أصدر مثقفون عرب واوروبيون الليلة قبل الماضية بيانا تم الاصطلاح على تسميته «بيان باريس للحوار الثقافي العربي ـ الاوروبي» وذلك في ختام اعمال مؤتمر «المنتدى العربي ـ الاوروبي للحوار بين الحضارات» الذي بادرت اليه المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الالكسو) بدعم من جمعية الدعوة الاسلامية العالمية ومساهمة معهد العالم العربي في باريس حيث اقيم المؤتمر. وكان المؤتمر الذي عقد تحت شعار «مرتكزات التعرف على الآخر من اجل التعايش معا من منطلق التسامح بين الحضارات والاديان» استمر على مدى يومين (15 و16 يوليو) بمشاركة جمع من اهل السياسة والفكر والثقافة من عدد من البلدان الاوروبية والعربية. وتضمن البيان الختامي للمؤتمر سبع نقاط عبر خلالها المؤتمرون عن «انشغالهم العميق بتنامي ظواهر التطرف والارهاب وعدم التسامح وتزايد الانغلاق على الذات واقصاء الآخر» في مفارقة صارخة مع عصر الاتصالات. واعتبر الموقعون على البيان ان «المسعى الحواري يشكل الوسيلة الفضلى للتقريب بين الرؤى واستكشاف سبل التواصل والتفاهم والتعاون بين الشعوب» بشكل يمكن من تجاوز «كل اشكال الهيمنة والتنميط الاحادي والاقصاء والتهميش». ورأى المؤتمرون ان «الحوار بين الثقافات من اهم ضرورات السلم العالمي ومن اول واجبات الحفاظ على تنوع نتاجات التجربة الانسانية عبر التاريخ». وشددوا على اهمية ما كان للحوار في الماضي من تأثير في تقدم الفكر وثرائه ودعوا اليوم «الى تجديد الوجه المشرق لتلك العهود من اجل تعاون ثقافي شامل تقتضيه مصالح شعوبنا وتحتمه علاقات الجوار وضرورات المستقبل». وعبر المشاركون ايضا عن اهمية ان يكون المؤتمر منطلقا «لمسيرة حوارية طويلة الامد» بين البلدان العربية والاوروبية سبيلها تكثيف اللقاءات بين المثقفين واحداث قنوات اتصال وتعارف. وجدد المؤتمرون تعلقهم بحقوق الانسان والحريات الاساسية داعين المجموعة الدولية الى «اتخاذ التدابير الضرورية والعملية العاجلة لتحقيق سلام عادل وشامل في الشرق الاوسط وفي العالم بأسره وفقا للشرعية الدولية.» اخيرا رأى المؤتمرون ان عمل المجموعة الدولية على الحد من الفروقات بين الاغنياء والفقراء والعمل التنموي الشامل الذي لا ينفصل فيه البعد الاخلاقي عن البعد السياسي والاقتصادي «شرط من شروط استتباب السلم وارتقاء الانسانية». ومن الاسماء العربية المشاركة في المؤتمر: الشاعر اللبناني صلاح ستيتية والباحث المصري جابر عصفور والاستاذ الجامعي الجزائري نور الدين طوالبي والاستاذ الجامعي الموريتاني عبدالله سيد ولد اباه والاستاذ الجامعي والمسئول التربوي الليبي مهدي مبيريش. أما عن الجانب الاوروبي فقد شارك السياسيان الفرنسيان فيليب سيغان وايف اوبان ديلا ميسزيير والامين العام التنفيذي للمؤسسة العربية في قرطبة خيزيس غونزاليس لوبيز ومدير معهد الاستشراق في جامعة موسكو روستيسلاف ريباكوف ورئيس الاكاديمية العالمية للفلسفة في المانيا يوزف شيفر. أ.ف.ب