تنهض وزارة الانشاء والتعمير في سوريا بمسئوليات كثيرة تأتي في مقدمتها المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال الدور الذي تلعبه في تحقيق النهضة العمرانية والمشاريع الانشائية التي تنفذها شركات الانشاء العامة التي تلعب دورا هاما في انجاز وتنفيذ خطط التنمية الشاملة، ويقع على عاتق الوزارة مسئوليات اضافية تفرضها سياسة التحديث والتطوير التي استدعت من الوزارة تحديث وتطوير آليات ووسائل عملها لكي تستطيع ترجمة عملية التحديث الجارية وتحقيق اهدافها. ومن اجل التعرف الى التوجهات الجديدة لوزارة الانشاء والتعمير وخططها المستقبلية في هذه الاتجاه خاصة بعد حادثة انهيار سد زيزون والاسئلة الكثيرة التي طرحها حول واقع المشاريع المنفذة من قبل الشركات العامة الانشائية التقت «البيان» الدكتور حسام الاسود وزير الانشاء والتعمير وكان معه هذا اللقاء. ـ في اطار عملية التطوير الشاملة التي اكد عليها الرئيس بشار الاسد في خطاب القسم وضرورات هذه المرحلة كيف تعملون لتنفيذ ذلك ضمن مهمة وزارتكم؟ ـ منذ تولي الرئيس بشار الاسد مسئولية قيادة الوطن تعهد سيادته دفع عملية التطوير والتحديث الى الامام وحدث الجميع على العمل بشكل جاد للاستمرار في تعزيز عملية التنمية ومشاركة الجميع فيها وقد تميزت هذه الفترة رغم قصرها بأنها كانت حافلة بالعطاءات والانجازات على جميع الصعد السياسية والاقتصادية والمعيشية وبالنسبة لوزارة الانشاء والتعمير وشركات الانشاءات العامة المرتبطة بها فقد اسهمت بدورها المطلوب في هذا النشاط وخاصة فيما يتعلق بتصعيد ومتابعة تنفيذ المشاريع الحيوية في جميع المجالات والعمل على انجازها بالمواعيد المحددة في خطة الدولة ووفق المواصفات الفنية المطلوبة وبأقل ما يمكن من التكاليف اضافة الى العمل المستمر في تطوير انظمة الوزارة والشركات الحديثة وتأهيل الكوادر الفنية والمهنية. ـ تقوم وزارة الانشاء والتعمير بتنفيذ مشاريع خارج سوريا فهل يمكن ان نتحدث عن هذه المشاريع؟ ـ حققت الشركات الانشائية انجازات هامة خارج القطر وبرهنت بذلك على قدرتها في تنفيذ المشاريع الضخمة فقد قامت شركة قاسيون في السنوات الخمس الاخيرة بتنفيذ مجموعة من الاعمال في لبنان تزيد قيمتها على 10 ملايين دولار اميركي وهي لاتزال تعمل حتى الان من خلال عقود ابرمتها معه جهات لبنانية تزيد قيمتها على 40 مليون دولار اميركي. اضافة لذلك قامت الشركة العامة لاعمال الكهرباء والاتصالات بتنفيذ مشاريع لتوسيع وتعزيز شبكة القدرة الكهربائية في لبنان تقارب قيمتها 15 مليون دولار اميركي كما تقوم الشركة العامة للبناء بتنفيذ مشاريع تزيد قيمتها على 10 ملايين دولار اميركي في جنوب لبنان. من جهة اخرى تقدمت بعض الشركات الانشائية العامة للمناقصات التي اعلنت في العراق واستطاعت حتى الان توقيع عقود لتنفيذ صومعتين للحبوب وستة مجمعات سكنية بقيمة تصل الى 170 مليون يورو. ـ كيف تعملون من اجل تفعيل عمل المؤسسات التابعة لوزارتكم وتحسين ادائها ودورها في عملية البناء والاعمار في سوريا؟ ـ لقد قامت الشركات الانشائية بدور اساسي في تنفيذ مشاريع التنمية الهامة والاستراتيحية في القطر العربي السوري كاقامة السدود وشبكات الري واستصلاح الاراضي وبناء المطاحن والصوامع ومشاريع الطريق والجسور ومياه الشرب ومحطات المعالجة والمجاري وبناء المشافي والمشاريع السكنية وغيرها ومازالت هذه الشركات تقوم بدورها رغم الصعوبات التي تواجهها وتعمل الوزارة بدعم من الحكومة على تذليل الصعوبات وحل المشاكل التي تواجه القطاع الانشائي بما يتلاءم مع التطورات الاقتصادية الجديدة التي اقرتها القيادة السياسية في سوريا ومساعدة الشركات في الحصول على جبهات عمل جديدة ومعالجة وضع الآليات القديمة وتنسيقها واستبدالها بآليات حديثة والعمل على معالجة وتجاوز مشاكلها وهمومها الراهنة. ـ هل الشركات التابعة للوزارة قادرة على منافسة الشركات الاجنبية ولماذا لا تستفيد من خبرات تلك الشركات خاصة على المستوى الفني والهندسي مع العلم ان تلك الشركات الاجنبية قامت بتنفيذ مشاريع هامة وكبرى في سوريا كسد الفرات ومطار دمشق الدولي؟ ـ بالنسبة لشركات القطاع العام الانشائية تعتبر داخل سوريا هي الشركات المنافسة الاولى والاقوى ولاشك ان سد الفرات اقامته شركة اجنبية لكن كانت كوادرنا المحلية والوطنية هي التي تنفذ المشروع وقد تدربت على ايدي خبراء اجانب لاقامة السدود وهي الان نفذت انجاز جميع السدود في سوريا كسد الباسل وسد 16 تشرين وجميع السدود في المنطقة الوسطى كسد افاميا وزيزون وقد شيدتها بخبرات محلية، لذلك نحن قادرون على منافسة الشركات الاجنبية لكننا نعاني من مشكلة السن بالنسبة لمتوسط اعمار العمال وتحديث الاليات وهذه حاجة ملحة فالاليات غير اقتصادية وغير مجدية اما بالنسبة للخبرات فسوريا تصدر الى دول الجوار وخاصة دول الخليج العربي كوادر فنية متدربة داخل سوريا اذن نحن بحاجة الى تحديث وتطوير آلية العمل والآليات ومتوسط اعمال العمال. ـ هل توجد هناك فكرة لدمج وزارة الانشاء والتعمير مع وزارة الاسكان والمرافق خاصة ان في اغلب الدول هناك وزارة واحدة تسمى وزارة الاسكان والتعمير؟ ـ هذا صحيح كون طبيعة الوزارتين متشابهة في بعض النقاط لكن لسوريا وجهة نظر خاصة بها فقد اعطت شركات القطاع العام الانشائية ميزة تخص وزارة الانشاء والتعمير والشركات العاملة ضمن المجال الاخر اعطيت لوزارة الاسكان والمرافق. نحن نقوم بدور المتعهد للوزارات الاخرى فقط نأخذ المشاريع من الوزارات ونسلمها بعد ذلك لها ويمكن ان اقول ان وزارة الاسكان والمرافق هي صاحبة المشروع ورب العمل ويجوز ان يكون الاختلاف في طبيعة العمل هو الذي اعطى وزارة الانشاء والتعمير تلك الميزة التي تجعلها تختلف عن وزارة الاسكان والمرافق. ـ من ترون انه المسئول عن انهيار سد زيزون خاصة ان احدى شركات وزاراتكم هي التي قامت بانشاء السد وهي شركة ريما كما نعرف جميعا فكيف تفسرون ذلك؟ ـ هذا سؤال واسع وعام وشامل المسئولية لم تحصر بجهة معينة هناك اللجان التي درست مشروع السد ويحتمل ان يكون هناك قصور في الدراسة والتنفيذ والمتابعة والاستثمار كما يمكن ان تكون كل هذه الاسباب مجتمعه ادت الى انهيار السد. القراءة الاولية هي احتمال ان تكون جميع الجهات متكاملة متضامنة ادت الى انهيار السد كل جهة قصرت من ناحيتها والمطلوب منا جميعا ان يكون هناك دقة في دراسة المعايير ودقة في التنفيذ ودقة متابعة مابعد التنفيذ واركز هنا على موضوع الاستثمار بخاصة للسدود، الاستثمار مابعد تسلم المشروع مهم جدا متابعته فهو المعيار الاول والاخير. اي مدلول او اساءة على جسم السد يمكن علاجه قبل انهياره حتى اذا وصل الى مرحلة العقم يمكن تفريغ السد في اية لحظة خلال ساعات معينة وبالتالي تجنب كارثة هائلة.