لاشيء يثير غضب المسئولين في أجهزة الاستخبارات الغربية قدر سماع أي جديد عن تقارب ايراني ـ عربي. فايران في الاستراتيجيات الاميركية دولة محورية ينبغي ان تكون مخلب قط.. او شرطي درك لواشنطن في المنطقة. فعلت ذلك مع شاه ايران محمد رضا بهلوي وحاولت من قبله ومن بعده، ووقفت اميركا حادة كالسيف في مواجهة كل من يتمرد على هذه الرؤية.. فعلت ذلك مع محمد مصدق حينما أمم البترول الايراني وأدخل اصلاحات تفك التبعية مع الغرب. فدبرت المخابرات الاميركية انقلابا ضده. وحاولت فعل ذلك بعد قيام الثورة الاسلامية عام 1979. حينما يكون الأمر متعلقا بالعلاقات السورية ـ الايرانية تصبح المسألة اكثر حساسية للولايات المتحدة واجهزة مخابراتها ومخططيها الاستراتيجيين وعملاء اللوبي الصهيوني داخل ادارتها. فسوريا دولة معادية لاسرائيل لها ارض محتلة منذ عام .1967. ترفض الانضواء تحت مشاريع التسوية الوهمية، وايران قوة سياسية واقتصادية وعسكرية يحسب لها الف حساب.. لذلك أي تقارب يثير الهواجس غربيا واسرائيليا، ويجعل العلاقة سيرا مشتركا فوق جسر من الاشواك والدليل اتهام البلدين بعد 11 سبتمبر برعاية الارهاب. تشكل علاقات التحالف الاستراتيجي القائم الان بين سوريا وايران احد ابرز واهم سمات الوضع الاقليمي لمنطقة الشرق الاوسط خاصة وان هذا التحالف بات يمثل محورا للتفاعلات السياسية والاقليمية والدولية على السواء. وفي الوقت الذي يسعى فيه الطرفان الى تعزيز هذا التحالف وتطويره فان هناك الكثير من التساؤلات المطروحة حول مستقبل العلاقات السورية ـ الايرانية وذلك في ضوء ما يجري على الصعيد العالمي حيث تشن الولايات المتحدة حربا شاملة ضد ما تسميه بالارهاب وهي التي ادرجت اسم البلدين في قائمة الدول المساندة له الامر الذي فرض عليهما تحديات اضافية بدأت تتسع وتكبر خلال هذه المرحلة تحديدا. وقد ساهمت التغيرات الكبيرة التي حدثت بالمنطقة في دفع الجانبين السوري والايراني نحو تحقيق المزيد من خطوات التحالف والاقتراب اكثر من مرحلة التكامل في الميادين السياسية والعسكرية والامنية والاقتصادية حتى بدا البلدان وكأنهما قد اصبحا في مسافة واحدة من مجمل التطورات الجارية على المستوى الدولي. ولاستجلاء افاق العلاقات السورية ـ الايرانية ومستقبل التحالف الاستراتيجي القائم بين دمشق وطهران فقد تحدث عدد من الباحثين والمفكرين السوريين الايرانيين عن هذه القضايا التي تشغل اهتمام الرأي العام ليس في الشرق الاوسط فحسب بل في العالم كله. تحديات مشتركة بداية يقول الباحث والمفكر الاستراتيجي المعروف الدكتور هيثم الكيلاني انه لابد من النظر الى العلاقات التحالفية القائمة بين دمشق وطهران من خلال عاملين بارزين: الاول طبيعة التحديات المشتركة التي تواجه البلدين وذلك في ضوء التصنيف الاميركي الذي وضع سوريا وايران في قائمة الدول المساندة للارهاب والثاني مستقبل الصراع وعملية التسوية المطروحة لأزمة الشرق الاوسط ويمكن من خلال هذين العاملين اجراء قراءة هادئة وواقعية لملف العلاقات السورية ـ الايرانية. يضيف د. الكيلاني: ان العنصر الاول يعني بأن الولايات المتحدة تمارس حالة حرب غير معلنة ضد كل من سوريا وايران وذلك على الرغم من وجود بعض التمايز الجزئي في هذا السياق فعلى سبيل المثال فان الادارة الاميركية اعتبرت طهران احدى دول ما يسمى بمحور الشر في حين انه لم يتم ادراج اسم سوريا في هذه القائمة وهو نوع من التكتيك الاميركي الذي يستهدف التأثير على مواقف القيادة السورية من مسألة العلاقة والتحالف مع ايران. ويبدو ان الامر لم يتوقف عند هذا الحد لان الولايات المتحدة تحاول الان ادخال موقف سوريا في دائرة السياسات المساعدة على تحقيق تسوية معينة لازمة الصراع العربي ـ الاسرائيلي وبالتالي فهي تعتقد انه يمكن لمثل هذا التوجه ان يباعد دمشق عن طهران على افتراض ان هذه الاخيرة تعارض التوصل الى اتفاق سلام بين سوريا واسرائيل. لكن القيادة الايرانية اصبحت مدركة لهذه الالاعيب والمشاورات الاميركية المكشوفة مما دفع بطهران وعلى لسان الرئيس محمد خاتمي بان ايران لن تقف في وجه التوصل الى اي اتفاق سلام قد يوقع بين سوريا واسرائيل ويمكن دمشق من استرجاع حقوقها واراضيها المحتلة كاملة في الجولان السوري. اما العامل الثاني الذي يحكم العلاقة السورية ـ الايرانية فهو مسألة التحديات والتهديدات المشتركة التي تواجه البلدين فعلى الصعيد الاقليمي يمكن التأكيد ان كلا من دمشق وطهران تقعان الان تحت مرمى الصواريخ والنيران الاسرائيلية لان تل ابيب تعتبر هذين البلدين يشكلان اكبر تهديد لامنها المفقود. وعليه يمكن التكهن بان المرحلة الراهنة من الحرب الباردة الدائرة بين هذه الاطراف الثلاثة لابد ان تقود الى مواجهة عسكرية في نهاية المطاف لان اسرائيل غير قادرة من الناحية الاستراتيجية على تحمل تنامي وتعاظم القوة العسكرية الايرانية وتحديدا قوة الصواريخ حيث اجرت طهران مؤخراً وبنجاح مميز لاطلاق صاروخ شهاب ـ 3 وهو من الصواريخ المتوسطة المدى والقادرة على اصابة اي هدف داخل اسرائيل. ويرى الخبراء والمسئولون العسكريون والاستراتيجيون في الكيان الصهيوني انه بالمحصلة لابد من مواجهة هذه القوة الصاروخية الايرانية مفترضين ان طهران ستكون قادرة في غضون سنوات على انتاج القنبلة النووية وهو امر سيحدث انقلابات جذرية ودراماتيكية في موازين القوى واوضاع المنطقة على الصعيد الاقليمي والدولي. ومن هنا فان معظم آراء المحللين تذهب الى حد التأكيد بان ما يجري في فلسطين وجنوب لبنان هو مقدمة للوصول الى مرحلة الحرب الشاملة بين ايران وسوريا من جهة واسرائيل من جهة اخرى. ويؤكد د. هيثم ان العلاقات السورية ـ الايرانية هي علاقات جيدة في مختلف المجالات ويمكن ان نحدد بعض هذه المجالات بخاصة فيما يتعلق بالموقف تجاه القضية الفلسطينية وبالتالي تجاه الولايات المتحدة التي ترعى اسرائيل وتدعم احتلالها للاراضي العربية ويضيف: استطيع ان اقول ان التعاون بين سوريا وايران يكاد يكون مطلقا وعاما في مختلف المجالات المتعلقة بالقضية الفلسطينية وتفرعاتها لاشك ان ايران تدعم بشكل واضح الموقف السوري وبخاصة الثوابت المتعلقة بهذا الموقف، واولها تحرير الاراضي العربية المحتلة عام 1967 تحريرا كاملا وانشاء الدولة الفلسطينية المستقلة وتحرير القدس هذا ما يجمع بين سوريا وايران التي تدعم تحرير القدس بصورة خاصة باعتبارها ثالث الحرمين الشريفين يضاف الى ذلك ان ايران الاسلامية تدعم المنظمات الفلسطينية التي تقاوم الاحتلال الاسرائيلي وهذا يعني انها تدعم حزب الله في لبنان، وحزب الله في لبنان يتولى تحرير الارض التي كانت محتلة منذ عام 1978 وقد تحررت هذه الارض بفضل نضال المقاومة الوطنية اللبنانية ولكن بقيت بعض الاراضي المحتلة في مزارع شبعا ويتولى حزب الله الان المقاومة لمتابعة تحرير ما تبقى. في هذا الاطار لاشك ان سوريا تدعم دعماً كاملاً الحركة الوطنية اللبنانية كما ان ايران تدعم تلك الحركة من اجل تحرير بقية الاراضي المحتلة في جنوب لبنان ولاشك ان هناك تهديدات اسرائيلية موجهة الى سوريا ولبنان وايران وبطبيعة الحال هذه التهديدات تحتاج الى عمق استراتيجي لاستيعابها وللتحرك السوري ـ اللبناني في اطاره الجغرافي هذا التحرك السوري واللبناني في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي وبالتالي لمقاومة اي توجه اميركي يدعم احتلال اسرائيل للاراضي العربية. اقول اخيرا ان كلا من البلدين يشكلان جزئين رئيسيين في منطقة الشرق الاوسط وتلك العلاقة تمتد لتنتقل الى مجالات اخرى. مراحل الدكتور جورج جبور المستشار السابق في قصر الرئاسة السورية يقول: ان العلاقات السورية ـ الايرانية مرت في ثلاث مراحل: الاولى مرحلة الاتصال السياسي التي بدأت مع قيام الثورة الاسلامية في طهران عام 1978 حيث ان دمشق ابدت تفهما كبيرا للتغير الذي حدث في ايران ووجدت فيه تغييراً وقوة في الوضع العربي والاسلامي على السواء. وعلى الرغم من ان دمشق كانت تقيم تحالفا استراتيجياً في تلك الفترة مع الاتحاد السوفييتي الا ان الرئيس الراحل حافظ الاسد سارع الى الاعلان عن تأييد ودعم النظام السياسي الجديد في ايران بقيادة الامام الخميني الامر الذي اثار بعض ردات الفعل السلبية لدى القيادة السوفييتية انذاك. المرحلة الثانية ابتدأت عمليا مع قيام العراق بشن حرب مريرة ضد ايران وكان ذلك من العام 1980 وهي الحرب التي استمرت اكثر من ثماني سنوات واستنزفت عمليا الطاقات العسكرية والاقتصادية لكلا البلدين. فقد وقفت سوريا ضد تلك الحرب ولكنها اعلنت تأييدها لموقف ايران وتحملت ـ في سبيل ذلك الكثير من انتقادات الدول العربية. وهنا دخل التحالف السوري ـ الايراني في اول اختبار عملي له واستطاع ان يصمد وان يخرج من ذلك الامتحان منتصرا سياسياً وعسكرياً وامنياً. فقد اكتشف البلدان انهما يشكلان بتحالفهما قوة عسكرية وسياسية مؤثرة جدا على مستوى الشرق الاوسط الامر الذي زاد من خطوات التقارب والتنسيق بينهما. وعندما وضعت الحرب العراقية ـ الايرانية اوزارها اكتشف العرب ان موقف سوريا كان على حق لان النتائج التي اسفرت عنها تلك الحرب كانت تصب في مصلحة اسرائيل التي وجدت عدوين لدودين يتحاربان ويستنزفان طاقاتهما وقدراتهما العسكرية. ويتابع الدكتور جبور بان المرحلة الثالثة بدأت فعليا بعد الغزو العراقي للكويت عام 1990 بعد رحيل الامام الخميني ثم رحيل الرئيس حافظ الاسد بعده بعقد من الزمن. هذه التطورات المتسارعة والمتلاحقة ادخلت التحالف السوري ـ الايراني في مرحلة من التجاذب والاستقطاب وهو الامر الذي ادى الى تعميق حالة التحالف خاصة وان اجتياح الكويت من قبل العراق قد اقنع دول مجلس التعاون الخليجي خاصة والدول العربية عامة بمصداقية وصوابية الموقف السوري من الثورة الايرانية والوضع الاقليمي الشامل. يضيف الدكتور جبور: عندما تسلم الرئيس بشار الاسد مقاليد الحكم في سوريا العام 2000 فقد عاد التحالف السوري ـ الايراني الى سياقات التحالف الاستراتيجي السابق حيث شهدت حركة الاتصالات والعلاقات بين البلدين نوعا من التكثيف في كل الميادين والاتجاهات وهو الامر الذي انعكس بقوة وفعالية وجعل البلدين يمثلان اليوم السد المنيع الذي يقف في وجه اسرائيل ومشاريعها التوسعية ـ العدوانية في الشرق الاوسط. وثمة من يؤكد انه لولا هذا التحالف القائم الان بين دمشق وطهران لكانت المنطقة برمتها اشبه بالجثة الهامدة بلا حراك. ويرى الدكتور جبور ان العلاقات السورية ـ الايرانية مرشحة لسلسلة من التفاعلات والتحولات خلال الفترة المقبلة مع بروز تيار الاصلاح والتحديث في كلا البلدين وبالتالي فان الجانبين يريدان ان يتحالفا اكثر من اجل مواجهة تهديدات مشتركة. سقوط الدعاية الغربية الدكتور تركي صقر السفير السوري لدى طهران اكد بأن التحالف السوري ـ الايراني بات احد ابرز العوامل المؤدية الى تحقيق عنصر التوازن والاستقرار في الشرق الاوسط ولو لم يكن موجودا لتعين البحث عنه فإيران تشكل قوة دعم واسناد كبيرة ليس لموقف سوريا فحسب بل لكل الدول العربية فتحسين العلاقات بين طهران وغالبية الدول العربية وبصورة خاصة مع دول مجلس التعاون برهن بقوة أهمية الدور الايراني على الصعيد الاقليمي وسقوط كل النظريات والدعايات الغربية والاميركية التي تتحدث باستمرار عن «الخطر الايراني» لصرف الانظار عن الخطر الاسرائيلي. ويضيف ان الحوار السياسي الذي بدأ مؤخراً بين ايران ودولة الامارات يفتح الباب واسعا امام تحرك جدي وفعال لحل مشكلة الجزر الثلاث في مدخل الخليج والتي يجري استغلالها من قبل الدوائر الاميركية والغربية لمنع حدوث اي تقارب جدي بين ايران ودول الخليج ذلك ان الولايات المتحدة تريد اخضاع ايران لسيطرتها وارادتها السياسية ولهذا السبب فهي تحاول اقناع دول مجلس التعاون الخليجي بأن طهران تشكل خطرا على امنها واستقرارها وهي تستغل تعاظم قوة الردع الايرانية من اجل تسويق نظرياتها لدى تلك الدول. ويؤكد د. صقر بأن سوريا لعبت دورا مهما للغاية في تحسين وتطوير العلاقات بين ايران ودول الخليج العربي لانها ركزت على ضرورة الافادة من قوة طهران لمواجهة المشاريع الصهيونية والمخططات الاميركية التي تستهدف السيطرة على المنطقة كلها. ويعرب د. صقر عن قناعته بان العلاقات السورية ـ الايرانية هي الان في احسن حالاتها مؤكداً ان الزيارات والاتصالات المتبادلة بين كبار المسئولين في البلدين تساهم في تعميق وتعزيز التحالف الاستراتيجي وتزيد من اهمية الدور الذي يقوم به البلدان على صعيد المنطقة والوضع الاقليمي. وحسب تصورات السفير السوري لدى طهران فان مستقبل العلاقة بين سوريا وايران لم يعد محدودا بأية مساحة سياسية او استراتيجية لان البلدين يشكلان معا قوة المواجهة الكبرى في الشرق الاوسط. ولولا هذا التحالف لاستطاعت اسرائيل ومعها اميركا ان تفرضا ارادتهما وسيطرتهما على الدول العربية والاسلامية وبالتالي فان الحديث عن مستقبل التحالف بين دمشق وطهران يعني ببساطة ووضوح الحديث عن مستقبل المنطقة وعن الآمال والتطلعات المشروعة للدول والشعوب العربية والاسلامية وعن أبعاد وآفاق المواجهة المقبلة بين قوى الخير والشر. صدق وشفافية فهد دياب رئيس تحرير صحيفة «الثورة» السورية يرى ان العلاقات السورية ـ الايرانية امتازت في كل مراحلها بالشفافية والصدق. والفهم العميق لدور البلدين في صياغة مستقبل المنطقة. ومواجهة التحديات المصيرية والمشاريع الاقليمية التي تطرحها مراكز القوى الدولية. لاحتواء بلداننا وطمس هويتها والغاء دورها الحضاري الممتدة جذوره في اعماق التاريخ. وقد شهدت العلاقات بين البلدين. منحى تصاعديا بالاستناد الى ارادة سياسية واضحة. وتسعى لرسم استراتيجية مستقبلية لعمل مشترك قائم على المشاعر الصادقة والقناعة المتبادلة بان التعاون بين البلدين يؤسس لمرحلة مهمة في استقرار المنطقة التي شهدت من التناقضات ما يكفي لخلق حالة من عدم التوازن الذي يجعل بلداننا عرضة للتأثر بسياسات القوى الخارجية التي عاثت في ارضنا فسادا. ومزقت وحدتنا، ودقت الاسافين في علاقاتنا الاخوية، لتخلق وهما لدى البعض بصدق الشعارات الاميركية التي جاءت تبيعنا الخوف من اشقائنا. دمشق ادركت منذ قيام الثورة الاسلامية في ايران بقيادة الراحل آية الله الخميني، ان ايران تحولت الى قوة اسلامية تناصر القضايا العربية، ولاسيما على صعيد الصراع العربي ـ الصهيوني، وعلى قاعدة هذا الموقف قامت الثورة الاسلامية في ايران بسحب اعترافها باسرائيل منذ لحظات الثورة الاولى واقدمت على اغلاق السفارة الاسرائيلية في طهران، ووضعت عوضا عنها سفارة لفلسطين العربية، وشكلت هذه المواقف منطلقا لصياغة علاقات ايرانية ـ سورية متينة، لقناعة دمشق بان مثل هذه العلاقات ستوفر اسسا قوية لعلاقات عربية ـ ايرانية تعزز قدرة المنطقة على الدفاع عن نفسها ومصالحها، وتتيح المجال امام البلدان العربية كي تتحرك نحو عمقها الاسلامي في اطار حوار ثقافي سياسي اقتصادي قائم على التكافؤ والندية، وبعيدا عن التبعية والهيمنة والاحتواء وشهدت السنوات الماضية لقاءات عديدة وتم توقيع اتفاقات مرتكزة الى الارث الحضاري والثقافي المشترك بين الشعب الايراني والعربي، وبدت المواقف متوافقة ومتطابقة حول الكثير من القضايا الاقليمية والدولية. وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ودعم المقاومة الاسلامية في لبنان، والتي استطاعت بفضل هذا الدعم دحر العدو الاسرائيلي وتحرير الجنوب من الاحتلال. وعلى الجانب الثنائي بين سوريا وايران تم في العام 1982 توقيع اتفاق ناظم للعلاقات التجارية والاقتصادية ولمدة عشر سنوات. ونص هذا الاتفاق على تبادل البضائع والسلع وفتح حساب خاص لكل من المصرفين المركزيين في دمشق وطهران. لرصد قيم المبادلات السلعية والخدمية. وفي العام 1990 شكلت لجنة عليا مشتركة باشرت فورا بعقد اجتماعاتها الدورية المنتظمة في البلدين لبحث ومراجعة ما تم تنفيذه من اتفاقيات ووضع الاسس اللازمة للتنفيذ الامثل لتلك الاتفاقيات. وفي العام 1996 وقع البلدان عدة اتفاقيات مهمة في المجالات الصناعية والزراعية والنقل والمواصلات والصحة والتعليم والسياحة وتبادل الخبرات والسلع، واستمرت الاتصالات وتبادل الزيارات على أعلى المستويات، وتوجت بزيارة بشار الاسد لطهران في العام 2001 وما نتج عنها من دفع لمختلف مجالات التعاون والتنسيق. لاشك ان تأييد سوريا للثورة الاسلامية في ايران منذ لحظاتها الاولى والزيارات المتبادلة بين القادة الايرانيين والسوريين وبخاصة الرئيس الراحل حافظ الاسد ادت الى تفعيل التعاون المثمر والمشترك بين البلدين الصديقين، واكد الجانبان، منذ البيان المشترك في أعقاب زيارة الوفد السوري الى ايران 1982 تصميمهما على مجابهة جميع المخططات والمؤامرات العدوانية والعمل على زج كافة الطاقات لاستعادة الحقوق العربية. ومن المؤكد ان المواقف المشتركة الراسخة والقوية من اجل استعادة حقوق الشعب العربي الفلسطيني تركت اثرها الفاعل في نمو العلاقات وتطورها، حيث اعتبرت ايران قضية فلسطين واحدة من اولوياتها السياسية. وتسعى الدولتان الى ايجاد حالة من التنسيق الشامل بين دول المنطقة في مواجهة السياسات الاسرائيلية ومحاولات تغلغلها الخطير تحت ذريعة التعاون الاقتصادي. الأسد أبطل المخطط الأميركي حسين شيخ الاسلام السفير الايراني لدى دمشق يعتبر ان علاقات سوريا وايران من امتن العلاقات بين دول العالم ويعتبر ان معاداة الكيان الصهيوني كان قاعدة متينة اجتمع عليها البلدان. ويضيف قائلاً: هذا الرباط هو اقوى دليل لمتانة العلاقات بين البلدين ودليل ايضا على وجود وبلورة مثل هذا التحالف غير المكتوب بين البلدين انه تحالف غير مسجل ولكنه مسجل في القلوب في قلوب وادمغة كل المنظرين السياسيين الفاعلين في كلا البلدين وهذا التحالف غير المسجل ادى الى ان يقف هذان البلدان على مدار اكثر من عشرين عاما اي بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران بوجه العدوان الصهيوني جنبا الى جنب. لاشك ان كلاً من ايران وسوريا يشكلان العمق الاستراتيجي للبلد الاخر وكون كل منهما يشكل العمق الاستراتيجي للبلد الاخر هذا الامر لا يقتصر فقط على هجوم اسرائيل او اميركا بل هذا العمق الاستراتيجي سوف يكرس لاي مشكلة تواجه كلا من هذين البلدين ولكل مشكلة تواجه المنطقة يشكل كل من هذين البلدين العمق الاستراتيجي للبلد الاخر. ويشيد السفير بحكمة وحنكة الرئيس الفقيد حافظ الاسد اثناء الحرب العراقية الايرانية مؤكدا انه كانت هناك محاولة لتصويرها معركة بين العرب والفرس وبفضل حكمة ودراية الرئيس الراحل حافظ الأسد ابطل هذا المخطط الاميركي وحالت حكمته دون انجرار المنطقة الى كوارث وبقيت الحرب حربا بين ايران والعراق دون ان تنجر المنطقة اليها. مثل هذه السياسة المحنكة التي تسير على طريق دعم الانتفاضة والصمود في وجه الاحتلال تسير على قدم وساق الى حد الان وهذا النمط من التعاون والتنسيق بين البلدين سوف يتواصل وسوف يبقى دائماً.. ويتطرق السفير حسين شيخ الاسلام الى تعريف اميركا واسرائيل للارهاب، الارهابي الاول من وجهة نظرنا في العالم هو شارون وطبعا عندما نقول ان شارون هو الارهابي الاول من وجهة نظرنا في العالم ليس فقط بسبب ما يرتكبه في الوقت الحاضر من جرائم، بل لانه كذلك فعندما بلغ الخامسة عشر من العمر قام هذا الرجل بقتل الفلسطينيين من نساء واطفال وارتكب الجرائم والمجازر في حياته الملطخة بالدماء منذ ذلك الحين حتى وقتنا وهو الذي ارتكب مذبحة صبرا وشاتيلا وقام بالمجازر ضد الابرياء العزل والنساء والشيوخ والاطفال. ان اسرائيل التي تأتي وتحط طائراتها العمودية على الاراضي اللبنانية لتختطف شخصية من مثل الشيخ عبدالكريم عبيد والديراني هذه الاعمال الا يصح ان نسميها ارهابية ولكن الفلسطيني الذي يناضل ويحارب من اجل تحرير اراضيه يسمونه بالارهابي. لقد شهدنا في جنين بان الكيان الصهيوني قد حال دون وصول سيارات الاسعاف لنجدة المواطنين هل هؤلاء غير ارهابيين. في جنين خربوا البيوت على رؤوس اصحابها من نساء واطفال والقوهم تحت الانقاض هل ان هؤلاء غير ارهابيين. ويضيف سفير ايران لدى دمشق نحن لدينا مع اميركا خلاف في وجهات النظر بشكل جدي حول موضوع الارهاب وتعريفه وبكل تأكيد سوف لن نسمح لهم لان يفرضوا رأيهم علينا حول هذا الموضوع. ليس فقط سوريا بل ان اي بلد يتخذ مثل هذه المواقف فنحن سوف نقف الى جانبه ونحن نقدر مواقف الرئيس بشار حافظ الاسد في الدفاع عن الاستشهاديين وعن العمليات الاستشهادية وان ايران تثمن مثل هذه المواقف عاليا واقول لكم نعم نحن نمثل العمق الاستراتيجي لسوريا ولكل بلد يتخذ مثل هذه المواقف. لكلا البلدين سوريا وايران اهداف مشتركة في المنطقة وهما يواجهان عدوا واحدا وانا قناعتي دون شك هو ان نظام الحكم في سوريا يقترب الى تمتعه بالقاعدة الشعبية والى الاصطباغية بالصبغة الاسلامية. المهم في هذا المجال بغض النظر عن النظامين نظام الحكم الموجود في سوريا استطعنا ان نقيم صرحا كبيرا من العلاقات المستندة الى المصالح المشتركة. العلاقات المتينة بين ايران وسوريا على صعيد المنطقة كانت اكثر من العلاقات الاستراتيجية بين اسرائيل واميركا تأثيرا وفاعلية في المنطقة. في الواقع اقول بان التعاون الاستراتيجي بين اسرائيل واميركا قد فشل في اكثر من مخطط كان يتوخاه مثل هذا التحالف، ومن هذا المنطلق فنحن اليوم نرى بأن مشاعر الانتفاضة بقيت وهاجة لحد الان ونحن افلحنا بان نضع اسرائيل والكيان الصهيوني في مأزق ونحن اليوم نرى اكثر من اي وقت مضى بان شعار ازالة اسرائيل من الوجود وهو الشعار الذي كان لفترات طويلة يشبه التصور المحال او الحلم والرؤية نرى مثل هذا الشعار اضحى اليوم شيئا يتم تفهمه اكثر من اي وقت مضى في الوقت الحاضر. تهمة باطلة الدكتور صابر فلحوط رئيس اتحاد الصحفيين: يؤكد ان الاهداف المشتركة، والمنطلقات العقائدية والنضالية، والتوجهات الوطنية والقومية اساسا، تمثل مسطرة لقياس العلاقات بين اي بلدين في العالم.. ويقول من هذا المنطلق فان الجوامع السياسية والفكرية والثقافية التي يلتقي في ظلالها البلدان الصديقان، سوريا وايران تؤكد عمق العلاقات وتطورها في السياق التاريخي الطبيعي والذي يحقق المصالح المشتركة وتستجيب لتطلعات الشعبين في البلدين الصديقين. وقديما قيل «قل من تعادي او من يعاديك اقل لك من انت..». فسوريا وايران لهما عدو لا يخفي احقاده وعنصريته وعداوته وتهديداته على مدار الساعة وهو الكيان الصهيوني العنصري ومن يدعمونه في البيت الابيض الاميركي. اما رعاية المنظمات المسماة من قبل أميركا ارهابية، فليست هذه هي التهمة الباطلة الوحيدة التي تلصق زوراً وبهتاناً بسوريا وايران.. فحزب الله تنظيم سياسي مدني لبناني قام بواجبه الوطني ضمن المقاومة الوطنية اللبنانية في مقارعة العدو الصهيوني الذي كان يحتل الارض اللبنانية في الجنوب وحقق نصرا مشرفاً للبنان والعرب جميعاً، وكان يمارس دوره كحركة تحرر وطني تستند في شرعية نضالها الى جميع القوانين الشرعية السماوية منها والوضعية.. كما ان كلا من سوريا ولبنان يؤكدان الفرق الكبير والبون الشاسع بين الارهاب كعمل اجرامي مدان ونضال الشعوب المشروع والمقدس من اجل التحرير والحرية والكرامة. اما وجود فصائل المقاومة الفلسطينية في سوريا فعلى الذين يطلقون عليها شتى النعوت والاوصاف الارهابية ـ ان يتساءلوا لماذا هم مقيمون في سوريا.. اليس الاولى بهم ان يكونوا في ديارهم التي طردوا منها في فلسطين، في حيفا ويافا وغيرهما.. وان نضالهم المشروع انما ينحصر في تحرير ارضهم واستعادة حقوقهم وفق الشرعية الدولية.. فهل يكونون ارهابيين؟! ولاشك انه اذا ما تعرضت سوريا او ايران الى اي عدوان خارجي سيكون التعاون كاملا في رد العدوان بمختلف الوسائل والسبل المتاحة لكل من البلدين. اما حول ـ الغمامة السوداء ـ في العلاقات بين البلدين فلا أعتقد ان لها وجوداً الا في مخيلة، وطموحات اعداء سوريا وايران فقط. وان العلاقات هي في احسن صورها مستهدفة تعزيز التعاون المشترك، بما يخدم مصالح الشعبين في البلدين الصديقين، وقد خاضت هذه العلاقات العديد من الامتحانات في العقدين الماضيين وخرجت منها بامتياز. جبال من الضغوط ويرى د. محمد علي اذرشب وهو باحث ايراني ان الرئيس الراحل حافظ الاسد كرس خطابه لتبين العنصر الاسلامي للثورة، والاسلامي بالمفهوم الحضاري لا يعني سوى نهضة شعبية للعودة الى ساحة الامة الاسلامية وتبني قضاياها وهمومها وعلى رأسها القضية الفلسطينية. ويقول: كان الرئيس الراحل يفهم بوضوح رؤية اثار الثورة الاسلامية الايجابية على مصالح العرب فقد اطاحت بأكبر تهديد على العرب وقد ركز على الاطار الحضاري الذي يجمع بين ايران وسوريا بل بين ايران والعرب ودعا الى جبهة عربية ايرانية ولم يكن هذا الموقف دون ثمن ولابد انه تعرض لجبال من الضغوط لكنه قاومها وخرج منتصرا ثم ذاق حلاوة صبره وصموده حين اكتحلت عيناه في اخر حياته بالنصر المبين في جنوب لبنان. لقد واجه الرئيس الراحل موجة التشكيك التي واجهته حول الثورة الايرانية باسم العروبة ورفض بشدة ذريعة «الحدود» في شن حرب على ايران. ويقول في هذا الشأن «ولنفرض ايضا ان خلاف الحدود القائم بيننا وبين ايران خلاف له اهميته ولكن هل هذا الخلاف ضاغط الى هذا الحد الذي يفرض علينا ان نشن الحرب وفي هذا الوقت بالذات على ايران؟ هل هذا الخلاف ضاغط الى هذه الدرجة لنفجر حربا تطغى على امورنا الاخرى المهمة بل على أهم قضايانا القومية». لقد دخل الضاغطون على الرئيس الراحل من مدخل اخر لثنيه عن موقفه تجاه ايران وهو الصاق تهمة تعاون ايران مع اسرائيل وهي التهمة التي سخر منها الامام الخميني وفي هذا الصدد اذكر انه كانت لايران على اسرائيل ديون كبيرة من ايام الشاه وقد أبدى الصهاينة استعدادهم لتسديد ديونهم بعد دراسة مقدارها ضمن لجنة مشتركة ورفضت الجمهورية الاسلامية بان يجلس ايراني معهم واعرضت عن تلك الديون. ان هذا الفهم لتاريخ المنطقة وتفاصيل تطوراتها ولمخططات الاستكبار والصهيونية كان حاضراً في فكر الرئيس الراحل حافظ الاسد وقد اشار الدكتور حبيبي، المساعد الاول للرئيس الايراني في حفل التأبين السنوي للرئيس الراحل الى انه خلال لقاءاته الطويلة والعديدة مع الرئيس الراحل خلال السنوات العشر الاخيرة من حياته كان من كل مرة امام معلومات واسعة والمام ملحوظ سواء فيما يتعلق بتاريخ المنطقة او بمخططات الاستكبار والصهيونية وانطلاقا من هذا الفهم ساهم الرئيس الراحل بقوة في احباط اكبر مؤامرة واجهت مسيرة الحضارة الاسلامية في العصر الراهن وكان من نتائج هذا الموقف تصاعد قوة المنطقة في مواجهة التحديات ظهرت هذه القوة في جنوب لبنان وفي الارض الفلسطينية المحتلة كما ظهرت في اعلان مشروع حوار الحضارات وهو يعني ان الامة المسلمة قادرة على الدخول في الساحة العالمية لتحول الصراع المعلن الى حوار ولتقدم مشروعها على مستوى العصر وبلغة العصر ليكون البديل للمشاريع التي اعلنت افلاسها في العصر الحديث. وكان بامكان هذه القوة ان تكون اكبر واعظم لولا الحرب الاولى والثانية في المنطقة، ان الخطط تحبك ليل نهار وليس امام العرب ولا امام الايرانيين الا تحقيق امنية الرئيس الراحل وهي نفسها امنية الامام الخميني في اقامة تضامن عربي ـ ايراني بل اسلامي يصون وجودنا من الاختراقات والاستفزازات ويجعلنا قادرين على ان نتعامل بندية مع التكتلات العالمية القائمة. محور النضال محمد رضا خاتمي ـ نائب رئيس مجلس الشورى الايراني يرى ان العلاقات مع سوريا لم يتخللها اي شيء من النقاط السلبية مطلقا بل تسير نحو الأفضل والأحسن وتتنامى بشكل مضطرد وفي مختلف المجالات. ويقول خاتمي: نعتبر ان سوريا هي محور النضال في المنطقة يجب على البلدان الاخرى ان تتحرك حول هذا المحور وتعاضده ونحن نشترك مع سوريا في الرؤية الى قضية الصراع مع اسرائيل ولدينا اجماع بالنسبة لدعم الانتفاضة وصمود الشعب العربي الفلسطيني ومقاومته. ولاشك ان القائد الفقيد حافظ الاسد من الزعماء والقادة القليلين الذين شكل وجودهم وحضورهم سدا منيعاً بوجه الاطماع الاميركية والاسرائيلية في المنطقة وحالت شخصيته الفذة دون وصول اميركا واسرائيل لبلورة مخططاتهما في المنطقة. لقد اراد البعض تضليل الرأي العام العربي والعالمي بقوله ان الحرب التي فرضت علينا هي حرب بين «ايران والعرب» ولكن مواقف الحق التي اتخذها الفقيد الراحل حافظ الاسد حالت دون تمرير هذا المخطط المغرض واثبت انه يقف دوما الى جانب الحق ويناصره وهذه المواقف باقية في اذهان الشعب الايراني. وفي عهد الرئيس بشار الاسد تولي اهتماما بالغا لمسيرة البناء في سوريا ونرى انه في الوقت الذي تولي فيه سوريا اهتماما لقضاياها الداخلية والحرص على حقوق شعبها ومصالحها لا تغفل عن دورها في المنطقة. ونحن في ايران وسوريا نشترك في ادراك اهمية وضرورة الانفتاح الفكري والسياسي في البلدين كما ندرك اهمية العلاقات الايرانية ـ السورية ونقدر صمود سوريا ومقاومتها وندعم نضالها الوطني من اجل تحرير الجولان وباقي الاراضي العربية المحتلة واستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة في اقامة دولته المستقلة وقد كانت هذه المواقف جزءاً من الثوابت المعروفة التي التقينا فيها على المستوى السياسي مع سوريا منذ قيام الثورة الاسلامية في ايران الامر الذي جعل هذه العلاقات تتسم بالرسوخ والقوة. خالد العبود عضو اللجنة المركزية لحزب الوحدويين الاشتراكيين يؤكد ان الدولتين تتعرضان لذات الضغط وادواته في العمل على النيل منهما وعزلهما ومحاولة حصارهما كونهما كانتا تؤكدان وعلى مستوى علاقاتهما مع الخارج على انهما دولتان غير قابلتين للميل او المساومة او الانصياع لمشروع خارجي اخر كان يحاول دائما السيطرة على مفاصل ومفاتيح هذين المشروعين. ان المشروع الذي طرحته الثورة كان يتلاقى وفي خطوط واسعة منه مع المفاصل الاساسية لمشروع الدولة في سوريا وذلك على مستويات عدة واهم مفصل من هذه المفاصل والمستويات الموقف من المشروع الاميركي الامبريالي الصهيوني حتى وصل الامر الى مواجهة حقيقية وصريحة واقعاً بين هذه المشاريع المشروع السوري والايراني من جهة في مواجهة المشروع الاميركي. في هذه الاثناء وبعيدا عن النسق الاميركي كانت تتلاقى اولويات المشروعين السوري والايراني في بناء جديد تتهاوى فيه اغلب دول المنطقة عند اعتاب النظام الاميركي الامر الذي دفع البلدين اكثر الى التركيز على علاقتهما الخاصة في ظل قدرة وطاقة كامنة في كل منهما استطاعت ان تتعامل مع حيثيات وافرازات الواقع بكثير من الدقة والسيطرة والفاعلية مع امكانية مؤسساتية لكل من النظامين كانت قادرة على فهم المتحرك العام للعالم بعيدا عن امكانية انزلاقات كانت من الممكن ان تسحبهما الى فضاءات اخرى ليست هي في مصلحة كل منهما. اما بالنسبة لمستقبل هذه العلاقات والتي اعتبرها علاقات قائمة على اساسي تلاقي اولويات كل من هذين المشروعين فهو مستقبل مرتبط بقدرتهما على الحفاظ على اولوياتهما وأساس هذه الاولويات وكما اشرنا آنفا تتلخص في موقفهما من هذا الكيان الصهيوني المحتل لتراب فلسطين وفي مواجهة المشروع الاميركي الامبريالي وملحقات النظام العالمي الجديد وبالتالي التمسك بالمشروع الاساس لكل منهما ففي الان الذي تتغير فيه هذه الاولويات سوف تسوء هذه العلاقات وفي ادنى اشكالها قد تصبح في حكم الميت او المجمد اذ انها من الممكن ان تمر بمراحل سبات عميقة وتعرضها لمستقبل غير واضح المعالم جيدا خاصة على هذا المستوى. ومن جهة اخرى بالرغم من ان سوريا ولجملة اعتبارات وظروف سارت ويمكنها ان تسير في طريق توقيع اتفاق مع دولة الكيان مقابل تطبيق جملة شروط كانت دائمة الاصرار عليها حيث كانت الجمهورية الاسلامية متفهمة لهذه الاعتبارات والظروف وكانت قارئة وفاهمة جيدا للموقف السوري كما انها كانت على اطلاع باعتبارات وظروف الموقف السوري لهذا فهي لم تسجل موقفا جديدا او مغايرا من علاقاتها مع سوريا. سكين في خاصرتنا بيان جبر ـ ممثل المجلس الأعلى في سوريا ولبنان يعود الى ايام الشاه حينما انجرف بايران لتكون قلعة سياسية واستخباراتية واقتصادية كبيرة لاسرائيل والمشروع الصهيوني ودمية بيد السياسة الاجنبية ويقول: تحولت ايران بعد انتصار الثورة الاسلامية عام 1979 الى ظهير اساسي للمشروع القومي في سوريا كما ان ايران الشاه التي كانت سكينا في خاصرة اكبر قضية عربية واسلامية هي القضية الفلسطينية اخذت على عاتقها بعد الثورة التي قادها الفقيه الاسلامي الكبير الامام الخميني ان تكون القضية الفلسطينية قضيتها المركزية الاولى الى جانب سوريا. كان وراء ذلك ارادة سياسية وثوابت مشتركة وفهم عربي ـ اسلامي يقوم على اساس استقطاب جماهير الامة وتعبئة روحها العظيمة لانقاذ الاراضي العربية المحتلة وفوق هذا وذاك انقاذ الارادة الشعبية العربية والاسلامية من مظاهر الهيمنة والاستلاب الى التحدي والمقاومة ومواجهة كافة مظاهر المشروع الصهيوني في المنطقة العربية والاسلامية وتقديم النموذج الاقوى الذي تمارس فيه دمشق وطهران دورهما السياسي الاستراتيجي في رد كيد العدوان والانتصار لحقيقة وجود هذه الامة. واذا كانت العلاقات الاستراتيجية بين البلدين شهدت هذا الصعود في التفاهم والتنسيق والعمل المشترك وكذلك التفاهم على مشروع نهوض الامة واخراجها من اسر الهزيمة وسقف الاحباط قبل عشرين عاما واستمر البلدان في نمط هذا الصعود، فان احداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الاميركية وما رافقها من منحنيات وافكار وخطاب وتأثيرات في مجرى خربطة الواقع العربي والدولي زاد دون شك اقتراب البلدين من بعضهما وقرب مسافات التفاهم والعمل المشترك اكثر بل وكشف لهما بالدلائل انهما كانا يعملان طيلة السنوات العشرين الماضية في خط سياسي واقعي جدير بالبقاء والاستمرار والنمو. ان تطور العلاقات الاستراتيجية بين البلدين لا يخضع لمنطق التحولات وموازين المراحل وضغط الظواهر الطارئة لانه قائم اساسا على قواعد فكرية وسياسية وانسانية لن تهزها الاستثناءات والاحداث الطارئة. ولا يمكن نحن هنا ان نتحدث عن تطور هذه العلاقات وخط سيرها الاستراتيجي ـ الا وان نذكر بإجلال واعتزاز الدور البطولي والشجاع والاستراتيجي لدمشق وطهران في دعم مشروع المقاومة في لبنان. هذا المشروع الذي دحر العدوان وكشف عورة اسرائيل في جنوب لبنان وحقق للامة العربية مسئولية ادارة الصراع بالنيابة عن الامة في مواجهة قوى الغطرسة والاحتلال والعدوان والى مزيد من التطور وفي القلب من مسيرة الامتين العربية والاسلامية. يضيف جبر ان الجمهورية الاسلامية في ايران تعمل في مجال علاقاتها مع سوريا بسقف استراتيجي لا تكتيكي والاستراتيجي في المعرفة السياسية هو النهج والاستمرار والتفاعل اي اقامة العلاقات التفاعلية المستمرة. ويؤكد ان ايران لم ولن تنظر لعلاقاتها مع دمشق بمنطق التكتيكي الذي يرجح المصالح العارضة على العلاقات التفاعلية الاستراتيجية. وايران التي دافعت عن سوريا وحقوقها برهنت خلال الشهور السبعة او الثمانية الماضية وما رافقها من تحولات دولية صاخبة ومنحنيات سياسية وميدانية في افغانستان والفلبين ومناطق واسعة من العالم في اطار ما يسمى بـ «حملة مكافحة الارهاب» انها في خط واحد مع سوريا وهذا اقوى مظهر في التاريخ السياسي الحديث وهو كاف للتدليل على مشهدية العلاقة الاستراتيجية بين سوريا وايران. لقد اكد الطرفان السوري والايراني ان التحولات السياسية والدولية على خطورتها وخسارتها ومنحنياتها الحرجة لن تكون على حساب التعاون المشترك والتحالف الاستراتيجي الثنائي من اجل مصالح الشعوب وارادتها وقواها الحية واهدافها المشروعة وفي اعتقادي ان دمشق وطهران ومثلما برهنا انهما حليفان استراتيجيان في مرحلة الهدوء الدولي برهنا انهما حليفان استراتيجيان ابديان في مرحلة الصخب والاضطراب العالمي.