توفي بيرسي يوتار المدعي العام في محاكمة ريفونيا سنة 1963 ـ 64 التي انتهت بإصدار حكم السجن مدى الحياة في حق نلسون مانديلا وعدد من قياديي المؤتمر الوطني الافريقي، يوم السبت الماضي، عن عمر يناهز تسعين سنة كما اعلنت عائلته للصحافة الصادرة في جوهانسبرغ أمس. واعلنت زوجته سيسيليا لصحيفة «ذي ستار» ان يوتار الذي تعرض الى جلطات في الدماغ ونوبات قلبية خلال الاشهر القليلة الماضية بعد ان ادخل الى المستشفى في ابريل، توفي في احد مستشفيات جوهانسبورغ ودفن الاحد طبقا للطقوس اليهودية. وكان يوتار مدعيا في محاكمة نحو عشرة ناشطين من بينهم مانديلا وغوفان مبيكي ووالتر سيزولو واحمد كثرادا بتهمة التخريب والتآمر بهدف الدفع الى ثورة عنيفة. وجرت المحاكمة اثر عملية مداهمة قامت بها الشرطة واعتقلت خلالها قيادة المؤتمر الوطني الافريقي التي كانت تعمل في الخفاء. وصدر حكم السجن مدى الحياة في حق ابرز المتهمين الذين نقلوا بعد ذلك الى الجزيرة ـ السجن روبن آيلند في حين اعتبر الحكم آنذاك بمثابة انتصار حيث كان المعتقلون يواجهون حكم الاعدام. وذكر مانديلا في يومياته ان القاضي الذي كان يرأس المحكمة اخذ على يوتار انه لم يتمكن ان يقدم الدليل على ما ادعاه من ان المتهمين كانوا يخططون للقيام بتمرد مسلح لدى اعتقالهم. وكتب مانديلا بخصوص يوتار «لقد كان رجلا صغيرا اصلع وانيقا وكان صوته يتحول الى صوت حاد كلما تشنج او تاثر. وكان يميل الى التعبير بشكل مسرحي مفتعل وغير دقيق». وروى مانديلا ايضا كيف تصدى لمخططات المدعي العام الذي كان يعول كثيرا على استجواب المتهم رقم واحد وهو مانديلا عندما قرر الاكتفاء بتصريح واحد وهو بيان استغرق اربع ساعات ودخل التاريخ بهذه العبارات «انها قضية انا مستعد من اجلها ان اضحي بحياتي». أ.ف.ب