كشفت صحيفة «يديعوت احرونوت» في تقرير حول مجزرة غزة، تفاصيل العملية الاسرائيلية لاغتيال الشهيد صلاح شحادة، بقرار من الحكومة الاسرائيلية التي صادقت على قائمة اغتيالات لقادة حماس، على رأسها شحادة، فيما يلي التسلسل الأمني للعملية القذرة، كما أوردتها الصحيفة الاسرائيلية: قبل فجر أمس الأول، رن الهاتف في منزل أرنون فرلمان، المستشار الاعلامي لشارون. بعد اعتذار مقتضب عن ايقاظه المبكر، سأله شارون اذا كان على علم بآخر المستجدات. ورد فرلمان: «نعم، تقصد الاستقالة المتوقعة لدالية رابين فيلوسوف (نائبة وزير الدفاع)؟». «لا»، رد شارون، «أقصد اغتيال صلاح شحادة في غزة. لقد صعد هو أيضاً، بشكل عاصف إلى السماء، وهذا مؤكد». في الأشهر الأخيرة، كانت الفوهة الإسرائيلية تتعقب شحادة، هذه حقيقة كانت تعرفها حماس ويعرفها كل من تتبع قرارات الطاقم الوزاري. بعد عملية حزيران التي استهدفت حافلة ركاب عند مفترق بات في القدس، عززت إسرائيل من جهودها لضرب قادة حماس في غزة. لقد اتخذ قرار محاولة اغتيال قادة حماس السياسيين والعسكريين، باستثناء الزعيم الروحي للحركة، الشيخ أحمد ياسين، في جلسة للطاقم الوزاري وأودع القرار بأيدي الجيش من أجل تنفيذه. أما المصادقة النهائية على تنفيذ العمليات فقد أنيطت برئيس الحكومة وبوزير الدفاع. ودعم بيريز أيضًا العمليات ضد قادة حماس، لكنه رفض، أمس الأول، بعد ما حدث أن يقول ما اذا كان يؤيد اغتيال شحادة. «لقد شوهد شحادة أربع مرات في الأسبوع الماضي، عبر فوهات نيران طائرات اف 16 الإسرائيلية»، قال شارون أمس الأول لوزراء حكومته. «لقد كان على مرمى الاصابة وتقرر عدم اطلاق الصاروخ عليه خشية اصابة المواطنين الذين تواجدوا في المكان». لقد اوعزت الاوامر التي وجهتها القيادة السياسية إلى الجيش بعدم اطلاق النيران على شحادة، اذا ساد التخوف من اصابة المدنيين. وعلى هذه الخلفية عادت طائرات اف 16 إلى قواعدها يوم الأحد صباحًا، بعد ان تم ابلاغ الطيارين بأن شحادة يتواجد بين النساء والاولاد. يوم الاثنين ليلا، قبل عودته من اجازة خاصة وقصيرة في لندن، استدعي وزير الدفاع، بنيامين بن اليعازر إلى الهاتف. على الجانب الثاني كان سكرتيره العسكري، العميد مايك هرتسوغ. «لقد توفرت الفرصة العسكرية المناسبة، اطلب مصادقتك عليها» قال هرتسوغ. وسأله بن اليعازر عدة اسئلة ومن ثم صادق على ضرب شحادة. وكما هو متعارف عليه، سارع ضباط الجيش إلى المقر الرسمي لرئيس الحكومة شارون، في القدس، وعرضوا الخطة أمامه. وقال رئيس شعبة المخابرات العسكرية، الجنرال اهرون زئيف فركاش، ان شحادة يتواجد في بيت جديد يتألف من طابقين في غزة. وأطلع ضباط المخابرات، شارون، على صور جوية تظهر موقع المبنى. وحسب المعلومات المتوفرة لدى الجيش، كان شحادة يتواجد في البيت مع زوجته وابنته، ابنة ال14، ومساعده زاهر ناصر. وأفاد رئيس الشاباك ابي ديختر، ان شحادة ورجلين اخرين يتواجدوا في المنزل. ووصف ضباط المخابرات المنزل بتفاصيله واشاروا إلى انه محاط بساحة. وحسب احدى الروايات، اشار الضباط إلى «وجود خرائب اخرى وراء الساحة تستخدم للسكن» وتقول رواية اخرى، رواها احد المشاركين في اللقاء انه لم يتم التحدث لدى شارون عن وجود اناس في الخرائب الملاصقة للبيت. وأوصى الجيش بتدمير البيت عبر قصفه بصاروخ تطلقة طائرة إف 16، لانه يمكن هكذا فقط ضمان نجاح العملية، واغتيال شحادة. بعد 20 دقيقة من منتصف الليل، تلقى شارون أول تقرير عن العملية: هدم البيت الذي يقيم فيه شحادة. ولم يكن من الواضح اذا كان شحادة قد قتل. وقرابة الساعة الثانية والنصف فجراً، سمع شارون من سكرتيره العسكري، الجنرال يوآب غلانط، ان العملية توجت بالنجاح. فلقد تم التعرف على جثة شحادة. مع ذلك أبلغ شارون ان مدنيين من النساء والاطفال قتلوا في العملية. لقد كان صلاح شحادة (49) عامًا، من كبار المطلوبين لإسرائيل. لقد اعد الشاباك مسبقا، قبل عملية الاغتيال، قائمة بكل «جرائم شحادة» كي يتم توزيعها على وسائل الاعلام عندما يحين الوقت المناسب.