حث جيسي جاكسون القس الاميركي وزعيم الحقوق المدنية، الشعب الفلسطيني إلى انتهاج المقاومة السلمية لانهاء الاحتلال الإسرائيلي، فيما طالب البروتستانت الاميركيون إدارة جورج بوش الرئيس الأميركي بسياسة متزنة في الشرق الأوسط. ووصف جاكسون نفسه بأنه وسيط محايد يزور الشرق الاوسط في مهمة سلام ودعا اسرائيل الى وقف بناء المستوطنات اليهودية في اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة التي احتلتها في حرب عام 1967 كخطوة رئيسية لاستئناف محادثات السلام المتوقفة منذ نحو عامين. واجتمع جاكسون امس مع شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي كما يجري محادثات مع الزعماء الفلسطينيين وعلى رأسهم الرئيس ياسر عرفات. وقال جاكسون للصحفيين بعد اجتماعه مع بيريز «نأمل خلال المحادثات مع عرفات وزعماء اخرين في المنطقة ان يروا قيمة اللا عنف لا كخطوة رضوخ واستسلام بل كشكل من اشكال المقاومة لابعاد النضال عن الطابع العسكري واعادته الى عملية السلام». ويرأس جاكسون «60 عاما» وفدا يمثل عدة ديانات سيلتقي ايضا مع جماعات مدافعة عن الحقوق وضحايا العنف ورجال دين خلال زيارة بدأت امس السبت وتستمر خمسة ايام. واعرب جاكسون عن امله في ان يستفيد الفلسطينيون من هذه «اللحظة الاستراتيجية» وتبني مقاومة سلمية لكسب تعاطف العالم في نضالهم من اجل الاستقلال. وقال «مفتاح انهاء الاحتلال والاستيطان يكمن في التفهم الحقيقي لقيمة اللا عنف». وطالب جاكسون بأن يكون للفلسطينيين والاسرائيليين من كل القطاعات صوت اعلى لانهاء العنف. من جانبه اكد بيريز لمحادثه انه «لن يكون من الممكن استئناف المفاوضات السياسية الا عندما تبدأ السلطة الفلسطينية بمكافحة الارهاب». ونفى ان يكون قد قال ان لديه اي شكوك في خصوص التزام شارون بالسلام ومن المقرر ان يجري جاكسون اليوم في رام الله بالضفة الغربية محادثات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ويأمل ايضا في لقاء ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي. على صعيد آخر قالت صحيفة اميركية واسعة الانتشار امس الاول ان رفض عدد من الاقطاب البروتستانتية فى الولايات المتحدة للسياسة الاميركية تجاه الشرق الاوسط دفعت الرئيس جورج بوش الى تبني موقف سياسي يقر بأحقية مشتركة للفلسطينيين والاسرائيليين. واشارت صحيفة «الواشنطن بوست» فى عددها امس الاول الى ان الرئيس بوش تسلم فى 23 الشهر الجارى رسالة من 59 شخصية تضم متخصصين فى علم اللاهوت فى الجامعات الاميركية وقساوسة وناشطين بروتستانت اكدوا فيها عدم موافقتهم على التأييد المطلق الذى تبديه الادارة الاميركية حاليا ازاء التصرفات الاسرائيلية فى الشرق الاوسط. وذكرت الصحيفة انهم دعوا الرئيس بوش فى رسالتهم الى المضي قدماً نحو سياسة فاعلة وعملية تقضي بحصول الشعب الفلسطينى على حقه المشروع فى دولة مستقلة. واوضحت الصحيفة ان الرسالة التى تقدم بها رجال الدين من الطائفة البروتستانتية تمثل تحدياً غير مسبوق من قبل الاحزاب اليمينية فى الولايات المتحدة التى كانت مؤيدة فى موافقها السابقة للجانب الاسرائيلي. وقال رئيس معهد «فولار» للدراسات اللاهوتية فى مدينة باسدينا بكاليفورنيا ريتشارد ماو فى تصريح للصحيفة ان الكثيرين منا لا يؤيد الميل الشديد الذى تبديه الولايات المتحدة تجاء اسرائيل ويفضل ان تكون هناك سياسة اميركية اكثر اتزانا فى الشرق الاوسط. وقال غارى بورغ استاذ الدراسات اللاهوتية فى كلية مايتون فى تصريح مماثل انه وعدد من الموقعين على الرسالة يأملون بتوصيل رسالة للرئيس بوش مفادها بأن جيري فالويل وبات روبتسون وهما مثالان واضحان للتطرف الديني لا يمثلان رأى اغلبية الطائفة البروتستانية فى الولايات المتحدة بل هم يمثلون جزءاً ضئيلا من الطائفة فقط. واعربت الرسالة التى بعث بها ممثلو الطائفة البروتستانتية ايضا الى وزير الخارجية الاميركي كولن باول عن شجبها للعمليات الانتحارية العنيفة التى تنفذها فئات فلسطينية متطرفة ضد اهداف اسرائيلية رافضة فى الوقت نفسه استمرار الاحتلال الاسرائيلى للمناطق الفلسطينية وعدم توقف بناء المستوطنات غير الشرعية. وقالت ان استمرار عمليات السرقة العلنية للاراضي الفلسطينية وعدم توقف عمليات تدمير الممتلكات المدنية الخاصة بالفلسطينيين هما عاملان رئيسيان لاستمرار الارهاب فى الشرق الاوسط على حد قولهم. واكدت ان هناك غالبية بين البروتستانت يرفضون التفسير المحرف لبعض ما جاء فى النصوص الانجيلية والتى اجتهد بها البعض لتعزيز حججهم الواهية فى مساندة الحكومة الاسرائيلية. وكالات