غادر علي عثمان محمد طه، النائب الأول للرئيس السوداني أمس القاهرة دون عقد لقاء مع حسني مبارك الرئيس المصري، كما تردد مسبقاً. ومقابل هذه الخطوة «المخيبة للآمال» حسب المراقبين، فقد عاد طه إلى بلاده على صدى نجاح آخر تمثل في لقائه النادر مع محمد عثمان الميرغني زعيم المعارضة في المنفى رئيس التجمع الوطني الديمقراطي. وتضاربت التكهنات في القاهرة بشأن عدم لقاء طه بمبارك حتى بعد ان تناقلت ذلك وسائل الاعلام المصرية. وعزت المصادر الرسمية في مصر عدم عقد اللقاء الى غياب مبارك خارج القاهرة «ولن يحضر إلاّ نهاية الأسبوع». لكن مصادر أخرى قالت في تفسير عدم اللقاء ان القيادة المصرية ترى ان علي عثمان كان خارج الصورة سواء في اتفاق «ماشاكوس» أو لقاء كمبالا حيث كان وقتها في زيارة الى ماليزيا أعقبها بزيارة خاصة للمملكة المتحدة، وان حضوره شخصياً لتقديم الضمانات بشأن الاتفاق لن يكون سوى «علاقات عامة». ويقول مصدر في السفارة السودانية بالقاهرة ان نائب الرئيس غادر دون مقابلة الرئيس مبارك لغياب الأخير عن القاهرة، وأضاف ان مهدي ابراهيم وزير الاعلام مبعوث الرئيس السوداني سيقوم بتسليم خطاب إلى مبارك بعد ان سلم خطاباً مماثلاً للعقيد القذافي من الرئيس السوداني. أما الدوائر المتفائلة التي رأت تحقيق الزيارة لهدف كبير، فتدعم رأيها باللقاء الثاني الذي تم صباح أمس الثلاثاء في مقر اقامة النائب الأول بينه وبين محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع. و كان اللقاء الأول قد تم مساء الاثنين بفيلا الميرغني وقد تعذر عقبه صدور بيان، الأمر الذي أكد عدم رغبة علي عثمان في الالتزام «كتابياً» بما اتفق عليه مع الميرغني وهو «التأمين على مشاركة كافة القوى السودانية في المفاوضات التي تتم في نيروبي والتي تحدد مصير السودان». ولكن علي عثمان خرج لأول مرة عن صمته وتحدث للصحافيين في المطار قبل مغادرته عن اللقاء الذي قال عنه انه «تعزيز لوحدة الصف ومسيرة السلام والاستقرار في السودان».واختتم تصريحاته ان المرحلة المقبلة ستشهد «تقارب الخطى والمواقف». وقال طه فى تصريحات له قبيل مغادرته أن لقاءه بالدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء المصرى كان فى اطار السعى لتوحيد الصف السودانى ولتحقيق قاعدة واسعة من الاتفاق على معطيات السلام وتعزيز مسيرته. واضاف يقول «ان التشاور الذى بدأ منذ وقت طويل يكتسب الان أهمية خاصة نظرا للتطورات التى تحيط بعملية السلام فى المنطقة». وحول أعمال اللجنة العليا المصرية السودانية قال ان هذه الدورة تناولت بموضوعية كل القضايا المشتركة بين البلدين وتم الاتفاق على أولوية المجالات التى يقع فيها التعاون. وقال لقد لمسنا لدى الجانب المصرى تفهما مشجعا بشأن عدد من القضايا وأن السودان من جانبه سيعمل على تعميق المصالح المصرية فى السودان لتنشأ بذلك شراكة حقيقية . بدوره صرح الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء المصرى الذى كان فى وداع الضيف السودانى بمطارالقاهرة أن مصر حريصة على وحدة السودان وأنه تم الاتفاق على استمرار التشاور بين البلدين من أجل تعميق الاستقرار والسلام على أرض السودان.