هو بلا جدال الزعيم الحقيقي للمستعمرين الصهاينة ويكفى أنه أسس منذ فترة طويلة مستعمرة داخل قلب ومكتب رئيس الوزراء شارون إنه زعيم العصابة الإرهابية، «زمبيش حافير» والذي سبق وأن أدين بإرتكاب جرائم إرهابية وعمليات اغتيال لترويع الفلسطينيين ومع هذا فإن كل الدلائل تشير إلى كونه هو الشخص الأول الذي يسيطر على عقل شارون في هذا المجال وبالتالي يحدد حدود إسرائيل المستقبلية. زمبيش الذي لا يتنظر دوره حتى يهاتف أو يلتقى بشارون بل كثيرا ما يبادر الأخير بطلبه بشكل دوري. منصبه الرسمي هو سكرتير عام «أمناه» منظمة المستعمرات التابعة لحركة جوش إمونيم المتطرفة وهو في الوقت نفسه احد قادة مجلس مستوطني الضفة وغزة. لكن قوته ونفوذه حسب يديعوت احرونوت (التي خصصت تقريرا مطولا عن أنشطته وخطورته) لا يرجع لمناصبه الرسمية بل لقربه الشديد من مراكز صنع القرار والذي وصل لذروته في عهد شارون. وقد اعترف الأخير مؤخرا أنه يتصل هاتفيا بزمبيش بشكل يومي ويلقاه مرة كل أسبوع على الأقل لأنه يضع بصماته وخططه على كل الخرائط الخاصة ببناء المستعمرات وتوسعتها وإنشاء نقاط استعمارية و طرق التفافية (لمصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية). ويكفى في هذا الإطار ما يقوله عنه الوزير اسحق ليفي عن حزب المفدال :إنه القوة الأكثر تأثيرا بالنسبة لموضوع المستعمرات فهو يحصل على التأشيرات والتمويل والميزانيات لذا مواقفه حاسمة باختصار عندما يتكلم الجميع ينصت له. مستعمرات سرطانية أما قصة اقترابه بهذا الشكل المريب من شارون فترجع للفترة التي شغل فيها شارون منصب وزير الإسكان في عهد اسحق شامير (من 90 حتى 92) حيث كان لشارون صلاحيات بناء مستعمرات فضم زمبيش لمستشاريه وجعله يحضر كل اجتماعات الوزارة وكانت المحصلة زرع الاراضي الفلسطينية بمستعمرات سرطانية بلغت خلال عامين فقط 14 الف وحدة سكنية.في عهد رابين اثمرت جهود زمبيش ايضا عن بناء 980 وحدة سكنية ثم في عام 98 وفي عهد نتانياهو قفز الرقم الى 4200 وحدة وهو ثاني أعلى رقم بعد فترة شارون. زمبيش كان صاحب فكرة تزوير بعض الخرائط للحصول على التصريحات اللازمة لبناء هذا العدد الهائل من المستعمرات حيث كان يتم اعتبار بعض الاراضي الفلسطينية على الورق تابعة للمنطقة المركزية في إسرائيل. يذكر أن شارون منح المستعمر زمبيش جائزة تحمل اسم «مناحم بيجين» عام 2001 لنشاط منظمة «امناه» الاستيطاني وقال وهو يمنحه الجائزة انه يقدره بشكل لا يسبقه فيه سوى زوجته. وكان زمبيش عند القاء القبض عليه بتهمه إرهاب العرب بتفجيرات واغتيالات أنه لا يحترم القوانين ويعرف فقط سياسة الأمر الواقع وأن الشرطة والقضاء سيسيرون خلفه بعد أن يفهموا حقيقة ما يجرى في المنطقة !! كما سبق له أن ابلغ شارون بضرورة السماح للنقاط الاستعمارية (غير القانونية) التي لا تحمل أية تصاريح بالبناء بوصفها إحدى طرق توسيع المستعمرات بغض النظر عن شرعية هذا الأسلوب وهو يسيطر بشكل مباشر على نحو 70 مستوطنة من أشد المستوطنات تطرفا والتي تمثل من حيث العدد نصف عدد المستوطنات في إسرائيل. المثير للسخرية أن افرايم سنية نائب وزير الدفاع في عهد باراك قال ان أحد أساليب زمبيش لبناء المستعمرات بدون موافقة الحكومة المسبقة عليها كانت إقامة نقطة استعمارية ثم طلب تصريح ببناء مغطس ديني للتطهر حسب الشريعة اليهودية وهو الطلب الذي تخشى الحكومات الإسرائيلية رفضه خوفا من غضبة المتدينين. أما عوزي ديان قائد المنطقة المركزية السابق في الجيش الإسرائيلي فقد روى أن زمبيش كان يبعث أيضا بقطيع من الأغنام مع راعي سرعان ما يتم بناء كوخ صغير له ثم يشرع المستعمرون في تطويره وتوسعته حتى تظهر مستعمرة جديدة للنور. الثعلب زمبيش هو الذي اخترع أيضا أسلوب إلقاء كرافانات خالية أو حتى خزانات مياه في أراضي فلسطينية لإخلائها بعد ذلك في مفاوضات مقابل الحصول على تعويض بتوسعة أو إنشاء مستوطنات جديدة في أماكن أخرى. زمبيش يحصل على 38 شيكلاً فقط من كل عائلة تقطن في المستعمرات التي تبنيها منظمة «امناة» فالأرض مجانية لأنها ملك الفلسطينيين والدعم تلقاه المنظمة من شخصيات صهيونية متطرفة سواء داخل إسرائيل أو خارجها بالإضافة للدعم الحكومي الكبير الذي تلقاه من حكومة شارون بشكل خاص(الدعم للمشروع الواحد لا يقل عن خمسة ملايين شيكل). اثارة المشاكل خطط زمبيش دائما سرية حتى تخرج لأرض الواقع لذا يرفض تماما إجراء حوارات إعلامية معه. ومن خططه السرية دفع سيارات عدد من أنصاره للمرور الدوري على الطرق الالتفافية التي تحاصر قرى الفلسطينيين حتى يتجنب انتقادات اليسار الإسرائيلي التي أكدت أن الطريق سيخدم عدداً محدوداً من المستوطنين وبالتالي لا داعي لإثارة المشاكل حوله بلا طائل ملموس. كما كان يتحايل بطرق ملتوية ليصل بالجرافات لقلب اراضي الفلسطينيين ليقيم مستوطنة مباغتة هناك. وقد قرر مؤخرا أن يشارك متطرف آخر يدعى يعقوف كاتس لافتتاح محطة إذاعية متطرفة وجريدة يمينية جديدة. ومن صفحات تاريخ زمبيش الملوث ( البالغ من العمر 48 عاما فقط ) أنه من سكان مستوطنة كريات اربع قرب الخليل تلقى في صغره تعليما دينيا ثم خدم في قوات المدرعات ، برز اسمه في نهاية السبعينيات كأحد قادة المستوطنين وتم اعتقاله عدة مرات من قبل الجيش الإسرائيلي كان اطولها لمدة تسعة اشهر عندما تم ضبطه ومعه اسلحة وعبوة ناسفة حيث كان يخطط لاغتيال أحد رؤساء بلدية مدينة فلسطينية في الضفة الغربية لكن الحكم لم ينفذ، وقرر على الفور زرع عبوة ناسفة اسفل سيارة دكتور «أحمد نتاشاه» عضو لجنة التوجية القومي الفلسطينية وعلى الرغم من أن نباح كلب انقذ القيادي الفلسطيني وعلى الرغم من اكتشاف أن وراء المحاولة الفاشلة شبكة إرهابية يهودية فقد حكم عليه بـ 11 شهراً فقط لأسباب وصفتها المحكمة الإسرائيلية آنذاك بأنها صحية وسرعان ما بدا معافيا سليما وتولى منصب سكرتير المنظمة المتطرفة بعد أن اطاح بسكرتيرها السابق الذي حاول اقناع المستوطنين بالسماح للفلسطينيين بالتوسع في خمس مدن هي :غزة والخليل وبيت لحم و رام الله ونابلس.مع السماح للمستعمرين ببناء مستعمرات في بقية الأراضي الفلسطينية(!)