استقبل علي التريكي الوزير الليبي امين اللجنة الشعبية للوحدة الافريقية في ليبيا الان جولتي المبعوث البريطاني المكلف بالأزمة السودانية. وبحث التريكي، والمبعوث البريطاني حسب وسائل الاعلام الليبية الرسمية الاخير بين نتائج الاتفاق الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان» من اجل الوفاق والاستقرار. وطبقا للمصادر نفسها رحب المبعوث البريطاني بالجهود الليبية ـ المصرية في اطار المبادرة المشتركة من اجل الوفاق والاستقرار في السودان. من جانب اخر بحث التريكي مع جلال يوسف الدقير وزير الصناعة والاستثمار في السودان العلاقات الثنائية بين البلدين في شتى المجالات. وقال التلفزيون الليبي ان الوزير السوداني اطلع المسئول الليبي على «كافة التطورات والمستجدات على الساحة السودانية مؤخراً وما تم الاتفاق عليه بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان». واعرب وزير الصناعة والاستثمار السوداني عن ترحيب بلاده بمواقف ليبيا الهادفة لتحقيق الوحدة لكافة التراب السوداني. مؤكداً على حرص الحكومة السودانية على اطلاع الجماهيرية الليبية على التطورات المتعلقة بعملية المصالحة في السودان. وحسب المصادر الاعلامية الليبية الرسمية فقد جدد الوزير السوداني التزام الحكومة السودانية بالمبادرة الليبية المشتركة واستعدادها للتجاوب معها في الوقت الذي يطلب منها ذلك، كما بحث الوزير السوداني مع المسئولين الليبيين عملية التكامل بين البلدين وما تم تنفيذه خلال العام الماضي والاستعدادات الجارية لعقد لجنة التكامل بين البلدين خلال الفترة المقبلة في مدينة طرابلس، كذلك تم بحث سبل دعم وتعزيز التعاون المشترك في اطار تجمع الساحل والصحراء وسبل تدعيم وتفعيل مؤسسات الاتحاد الافريقي. وكان الوزير السوداني وصل إلى ليبيا قادما من تونس. وفي تصريحات من هناك نفي الدقير ان يكون الاتفاق المبرم مؤخراً بين حكومة الخرطوم فيه تفريط فى وحدة السودان وقال ان النقطة الاساسية المحورية فى هذا الاتفاق هى تقرير المصير. واوضح الوزير السودانى فى تصريحات للصحافيين بحضور مندوب «البيان» ان هذه النقطة ليست بالجديدة اذ سبق للحكومة ان عرضتها على المتمردين منذ سنوات واعطتها لفصيل من هؤلاء منذ عام 1997«اتفاق الخرطوم للسلام» وفيها بند اساسى بحق الجنوبيين فى تقرير المصير. واضاف ان هذا الاتفاق الذى سبق ان رفضته حركة المتمردين وتقبل به الان هو الان جزء لا يتجزأ من دستور السودان معتبرا ان المفاوض الحكومى قد حقق بهذا الاتفاق الاول الذى سينهى نزاعا مسلحا بين ابناء البلد الواحد والمستمر من 1954 اختراقات مهمة. واشار الى ان الحكومة انطلقت من فكرة انها لا تريد ان يكون هناك منتصر او منهزم فى هذا الاتفاق او نجاح لهذا الطرف او ذاك بل تريده اتفاقا بين ابناء الوطن الواحد من اجل مستقبل وطنهم موضحا ان الاتفاق ينص على ان تقرير المصير يأتي بعد حكم انتقالى مدته ستة اعوام بعد وقف الحرب. واعرب عن يقينه بأن خيار الجنوبيين كان ولا يزال وسيظل خيار الوحدة كما يعبر عنه واقع الحال الموجود فى السودان مشيرا الى ان الجنوبيين لم يذهبوا جنوبا عندما اشتدت الحرب بل جاءوا الى الشمال حيث يتواجد نحو 65 بالمئة منهم فى مدن الشمال. وحول التأثير الخارجى على خيار الجنوبيين ذكر وزير الصناعة والاستثمار السودانى فى تصريحاته للصحيفة التونسية ان العامل الخارجى هو الغائب الحاضر فى قضية الجنوب مضيفا انه لولا تأجيج الاخرين للحرب وتمولها لما استمرت هذه الحرب حتى الان. وبخصوص المبادرة «المصرية الليبية» قال ان هذه المبادرة سيظل دورها مطلوبا لانه لا تزال هناك بعض الاحتقانات فى الساحة السياسية السودانية وان كانت اقل بكثير مما كانت عليه فى السابق.