صادرت سلطات الاحتلال الاسرائيلي أمس مساحات كبيرة من أراضي المواطنين الفلسطينيين في مدينة البيرة لإقامة سياج أمني على جانبي طريق يستخدمه الجنود الاسرائيليون والمستوطنون، ومن شأنه عزل البيرة عن رام الله تماماً، وتحويل الأحياء السكنية الفلسطينية الى سجون معزولة حتى داخل مدينة البيرة. وقال منيف طريش مهندس بلدية البيرة ان عملية المصادرة تمت بأمر من قائد جيش الاحتلال في الضفة الغربية غداة تسليم أصحاب الأراضي انذارات عسكرية. وذكر طريش ان قوات الاحتلال طلبت من أصحاب الأراضي المصادرة التواجد في المنطقة عند الساعة العاشرة صباحاً من أجل التقدم باعتراضات لمن يرغب بذلك أو تلقي تعويضات نظير وضع اليد على أراضيهم، واعتبر طريش عملية المصادرة هذه بأنها محاولة لإضفاء صبغة قانونية على عملية الطوق المفروض على رام الله والبيرة من الجهة الشمالية لتصبح قطعة الأرض التي تمت مصادرتها حدوداً لكانتون البيرة من الشمال ومنطقة عزل تفصل المدينة عن الضواحي والقرى المحيطة بها. وأعرب مهندس البلدية عن خشيته من أن جيش الاحتلال يهدف من وراء عملية المصادرة المذكورة الى نسف طريق جانبيه تربط بين مستوطنة «بيت ايك» الواقعة الى الشمال من رام الله والمستوطنات التي تقع غرب المدينة، وجاء في قرار المصادرة أو وضع اليد على الأرض المشار اليها والصادر عن قائد الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية بموجب الأوضاع الأمنية الخاصة اليوم في المنطقة فإنني آمر بوضع اليد على قطعة أرض بطول ألف متر وخمسة عشر متراً وبعرض عشرة أمتار والموجودة في قطع الأراضي من حوض رقم 7 شعاب كساب وحوض رقم 8 خله السلاميه. وهذه هي المرة الاولى التي تنشئ فيها إسرائيل سياجا حول طريق يفصل تجمعات فلسطينية. ووصف مسئولون فلسطينيون هذه الخطوة بأنها «بادرة لتحويل الاحياء السكنية الفلسطينية إلى سجون معزولة حتى في داخل المدينة الواحدة». غير أن الجيش الاسرائيلي برر هذه الخطوة بأنها «أمر ضروري لاغراض عسكرية». وقال أحد سكان المنطقة ويدعى سعيد حماد وأحد أصحاب الاراضي المصادرة في اتصال هاتفي «إن جنود الاحتلال سلموا نسخا من الاخطار باللغة العربية مكتوب بخط اليد يطلب من أصحاب الاراضي الحضور إلى موقع الارض غدا صباحا لمقابلة ضباط اسرائيليين». وأضاف حماد «عندما سألنا عن الهدف من هذه المصادرة أبلغونا انه لاغراض إقامة سياج على جانبي الطريق الالتفافي المار في المنطقة». وقال حماد «انه لن يكون بإمكان أي أحد من أصحاب الاراضي المصادرة الذهاب للدفاع عن أرضه ورفض أعمال لمصادرة في ظل حظر التجول الذي تفرضه القوات الاسرائيلية على المدينة». وأضاف «اعتقد أن طريقة الابلاغ عن القرار وتوقيته يقصد منها عدم إتاحة أية فرصة لاصحاب الاراضي للاعتراض أو اتخاذ أي إجراء». وكانت السلطات الاسرائيلية قد شرعت في الاسابيع الماضية بناء سور بين الضفة الغربية وإسرائيل وحول القدس أملا في منع تسلل مقاتلين فلسطينيين إلى داخل إسرائيل. وحذر المسئولون الفلسطينيون مرارا من أن الخطة النهائية التي تسعى الحكومة الاسرائيلية الحالية برئاسة أرييل شارون لتطبيقها هي «تقسيم الاراضي الفلسطينية إلى عدة كانتونات معزولة عن بعضها البعض».