أكد الدكتور المجذوب الخليفة وزير الزراعة والغابات السودانى أن وجهات النظر بين مصر والسودان متطابقة حول وحدة السودان موضحا حرص بلاده على اطلاع القيادة المصرية، على تطورات ماتم من مباحثات بين الحكومة السودانية وحركة التمرد بالجنوب وذلك من منطلق المصير المشترك بين البلدين. جاء ذلك لدى وصول الخليفة الى القاهرة ظهر أمس قادما من الخرطوم على رأس وفد وزارى كبير لرئاسة وفد السودان فى الاجتماعات التحضيرية التى بدأت في وقت لاحق ضمت وزراء التجارة الخارجية والطرق والجسور والثقافة. وقال الخليفة ان الرئيس السودانى عمر البشير أجرى اتصالا هاتفيا أثناء اجتماعات نيروبى مع حسنى مبارك الرئيس المصري لابلاغه بآخر التطورات كما ان علي عثمان طه النائب الاول للرئيس السودانى فى اجتماعات اللجنة العليا سيعرض على الرئيس مبارك ماتم فى اجتماعات نيروبى باعتبار ان اتفاق السلام الذى تم بين حكومة السودان وحركة التمرد هو احدى القضايا التى تهتم بها مصر. وحول المخاوف بشأن حدوث انفصال جنوب السودان قال الخليفة ان هذه المخاوف تظل من التحديات القائمة ومطلوب التعاون لتجاوزها، وبالنظر لهذه الاتفاقية فإننا نرى فيها كثيراً من التقدم بالنظر الى الاطروحات التى سبق وأن تقدمت بها حركة التمرد فى المباحثات السابقة. ودعا الخليفة مصر بالوقوف بجانب السودان في مواجهة التحديات المترتبة عن الاتفاقية وخاصة تقرير المصير. وقال ان مصر قد واجهت تحديات كبيرة عام 1977 عند التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد وكان موقف السودان واضحاً وقتها الى جانب مصر. ويجب على مصر الآن أن تقف معنا لمواجهة هذا التحدي. وحول اجتماعات اللجنة العليا المصرية السودانية المشتركة التى تبدأ غداً الاحد قال ان هذه الدورة سيكون على رأس اهتماماتها تحقيق الامن الغذائى بين البلدين فى مجال الانتاج الحيوانى والزراعى بما يحقق تأمين الغذاء ليس فقط لشعبى وادى النيل ولكن للمنطقة كلها، مع الاستفادة من خبرات مصر فى مجالات البنية الاساسية من اتصالات وطرق ونقل مع تحريك قضايا الاستثمار المتبادل بين رجال الاعمال فى البلدين وتسهيل اجراءات الانتقال وكل أنواع المواصلات من نقل نهرى وطرق وقطارات بما يحقق طموحات البلدين. كما أكدت الدكتورة فايزة أبوالنجا وزير الدولة للشئون الخارجية والتى كانت فى استقبال الوفد السودانى بمطار القاهرة ان اجتماعات هذه الدورة مهمة جدا لتعزيز مسار التكامل بين البلدين بوسائل متعددة فى ظل الاهتمام الكبير من قادة البلدين حيث سيتم التوقيع على عدة اتفاقيات فى المجالات الاقتصادية والزراعية والصناعية والتجارية والنقل والثقافة بما ينشط التعاون الثنائى بين البلدين. وحسب المصادر المصرية فإن اجتماع اللجنة العليا المصرية السودانية المشتركة سيتم برئاسة الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء المصري وعلي عثمان طه النائب الاول للرئيس السودانى وسيناقش مجموعة من قضايا التعاون الثنائى بين مصر والسودان فى مقدمتها اقامة مشروعات مشتركة فى مجالات الادوية والصناعة والزراعة، بالاضافة الى التعاون فى قطاعات الكهرباء والطاقة والنفط والغاز والسكك الحديدية والنقل والاتصالات والبحث العلمى. وصرح مصدر مسئول برئاسة مجلس الوزراء أمس بأن اللجنة العليا ستبحث منح التسهيلات والتيسيرات لانتقال السلع والمنتجات بين البلدين دون عوائق الى جانب الغاء القيود على انتقال المواطنين بين البلدين كما سيتم بحث اقامة منطقة حرة للتجارة بينهما تشجيعا لاقامة التكامل الاقتصادى. وأوضح ان هناك فرصا واعدة لتبادل الاستثمارات بين مصر والسودان نظرا للاحتياجات المتنامية لأسواق البلدين من السلع والمنتجات والخدمات فى مختلف المجالات بالاضافة الى قرب الموقع الجغرافى وخبرات رجال الاعمال بالبلدين باحتياجات الاسواق المحلية فيهما. ومن المقرر ان يستقبل حسنى مبارك الرئيس المصري علي عثمان طه الذى يحمل رسالة من عمر البشير الرئيس السودانى حول جهود المصالحة السودانية. ومن المتوقع ان يبحث علي عثمان محمد طه النائب الاول للرئيس السوداني عملية السلام مع الرئيس المصري غداً الاحد. ويقول محللون ان مصر التي تعتمد كثيرا على مياه نهر النيل التي تتقاسمها مع عدة دول افريقية حريصة على عدم ظهور دولة اخرى قد تطالب بحصة من مياه النهر، وهي مخاوف أثارها توقيع الحكومة السودانية و«الجيش الشعبي لتحرير السودان» على اتفاق سلام هذا الاسبوع ينص على فترة انتقالية لمدة ستة اعوام ثم استفتاء يعرض على الجنوب خيار الانفصال.