محطات سياسية: ـ حدث اول انقلاب عسكري في تركيا على عدان ماندرس أول رئيس وزراء تركي ديمقراطي عام 1960، منذ ذلك التاريخ وحتى الآن لم تُكمل سوى حكومتين اثنتين فقط مدة أربع سنوات في الحكم من بين 35 حكومة تعاقبت على تركيا بعد ذلك. ـ في عام 97 بدا المشهد غريباً عندما انسحب 53 نائباً من حزب «الطريق الصحيح» الذي كان شريكاً في ائتلاف حكومي مع حزب «الرفاه الإسلامي»، مما أدى إلى سقوط الحكومة حينها، فيما عُرف بالانقلاب الأبيض على حكومة نجم الدين أربكان، وهو الانقلاب الذي كان يقف وراءه قيادات من الجيش ورجال أعمال ومؤسسات إعلامية اتفقت فيما بينها. ـ وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في الرابع من ديسمبر 2000 على صيغة جديدة تمهد الطريق لانضمام تركيا إلى المفاوضات الخاصة بالحصول على عضوية الاتحاد. وتسمى الاستراتيجية الجديدة بشراكة الانضمام، وهي صيغة سياسية اقتصادية يتحتم على تركيا اتباعها على المستويين القريب والمتوسط إذا كانت ترغب في الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي. ـ يعتبر عام 2002م عام الحسم في تحديد شكل العلاقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي. فمع انتهاء هذا العام سينظر الاتحاد الأوروبي بجدية تجاه «الطلبات» المقدمة إليه من قبل الدول العشر الراغبة في الالتحاق بالركب الأوروبي، ومن بينها تركيا. ـ بعقد قمة الاتحاد في ديسمبر 2001م، أعلن استعداده لفتح محادثات جديدة مع الحكومة التركية بشأن الانضمام؛ الأمر الذي شجع أنقرة على الإسراع في الأخذ بإصلاحات ديمقراطية، تهدف إلى جعل التشريع التركي أقرب ما يكون للمعايير الديمقراطية الأوروبية. ـ بالرغم من كل هذه الجهود التركية، ظل الاتحاد الأوروبي منتهجًا أسلوب المماطلة والتسويف في تحديد موعد محدد لبدء المفاوضات؛ بحجة أن «الجهود التركية» لم تكن على قدر المستوى المطلوب الذي يتماشى مع معايير كوبنهاجن. الأزمة الاقتصادية تفجر ت الأزمة الاقتصادية العام الماضي على خلفية شروط صندوق النقد الدولي لمكافحة التضخم بدءا من الطلب بتصفية البنوك الخاسرة، وهو ما كشف عن فساد كبير في هذه المصارف تورط فيه مسؤولون كبار في الدولة، إلى باقي الشروط التي كانت عماد خطة وضعها وزير الاقتصاد التركي كمال درويش الذي استدعي على عجل من البنك الدولي حيث كان يعمل نائباً لمدير البنك، وتتضمن الخطة: - تخفيض الإنفاق الحكومي. - تعزيز العائدات الضريبية. - التوسع في برنامج الخصخصة. - إعادة النظر في الدعم الزراعي الذي تقدمه الحكومة. - إصلاح البنك المركزي ومصادرة الملكية، وذلك بمنع البنك من منح أية اعتمادات مالية إلى المؤسسات العامة المنهارة مالياً. - إعادة تنظيم إجراءات عمليات الشراء الرسمية للأراضي من قبل الدولة واقتصارها على ما هو ضروري. - رفع الدعم عن بعض السلع الاستراتيجية. - تجميد المطالبة برفع الأجور في القطاعين الخاص والعام. - تخصيص شركة ترك تليكوم للاتصالات، والخطوط الجوية التركية، وتحرير قطاع التبغ. ـ تقدر الديون العامة التي ترزح تحتها تركيا حسب البيانات الرسمية بنحو 164 مليار دولار منها 11403 مليار دولار ديوناً خارجية والباقي داخلية، وهذه الأرقام لا تشمل القروض الجديدة التي تزيد عن 30 مليار دولار. ـ بدأ صندوق النقد الدولي تطبيق برنامجه لخفض التضخم في عام 1999 بناء على اتفاق مع الحكومة التركية وُقّع نهاية عام 1997، حيث تراجعت نسبة التضخم في السنة الأولى من تطبيق البرنامج إلى نحو 60%، أما نسبة التضخم التي كان مستهدفاً تحقيقها في عام 2000 فكان يجب أن تتراوح ما بين 20 إلى 25% لتصل في عام 2001 إلى نحو 10% فقط، لكن هذا لم يتحقق وبقيت نسبة التضخم مع نهاية العام الماضي قريبة من 44%. ـ مع انهيار سعر العملة التركية وتعويمها انهار برنامج صندوق النقد الدولي لمكافحة التضخم البالغة تكاليفه نحو 1105 مليار دولار، وبدأت معدلات التضخم بالارتفاع من جديد، حيث من المتوقع أن تتضاعف عما كانت عليه عام 2000. ـ أعلن معهد الإحصاء التركي أواخر يونيو الفائت انخفاض العجز التجاري بنسبة 14.6 في المئة في الأشهر الأربعة الأولى العام الحالي، ليصل إلى 3.329 مليارات دولار من 3.898 مليارات دولار في نفس الفترة من العام الماضي. ـ انخفض إجمالي الناتج القومي التركي بنسبة 9.4% عام 2001. وشهدت تركيا في فبراير 2001 أزمة مالية أصابت النظام المصرفي بالشلل وأدت إلى انخفاض قيمة العملة المحلية إلى النصف. ـ منذ ذلك الحين فقد آلاف الأتراك وظائفهم وبدأت الحكومة برنامجا للإصلاح الاقتصادي يدعمه صندوق النقد الدولي لمواجهة أزمة ديون محلية هائلة وتحفيز النمو مرة أخرى. لكن بيانات إجمالي الناتج القومي التي صدرت نهاية مارس 2002 أظهرت أن الانكماش كان أسوأ من المتوقع. ـ تسعى تركيا لتحقيق نمو نسبته 3% هذا العام، إلا أن معهد الإحصاءات التركي ذكر قبل ثلاثة اشهر أن إجمالي الناتج المحلي عام 2001 انخفض بنسبة 7.4%. ـ بلغ عجز الميزانية في الفترة من يناير إلى نوفمبر العام الماضي حوالي 18 مليار دولار (17.7 تقريباً). ـ أقر البرلمان التركي ميزانية متقشفة لعام 2002 بعجز بلغ 9.6% ليصدق بذلك على خطة مالية متقشفة تمثل المفتاح لحصول تركيا على قروض جديدة من صندوق النقد الدولي تبلغ نحو عشرة مليارات دولار تعزز اتفاق المساعدات الحالي الذي تبلغ قيمته 19 مليار دولار. ـ تفرض ميزانية عام 2002 قيودا مشددة على الإنفاق الحكومي خاصة على أجور الموظفين الحكوميين، بهدف خفض معدل تضخم أسعار الجملة إلى 31% وتضخم أسعار المستهلكين إلى 35% سنويا بنهاية عام 2002. ـ بلغ المعدل السنوي لتضخم أسعار الجملة 84.5% في نوفمبر الماضي، في حين بلغ معدل تضخم أسعار المستهلكين 67.3%. ـ بلغت قيمة العجز في ميزان التجارة الخارجية 40458 مليارات دولار في الفترة من يناير وحتى مايو 2001 مسجلا انخفاضا بنسبة 50.7% مقارنة بمستواه في الفترة ذاتها من عام 2000. ـ الأزمة المالية التي مازالت تعصف بتركيا منذ فبراير 2001 أجبرت البلاد على تعويم الليرة التي خسرت منذ ذلك الحين 50% من قيمتها أمام الدولار. ـ منذ أن وقع أجاويد فريسة المرض قبل نحو شهرين، ارتفعت أسعار السندات المالية بمعدل 20 نقطة مئوية إلى ما يربو على ال70 بالمئة. وتدفع أنقرة المزيد من الأموال لتسديد ديونها التي ترهق كاهل الاقتصاد ويبدو أن طريق الخروج من أسوأ كساد تواجهه البلاد منذ عام 1945 يزداد تعثرا. ـ وصلت الليرة التركية، التي فقدت نصف قيمتها في الأزمة المالية التي ضربت البلاد العام الماضي، مؤخرا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، حيث بلغ سعر الدولار الاميركي 000،680،1 ليرة. تداعيات الأزمة انضم نائبان تركيان يوم الأربعاء 17-7-2002 إلى قائمة النواب المنسحبين من حزب اليسار الديموقراطي برئاسة رئيس الوزراء «بولنت أجاويد» لينخفض بذلك عدد النواب الداعمين للائتلاف الحكومي إلى 273 نائبا فقط.. والممثلين لأربعة أحزاب. ـ تجتاز تركيا أزمة وزارية خطيرة منذ 8-7-2002 إثر انقسامات داخل الحكومة حول الإصلاحات الواجب اتخاذها للتمكن من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وبسبب تدهور صحة أجاويد الذي يرفض الاستقالة. ـ بات عدد نواب حزب اليسار الديموقراطي حاليا 67 نائبا، أي في المرتبة الرابعة وراء حزب الطريق القويم - 85 نائبا - برئاسة «تانسو تشيلر»، ووراء شريكيه في الائتلاف الحكومي حزب العمل القومي برئاسة «دولت بهجلي» 127 نائبا وحزب الوطن الأم برئاسة نائب رئيس الوزراء »مسعود يلماظ» 79 نائبا. ـ كان حزب اليسار الديموقراطي يحتل 128 مقعدا في البرلمان قبل بدء الأزمة السياسية في 8-7-2002، وقد انسحب منه 61 نائبا من بينهم سبعة وزراء. ـ اتفق شركاء الائتلاف الحكومي الثلاثاء 16-7-2002 على الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة في 3-11-2002، أي قبل موعدها المقرر عام 2004. من شخصيات الحدث إسماعيل جم: يعد من أبرز الصحفيين اليساريين بتركيا، حيث تولى الكتابة في جريدة «ميلليت» التركية اليومية حتى عام 1991م، إلى جوار أستاذه بولنت أجاويد قبل أن ينتخب عضوا بالبرلمان عن محافظة قيصري بوسط تركيا، وكان وقتها منتميا لحزب اليسار الديمقراطي. ـ ينتمي جم لإحدى العائلات المهاجرة من هضبة البلقان، وتشير معلومات غير مؤكدة إلى أنه ينتمي لطائفة يهود الدونمة. ـ فى الفترة من عام 1991 وحتى عام 1993م عُرف جم بمشاركته الكثيفة في البرامج السياسية التلفزيونية، حيث كان يعبر بوضوح عن التوجه العلماني اليساري. ـ في عام 1997م تسلم حقيبة وزارة الخارجية في حكومة الائتلاف التي شكلها مسعود يلماظ رئيس حزب الوطن الأم، معبراً عن جناح حزب اليسار الديمقراطي المشارك في الائتلاف الحاكم آنذاك. ـ استمر في نفس المهام في حكومة الائتلاف التي شكلها أجاويد في عام 1999م، والتي جاءت عقب الانتخابات المبكرة التي أجريت في العام نفسه، وفاز فيها حزب اليسار الديمقراطي بالمرتبة الأولى. ـ نشط جم في السياسة الخارجية لتركيا، خلال السنوات الخمس الماضية، وأقام علاقات وثيقة مع إسرائيل وأميركا، وأصلح الكثير من العلاقات المتوترة بين تركيا واليونان، علاوة على دوره في تعزيز صلات تركيا بحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.