يبدو أن كلّ ما هو عربي في هذه البلاد أصبح حظه ناقصاً.. حتى رغيف الخبز العربي، فبعد إعلان إضراب المطاحن والمطالبة برفع سعر الطحين بنسبة 20 بالمئة جرّاء ارتفاع سعر القمح المستورد من الولايات المتحدة، قامت قيامة ، وزيرة الصناعة والتجارة السيدة دالية إيتسيك، و«حبست» أصحاب المطاحن والمخابز في جلسة استمرت خمس ساعات. وتم الاتفاق على رفع السعر بنسبة 8،13 بالمئة «فقط»!.. وعند توزيع هذه الزيادة على أنواع الخبز، فقد وضعت الوزيرة إيتسيك رجليها في الحيط وأصرّت إلحاحاً على عدم رفع سعر الرغيف الموحد، رغيف الفقراء، الذي يستهلكه حسب قولها 15 بالمئة من مجموع السكان. ولأن حظّنا ناقص، فلم تعترض السيدة الوزيرة على رفع سعر الرغيف العربي بنسبة 10 بالمئة، علماً بأن مستهلكي هذا الرغيف يزيدون على 20 بالمئة من السكان. وللأسف الشديد فقد كانت شفقة الوزيرة على الفقراء انتقائية جداً، فنسبة البطالة بين العرب أشدّ ارتفاعاً منها بين اليهود، ونسبة العرب الذين يعيشون تحت خط الفقر أعلى منها بين اليهود، فلماذا لم تصرّ الوزيرة إلحاحاً على ضرورة إبقاء سعر الرغيف العربي على حاله، وهي المنتمية حسب ما يشاع إلى حزب عمّالي مناهض للعنصرية ومعارض للتمييز؟ ومن هنا فإننا نتوجه إلى الأطر العربية ذات الصلة مطالبين بمتابعة الموضوع ميدانياً وعدم الاكتفاء بالتأفف والتذمر ودعاء الولايا والعجائز!! الغناء العربي. لو لم يكن الرابي عوفاديا يوسف زعيماً روحياً لحزب «شاس» ثالث أكبر الأحزاب في البلاد، ولو لم يكن قائداً دينياً لقطاع واسع من السفاراديم «الشرقيين» اليهود، لتجاوزنا مهاتراته، ولضربنا صفحاً عن تصريحاته التي تقطر سمّاً ضد العرب، والتي عددنا شطراً منها في أعداد سابقة. وفي الأسبوع الماضي، في أثناء درسه الديني أو موعظته الأسبوعية، عادت حليمة إلى عادتها القديمة، إذ عاد الرابي عوفاديا إلى «تحقير» العرب. هذه المرة تحول الرابي إلى ناقد موسيقي أو ناقد فني ومؤرخ ثقافي، فهو يعلّم تلاميذه وجمهور مريديه العريض أن العرب وسائر الأغيار «الغوييم» أخذوا موسيقاهم عن اليهود، وكلّ ما فعلوه أنهم وضعوا كلاماً سيّئاً لهذه الموسيقى فأنتجوا الغناء العربي الرديء.. وأوصى الرابي عوفاديا بإهمال الكلام العربي ووضع كلام توراتي إلهي مقدس على قدود الألحان العربية، ولا بأس في ذلك ما دامت هذه الألحان-حسب نظرية عوفاديا يوسف ملطوشة أصلاً من اليهود!! أما كيف حدث ذلك ومتى وما هي الأدلّة على هذا الإدعاء فالعلم عند الله وعند الرابي عوفاديا يوسف. وخلاصة القول إن الرغيف العربي ليس هو وحده الذي حظه ناقص في بلادنا، فالغناء العربي ليس أوفر حظّاً.. وكل ذلك من حظ الانسان العربي في بلادنا.. كان الله في عوننا!! الدم العربي. بعد منتصف ليل 22 ـ 23 / 7 بدقائق، لفت نظري أحد أبنائي إلى أن قناة الجزيرة تبث خبراً عاجلاً من غزة.. وفي أثناء تنقلي بين الفضائيات العربية بحثاً عن الجزيرة كانت هناك مشاهد من أفلام عربية وبرامج ترفيهية، راقصات هزّ البطن، مغنّون ومهرّجون، ووجوه من مسلسلات تاريخية تضحك على التاريخ ويضحك عليها التاريخ والجغرافيا.. فجأة تظهر الأشلاء على الأيدي الملطخة بالدم الطازج المجبول بالغبار والركام.. وتدوّي صرخات الألم والغضب والذهول.. ويتضح على الفور أننا نشاهد الرسالة الجوابية من حكومة إسرائيل على اقتراح الشيخ أحمد ياسين ورفاقه بالتوجه إلى التهدئة والعودة إلى المسار السياسي. إذن، فالرد الاسرائيلي جاهز وقائم ودائم.. المزيد من الدم العربي والمزيد من الأشلاء العربية والمزيد من الدمار العربي. صبيحة اليوم التالي أشاد رئيس الوزراء شارون بالعملية «الناجحة» التي سقط جرّاءها عشرات القتلى والجرحى.. وبرّرها وزير دفاعه بن اليعازر، ورفض وزير خارجيته شيمون بيريز الردّ على توجهات الصحفيين. أما على الجانب الفلسطيني، فلا شيء سوى الإصرار على الصمود والتصدي لآلة حرب الاحتلال.. بينما يتابع المشاهدون العرب تتمة الأفلام والحفلات الراقصة وبرامج الترفيه والإعلانات التجارية للبضائع الغربية وبضمنها طبعاً.. البضائع الاسرائيلية «حسب المعطيات فقد ارتفعت الصادرات الاسرائيلية إلى الأقطار العربية في فترة الانتفاضة الثانية بنسبة 8 بالمئة.. فقط!». ليزر لماذا التبذير؟.. طائرة 16F.. وقذيفة تزن طناً كاملاً.. وأجهزة توجيه بالليزر.. وحشود مكثفة من الدبابات والجنود.. كل ذلك لقتل طفلة في الشهرين من عمرها؟.. لماذا التبذير؟.. ألا يكفي حصار الدواء والحليب لقتلها؟.. لماذا التبذير؟! محمود درويش تحت الحصار في رام الله. سألته أمس الأول: كيف الحال؟ فردّ بهدوء تام: أنا.. أنا «بسيدر قمور»! «من حقه أن ينسى التعبير الأقل فصاحة: بسيدر قمور!»