انطلقت أمس حملة مكافحة الايدز في السودان برعاية رئيس الجمهورية الفريق عمر البشير، الذي أصدر توجيهاته لكل الولاة بالمشاركة في دعم الحملة الحالية التي تشارك فيها وكالات الأمم المتحدة ، وعدد من المنظمات غير الحكومية الوطنية والأجنبية والتي انطلقت أمس وتستمر لاسبوعين وتشترك فيها المساجد والكنائس وتشتمل على تنوير للاتحادات والهيئات والمواطنين والمدارس وقيادات التنظيمات الرسمية والأهلية والقوات النظامية ومنظمات المجتمع المدني بالاضافة الى المهرجانات واللقاءات الشعبية. وتهدف هذه الحملة الى خفض نسبة الاصابة الى 25%. وكشف انطلاق اسبوع التوعية ضد مخاطر الايدز عن أرقام خطيرة لحالة الايدز في السودان لم يسبق تمثيلها بهذا الوضع، حيث أوضح مدير البرنامج القومي للمكافحة ان العدد المقدر لحاملي الفيروس يبلغ نصف مليون شخص في السودان وان معدل انتشار المرض يعادل 1.6% وان 85% من الاصابات تقع وسط الفئة العمرية بين 15 ـ 39 عاماً، وهي فترة الشباب وان أول حالة للايدز بالبلاد تم اكتشافها في عام 1986 وان حالات الايدز حتى مارس 2002 بلغت حوالي 8 آلاف و669 حالة، بجانب 4 آلاف و428 حالة اصابة بفيروس الايدز موزعة على جميع أنحاء السودان، وفي كل ولاية مع القلق بإنتشاره في أوساط المجتمع المدني. وأبان د. محبوب مكي مدير البرنامج القومي للمكافحة انه إذا لم يتم اتخاذ التدابير لايقاف الاتجاه المتصاعد في الاصابة فإن نسبة الاصابة بالايدز في السودان ستبلغ 30%، وهو المعدل السائد اليوم في جنوب افريقيا الذي بلغ هذه النسبة الآن، حيث كان معدل الاصابة في جنوب افريقيا قبل عشر سنوات 1.6% الى 2% وهو ذات المعدل السائد الآن في السودان، وهذا تؤكده الزيادة المتسارعة، حيث يورد تقرير البرنامج القومي للمكافحة ان عام 1986 شهد تسجيل حالتين فقط بالايدز، تطورت الى 8 آلاف 669 حالة في مارس 2002. وذكر التقرير ان حاملي الفيروس الذين بلغ عددهم 500 ألف شخص بنهاية عام 2001 لا يعرف معظمهم انهم يحملون فيروس الايدز، حيث لا تبدو عليهم أعراضه، وهذا مما يزيد من خطورة الانتشار ومعظمهم أو جميعهم ستظهر عليهم الأعراض، وقد يموتون خلال 10 ـ 15 عاماً. ويوضح مدير البرنامج د. محبوب مكي ان ما ساعد على انتشار الايدز في السودان حركة النزوح الواسعة الواسعة بين الولايات الشمالية والأقطار المجاورة ومن الأقطار المجاورة للجنوب، بالاضافة الى معسكرات النازحين العديدة بمناطق السودان المختلفة، وكذلك اللاجئين من الأقطار المجاورة، مما يزيد من معدل انتشار وانتقال فيروس (HIV) وكل ذلك يصب في خانة الأعباء المتزايدة على مستوى فقدان القوى العاملة والمنتجة وزيادة الصرف على الصحة والأعباء المالية والجسدية والنفسية على الأسر التي يوجد فيها شخص مصاب بالمرض. وتوجد معطم الحالات المكتشفة في جوبا، القضارف، الخرطوم، بورتسودان، ومحور كوستى وربك وكنانة على النيل الأبيض والشرق وكردفان، مما يشير الى الانتشار الجغرافي لهذا الوباء على رقعة البلاد. وأطلق التقرير تحذيرات قوية مطالباً كافة الجهات باتخاذ اجراءات فورية لايقاف التصاعد المتسارع في الاصابة. ويوضح التقرير ان حوالي 79% من الاصابة بالمرض كانت عن طريق الاتصال الجنسي وان النساء يمثلن حوالي 29.7% من جملة حالات الايدز بالبلاد. واعتبرت اللجنة القومية ان الحالات المسجلة حتى الآن تمثل جزءاً يسيراً من العدد المقدر الذي لم يتم رصده بعد لأسباب تتعلق بعدم تلقي بعض المصابين عناية سريرية بالمستشفيات ووفاة بعض المصابين قبل تشخيص حالاتهم وعدم امتلاك بعض المراكز الصحية ووسائل فحص الايدز، فضلاً عن تحاشي بعض الأطباء للتعامل مع حالات الايدز واخفائها عن المرضى أنفسهم من جهة أخرى. وأكد مدير البرنامج انه لا توجد منطقة في السودان خالية من الايدز.