شهدت الحدود العراقية الايرانية اغلاق واحد من اعقد الملفات المتنازع عليها بين البلدين منذ انتهاء العمليات الحربية بينهما عام 1988. فقد تم في معبر المنذرية الحدودي الواقع على بعد 180 كيلومترا شمال شرق العاصمة العراقية ظهر امس (الاحد ) تبادل رفات 1166 جنديا عراقيا و570 جنديا ايرانيا من الاسرى الذين كانوا قد توفوا في السجون ومعسكرات الاحتجاز في كلا البلدين. وجرت عملية التبادل تحت اشراف اللجنة الدولية للصليب الاحمر وجمعيتي الهلال الاحمر العراقية والايرانية. ومن بين الضحايا العراقيين رفات اربعة عشر جنديا كانت ايران قد أسرتهم خلال حرب الخليج الثانية في يناير من العام 1991 في اعقاب انسحاب القوات العراقية من الكويت. وبانتهاء عملية تبادل الرفات هذه يكون البلدان قد حسما واحدا من فقرات الملف الانساني الذي يعد من اعقد الملفات المتبقية من مخلفات الحرب العراقية الايرانية التي امتدت على مدى ثماني سنوات في حقبة الثمانينيات من العام الماضي. وتأتي عملية تبادل رفات ضحايا الحرب من الاسرى تنفيذا لمحضر الاجتماع المبرم بين العراق وايران في اعقاب اجتماع لجنة الملف الانساني التي انعقدت نهاية يونيو الماضي في بغداد. ومع ان ملف الاسرى والمفقودين ما يزال حافلا بفقرات عديدة الا ان انهاء عملية تبادل الرفات يعد مؤشرا واضحا على وجود الارادة السياسية المشتركة لدى البلدين على التعجيل في خطوات بناء الثقة بينهما والرغبة في حسم بقية الملفات العالقة. وجرت للضحايا العراقيين عملية تشييع رسمي مهيب شارك فيه عدد من كبار المسئولين المدنيين والعسكريين في محافظة ديالى الحدودية ، كما حضر المراسم ذوو الضحايا الذين احتشدوا في النقطة الحدودية لاستكمال عمليات تسلم رفات ذويهم الذين سينقلون الى مستشفى بعقوبة العسكري ثم تتم عملية تسليم الرفات الى ذوي الضحايا بعد ذلك. وفي طهران ذكرت وكالة الانباء الايرانية الرسمية (إيرنا) أن العراق قام بتسليم إيران امس رفات 570 جنديا ممن قتلوا في الحرب التي استمرت ثماني سنوات بينهما. وأضافت أنه تم تسليم رفات الجنود، إلى مسئولين إيرانيين عند معبر خسراوي الحدودي بإقليم كيرمنشاه غرب إيران. ونقلت بقايا الجثث إلى عاصمة الاقليم ومنها إلى طهران. د. ب. أ