تسابق قادة الكيان الصهيوني أمس في البحث عن تبريرات للتغطية على مجزرة غزة التي نفذتها طائرات اف 16 بقنبلة تزن طناً وراح ضحيتها 15 شهيداً و176 جريحاً، بينهم نحو خمسين طفلاً منهم تسعة شهداء، وتحت ضغط اتساع موجة التنديد الدولي، سعى الارهابي ارييل شارون للتراجع عن تفاخره ومباهاته بالمجزرة وعاد ليقول انه لم يكن يعلم بوجود مدنيين مع الشهيد صلاح شحادة، فيما قال موشي كاتساف رئيس الكيان ان هناك خطأ في الغارة، لكن لا داعي لأن نشنق أحداً بسبب ما جرى، رافضاً الاعتذار لعائلات الشهداء، زاعماً ان أيادي اسرائيل نظيفة. فقد أكدت الاذاعة الاسرائيلية العامة الليلة قبل الماضية استنادا الى شارون ان الجيش لو كان يعلم ان هناك مدنيين مع قائد كتائب عز الدين القسام لكان وجد طريقة اخرى للوصول اليه. واضاف شارون ان المعلومات التى نقلتها اجهزة الامن الاسرائيلية اشارت الى ان لا مدنيين مع صلاح شحادة القائد العسكري لحماس. وافاد التلفزيون العام الاسرائيلي ان طائرة من طراز اف ـ 16 اسرائيلية كانت اقلعت في العشرين من يوليو للاغارة على مبنى في غزة حيث كان يوجد القائد العسكري للجناح المسلح لحماس، قفلت راجعة بعد ان ابلغت بوجود اقاربه في المبنى. واعلن سيلفان شالوم وزير المالية الاسرائيلي للاذاعة العسكرية «ليس معقولا ان يعطي رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس الاركان الضوء الاخضر لعملية علما ان مدنيين ابرياء قد يصابون». واضاف شالوم الذي يشارك في الحكومة الامنية المصغرة انه لم يبلغ، لا هو ولا زميله وزير الخارجية شيمون بيريز بتنفيذ «عملية استهداف شخصية» لشحادة. وعكست جميع وسائل الاعلام الاسرائيلية أمس الجدل القائم اثر الغارة بين المسئولين العسكريين واجهزة الاستخبارات والوزراء الذين كانوا جميعا يتنصلون من تحمل مسئولية هذه العملية. واكد العسكريون انهم تبلغوا الضوء الاخضر من الحكومة لتصفية شحادة بينما رد الوزراء ان العسكريين واجهزة الاستخبارات لم ينبهوهم للمخاطر التي تخص المدنيين. من جهته اقر كاتساف الرئيس الاسرائيلي في تصريح نقلته الاذاعة العسكرية الاسرائيلية أمس ان هناك «خطأ» وقع في العملية التي نفذها الجيش الاسرائيلي مساء الاثنين الماضي على غزة. وأعرب عن أسفه لمقتل «مدنيين أبرياء» مؤكداً «ان المسئولين السياسيين (الاسرائيليين) يجب أن يتحملوا مسئولية هذا الخطأ». إلا انه شدد على انه «لا مجال لأن يشنق أحداً بسبب ما جرى». وقتل قائد الجناح. وزعم كاتساف ان أيادي اسرائيل نظيفة وأنها ستواصل اعتماد المعايير الأخلاقية، معتبرًا نتائج المجزرة «خللاً» مشددا على ضرورة منح الجيش كل الدعم، لأن الهدف (اغتيال صلاح شحاده) كان مهمًا، مضيفًا أنه لا ينبغي تقديم أحد للمحاكمة. وقال ان العالم الغربي ما كان ليتردد في قتل بن لادن حتى إن علم أحد أن عملية كهذه ستقتل مدنيين كثيرين. وزاد أن النقاش الدائر حاليًا في إسرائيل حول المجزرة يؤكد أن «المجتمع الإسرائيلي نظيف ويعمل وفق معايير أخلاقية». ورفض كتساف تقديم الاعتذار لعائلات الشهداء وقال انه يكتفي بالتعبير عن أسفه وتعزية العائلات الثكلى، رافضًا أيضًا فكرة أن تعوّض إسرائيل ماليًا، العائلات، متسائلاً «من سيعوّض العائلات الإسرائيلية الثكلى». وتابع كتساف أن رؤساء أجهزة الأمن أبلغوه أن الحديث عن إمكان اعلان التنظيمات الفلسطينية وقف اطلاق النار، ليس جديًا وأن حركة حماس تضع شروطًا لا يمكن لإسرائيل قبولها.