افتقد بشدة غياب جمال عبد الناصر، ورغم انني أكره استخدام كلمة «لو» فأنني أحبها عندما أتحدث عنه فلو كان موجودا الآن لما كانت كل هذه المشاكل التي يعاني منها الوطن العربي والاسلامي، وإن وجدت كانت ستكون بحجم أقل فهو كان سيتعامل بثقة وعزة وكرامة وكبرياء وسيسعى لتحقيق أكبر مكاسب للشعب العربي، وكان لن يصالح ولن يبيع ولو خاض الحروب لأن العرب جميعا كانوا معه سيصمدون. نحن في هذه المرحلة «القبيحة» التي يسمونها «العولمة» أو يصورونها على أنها عصر الهيمنة الأميركية في أشد الاحتياج لأفكار ومباديء ثورة يوليو نحتاج لوحدة الصف العربي وللعدالة الاجتماعية ولعدم التبعية وتحديد من هو الصديق ومن هو العدو نحتاج لأن نحافظ على ثرواتنا وأن نفر من سيطرة رأس المال الأجنبي الذي يضارب على شركاتنا في بورصاتنا ويتسبب في الانهيار لصناعتنا وعملتنا الوطنية. في الخمسينيات كنت طفلاً وفي الستينيات صرت شابا وشعرت بفخر لأنني مصري وعربي لأنني عشت عصر الكرامة والإنجازات المتلاحقة والتي صاغت شخصيتي وأثبتت هوية جيلي كان اليوم مزدحماً بإنجازات في السياسة والاقتصاد والحياة الاجتماعية وتعلمت كيف أواجه التحديات، ولم أقف مستسلماً أمام أى قضية ولم أكن يوما سلبيا فكنت أتحمل المسئولية الكاملة عن كل شئ «أنا واحد من أبناء هذه الثورة» وكنت أشعر أن جمال أبو الثورة ووالدي وكنت أرسل لجمال عبد الناصر كل وقت رسالة لأنني كنت أشعر بأنه المسئول المباشر عني وأنه يشعر بي وكذلك كان كل المصريين فهو المسئول عن التعليم والثقافة وعمل الشباب وحتى عن رصف الشوارع. إنجازات الثورة لا تحصى فلو أحصينا حجم «الطوب» في هذه المرحلة لبنينا أضعاف الأهرامات الثلاثة فقد بنت الثورة التلفزيون، واستاد القاهرة أحد أهم عشرة استادات لكرة القدم في العالم، وأكاديمية الفنون، وقصور الثقافة، والمصانع والوحدات الصحية بالقرى والنجوع والمدارس كانت الثورة تبنى 3 مدارس كل يوم والفنادق والمساكن الشعبية كل هذه إنجازات لم يهدمها أو يهزمها زلزال أكتوبر 1992 فيما أن هناك أبراجاً بنيت في السبعينيات انهارت مع أول هزة للزلزال هذا بخلاف السد العالي رمز الإصرار والتحدي للاستعمار الذي أنقذ مصر من المجاعة وادخل لنا الكهرباء وكل هذه إنجازات «الطوب» فقط ولن استطرد لاتحدت عن مجانية التعليم ولا البحوث العلمية ولا تأميم قناة السويس. والرسول عليه الصلاة والسلام أكد أن مصر كنانة الله في الأرض من أراد العز لمصر وللعرب أعزه الله في وفاته وأعزه حتى حين هزم وإنجازات الثورة تتحدث عن نفسها!!.