شكلت ثورة يوليو في مصر تحولا مهماً في مسيرة التحرر الوطني والقومي لم تتوقف اثارها عند حدود مصر بل تعدتها الى أقطار عربية عديدة والى عدد من دول العالم الثالث واذا كانت هذه الثورة قد شكلت بداية التحول ، في الواقع العربي الذي كان لايزال قسم منه يرزح تحت الاحتلال الاجنبي فقد أعطاها توقيتها استقطابا عربياً واقليمياً تجلى في الدور المهم الذي لعبته مصر بعد الثورة على المستويات العربية والاقليمية والدولية خاصة بعد قيامها باجراءات التأميم ومواجهة العدوان الثلاثي عليها وكسر طوق احتكار السلاح عليها ودعم حركات التحرر الوطني العربية والافريقية والاسيوية الامر الذي اعطاها دورا ومكانة هامتين. وقد عملت على تأكيد هذا الدور من خلال العمل على بلورة اتجاه جديد على الساحة الدولية لا يخضع لسياسات الاستقطاب الدولي التي كانت تتمثل بصراع القوتين العظميين انذاك وهما الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة اذ تجلى ذلك في بلورة مفهوم عدم الانحياز لمنح العالم الثالث دورا فاعلا في الاستراتيجية الدولية وفي تحقيق الأمن والسلام في العالم والدفاع عن حق الشعوب في تقرير المصير واختيار النهج السياسي الذي يتطابق مع مصالحها وتوجهاتها الوطنية. خالد عبود مدير تحرير جريدة الوحدوي: يرى البعض ان الناصرية كمّاً تراكمياً بدأ بعد ثورة يوليو الناصرية، وانتهى بوفاة عبدالناصر، وان هذا الكم انما هو كم مصمت، غير قابل للتفعيل والتطوير والتجديد والبعث، علما بان فهمنا للناصرية يقوم على عكس ما نفترض تماما، ولكن، وباعتبار ان البعض يحاكم المرحلة الناصرية على أنها مرحلة تعني رجلا واحدا، انتهت بانتهائه، وان الفعل السياسي مع جميع منتجاته، في تلك المرحلة، إنما هو الشكل الاوحد والوحيد الممكن انتاجه على مستوى الخطاب السياسي الناصري، لهذا بالذات سوف نقوم بمحاولة تحديد جملة من الخطوط التي يقع بها البعض، في تشخيص وتلخيص مرحلة عبدالناصر، وليس في تشخيص أو تلخيص الخطاب الناصري، خاصة حين ندرك جيدا ان هناك فرقا هاما بين الناصرية باعتبارها جملة من المواقف والافكار التي تخص شخصا بعينه، وبين الناصرية التي تعني حشد كل طاقات الامة ووضعها في معركتها لخلاص هذه الامة، وبالتالي فان هذا الفهم الاخير هو الدافع الأهم لتفعيل وتطوير وبعث الناصرية، من حيث هي ظاهرة تجسدت في شخص بعينه، انطلاقا من كونها فعلا جماهيريا قوميا حيا متحركا، يبحث في جسد الامة عن محرق الفعل، الذي يعينها في تاريخها وتراثها وهويتها ووجودها، وفي الآن ذاته، ندرك جيدا، ان الناصرية التي ندعو لها على هذا الاساس ليست هي وحيدة في هذا المعترك، أو انها المعبر الوحيد عن هذا التوجه، وانما هي نسق من جمة انساق تعمل بشكل متواز، ولو طال هذا الفعل من التوازي، فانه لا يعني انه تواز في اتجاهين مختلفين. ففي الوقت الذي يرى فيه البعض ان الناصرية لم يبق منها شيء يذكر، يذهب البعض الآخر إلى التأكيد على ان هناك مساحات هامة من التركة الناصرية التي مازالت تؤثر في الواقع العربي، على اكثر من صعيد، في حين ان آخرين يذهبون إلى البحث في خطوط الخطاب الناصري، من خلال الارث الناصري المحصور والمحدد بشخص عبدالناصر، محاولة منهم لتحليل وتقييم الخطاب الناصري الكلي. لعل هؤلاء جميعا لم يفرقوا بين جملة من المفاهيم التي أفرزتها الحالة الناصرية، فهم، وعلى سبيل المثال يحاولون الخلط - لا بل ان البعض خلط - بين الخطاب الناصري بوصفه خطابا خارج سياق التاريخ المعاش، وخارج المجال الحيوي لحيثيات الواقع الحي، وبين هذا الخطاب وهو يتحرك مع جملة من الموازيات الاخرى، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لقد حاول البعض ان يعزل هذا الخطاب عن واقعه، والحكم عليه من حيث انه خطاب مخلص في المطلق، وكان حكمه عليه، باعتبار آلة جاء خطابا مطلقا، أو يجب ان يكون كذلك، وبالتالي، فان من يذهب هذا المذهب يريد ان يعتبر ان هذا الخطاب لم يخضع إلى فعل كبح، داخلا وخارجا، لم يقع تحت جملة واسعة من المعوقات والتحديات والمؤامرات، انه يحكم على ناتج هذا الخطاب بعيدا عن مفاصل الواقع السياسي المملوء بتراكمات هائلة، كانت مفروضة على هذا الواقع، وهي تراكمات من باب التحديات التي لا يمكن التقليل من شأنها، ثم ان عملية الرد والتعامل مع هذه التحديات يجب ان تؤخذ في ذات سياقاتها الطبيعية، من حيث امكانيات الرد وطاقات هذا الرد. لقد كان واجبا على هذا البعض ان يكون امينا اكثر، وذلك في تحديد ملامح وابعاد هذه التحديات التي فرضت على الفعل العربي الكلي في حينه، خاصة حين ندرك ان الناصرية لم تكن المقصودة وحدها بهذه التحديات، بقدر ما ان هناك فعلا أو ظاهرة بعينها هي المقصودة، نعني كل فعل عربي يمكن ان يؤدي إلى فرض، أو شيء من النهوض، العربي، في حين ان اهم اجزاء هذه الظاهرة هي المساحة التي حجزها الخطاب الناصري، نظرا لاهميته ولمرحلته ولأدواته التي استثمرها في دفع المشروع القومي الوحدوي، على اكثر من مستوى وأكثر من صعيد. من هنا نستطيع القول، ان محاولة الحكم على الخطاب الناصري، من حيث نتائجه، خارج سياقه التاريخي، وبعيدا عن جملة واسعة من التحديات الكبرى، انما هو حكم ناقص، لا بل انه حكم مشكوك فيه. كما ان خلطا واضحا كان يجري حين يداخل البعض، ايضا، بين الثابت الناصري في كونه ثابتا غير خاضع لامكانية فعل الاحتمالات، وبين المتحرك الناصري في كونه متحركا لا يمكن ان يوصف، في بعض الاحيان، بأنه فعل ناصري خالص، وانما هو فعل سياسي يكاد يكون بلا هوية، تفرزه وتشكله الظروف والشروط المتاحة في حينه، ومثالنا على ذلك واضح، ان رد عبدالناصر على جملة من الظواهر التي فرضت لا يمكن مدها وفهمها على انها ثابت ناصري مطلق، وانه الاحتمال الاوحد في التعامل مع ما يوازي مثل هذا الظاهر لاحقا. فالاخوان المسلمون الذين وقفوا في وجه عبدالناصر ابان الثورة الناصرية، وشكلوا فعل كبح في مسيرة الثورة، لا يمكن ان نعتبر موقفه من هؤلاء على أنه الجواب الاول والاخير على هذا المشكل السياسي الذي واجه الثورة، أي يجب ان نستطيع وصف هذا الموقف على انه فعل مواجهة فرضته طبيعة الواقع، وبالتالي فان القياس عليه غير ثابت في المطلق، خاصة حين ندرك ان هذا الظاهر تكرر قبل وبعد الثورة الناصرية، وكانت آلية الرد وادواتها ذات الآلية والادوات، بصرف النظر عن منطلقات ومعتقدات والايديولوجية التي يتبناها صاحب هذا الرد، ومنه نستطيع ان نقوم بفرز واضح، وفي هذه النقطة بالذات، بين موقف عبدالناصر من الاسلام وبين موقفه من الاخوان المسلمين، كحركة سياسية. والسؤال المطروح في ظل هذا الموقف ايضا، ماذا لو ان الاخوان المسلمين غيروا موقفهم وخطابهم السياسي من الثورة الناصرية، ومن عبدالناصر، فهل يبقى هذا الموقف، من الاخوان المسلمين، موقفا ثابتا مطلقا، نحن نقول: بالتأكيد لا، خاصة حين ندرك مساحات وقدرات الاستيعاب التي كان يمتلكها عبدالناصر. وبالتالي فانه حين يأتينا، من يأتينا، ويريد ان يمسخ موقف عبدالناصر من الاسلام ويضغطه لدرجة اعتباره يطابق موقفه من الاخوان المسلمين، يكون - قولا واحدا - يحدث خلطا بحثيا وتاريخيا غير طبيعي. وكذلك بالنسبة لعشرات المواقف والافعال التي قام بها عبدالناصر، والتي انتجت آليات وادوات مختلفة، ففي الوقت الذي تكون فيه الآلية ثابتة، يمكن للادوات ان تتغير، وهذا قد يكون واضحا في موقفه من «حرب اليمن» أو «ثورة الجزائر» أو في «لحظة سقوط الوحدة مع سوريا» أو موقفه من «ايلول الاسود»، فالآلية قد تصل لحد الثابت، في حين ان الادوات قد تصبح متحركات تابعة لطبيعة المرحلة وشروطها العامة، داخلا وخارجا، لكن المواقف الثابتة التي تفرز مثل هذه الادوات المتحركة، والتي تخضع بدورها لجملة من الظروف والشروط العامة، جاءت واضحة في الخطاب الناصري، وهي لم تخضع لفعل التغيير والمسايرة والمساوقة، بقدر ما كانت نتاج ثوابت كبيرة صبغت الخطاب الناصري، ومنحت هويته. كما ان البعض ممن يعتبرون الناصرية كما تراكميا محصور ومحددا بشخص عبدالناصر، ذهب إلى البحث عن الناصرية في ادبيات عبدالناصر، كي يصل اخيرا إلى تحديد ملامح ماضي وحاضر ومستقبل الناصرية، من خلال القاء القبض على جملة من المواقف التي سجلها عبدالناصر، وعلى الصعيد الشخصي، من مجموعة من الاسماء والحالات والتيارات التي عايشها وعرفها ومر بها. وعلى هذا المستوى بالذات، ذهب هذا البعض، في الحكم على العلاقة بين الناصرية والاسلام، من خلال الاستدلال على اعجاب من قبل عبدالناصر بـ «محمد عبده» أو موقفه من «حسن البنا» وهو فهم ممسوخ مضغوط للخطاب الناصري الذي نفهم ونعتقد، إذ أننا نعتبر انفسنا لسنا ناصريين بالمعنى الذي يشير على ان الناصرية تعني مرحلة عبدالناصر وتجربته في حدودها التاريخية، نحن ناصريون بمقدار ما نضيف للناصرية من مواقف ونضال ومعرفة وفكر، بمقدار ما نتعامل مع عبدالناصر الحي وليس عبدالناصر الميت. من هنا، من اعتبار ان الناصرية حشد لكل طاقات الامة ووضعها في معركتها لخلاص هذه الامة، وانطلاقا من كونها فعلا جماهيريا قوميا حيا متحركا، يبحث في جسد الامة عن محرق للفعل، يعينها في تاريخها وتراثها وهويتها ووجودها، لا يمكن أن نقول ماذا تبقى أو ماذا نفد من الناصرية، بقدر ما يمكننا ان نقول، متى تجد الناصرية محرق فعلها في جسد الامة، لتصبح فعلا متحركا قوميا مباشرا في حياة الجماهير. كريم الشيباني الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي في سوريا: ربما السوري يختلف في رؤيته وقراءته وحتى في استنتاجاته لثورة 23 يوليو حيث كان الوحدوي في الانفصال ـ ناصرياً بالضرورة والانفصالي معاديا للنزوع الوحدوي بالضرورة ايضا ورغم عدم اعتنائنا بالتقسيم الطبقي للمشهد السياسي العربي ولا بالصراع الطبقي الا اننا نؤكد ان الوحدوي الناصري كان من الشعب العامل المنتج بشكل عام في حين كان الانفصالي من القلة القليلة المالكة في الوطن العربي بشكل عام ايضا. لقد جاء عبدالناصر الى الساحة العربية لا بل الى الحياة العربية فدخل كل الجامعة والشارع والبيت والامل والذاكرة عندما هتف للمرة الاولى بنداء الكرامة: ارفع رأسك يا أخي فقد ولى عهد الاستعباد واثبت عبدالناصر ان هذا النداء ليس مجانيا ولا ابتغاء له الا المباهاة الشكلانية بل ترافق النداء مع انهار من الكفاح والانجازات القومية والاقتصادية التي تعني الاستقلال والتحرر حيث ادرك منذ البداية ان لا معنى للتحرر السياسي بدون التحرر الاجتماعي وكذلك لا معنى للتحرر الاجتماعي الا مقترنا بالتحرر الاقتصادي. ماذا يعني هذا الكلام الان والمشهد السياسي العربي شديد البؤس والقتامة؟ في زمن جمال عبدالناصر لا بل قل في الزمن الوحدوي خفت نهائيا صوت التخلف وصوت الطائفية وصوت المذهبية وصوت العشائرية وارتفع صوت من لا صوت لهم اي صوت الجماهير.. صوت الفقراء.. صوت الانسان العادي واخذت الامة شخصيتها وكانت الوحدة السورية المصرية رغم قوة تأثيرها على جميع الأصعدة والمستويات العربية والافريقية والاسيوية إلا انها معنويا كانت اكبر ربما من الوحدة كبناء لقد شعرت الشخصية العربية بذاتها لاول مرة في التاريخ وربما منذ الثورة الاسلامية الاولى حيث وحدت الناصرية الامة ـ نفسيا وقد تحقق ذلك دون الحاجة الى حزب سياسي ولكن استمرار وتنامي ذلك كان بحاجة حقيقية الى احزاب سياسية تبنيه وتحميه وتصونه. باختصار ان العمارة النفسية والوحدوية التي بناها الزعيم الخالد جمال عبدالناصر كانت بحاجة الى الديمقراطية وعليه فان اعادة النظر بعد هذا الزمن المرير من غياب جمال عبدالناصر مسألة شديدة الاهمية، لقد نجحت قوى متنافرة وعديدة في احداث الشقاق بين اطراف العمل القومي وكان اكبر واهم رهان لديهم هو ان يكون الصراع دائما عربيا ـ عربيا وشرط الا يكون عربيا اسرائيليا واننا للاسف ومنذ خمسين عاما نرى الى تلك القوى بالاحرى الانفار وقد تزايدت اعدادها وانتفخت كروشها وارصدتها لا بل انضمت اليها انفار طغت على السطح وانتشرت كالبثور على جسد الحياة العربية فقطعت كل علاقة وصلة لها بالوطن وبالجماهير وارتفعت نتيجة ذلك أصوات التطرف سواء بيمينه المتخلف او بيساره الارعن. ووقعت حوادث مأساوية في العديد من الأقطار العربية وعادت الاصولية المتزمتة والمتخلفة تشرئب بأعناقها كما يقال وتحت راية الاسلام علما ان الاسلام منها بريء لانه في جوهره ومعانيه ومتونه يتناقض مع التعصب ومع التطرف والغاء الاخر واقصائه. ان على الناصريين مسئوليات كبيرة رغم ما اصابهم وتعرضوا له لانه في قسم ليس بالقليل ناتج عنهم بالذات فتفرقهم وتمزقهم وانتهازية البعض منهم اوصل الامور الى درجة ان وصف شخص لاخر بأنه ناصري اصبح مساوياً للتخلف علما ان الناصرية بريئة من التخلف لا بل هي اول من ضحت وكافحت ضد التخلف واوصاله وامراضه ولا يفوت هنا ان نشير الى اولئك الذين اعتبروا الناصرية حيازة فطوبوها لانفسهم وقعدوا ينتظرون ان تخطب الجماهير ودهم ومودتهم وتأخذ صفة النضال منهم علما ان الجماهير هي التي تعطي هذا او ذاك صفة المناضل. ان ملايين الصفحات كتبت عن الناصرية وسفرها مستمرة أوراقه في التزايد ولكن الاهم كيف نستلهم الان روحها الوحدوية؟ وروح العفوية الجماهيرية الصادقة التي رافقتها وكيف نرتب وقتا جديدا وانجازا وحدويا جديدا فالوقت يجب ان يكون ديمقراطيا والانجاز يجب ان يكون ديمقراطيا. وهذا العصر الغاشم تجاهنا نحن العرب.. نحن الفلسطينيين كيف يمكن لنا ان نكون جزءا منه نتفاعل ولا نتفرج.. نشارك ولا نستهلك، نمزج حرارة العاطفة بالعمل الحزبي المنظم ونعلم دائما ان الجماهير هي الميزان وهي البوصلة وان التفريق ضروري بين من يملك منشأة ترفد الاقتصاد الوطني وبين من يهرب الاقتصاد الوطني ويتآمر عليه ويجني الملايين عبر اقنية الظلام والمحسوبيات والصفقات. لقد تميزت الناصرية دائما بالولاء للانسان العادي وللاقتصاد الوطني وكان هدف التحرير لا يعلو عليه هدف اخر «ما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة». ان اهم الدروس المستفادة بعد هذا الزمن المرير هو ان ندعم جميعاً وحدتنا الوطنية كمرحلة تكاد تكون لا بل هي مصيرية الان لان الصهيونية واميركا يريدان الفتك حتى بحالاتنا القطرية التي تكاد تكون حالات قطرانية ـ نتيجة سوادها وسدودها التي ترسخها على حدود الحالات القطرية الاخرى. وندعو هنا الى اقامة السوق العربية المشتركة كحد أولي من الوحدة العربية وتسييج هذه السوق بالاستقلالية ورفع اية وصاية او مواصفة سياسية عنها وجعلها مفصولة عن اشكالات القطرية او «القطرانية» وانظمتها ومنح المواطن العربي الحرية الكاملة بالانتقال بالهوية بين ارجاء الوطن العربي الكبير وينبغي ان يمر الكتاب العربي بحرية مطلقة خارج قرارات المنع والمصادرة والرقابة وفي الرياضة يندرج الامر ذاته فلو ذهب فريق كرة قدم يمثل العرب جميعا الى اليابان وكوريا الجنوبية لما كنا اقصينا كما حصل لفرقنا القطرية. كل امم وشعوب الارض توحدت وربما تبقت الامة الكورية مقسمة الى شمال وجنوب في حين ان العرب 22 دولة وعلما وجيشا والناصرية كانت في معانيها وتجربتها ودلالتها تعني الامة الواحدة والدولة العربية الواحدة. نحن في سوريا ونحن في الحزب الوطني الديمقراطي نقول الان وبمنتهى المكاشفة: الجميع يتحمل المسئولية شعوبا وانظمة وحكاما وقيادات. ونقول ايضا الا تكفي بربرية شارون والنياشين التي تعلقها اميركا على اكتافه وأنهار الدم الفلسطيني وهذا الاذلال اليومي الذي تتعرض له الشخصية العربية من قبل الصهيونية وهذا التخلف الذي يهيمن على حياتنا وهذا الاقصاء الذي نعيشه خارج العصر وخارج الفعل وخارج المشاركة. الا يكفي كل ذلك او جزء منه لان نعيد لا بل ان نعود الى روح 23 يوليو... روح الوحدة والعمل القومي وتحرير التراب العربي.