أجمع الوفد الحكومي السوداني العائد الى الخرطوم على اعتبار اتفاق ماشاكوس مع الحركة الشعبية لتحرير السودان في مفاوضات نيروبي حدثاً فارقاً في تاريخ السودان، وأكد الوفد في مؤتمره الصحفي بمطار الخرطوم ان أهم مكاسب الاتفاق هو الالتزام بوحدة السودان، وقدم أعضاء الوفد تفسيرات للاتفاق تنفي تقديم تنازلات عن قضية الشريعة الاسلامية أو فصل الدين عن الحياة، حيث أكدوا ابقاء الاتفاق على الشريعة كمصدر للدستور الاتحادي، مع منح الجنوب حق التشريع بقوانينه الخاصة، ورأوا ان قضية الترتيبات الأمنية هي الشائكة. وأكد غازى صلاح الدين فى مؤتمر صحفى عقد الليلة قبل الماضية بمطار الخرطوم أن الطرفين خرجا بمكاسب هامة منها الالتزام بوحدة السودان. من جانبه أشار الناطق الرسمى باسم وفد الحكومة سيد الخطيب الى ان صعوبات واجهت المفاوضات لكنه أشاد باصرار هيئة التنمية لدول شرق افريقيا ايغاد ومبعوث الرئيس الكينى على تجاوز هذه الصعوبات التى أفضت الى نتائج ايجابية. وقال انه فيما يتعلق بتقرير المصير تم التوصل الى أنه من حق المواطنين فى جنوب السودان حق تقرير المصير بالاستفتاء أو بوسائل أخرى مع فترة انتقالية مدتها ست سنوات تسبقها ستة أشهر على أن يتم فى الجولة المقبلة للمفاوضات التى تبدأ فى 12 أغسطس المقبل التفاهم حول وقف شامل لاطلاق النار وسوف تشكل لجنة محايدة ترعى وفاء الطرفين للاجراءات المتفق عليها. وأشار الى أنه تم حسم الخلافات فى قضية فصل الدين عن الدولة اذ من حق الاغلبية المسلمة أن تحتكم الى الشريعة ومن حق الجنوبيين الاحتكام الى قوانينهم. وأوضح انه تم التوصل الى نظام فيدرالى يضمن خصوصية الجنوب مع تشكيل حكومات ولائية «حكومات الولايات» ودستور اتحادى حاكم للجميع. وأكد الوفد في أحاديثه على ان المقترحات التي عارضت اتجاه الوحدة من الوفد الجنوبي عوملت من جانب المراقبين على انها أصوات نشاز. أما علاقة الدين بالدولة حسب رؤية الوفد الحكومي فإنها قد تجاوزت اصرار الحركة الشعبية بأنه لا سبيل للوحدة في السودان إلا في ظل دولة علمانية، في حين طرح الوفد الحكومي ان من حق الاقليم الذي تكون فيه غالبية السكان من غير المسلمين أن يحتكم الى القوانين التي يرتضيها، وليس لأحد الحق في أن يعترض على منهج شريعة الاسلام. ويقول سيد الخطيب الناطق باسم الوفد الحكومي ان هذ الحق متاح لكل مواطن سوداني لا يدين بالاسلام، حتى إذا كان خارج حدود ما يسمى بجنوب السودان. واأزمر الثاني كما يقول الناطق باسم الوفد ان من حق الأغلبية المسلمة في السودان أن تحتكم للشريعة التي تتوافق مع ايمانها وحياتها، ويضيف كان موقفنا هو انه لا يمكن أبداً اسقاط الشريعة كمصدر للتشريع في الدستور الاتحادي، وهذا ما كان في نهاية المطاف، لأن الاتفاق تم على ان الدستور القومي الذي يسود فوق كل الوثائق الدستورية الأخرى يكون مصدر التشريع، وهو الشريعة واجماع الأمة والعرف. وأقر الوفد الحكومي بأن اطار السلطة وضع للجنوب حكومات اقليمية كما هو الحال في الشمال، كما ان للجنوب أيضاً صفة جامعة مثل مجلس الجنوب أو الحكومة الاقليمية التي سيكون لها دستورها الذي ينص على ان مصادر تشريعه هي الاجماع والأعراف والتقاليد وأديان الشعب السوداني وتستمد هذه الحكومة تشريعها الاقليمي من دستورها هذا ومصادر التشريع فيه في حين الحكومة الاتحادية تستمد دستورها من مصدر التشريع فيه وهو الشريعة الاسلامية. ويقول سيد الخطيب ان هذا هو أهم اتفاق تم التوصل اليه والتراضي عليه، فيما يتعلق بعلاقة الدين والدولة. مشيراً إلى مخاوف الطرف الاخر من الفترة السابقة التي يقولون ان التشريع الاسلامي طبق عليهم بصورة غير راعية لحقوقهم، وعلى ذلك تم الاتفاق على أن يكون للمجلس التشريعي في الاقليم الجنوبي إذا كان هناك تشريع مستمد من الشريعة حصراً أن يرد هذا التشريع الى المجلس التشريعي القومي والديوان الأعلى لينشيء تشريعاً جديداً ينطبق على الاقليم الجنوبي، وأن يكون الاستثناء هذا داخل حدود الاقليم الجنوبي ولا يتم هذا الاستثناء إلا بموافقة المجلس التشريعي القومي بعد أن يطلب إليه المجلس التشريعي الاقليمي هذا الاستثناء حول القضية الأخرى وهي هياكل السلطة بالسودان. تقول قراءة الوفد الحكومي للبروتوكول ان هناك دستوراً اتحادياً يسري على كل الوطن ولا يمكن لأي وثيقة دستورية أن تتعارض معه في أي اقليم من أقاليم السودان، وهناك حكومة قومية يكون التمثيل فيها واسعاً، وهناك حكومات ولائية كما هو الحال الآن، وعدد الولايات في الجنوب ليس متفقاً عليه، ويمكن أن تكون ثلاث ولايات وهذا هو موقف الطرف الآخر ويمكن أن تكون بصورتها الحالية، وعلاقة الولايات بالمركز علاقة مباشرة تماماً في الشمال، أما في الجنوب هناك هذه المظلة التي ظلت قائمة وهي الحكومة الاقليمية وولايات الجنوب ترتبط بحكومتها الاقليمية ولها ارتباط بالحكومة المركزية. هذه الحكومة الاقليمية في قسمة السلطة ما ترتضي حكومات الجنوب أن تمنحه من سلطاتها تمارسه الحكومة الاقليمية نيابة عن المواطنين في هذه الولايات، وينتخب الاقليم الجنوبي مجلساً تشريعياً لم تأت مناقشة كيفية انتخابه بعد، ولكن هناك مجلساً تشريعياً منتخباً لكل ولاية وهناك المجلس التشريعي القومي الذي يتكون من جناحين، مثلما هو الحال في كثير من الدول التي ترتضي النظام الفيدرالي، أما الجنوب فيرتضي بنظام الدوائر الجغرافية القائمة على الكثافة السكانية والمجلس الأعلى الذي اقترح أن يكون اسمه «مجلس الولايات» تختار له المجالس التشريعية في الولايات ممثليها فيه ومهام هذا المجلس حماية حقوق الولايات ومشاركة الولايات في التشريع الاتحادي وادارة البلاد. وفي قسمة السلطة هناك نظام فيدرالي معدّل منذ ما بعد اتفاقية أديس أبابا وهو ان للجنوب خصوصية وهذا ما شمله التوقيع على البروتوكول، وقد تلاحظ ان الوفد الحكومي يستبعد أن تكون الكونفيدرالية توسيعاً لما تم الاتفاق عليه ويصر على ان الأمر فيدرالية معدّلة باعتبار ان مقترح قيام كيانين لكل منهما مقومات السيادة والجيش والتمثيل الخارجي تحت اشراف كيان فوقي هش، ان هذا المقترح قد تجاوزته الاتفاقية. ويؤكد الوفد وجود قضية شائكة هي قضية الترتيبات الأمنية الشاملة في الفترة الانتقالية وهي كيفية التعامل مع جيش موجود في الواقع، حيث لا يكون لدولة جيشان، ويرى ان الضرورة تقتضي الابقاء على «الجيش السوداني» خلال الفترة الانتقالية لترتيبات يتفق عليها الطرفان، ويعترف بأن «هذه ربما تكون عقبة ستتجاوزها بإرادة الشعب السوداني وبالتصميم والاصرار سنجد حلاً لهذه القضية. وهذه القضية ستكون شائكة فعلاً من واقع تصريحات الطرف الآخر الذي يصر على التعامل بجيشين على قدر المساواة حتى في باب العون اللوجستي والتدريبي خلال فترة الانتقال باعتبار نفي قومية الجيش، حيث تشير اليه مصادر الحركة الشعبية بأنه جيش الحكومة الذي لا يحمل مواصفات الجيش القومي «المجزي للطرفين».