كونه أحد الرموز الهامة للمقاومة الفلسطينية والقائد الأعلى أو «رئيس هيئة الاركان» في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية «حماس» والمطلوب الأول، لجيش الاحتلال الاسرائيلي، لم يخف الارهابي آرييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي فرحته الشامتة عندما بلغه نبأ استشهاد صلاح شحادة امس وقال بصفاقة لا تليق سوى بإرهابي عنيد انه «احد اعظم النجاحات لاسرائيل»! ترجع أصول صلاح مصطفى محمد شحادة إلى يافا (في إسرائيل حاليا)، وهو من مواليد بيت حانون شمال قطاع غزة، وقد حصل على المؤهل الجامعي ببكالوريوس الخدمة الاجتماعية من مصر، حسبما ذكر موقع كتائب عز الدين القسام على الانترنت. وقد نزحت أسرته إلى قطاع غزة من مدينة يافا بعد أن أصبحت جزءا من إسرائيل بعد قيام الدولة العبرية عام 1948، حيث أقامت في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين. وفي عام 1958 دخل صلاح المدرسة الابتدائية التابعة لوكالة الغوث للاجئين وهو في سن الخامسة، ونال لاحقا شهادة الثانوية العامة بتفوق من مدرسة فلسطين في غزة. لم تسمح له ظروفه المادية بالسفر إلى الخارج لاكمال دراسته العليا برغم أنه كان قد حصل على قبول لدراسة الطب والهندسة في جامعات بتركيا وروسيا. والتحق شحادة بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية في الاسكندرية، وفي السنة الثالثة من دراسته الجامعية بدأ التزامه بالاسلام يأخذ طابعا أوضح. وقد عمل شحادة باحثا اجتماعيا في مدينة العريش في سيناء، وعين لاحقا مفتشا للشئون الاجتماعية في العريش بعد أن استعادت مصر مدينة العريش من الاحتلال الاسرائيلي في عام 1979. وانتقل صلاح للاقامة في بيت حانون واستلم في غزة منصب مفتش الشئون الاجتماعية لقطاع غزة. ولكن في بداية عام 1982 استقال شحادة من عمله في الشئون الاجتماعية وانتقل للعمل في دائرة شئون الطلاب في الجامعة الاسلامية في مدينة غزة. وطبقا لموقع الجناح العسكري لحماس على الانترنت، فقد اعتقلته سلطات الاحتلال في عام 1984 للاشتباه بنشاطه المعادي لاسرائيل ولم يستطع الاسرائيليون إثبات أي تهمة ضده وبالتالي أصدروا ضده لائحة اتهام حسب قانون الطوارئ لسنة 1949، وهكذا قضى عامين في السجن. وبعد خروجه من السجن في عام 1986 شغل منصب مدير شئون الطلبة في الجامعة الاسلامية إلى أن قررت سلطات الاحتلال إغلاق الجامعة في محاولة لوقف الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في العام 1987، غير أن الشيخ صلاح شحادة واصل العمل في الجامعة حتى اعتقل مرة أخرى في أغسطس 1988. واستمر التحقيق مع شحادة حتى 26 يونيو 1989 في سجن السرايا، ثم انتقل من زنازين التحقيق إلى غرف الاسرى. ووجهت إليه تهم المسئولية عن الجهاز العسكري لحماس، وإصدار أوامر باختطاف جنديين إسرائيليين. حكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات على تهمة مسئولية حماس والجهاز الاعلامي للحركة في المنطقة الشمالية، كما أضيفت إليها ستة أشهر بدل غرامة بعد أن رفض دفعها لسلطات الاحتلال. وبعد انتهاء المدة حول إلى الاعتقال الاداري لمدة عشرين شهرا ليتم الافراج عنه في 14 مايو2000. وشحادة هو مؤسس الجهاز العسكري الاول لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) والذي عرف باسم «المجاهدون الفلسطينيون»، ووجهت لهم تهم تشكيل خلايا عسكرية وتدريب أفرادها على استعمال السلاح، وإصدار أوامر بشن هجمات ضد أهداف إسرائيلية. وهو متزوج، وعندما دخل السجن كان لديه ست بنات، عمر أكبرهن عشر سنوات، وخرج وله ستة أحفاد. وكان شحادة قد حاز على الحزام البني في المصارعة اليابانية أثناء دراسته في الاسكندرية، ومارس رياضة رفع الاثقال في فترة ما قبل الجامعة. وقد انتقل شحادة من مكان سكناه في بيت حانون الى اماكن عدة في قطاع غزة لتلافي اي اعتقال او اغتيال اسرائيلي محتمل له حتى تم اغتياله في حي الدرج في مدينة غزة. وقد ورد اسم شحادة على رأس اكثر من لائحة اسرائيلية للمطلوبين الفلسطينيين «لمسئوليته عن كتائب القسام».