نفت السلطة الوطنية أن تكون اسرائيل قد قدمت أي تسهيلات على الأرض، فيما كلف ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي شيمون بيريز وزير خارجيته بتنسيق وصول المساعدات الى الفلسطينيين الذين يعانون جراء الحصار الذي يفرضه الاحتلال، والذي أدى الى أضرار كبيرة بالاقتصاد الفلسطيني. فقد أكد نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني أمس ان اسرائيل شددت حملتها العسكرية و«العقوبات الجماعية» ضد الفلسطينيين بهدف «تخريب جهود السلام» نافيا وجود اي تسهيلات اسرائيلية على الارض. وقال ابو ردينة لوكالة «فرانس برس» ان «اسرائيل شددت من اجراءاتها العدوانية في كل المناطق الفلسطينية وحملتها العسكرية وسياسة العقوبات الجماعية التي تنتهجها ضد الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية». وشدد ابو ردينة على «ضرورة اتخاذ مجلس الامن الدولي لقرارات ملزمة لاسرائيل لوقف عدوانها وحصارها الظالم على الشعب الفلسطيني وسلطته». واعتبر ابو ردينة ان «التصريحات الاسرائيلية بشأن التسهيلات ما هي الا ذر للرماد في العيون وتخريب الجهود الدولية الرامية الى اعادة عملية السلام». وكان بيان للحكومة الاسرائيلة ذكر ان «رئيس الوزراء ارييل شارون اعطى امرا للجيش وللقوى الامنية بالعمل في سبيل تسهيل الحياة اليومية للمدنيين الفلسطينيين غير المتورطين في الارهاب». وبحسب البيان فإن شارون يقترح خفضا لساعات حظر التجول ورفعا جزئيا للحواجز العسكرية وتخفيف القيود على دخول التجار ورجال الاعمال الفلسطينيين الى اسرائيل. كما ينوي ايضا بحسب المصدر نفسه توسيع مناطق الصيد البحري في قطاع غزة وتحسين ظروف عبور النقل العام وحرية العبور بقدر الامكان لمنظمات المساعدة الدولية ومنح اجازات عمل في اسرائيل ل12 الف عامل فلسطيني. وأمر شارون ايضا ب«التحويل الفوري لقسم» من الاموال المستحقة للسلطة الفلسطينية «الى وزير المالية الفلسطيني (سلام فياض) الذي سيتولى مسئوليتها وقد تعهد استخدامها لصالح خير الشعب الفلسطيني غير المتورط في الارهاب». واضاف البيان «اسرائيل تأسف للتعاسة التي يعيش فيها الشعب الفلسطيني بسبب قيادته الفاسدة وغير المسئولة. ان اسرائيل ستسعى، بكل الوسائل، وفي حدود متطلباتها الامنية، الى تسهيل حياة الشعب الفلسطيني غير المتورط في الارهاب». وقد كلف شارون وزير خارجيته شيمون بيريز بتنسيق القضايا الانسانية التي تطاول الاهالي في الاراضي الفلسطينية بحسب البيان. من جانبه صرح فياض بأنه لم يتم الاتفاق مسبقاً بشأن موعد للقاء مع سيلفان شالوم وزير المالية الاسرائيلي. وفي تعليقه لوكالة «فرانس برس» على الغاء اسرائيل للاجتماع مع شالوم قال فياض «لم يكن مقررا موعد للاجتماع بيني وبين وزير المالية الاسرائيلي» مشيرا الى ان «الاتصالات بهذا الشأن جارية ونحن بانتظار الرد الاسرائيلي». وكانت الاذاعة الاسرائيلية العامة اعلنت ان اللقاء الذي كان مقررا أمس بين وزيري المالية الاسرائيلي سيلفان شالوم والفلسطيني سلام فياض قد الغي، من دون أي توضيح آخر. لكن الاذاعة قالت ان تحويل الاموال الذي كان اعلن عنه الى السلطة الفلسطينية سيتم كما هو مقرر. واكد فياض انه «تم الاتفاق مع مدير عام وزارة المالية الاسرائيلي على ان يتم تحويل اسرائيل لسبعين مليون شيكل اي حوالي خمسة عشر مليون دولار من المستحقات المالية للسلطة الفلسطينية كدفعة اولى». على صعيد آخر أكد ماهر المصري وزير الاقتصاد والتجارة الفلسطيني ان الاقتصاد الفلسطيني سيحتاج ما بين خمس وسبع سنوات ليسترد عافيته. وقال المصري في حديث لوكالة «فرانس برس» ان «الاقتصاد الفلسطيني مشلول ولا يعمل باكثر من 25% (من قدرته) ونسبة البطالة والفقر تعدت 65%»، مشيرا الى ان استمرار هذا الوضع سيجعل «النسبة الكبرى من الشعب الفلسطيني تعيش على المعونات الغذائية». ورأى الوزير الفلسطيني ان هذا الوضع «سيولد حالة من الغضب الشديد الذي ينتج عنه مزيداً من العنف والمواجهة مع الاسرائيليين الذين اوصلوا الناس الى ان الموت هو افضل من الحياة بهذا الشكل». واضاف ان الدخل القومي للفرد الفلسطيني انخفض الى 800 دولار في العام بينما تراجعت القوة الشرائية بسبب هبوط الشيكل المستمر وارتفاع الدولار والحصار الاسرائيلي وعدم ذهاب العمال الى عملهم. واوضح ان اجمالي الناتج القومي كان 8،5 مليارات دولار في العام وانخفض بنسبة تتراوح بين 45% و48% بينما سجل اجمالي الناتج المحلي تراجعا بنسبة 40% بعد ان كان 8،4 مليارات دولار. اما الخسائر الفلسطينية، فقال المصري انه «لا يمكن تقديرها في الظروف الحالية نتيجة الحصار ومنع التجول، فاذا فتحوا مدينة نابلس اليوم يغلقون مدينة رام الله وهكذا دواليك». وعبر عن تشاؤمه من الوضع، موضحا ان «الاقتصاد الفلسطيني سيعاني لانه منهك وسيحتاج ما بين خمس الى سبع سنوات لاعادته الى عافيته ومهمة اعادة البناء صعبة جدا جدا وبحاجة الى جهود جبارة واموال كبيرة». واتهم المصري الاسرائيليين بأنهم «يريدون ازالة كل ما بنيناه على صعيد البنية التحتية الاقتصادية ليلحقونا بالاقتصاد الاسرائيلي والاعتماد عليهم مئة بالمئة، وهم يعرفون ان الاقتصاد الفلسطيني مبني ويعتمد على القطاع الخاص لذا يعمدون الى تدميره». وأوضح ان القطاع الخاص «منهك لانه يتحمل وحده الخسائر ونحن كسلطة لا نستطيع تعويضه عن الخسائر وكل ما يمكننا عمله هو اصلاح المباني التي تضررت او دمرت». وذكر مثالا على ذلك المنطقة الصناعية في مدينة غزة. وقال «لقد صرفت عليها الملايين، لكن لا يوجد فيها الان اكثر من 18 صناعة جزئية ولا يعمل فيها اكثر من 750 عاملا». كما اشار الى المنطقة الصناعية التي انتهى بناؤها في مدينة جنين «وكانت تنتظر مستثمرين». وكالات