لدينا مثل شعبي قديم في مصر يقول «قيل لفرعون.. يا فرعون إيه فرعنك؟ قال لم أجد أحدا يلمني». وهذا المثل ينطبق بالضبط على السياسة الأميركية الحالية تجاه العالمين العربي والإسلامي، فالرئيس جورج بوش قرر أن يتفرعن، ضرب أفغانستان وقتل الآلاف من شعبها المسلم ولم يسمع أي رد فعل رافض لهذه الجريمة الإنسانية الكبري!! شن أبشع حرب كلامية وإعلامية ضد كل ما هو عربي ومسلم داخل الولايات المتحدة وخارجها بحجة مقاومة الإرهاب، ولم ير موقفًا فرديًا أو جماعيًا يقول له اختشي.. عيب!! أعلن الوقوف في خندق واحد مع مجرم الحرب «ارييل شارون» وأمده بالسلاح والمال واعتبره رجل السلام الأول في المنطقة ولم يسمع عتابًا من أصدقائه وحلفائه العرب على هذا الانحياز السافر. اتهم ياسر عرفات بالإرهاب، وقرر ألا يصافحه أو يلتقيه، ثم أقسم على ابعاده من قيادة السلطة الفلسطينية، مع ذلك لم يجد من عرفات إلا التسليم والقبول بالسياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية. وافقنا جميعًا على رؤيته، وهللنا لخطابه المكتوب بحبر صهيوني صرف، فارتأى أن يمارس ضدنا المزيد من أساليب البلطجة وغطرسة القوة. ومنذ أيام قليلة خرج علينا الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية ليؤكد أن الإدارة الأميركية مصممة على تغيير النظام العراقي الحالي حتى لو تنازل صدام حسين عن السلطة لابنه، أو سمح بعودة مفتشي الأسلحة إلى العراق، لأن الهدف ليس صدام وإنما نظام الحكم الحالي برمته وأن أميركا تريد عراقًا حرًا ديمقراطيًا!! إنها نفس اللغة التي تحدثت بها الإدارة الأميركية عن نظام طالبان في أفغانستان. اسقاط النظام كلية وتولية نظام عميل موال للولايات المتحدة وملتزم بتنفيذ كافة مطالبها.. وهي لأجل هذا الغرض تسعى حاليًا لتدريب عدد من العملاء العراقيين على إدارة شئون البلاد في مرحلة ما بعد صدام، ويشمل التدريب كيفية التعامل مع وسائل الإعلام الغربية وإدارة شئون الحكم في البلاد. وهي لهذا الغرض أيضًا دعت ستة فصائل عراقية «معارضة» لاجتماع في الولايات المتحدة الشهر المقبل للاتفاق على مرحلة ما بعد العدوان. وبالرغم من أن كافة البلدان العربية تعارض العدوان بلا استثناء، إلا أن الرئيس بوش لم يعد يعطي اهتمامًا لمواقف الأصدقاء والحلفاء من العرب، فكل ما يهمه الآن هو كيفية الثأر لوالده من صدام وإرضاء الشارع الأميركي بعد أن انخفضت شعبيته لديه بشكل كبير. وفي هذا الصدد بدأت واشنطن في ممارسة أشد أنواع الضغط على حلفائها من العرب والأوروبيين متذرعة بشعار «إن من ليس معنا فهو ضدنا» حتى ان وزير الخارجية الروسي إيجور ايفانوف لم يجد حرجًا من القول: إن واشنطن تستغل الأمم المتحدة أيضًا لتهيئة الرأي العام الدولي لتقبل توجيه ضربة إلى العراق!! وإذا كانت الضغوط على بريطانيا أسفرت عن دفع توني بلير لإقالة رئيس أركان الجيش البريطاني بسبب معارضته لخطة ضرب العراق، فإن المرء يقف حائرًا أمام ما نشر عن بدء واشنطن لإقامة منشآت عسكرية جديدة في بعض بلدان الخليج في وقت تعارض فيه هذه البلدان أي عدوان جديد على العراق!! إن السؤال المطروح الآن: ماذا إذا صممت واشنطن على القيام بعدوانها المرتقب ضد العراق؟! من الواضح أن الخطوات تمضي مسرعة، ولكن يبدو أن الولايات المتحدة تنسى في غمرة الأحداث أن العراق غير أفغانستان وأن جيش العراق ليس هو طالبان، وإنها إذا دخلت المستنقع العراقي فلن تخرج منه إلا ذليلة مهزومة ومنكسرة.