان ببروتوكول تجاري سنوي يحصل بموجبه الأردن على خمسة ملايين طن من البترول العراقي نصفه مجانًا والنصف الآخر بأسعار تفضيلية ويصدر للعراق مقابله سلعًا وبضائع بقيمة 450 مليون دولار. كما وافق العراق على إمداد الأردن بنحو 5.5ملايين طن من البترول الخام والمنتجات البترولية للعام 2002. ويقدم العراق «الذي يمد الأردن بجميع احتياجاته من النفط ومشتقاته» منحة سنوية للأردن تقارب300 مليون دولار من ثمن البترول بحيث يعفي من ثمن البترول بتلك القيمة وباقي القيمة تسدد عن طريق سلع وبضائع أردنية يتم تصديرها من الأردن. بالإضافة إلى التعاقدات التي يمكن أن يحصل عليها المنتجون الأردنيون وفق اتفاق النفط مقابل الغذاء، وقد وصل عدد الشركات الأردنية المتعاملة مع العراق إلى 1500 شركة منها 560 شركة أنشئت فقط لتخدم الأسواق العراقية، بمعنى آخر 37% من الشركات الصناعية والإنتاجية في الأردن تعتمد على العراق لبقائها. إضافة لنشاط تجارة الترانزيت إلى العراق عبر الأردن والذي يستخدم 11 ألف شاحنة وناقلة أردنية منها خمسة آلاف فقط مخصصة بالكامل لخدمة قطاع الاستيراد والتصدير بشكل عام في العراق و 2000 شاحنة أخرى مخصصة فقط لنقل المنتجات الأردنية للعراق. ويرتبط العراق والأردن بعدد من الاتفاقيات حيث وقعا في أغسطس الماضي بروتوكولاً يقضي بتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين وتنسيق التعاون في إطار الاتفاقيات المتعاقد عليها بينهما. كما تم الاتفاق على توسيع استخدام ميناء العقبة الأردني لتأمين احتياجات العراق وبحدود مليون طن من المواد الغذائية، فضلاً عن الحاويات الكبيرة من المنتجات الغذائية. كما تم الاتفاق على إقامة خط أنابيب نفط يربط العراق بالأردن وأفادت مصادر أن العمل بإقامة هذا الخط سيبدأ قبل نهاية العام الحالي وأن شركات متخصصة ستتولى بناء خط الأنابيب الذي يبلغ طوله 750 كيلو متراً والذي سينقل النفط العراقي للأردن بدلاً من تصديره عن طريق الشاحنات حاليًا. وأفادت تلك المصادر أن المرحلة الأولى من المشروع تشمل بناء جزء من خط الأنابيب في الأراضي الأردنية ومحطة للضخ والتخزين قرب الحدود مع العراق في حين تشمل المرحلة الثانية مد الخط في الأراضي العراقية ويبلغ طول المرحلة الأولى 300 كيلومتر. وتبلغ تكلفة الخط 350 مليون دولار وستبلغ طاقته 250 ألف برميل يوميًا. وسيربط الخط محطة ضخ عراقية في الحديثة على مسافة 260 كيلو مترًا شمال غربي بغداد بمعمل تكرير النفط في الزرما إلى الشمال الشرقي من عمان. أما على صعيد لبنان فقد كان لبنان من أبرز الشركاء التجاريين للعراق قبل أزمة 1991 ويرى المراقبون أن هناك خطى حثيثة يبذلها الطرفان العراقي واللبنانى بهدف عودة العلاقات الاقتصادية بينهما إلى سابق عهدها. حيث تنامت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين بغداد وبيروت بشكل ملحوظ منذ عام 1997 فلا يكاد يمر شهر إلا ويزور العاصمة العراقية وفد من رجال الأعمال اللبنانيين بالإضافة إلى الزيارات التي يقوم بها مسئولون لبنانيون على مستوى عال لبغداد لإجراء مباحثات تستهدف القيام بمشروعات مشتركة بين الجانبين، كما قام لبنان بتعيين ممثل إداري له في بغداد للقيام بالأعمال القنصلية وتسهيل منح التأشيرات لرجال الأعمال العراقيين الراغبين في زيارة العراق. ويؤكد المراقبون أن حجم العقود التجارية بين لبنان والعراق ينمو بمعدل عالٍ إذ أن العقود التي لم تتجاوز قيمتها 10 مليون دولار سنويًا عام 1999 بلغت في عام2000 حوالي 250 مليون دولار و367 مليون دولار حتى نهاية الشهر الثامن من عام 2001. ويرتبط العراق ولبنان بعدة اتفاقيات أهمها بروتوكول التعاون الاقتصادي والتجاري الذي وقع عام 1999 أثناء زيارة وزير التجارة اللبناني لبغداد والذي أدى لارتفاع حجم الصادرات اللبنانية إلى العراق في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء إلى أكثر من 60 مليون دولار. كما وقع لبنان والعراق في شهر أبريل الماضي اتفاق منطقة التجارة الحرة بينهما ينص على إلغاء كل الرسوم الجمركية والضرائب على السلع ذات المنشأ الوطني المتبادلة بين البلدين ومن المتوقع أن يرتفع حجم التبادل بينهما 20 ضعفًا بعد إلغاء كل الرسوم إذا كانت تتراوح بين 100 ـ 200 في المئة على 53 سلعة تُصدر إلى بغداد ينتجها 400 مصنع. دول مجلس التعاون الخليجي شهدت العلاقات بين العراق ودولة الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات الثلاث الماضية تطورًا نوعيًا تمثل في تبادل زيارات الوفود الرسمية بين الجانبين. كما تشارك دولة الإمارات في معرض بغداد الدولي، ويلاحظ المراقبون أن مشاركة الإمارات في المعرض تحظى باهتمام مكثف من القادة والمسئولين العراقيين حيث قام نائب رئيس الجمهورية العراقي يرافقه وزير التجارة د. محمد مهدي صالح وعدد آخر من المسئولين العراقيين بزيارة الجناح الإماراتي في معرض بغداد الدولي «نوفمبر 2001» وهو أول جناح دولي يقوم المسئول العراقي بزيارته. وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين العراق والإمارات حوالي 2.5 مليار دولار في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء، إضافة إلى رقم مماثل تحققه التعاملات والشركات التجارية بين رجال الأعمال والتجار في البلدين. ويرتبط العراق والإمارات بعدد من الاتفاقيات أهمها اتفاقية التجارة الحرة في نوفمبر 2001، هي الأولى من نوعها بين العراق وإحدى دول مجلس التعاون الخليجى، يصبح البلدان بمقتضى هذه الاتفاقية سوقًا واحدًا تنتقل خلاله البضائع والمنتجات دون أي رسوم جمركية أو عوائق إدارية كما ستفتح هذه الاتفاقية الباب أمام اتفاقيات أخرى بين البلدين قريبًا لحرية انتقال رؤوس أموال الأفراد. حيث أن هذه الاتفاقية ستلغي الحواجز الجمركية المتعلقة بإجازة الاستيراد وأي قيود أخرى. كما تم مؤخرًا توقيع البلدين على محضر إنشاء اللجنة العراقية ـ الإماراتية للتعاون المشترك الذي نص على التعاون في إنشاء مشاريع حيوية مشتركة وإيجاد الوسائل المناسبة للتمويل ومشاركة الشركات الإماراتية في تلبية احتياجات القطاع الصناعي من المواد الأولية والمعدات والمكائن وتبادل الخبرات بين البلدين، كما نص على تكثيف التعاون بين البلدين في مجال الكهرباء والطاقة والنفط والزراعة والنقل والمواصلات والصحة. أما في مجال المشروعات المشتركة فقد أفادت بعض المصادر أن العراق والإمارات ينويان تأسيس شركة مخصصة للنقل المتكامل المائي والبري يكون مقرها في الدولتين بهدف تسهيل عملية النقل واختصار الوقت. يذكر أن الإمارات كانت أول من يستأنف رحلاته البحرية مع العراق حيث تمت أول رحلة في عام 1998. على الصعيد السعودي فقد تطور التعاون الاقتصادي بين السعودية والعراق على مدى السنوات الثلاث الماضية، حيث بلغت قيمة العقود للشركات والمصانع السعودية للتصدير للعراق التي وافقت عليها الأمم المتحدة العام الماضي نحو 298 مليون دولار، منها 117مليون دولار لقطاع المنتجات الغذائية و104 ملايين دولار لمعدات وقطع الغيار و77مليون دولار للمنتجات الطبية. وبلغ عدد الشركات السعودية المصدرة للعراق نحو 35شركة منذ بداية التصدير للعراق. وقد شاركت أكثر من 30شركة ومصنعًا سعوديًا في معرض إعادة إعمار العراق 2002 و«معرض مشروع العراق 2002» اللذين أقيما في العراق بين 17و21مارس الماضي، وركزت الشركات السعودية المشاركة على قطاعي البناء ومواد البناء في عرضها، خصوصًا مع إعلان العراق تنفيذ 12مشروعًا سكنيًا يشمل تشييد 6 آلاف وحدة سكنية تصل قيمة المرحلة الأولى منها إلى 400 مليون دولار إلى جانب مشاريع أخرى تمت ترسيتها لبناء 12 مستشفى و90 مركزًا صحيًا. وينتظر المصدرون السعوديون حاليًا موافقة هيئة الأمم المتحدة على عقود جديدة إلى العراق خلال السنة الجارية حجمها 64.5 مليون دولار، وتأتي المواد الغذائية في مقدمة العقود الجديدة بقيمة إجمالية مقدارها 37.5 مليون دولار وتليها المنتجات الكيماوية بقيمة 13.2 مليون دولار والطبية بقيمة 7.4 ملايين دولار، ومعدات وقطع غيار بقيمة تقارب 6ملايين دولار والبقية لمنتجات ورقية وبلاستيكية واستهلاكية ولبقية السلع. من ناحية أخرى منح العراق شركات سعودية خلال شهر مايو 2002 عقودا عراقية قيمتها 55.65 مليون دولار، ويعتبر البعض أن هذه العقود التي تأتي في إطار المرحلة الحادية عشرة من برنامج النفط مقابل الغذاء أعلى رقم يسجله القطاع الخاص السعودي منذ بدء تعامله مع العراق، وقد ذكرت بعض المصادر أنه بتوقيع هذه العقود ترتفع قيمة العقود التي فازت بها شركات سعودية لتصدير منتجات للعراق خلال العام الحالي 120.4 مليون دولار شكلت المنتجات الغذائية نسبة 88% منها. ومن أهم الخطوات التقاربية على الصعيد الاقتصادي ما أعلن مؤخرًا على لسان وزير الصناعة العراقي «ميسر رجا شلاح» عن إقامة أول مشروع استثماري في العراق برأس مال سعودي بالكامل، وذلك لتصنيع منظومات الري بالرش. يضاف إلى ذلك الإعلان عن فتح مركز عرعر الحدودي بين السعودية والعراق أمام حركة التجارة، وذلك بعد إغلاقه منذ الغزو العراقي للكويت في أغسطس 1990، وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن نقل البضائع عبر مركز عرعر سيؤدي إلى خفض تكاليف البضائع بين 8 ـ10%، وتجدر الإشارة إلى أنه خلال السنوات ال12 الأخيرة كان قد أعيد فتح مركز عرعر بين حين وآخر ليتمكن الحجاج العراقيون من دخول المملكة. على الصعيد العماني فنجد ان التبادل التجاري قد توقف بين سلطنة عمان والعراق منذ عام 1991 بسبب الحظر الاقتصادي المفروض على العراق، إلا أنه قد تم إعادة التبادل التجاري في عام 1997 بما قيمته 359 ألف ريال عماني وفي عام 1998 بما قيمته 10.8 ملايين ريال عماني، ويبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين حاليًا 83 مليون دولار. وقد تكثف التعاون الاقتصادي بين البلدين منذ العام الماضي، حيث شهد شهر يونيو من عام 2001 أول زيارة لوزير التجارة والصناعة العماني إلى بغداد منذ عام 1990 أجرى خلالها مباحثات مع نظيره العماني تتناول تنشيط العلاقات التجارية والاقتصادية والسياحية والاستثمارية. كما وقعت السلطنة والعراق على مذكرة تفاهم للتعاون بين البلدين تشمل التعاون في مجالات التجارة والزراعة والتربية والتعليم العالي والتعاون في مجال نقل الخبرات الفنية بين البلدين، كما تم الاتفاق على تشكيل لجنة للمتابعة للتأكد من تنفيذ ما اتفق عليه وتذليل أي صعاب قد تظهر. أما أبرز مظاهر التعاون بين البلدين فتمثلت في الاتفاق على إقامة منطقة تجارة حرة بينهما في أبريل الماضي، حيث يعتبر الخبراء أن الاتفاق يعد خطوة كبيرة نحو جعل السوق العراقي. ومع البحرين فتتمثل أبرز ملامح التعاون الاقتصادي بين العراق والمملكة البحرينية في مشاركة 14شركة في القطاع الخاص البحريني للمرة الأولى منذ عشر سنوات في معرض بغداد الدولي الذي أقيم في نوفمبر من عام 2001. ويؤكد المراقبون أن هناك خططًا لدعم التجارة بين البلدين عبر فتح خط بري بين العراق والبحرين يسهل تصدير السلع والبضائع إلى العراق برًا ويخفض تكلفتها الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى زيادة حجم التجارة بين البلدين. حيث تشير التقارير إلى أن التصدير برًا بدلاً من البحر إلى العراق سيخفض التكلفة بنسبة 50% خاصة بالنسبة للبضائع كبيرة الحجم المنخفضة الأسعار، حيث أن الرحلة البرية تستغرق ما بين 10-12ساعة على أكثر تقدير، بينما الرحلة البحرية تستغرق نحو 18ساعة. وعلى صعيد قطر يتوقع المراقبون أن تتطور العلاقات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة ويرجع ذلك إلى عدة مؤشرات فمن ناحية أعلنت مصادر مسئولة رفيعة المستوى أن يبدأ وفد قطري في السابع من شهر يونيو 2002 زيارة للعاصمة العراقية ولمدة ثلاثة أيام، يعد الأكبر من نوعه الذي يزور العاصمة العراقية منذ عدة سنوات وسيرأس الوفد الشيخ حمد بن فيصل آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة العراقي، وتعتبر هذه الزيارة الأولى من نوعها لمسئول قطري في مثل هذا المستوى منذ أكثر من عامين، وحسب مصادر اقتصادية خاصة فإن العراق وقطر سيوقعان اتفاقية مشتركة لإقامة منطقة للتجارة الحرة بين البلدين. تلك هي الخطوات العراقية لاعادة علاقاته مع أشقائه العرب والتي يتوقع الخبراء ان تتصاعد وتتعزز باتفاقيات شراكة اكبر.