كشفت مصادر مطلعة فى تركيا عن أن مساعد وزيرالدفاع الاميركي بول وولفويتز نقل رسالة خلال زيارته المهمة لانقرة مفادها انها اذا أيدت تركيا عملية عسكرية ضد العراق، فسوف يضمن لها ذلك «بين أمور أخرى» دورا فى اعادة هيكلة الاوضاع فى العراق فى مرحلة ما بعد الاطاحة بنظام الرئيس العراقى صدام حسين. ونقلت صحيفة ستار التركية امس عن هذه المصادر قولها ان المعنى الواضح لهذه الرسالة انها تحمل تحذيرا لانقرة بأن عدم تعاونها سيجعلها عرضة لمواجهة التطورات التى ستعقب العملية. فى الوقت نفسه كشفت صحيفة «صباح» التركية عن أن وولفويتز الذى سعى لاقناع تركيا بالتعاون مع بلاده فى عملية عسكرية محتملة ضد العراق قال خلال عشاء حضره عدد محدود خلال زيارته لانقرة وضم ثلاثة وزراء وثلاثة جنرالات ان على تركيا ان تحسم أمرها وتتخذ قرارا حول دورها فى العملية المحتملة. ولم يفته ان يحذرها من أن الوضع سيكون صعبا للغاية اذا ماقررت تركيا الانضمام للجبهة المناهضة للرئيس العراقى صدام حسين بعد العملية العسكرية المحتملة. وذكرت الصحيفة أن الجنرال حسين كيفريك اوغلو رئيس الاركان التركى أكد عدم تفضيل بلاده لمثل هذه العملية لكنه قال انه اذا ماتمت فعليا فان حدود التدخل المحتمل للجيش التركى تتمثل فى امكانية الاشراف والسيطرة على شمالى العراق خلال العملية دون ان يمتد ذلك بالطبع للعاصمة العراقية بغداد. وشدد على ضرورة الا تستخدم أميركا فى عمليتها المحتملة أسلحة نووية أو كيماوية او بيولوجية والا تقوم بقصف اماكن اسلامية مقدسة فى العراق. ومن جانبها قالت صحيفة حريت ان أنقرة ابلغت الوفد الاميركي انها لاتريد مفاجأت بخصوص العراق وانه يتعين ابلاغها مسبقا قبل اى عملية محتملة. ومن جهته قال المعلق السياسى التركى المعروف سادات ارجين انه من الواضح انه فى ضوء ماأكده وولفويتز لرئيس الوزراء التركى بولنت اجاويد من تصميم بلاده على فكرة العملية العسكرية فقد أبدى اجاويد نوعا من المرونة. ونقلت الصحيفة عن مسئول تركى رفيع كان قريبا من المحادثات انه من الواضح ان واشنطن قد وصلت الان الى مرحلة يصعب فيها التراجع. وهو مايعنى ان انقرة قد قررت الانصياع للقرار الاميركي عند صدوره بشكل نهائى خاصة فى ظل ما تعهد به وولفويتز من تعويض تركيا عن خسائرها المحتملة ومنحها دورا مهما فى اعادة الهيكلة السياسية للعراق والمنطقة بشكل عام. وقال المعلق التركى ان واشنطن بذلك قد فتحت باب المساومات مع أنقرة على مصراعيه وطالبتها باعداد قائمة مطالبها. ووفقا لما قاله المعلق التركى البارز فقد بات من الواضح ان انقرة تجرى الان بعض التعديلات على مواقفها وان مجرد مطالبة اجاويد بانشاء ألية للمشاورات مع اميركا بخصوص موضوع العراق انما يعنى ان الجانب التركى قد ربط نفسه بالفعل مع هذه العملية المحتملة. وتزامن ذلك مع تقارير صحفية نشرت فى تركيا امس تفيد بان تركيا قد ادركت الآن وفى ظل الاصرار الاميركي على العملية ضد العراق لم يعد بمقدورها ان تظل بعيدة عن التطورات فى العراق بل انها بدأت بالفعل فى تقديم قائمة مطالبها. ووفقا لما قالته صحيفة ستار التركية فان هذه القائمة تتضمن بشكل أساسى ضرورة أن تؤيد واشنطن مواقف أنقرة فى قضايا قبرص وقوة الانتشار الاوروبية وان تبذل المزيد من الضغط على أوروبا لتحديد موعد لبدء مفاوضات العضوية الكاملة مع تركيا اضافة الى التصدى لمحاولات الارمن اصدار قرارات معادية لتركيا فى الكونغرس. هذا بخلاف بعض مطالب خاصة بالجيش التركى وأهمها الغاء أو تخفيف الديون العسكرية المستحقة للولايات المتحدة. وعدم وضع عراقيل امام حصول الجيش على بعض صفقات الاسلحة المهمة وسرعة ارسال مساعدات لتركيا لتمكينها من اداء مهمة قيادة قوة ايساف الدولية فى افغانستان. أما المعلق السياسى الخبير بشئون الشرق الاوسط سامى كوهين فنبه الى انه عندما سأل وولفويتز عما اذا كان سيتم وضع افكار تركيا فى الاعتبار قبل القيام بعملية عسكرية محتملة ضد العراق اكتفى بالقول ان تركيا انما تؤيد أيضا فكرة أن «عراق ديمقراطى» سيكون لصالحها ولصالح المنطقة ككل. وأكد وولفويتز ان تركيا هى التى ستحدد النهج الذى ستتبعه عندما يعلن الرئيس بوش عن قراره النهائى فى هذا الخصوص. أ.ش.أ