أكد عبدالستار قاسم رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية الفلسطينية، ان اميركا غير جادة في تنفيذ اي مطلب عربي، طالما ان الجميع يسبحون في فلكها ويتلهفون لمساعداتها. وقال قاسم احد المرشحين المنافسين لياسر عرفات الرئيس الفلسطيني في الانتخابات المقبلة ان الفلسطينيين بحاجة الى اعادة ترتيب اوراقهم الداخلية، مشيرا الى ان الحديث عن اعادة تأهيل الاجهزة الامنية، يهدف الى حماية اسرائيل فقط. ـ هل ترى أن الفلسطينيين بحاجة الى تدريبات عسكرية وامنية، ام الى ازالة الاحتلال الاسرائيلي وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة الديمقراطية؟ ـ سبق وان حصل الفلسطينيون من الأمن الوقائي والمخابرات الفلسطينية على تدريب من الاسرائيليين والاميركيين من اجل القيام بالمهمات الامنية «لحماية الامن الاسرائيلي» وأميركا واسرائيل تقول ان التدريب لم يكن كافيا، اي لم تستطع الاجهزة الامنية الفلسطينية حسب المفهوم الاسرائيلي والأميركي القيام بالمهام الموكلة لهذه الاجهزة الفلسطينية بالدفاع عن الامن الاسرائيلي، حيث استطاعت فصائل العمل الوطني الفلسطينية القيام بأعمال مقاومة ضد اسرائيل، ولم تستطع الاجهزة الامنية متابعة الخلايا العسكرية الفلسطينية المقاومة، وأميركا واسرائيل تريدان اعادة التدريب وتأهيل الاجهزة الامنية الفلسطينية لتتحول مهام الاجهزة الامنية الى مهام تجسسية على الشعب الفلسطيني بصورة اكثر كفاءة، لكن هل اعادة تدريب الاجهزة الامنية الفلسطينية سيفيد، اليوم الامر خارج عن الرغبات الاميركية والاسرائيلية، والاهتمام الفلسطيني اليوم منصب في اقامة دولة فلسطينية وتحسين اوضاعهم الاقتصادية والحياتية والسياسية الداخلية وليس متابعة رجال المقاومة الفلسطينية، والمحاولات في اعادة التدريب تبقى وفق الرغبات الاميركية والاسرائيلية، وهناك شك في نجاحها. متطلبات امنية ـ اعادة بناء الاجهزة الامنية، هل يأتي قبل بناء الدولة الفلسطينية، ام هناك حاجة اسرائيلية اميركية لاعادة البناء؟ ـ جوهر الاتفاقيات العربية والفلسطينية مع اسرائيل، تتمثل في قدرة تلك الاتفاقيات على حماية الأمن الاسرائيلي اذ أي طرف عربي يريد ان يعقد اتفاقيات سلام مع اسرائيل عليه ان يوفي بمتطلبات اسرائيل الامنية، وجوهر الاتفاقيات ليست مصلحة فلسطينية وانما لتوفير الامن لاسرائيل، وسبق أن قام الجانب الفلسطيني العربي بالمهام الموكلة اليهم تجاه اسرائيل، لكن اسرائيل لا تعتبر الاتفاقيات ذات قيمة، واسرائيل اليوم تريد اعادة ترتيب الاوراق بحيث يكون الفلسطينيون اكثر توفيقا في ملاحقة المقاومة الفلسطينية، وان تكون الاجهزة الامنية الفلسطينية موظفة لدى الاجهزة الامنية الاسرائيلية، وبدون حماية اسرائيل لن يحصل الفلسطينيون على دولة حسب المفهوم الاسرائيلي الاميركي. ـ خطاب بوش غابت عنه الآلية او الخطة لاقامة الدولة الفلسطينية، هل خطاب بوش مجرد حديث اعلامي؟ ـ خطاب بوش للاستهلاك الاعلامي، خطاب بوش لم يحدد حدود الدولة الجغرافية، هل لها سيادة ام لا، هل لدى الدولة جيش فبوش اطلق كلمة دولة ولم يعطي تفصيلا، بوش يريد كياناً فلسطينياً يشرف على الشئون الفلسطينية اليومية، وان يبقى الشعب الفلسطيني تحت السيادة الاسرائيلية، وان تلبي رغبات اسرائيل الامنية، واذا قام الفلسطينيون بما هو مطلوب منهم اسرائيليا، يصبح بإمكان الفلسطينيين ان يقيموا هذا الكيان الذي اطلق عليه بوش دولة. خطاب نظري ـ كيف يمكن تحويل خطاب بوش من خطاب نظري الى برنامج قابل للتنفيذ؟ ـ تحويل خطاب بوش من خطاب نظري الى برنامج قابل للتنفيذ، اليوم هو في غاية الصعوبة، الفلسطينيون بحاجة الى اعادة ترتيب اوراقهم الداخلية، واذا استمر الفلسطينيون ضمن الدوامة الاميركية والاسرائيلية لا يمكنهم الحصول على دولة، وعلى الفلسطينيين تغيير النهج السياسي القائم، باعادة ترتيب وضعهم الداخلي والتأثير على الأوضاع العربية، للتأثير على الأوضاع في اميركا، واميركا اليوم غير جادة في تنفيذ اي مطلب عربي، ما دام الجميع يدور في حلقة اميركا ومتلهفين خلف مساعداتهم «السياسية والاقتصادية» واميركا ترى العرب اليوم انهم عاجزون وضعفاء ولا ترغب بتنفيذ سياسة خاصة بالعرب، ولهذا تبقى اميركا تدير الظهر للعرب، وبوش اهمل المبادرة العربية، ومستهتر بكل الزعماء العرب الذين يقدمون المبادرات لحل الصراع في المنطقة، فالعرب يستضعفون انفسهم، ويشجعون اميركا على اهمالهم. ـ اميركا تقول انها تبذل الجهد لاحلال السلام، وفي الوقت نفسه تتهيأ لضرب العراق واليوم اميركا لا تريد وقف الانتهاكات الاسرائيلية في فلسطين؟ ـ اميركا لا تتناقض مع مواقفها ومن يتناقض مع مواقفه هم العرب، فأميركا تواصل دعمها لاسرائيل، وتقدم لها الدعم العسكري «الطائرات الحديثة اف 16» العرب يشاهدون ما تقدمه اميركا لاسرائيل، والعرب مصرون على ان اميركا صانعة السلام، وهنا تناقض فكري وعملي لدى العرب، اميركا لا تريد سلاماً بل هي تريد ان تفرض سلاماً، والعرب لا يرغبون بمقاومة الطروحات الأميركية. اجتماع بروتوكولي ـ اذن على ماذا استند العرب في تفاؤلهم بعد لقاء وزير خارجية اميركا كولن باول والرئيس بوش؟ ـ اجتماع وزراء الخارجية العرب مع بوش، مجرد اجتماع بروتوكولي لانه لم يتمخض عن الاجتماع مواقف عملية، اميركا تعتبر العرب ليسوا اهلا لدعم مواقف عملية، فالاجتماعات العربية لن تأتي بثمار، ولن تفرض اية ضغوط على اسرائيل، لان اسرائيل تعتبر العرب انهم لا يساوون شيئا ولا وزن لهم في الساحة السياسية ولا العسكرية، والعالم الغربي مازال ينظر للعرب باستخفاف. ـ اذن لماذا اميركا تركز على الوضع الفلسطيني؟ ـ أميركا لا تريد اصلاحات في الوضع الفلسطيني، لان اميركا واسرائيل قدموا الدعم والفساد والاستبداد على الساحة الفلسطينية، وظنت اسرائيل واميركا بان الفساد والاستبداد يؤدي بالشعب الفلسطيني الى دعم اتفاقيات اوسلو من خلال شراء الذمم والترهيب عبر الأجهزة الامنية الفلسطينية، والسياسة الاسرائيلية والأميركية اعطت نتائج عكسية، اصبح الشعب الفلسطيني اقل تفاؤلاً من السلام واقل دعم للاتفاقيات المبرمة بين القيادة الفلسطينية واسرائيل، واسرائيل وأميركا طالبوا بإجراء بعض الاصلاحات الفلسطينية لتعديل الوضع السياسي لصالح القيادة الفلسطينية من خلال الاصلاحات، ليعود الشعب لدعم الاتفاقيات الموقعة، فمصلحة اسرائيل الخاصة تقتضي بإجراء الاصلاحات الفلسطينية.