ابتدرت حكومة الخرطوم غداة التوقيع على الاتفاق الاطاري ما بينها والحركة الشعبية لتحرير السودان حملة تسويق قوية للاتفاق تحسباً على ما يبدو من نشاط معاد قد تقوده بعض الجهات ضد الاتفاق الذي بدأت ملامحه في الظهور. ونشطت الحكومة في المخاطبة الجماهيرية الواسعة عبر الاجهزة الاعلامية الرسمية «الاذاعة ـ التلفزيون» بأفراد مساحات واسعة من خارطة بثهما للحديث عن الاتفاق والترويج له باعتباره نصراً حكومياً خالصاً. وتنكب الحكومة ابتداءاً من اليوم في حملات تنويرية سرية لأجهزتها الخاصة. وطبقاً لمعلومات «البيان» فإن الخط الذي اعتمدته القيادة السياسية هو عقد حلقات تنويرية لكافة الأجهزة الحكومية مثل قوات الدفاع الشعبي واتحادات الشباب والطلاب والمرأة والاجهزة الرسمية الشرطة والجيش اضافة لاعضاء المؤتمر الوطني. وفيما لم تنشر الحكومة النص الكامل للاتفاق الاطاري حتى ساعة متأخرة من نهار أمس على الرغم من قطعها وعداً بذلك على لسان د. غازي صلاح الدين العتباني مستشار رئيس الجمهورية لشئون السلام الموقع انابة عن الحكومة، تمكنت «البيان» من الحصول على تفاصيل ما جرى داخل الغرف المغلقة في ضاحية «مشاكوس» ونقاط الخلاف التي تم ارجاء حسمها لجولة 12 أغسطس المقبل. واشارت معلومات «البيان» إلى ان الهوة ما بين الحركة والحكومة اتسعت في ثلاث نقاط بالغة الأهمية في مقدمتها الحكومة الانتقالية والتي اقترحت الخرطوم ان تكون قاصرة عليها والحركة الشعبية فقط بينما ترى الأخيرة ضرورة اشراك كافة القوى السياسية، ووقع الخلاف طبقاً للمصادر في قضية وقف اطلاق النار الذي طالبت الحكومة به بشكل فوري فيما ترى الحركة ان يتزامن مع التوقيع النهائي. أما النقطة الثالثة والتي لا يزال الخلاف حولها قائماً هي الحدود بعد رفض الحركة لمقترح الوسطاء باعتماد حدود 1956م بينما شملت النقاط المتفق عليها طبقاً لذات المصادر اضافة لقضية الدين والدولة والتي اعتمد فيها مقترح الوسطاء الذي نشرت «البيان» نصه في وقت سابق دون تعديل يذكر. وعمد الوسطاء لتعديل مقترحهم السابق من دولة بنظام واحد ودستورين الى دولة بنظامين وثلاث دساتير وحددت وفقاً للمصادر فترة ستة اشهر تتم خلالها الترتيبات الانتقالية ليدلف الطرفان إلى الفترة الانتقالية والمحددة بست سنوات يتم بعدها استفتاء حول الانفصال أو الوحدة.