في تشدد غير مسبوق انتقد حسام خضر القيادي الفتحاوي في الضفة الغربية عضو المجلس التشريعي عن محافظة نابلس، القيادة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات واتهمهم بالفساد السياسي والمالي والاداري، وقال في حوار خاص ل«البيان» انها تتجاوب الآن مع المطالب الاميركية الاسرائيلية بهدف انهاء الشعب الفلسطيني وانتفاضته ومقاومته. واضاف ان عرفات يقتل الشعب قهرا من خلال حركات بهلوانية سماها اصلاحات التي ابقت على (10) وزراء فاسدين داخل القيادة قادوه للهاوية حسب تعبيره. ولا يرى خضر ان حكومة شارون ستقدم على حماقة اقصاء عرفات واعتبر انها تريد له نهاية بورقيبة وليست نهاية قسامية. ووصف التغييرات في الاجهزة الامنية بأنها خطوة جبانة وطالب بتحديد مسئوليات وصلاحيات تلك الاجهزة وقال ان طريقة التغييرات قبيحة وغير سديدة ورغم كل هذا توقع خضر نجاح عرفات في الانتخابات القادمة. واليكم تفاصيل الحوار: ـ كيف تقرأ وضع القيادة الفلسطينية اليوم؟ ـ انا ضد استجابة القيادة للضغوط والتساوق مع الطروحات الأميركية الاسرائيلية على العكس تماما فالرئيس ابوعمار لم يستجب لنداءات الواجب الوطني الفلسطيني تجاه عملية الاصلاح وبناء المؤسسة ودولة القانون. وللأسف الشديد فإن الذي بدأه الرئيس عرفات الآن كان يجب ان تشرع به السلطة الوطنية الفلسطينية منذ عام 1994م فإن عرفات يتجاوب الآن مع اطروحات واوامر وقرارات اسرائيلية اميركية بهدف انهاء الشعب الفلسطيني في قضية الاصلاح الشكلي لانهاء الانتفاضة والمقاومة. ونحن مع فلسطين ولسنا عبدة اشخاص حتى نجعلهم فوق الوطن ايا كانوا في تصرفاتهم وممارساتهم، فالوطن فوق الجميع ومصلحه الشعب الفلسطيني وتضحياته يجب ان تجد من يحملها الى طاولة المفاوضات ويستثمرها وطنيا بغية انجاز المشروع الوطني الفلسطيني. واقول ان عرفات يقتل الشعب الفلسطيني قهراً من خلال حركات بهلوانية يسميها اصلاحات وهي في الواقع تتجاوب مع قرارات شارون وتوصيات الادارة الاميركية. اعتقد ان التاريخ سيذكر ذلك لكل من شارون وبوش حقيقة وبعيدا عن العواطف لان الأول هو من استطاع ان يحدث اصلاحات في الشعب الفلسطيني فيما فشل المجلس التشريعي والحركة الوطنية ومنظمة التحرير وحركة فتح في فرض ارادتها على ياسر عرفات وقد جاء شارون بدبابته والادارة الاميركية بأموالها وضغط سياسي لتفرض اصلاحات على القيادة التقليدية اللاديمقراطية الفلسطينية. كنا نأمل ان تطال (الاصلاحات) رموز الفساد فاذا بالأمر لا يتعدى اختزال الوزارة الفلسطينية من (34) وزيراً الى (23) ويبقى (10) من رموز الفساد الذين فرضوا على الشعب الفلسطيني وقادوه الى الهاوية. ليس سراً ان هناك اسماء مفروضة وعندما اعترضنا عليها منذ عام 1994م في اللجنة الحركية العليا لمنظمة فتح في لقاء شهير في مكتب ابو عمار واوضحنا ان هناك شخصيات اسرائيلية اميركية اردنية في الوزارة وهي لم تكن في يوم من الايام محسوبة على التيار الوطني وفوجئنا ان هؤلاء يتكررون في كل تشكيلة وزارية. انا اقول ان هؤلاء مفروضون على عرفات وليسوا معروضين عليه وهم من مارس الفساد وقاد الشعب الفلسطيني الى الهاوية لان مصالحهم تتعارض مع وجود حالة وطنية وتنامي فكر وطني سياسي فلسطيني لان هذا يعني ازالتهم واستبعادهم، وبصراحة فإن عرفات لا يزال يستخدم رموز الفساد من اجل تثبيت حكمه لأن همه الوحيد ربح الجولة. ـ كيف: ـ اي تثبيت وضعه في ظل السقف السياسي الهابط وحالة التردي والفساد هو يريد اشخاصاً ضعفاء يكونون رسلاً لاميركا واسرائيل والاردن ومصر ليطمئن هذه الدول بأن عرفات ماض في مشروع سياسي ضمن مواصفاتهم وانه جاد في مساعي التسوية لذلك كان ابو عمار في كل محطات م.ت.ف يستخدم ذات الاشخاص وذات الاسلوب لذات الاهداف. ـ هل تعتقد بقرب اقصاء عرفات؟ ـ لا اعتقد ان اسرائيل يمكن ان ترتكب هكذا حماقة سياسية وطرد عرفات الى الخارج سواء كان المغرب ام القاهرة او لبنان واسرائيل تريد لعرفات ان يبقى هنا تحت الضغط من اجل ان يقوم هو بمطاردة وملاحقة الحركة الوطنية الفلسطينية وان اسرائيل نجحت خلال سياسة الحصار في تجريد عرفات من كل امكانياته وصلاحياته فإذا ابعدته ستجعله من جديد بطلاً قومياً وقد يستخدم او يشكل في هذه الحالة خطراً حقيقياً من الخارج لانه بعيد عن الخطر وقد يوعز لبعض المسئولين الامنيين لتنفيذ خطوات على الارض شكلياً معادية لاسرائيل هدفها الاثبات انه هو رجل الحرب والسلام. في اعتقادي ان اميركا واسرائيل لا تريدان لعرفات نهاية قسامية على طريق الشهيد عز الدين القسام فهم يبحثون له عن نهاية بورقيبة داخل فلسطين اذ يريدون لهذا الرجل ان يهمش جانباً ويبحثوا عن انقلاب ابيض او قرضاي فلسطين. التغييرات الأمنية ـ كيف تقرأ التغييرات الأمنية في السلطة؟ ـ ان التغييرات «الشكلية» في اجهزة الامن الفلسطينية هي ارتجالية غير مدروسة وقد سميتها خطوات جبانة فالقيادة الفلسطينية غير واثقة الخطى من اي فعل تقوم به عرفات استجاب في بعض الاصلاحات لضغوط اسرائيلية اميركية وتحديداً عندما فعل ما فعل في جهاز الامن الوقائي الذي كان وما زال مستهدفاً كجزء من استهداف حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح التي شاركت بكل قوة وعنفوان في هذه الانتفاضة عبر (التنظيم) و(كتائب شهداء الاقصى) و(جهاز الامن الوقائي) القريب من حيث القيادة والكوادر من التنظيم والجناح العسكري لحركة فتح وشارك عدد من قياداته في تعزيز الحالة النضالية الجهادية في الشعب الفلسطيني وبالتالي فإن ضرب هذا الجهاز هو جزء من مؤامرة اميركية اسرائيلية اردنية. ـ هل مجرد تغيير الرجوب هو ضرب للجهاز الوقائي؟ ـ انا لم اذكر العقيد جبريل الرجوب رئيس الجهاز الوقائي في الضفة الغربية من قريب او بعيد لكني اقول ان استهداف الامن الوقائي وتشويهه والتحريض عليه وضرب كادره ومؤسساته والتعديلات التي حدثت وطريقتها. نحن نريد من السلطة الفلسطينية بقيادة عرفات ان تحدد مسئوليات وصلاحيات الاجهزة الامنية عبر انظمة وقوانين ولوائح من اجل ضبطها وعدم تحويلها الى ممالك فالذي يجري الآن هو تغيير في رؤوس هذه الاجهزة مع بقاء حالها بدون رعاية قانونية. وفي الوقت الذي استلم فيه.. الجنرال الارهابي موشيه يعلون رئاسة اركان الجيش الاسرائيلي بطريقة حضارية ووفق الأصول من المجرم شاؤول موفاز تطلع علينا القيادة الفلسطينية بتغييرات يعلم بها القادة والشعب الفلسطيني من الاعلام فقط وتساءل الا تخجل القيادة من هكذا ممارسات قبيحة غير سديدة؟ في تصوري ان وزير الامن يحمل توجهات سياسية وله ولاءاته السياسية التي يحاول من خلالها ترتيب البيت الفلسطيني لمرحلة سياسية قادمة لن تخرج عن كونفيدرالية اردنية فلسطينية في الضفة الغربية خاصة ان التيار الاردني هو المتنفذ في السلطة بقيادة الطيب عبدالرحيم وربما ان اللقاءات الاردنية الفلسطينية على كافة المستويات في هذه المرحلة تعبد الطريق في هذا الصدد ذلك ان المشروع السياسي الاسرائيلي اتضحت معالمه بشكل كبير جداً اي دولة فلسطينية بلا سيادة على قطاع غزة فيما تبقى الضفة الغربية مستباحة للاسرائيليين وفي احسن الاحوال تكون ضمن تقاسم وظيفي اداري فلسطيني اردني اسرائيلي حتى على القدس اما الظروف فهي مواتية لهكذا رؤية. ـ هل تتوقع اجراء الانتخابات فعلاً؟ ـ في الوقت الذي يرى الدستوريون ورجال القانون في فلسطين ان كل ما اصدره الرئيس عرفات من قرارات للاصلاح هي مخالفة للدستور بما فيها قانون الانتخابات اريد ان اروي لك رواية ليسجلها التاريخ ففي عام 1998 اجتمعت اللجنة السياسية في المجلس التشريعي (18 عضواً) مع الرئيس عرفات لنناقش الاوضاع الداخلية الفلسطينية وقضايا المجلس ومباحثات كامب ديفيد وما الى ذلك وانا في تلك الجلسة طلبت من الرئيس عرفات ان يوقع ويصادق على القانون الرئاسي ليكون نافذ المفعول ويجري العمل بمقتضاه واذا بالرئيس يثور كعادته ويقول لي انت عاوزني اوقع على القانون الأساسي قلت له نعم يا اخ ابو عمار لانه ابو القوانين وبدونه لا يمكن الحديث عن اي قانون او لائحة فقال هو: اذن عليك ان تنتظر وفاتي وان تشارك في جنازتي وقبل ان يضعوني في القبر بإمكانك ان تمسك الاصبع الابهام وتضعه في محبره وتوقع القانون الأساسي. وانا اتساءل اليوم عن هذه القناعة التي مارسها ابو عمار منذ 1994 حتى 2002 لماذا تغيرت ولماذا يوقع هو الآن على القانون الاساسي، واقول ان الضاغط للتوقيع يتخلص في ان ثمن وجوده السياسي احداث الاصلاحات الديمقراطية شكلا المفروض اسرائيلياً واميركياً ولذا فإن الواقع المذكور يقودنا الى حقيقة ان عقلية هذه القيادة غير ديمقراطية لم تعرف التعايش مع القانون او المؤسسة. اعتقد ان الهدف السياسي للانتخابات هو إلهاء الشعب الفلسطيني بقصد انهاء الانتفاضة من خلال العملية المعقدة التي تصاحب الانتخابات والصراعات السياسية والجغرافية والعشائرية وغيرها وانا شخصياً اتوقع ان تمضي هذه القيادة في اجراء الانتخابات استكمالاً لما عجزت عنه الآلة العسكرية الصهيونية ابان تصاعد المقاومة والانتفاضة وخاصة بعد تكبد العدو كل هذه الخسائر المادية التي قدرت بأكثر من (15) مليار دولار حتى الآن ناهيك عن خسائر بشرية ووقوع اكثر من (600) قتيل اسرائيلي ما بين جندي ومستوطن. مع ذلك يجب ان اوضح انني مع اجراء انتخابات للمجالس المحلية من اجل استبدال جزء كبير من هؤلاء الذين تم تعيينهم من قبل مسئول الحكم المحلي او من قبل الرئيس على صعيد المدن الكبرى الذين اساءوا لشعبنا وبعضهم نفذ سياسة اسرائيل وعاث فساداً مالياً وادارياً على الارض. ـ هل ما زالت السلطة تخشى من التيار الاسلامي في الانتخابات؟ ـ في اعتقادي ان هذه المخاوف التي ابدتها السلطة الفلسطينية من تنامي التيار الاسلامي والخشية من سيطرته على المجالس البلدية والنقابات والاتحادات في الاراضي الفلسطينية كانت وهمية وشكلية وهي الحبل الذي شنق به ياسر عرفات ارادة الشعب الفلسطيني تجاه انتخابات حرة ومباشرة للهيئات المحلية. الآن هذه المخاوف تبددت لان الخوف الاكبر هو من سقوط عرفات سياسياً واقصاء وجوده وبالتالي لم تعد هذه الاوهام موجودة واصبح الحديث عن الانتخابات حديث مشروع وكذلك الحديث عن الاصلاحات في الوقت الذي كان هذا الحديث طوال السنوات الماضية ممنوعاً حتى على الشخصيات الوطنية طالما وصفت بالمؤامرة وخدمة جهات خارجية وطابور خامس ومحاولة لافشال المشروع الوطني الفلسطيني وما الى ذلك. ان ما يدعو الى الخجل والقلق في آن واحد ان رموز الفساد في السلطة هم الذين يتحدثون صباح مساء عن هذه الانتخابات ولم يكن هذا مسموحاً لولا اعطاء الارهابي شارون الضوء الاخضر لهؤلاء بالحديث عن الاصلاح وعن الديمقراطية والانتخابات. اننا اشكك في جدوى هذه الاصلاحات وفي اهدافها وفي القائمين عليها. ـ هل تتوقع سقوط عرفات في الانتخابات؟ ـ بعد خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش الاخير حول رؤيته للصراع في الشرق الاوسط وهو خطاب سيئ للغاية لكن الاسوأ ما فيه انه جاء لتثبيت القيادة الفلسطينية التقليدية الفاسدة لمرحلة سياسية جديدة وبالتالي ردة الفعل العاطفية للشعب الفلسطيني ستدفعه الى اعادة انتخاب عرفات من جديد حتى يقول الشعب انه لن يتجاوب مع الضغوط الاميركية ولا المطالب الشارونية وانه متمسك بقيادته التقليدية ولا يقبل جلب قيادة له على المقاس الاميركي الاسرائيلي. ـ هل تنوي ترشيح نفسك؟ ـ انا بصراحة لن ارشح نفسي للانتخابات وان كل ما يذاع هنا وهناك حول هذا الموضوع مجرد اشاعات واكاذيب فلا يمكن ان اكون ضمن القيادة البديلة بل اقول لك بصراحة اكثر لقد قررت عدم ترشيح نفسي لفترة جديدة كعضو في المجلس التشريعي ولن اخوض اي انتخابات فلسطينية.