كشفت صحيفة مصرية مستقلة عن ضغوط أميركية على الأردن لانتزاع الموافقة على استخدام الأراضي الأردنية في عملية واسعة لضرب العراق مطلع العام المقبل. وقال مصطفى بكري رئيس تحرير صحيفة «الاسبوع» المستقلة الصادرة أمس ان واشنطن في سياق سعيها لانتزاع موافقة الأردن وعدت بتقديم مساعدات اقتصادية طارئة، وضمان مشاركة أكثر من 80 مؤسسة اقتصادية أميركية كبرى للاستثمار، وتحويل الأردن خلال ثلاث سنوات لمركز الاستثمار الرئيسي في الشرق الأوسط. وأضاف بكري في تقريره ان الكونغرس طالب بزيادة التدريبات العسكرية في الأردن، ومنحه وضعية «الدولة الحليفة» خارج حلف الأطلسي. كما نصح الكونغرس الإدارة بتكثيف اللقاءات مع القيادات الأردنية لإقناعها بالانضمام للحملة ضد العراق. وأكدت «الاسبوع» استناداً لمصادر أميركية ان لقاء قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط بالعاهل الأردني قبل نحو أسبوعين كان مهماً للغاية، حيث طلب المسئول الأميركي موافقة الأردن على استخدام بلاده لقاعدتين أو ثلاث على الأكثر من القواعد الجوية الأردنية في العدوان على العراق. وأشار المسئول الأميركي إلى أن بلاده لن تطلب اشتراك قوات أو طائرات أردنية في هذه العملية منعا لاحراجها، إلا أن المسئول الأميركي هدد بأن أي معارضة أردنية لهذه العملية ستؤثر على علاقات الصداقة التقليدية بين البلدين. وأبلغ المسئول الأميركي العاهل الأردني بأن واشنطن قررت في حال موافقة الأردن على الخطة تقديم مساعدات اقتصادية طارئة إليه بهدف إعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية والارتفاع بالناتج القومي الأردني إلى أكثر من 8 % ، مع ضمان أميركي بمشاركة أكثر من 80 مؤسسة اقتصادية أميركية كبرى للاستثمار في الأردن بحيث يصبح الأردن في السنوات الثلاث المقبلة مركز الاستثمار الرئيسي في منطقة الشرق الأوسط. وزعم المسئول الأميركي ان بلاده لديها اعتقاد يقيني بأن الضربة المقبلة سوف تسقط صدام حسين وأن واشنطن ستتمكن من بسط سيطرتها على العراق بهدف اقامة ما اسماه بنظام 'ديمقراطي حر' وأن بلاده لن تسمح لأي نظام عربي صديق أو غير صديق أن يعارض هذا التطور لأنه سيكون في النهاية لمصلحة الجميع على حد زعمه. وأكد قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط للعاهل الأردني ان بلاده ستكون في مأمن إذا تم استخدام القواعد الجوية الأردنية، لأن هدف هذه القواعد سيكون شن غارات جوية، وأن هذه الغارات ستكون منتظمة. وترى الخطة الأميركية ان استخدام القواعد الجوية الأردنية وبعض الأراضي الأردنية الأخرى لتنفيذ عمليات خاصة سيكون الأكثر أهمية لأنها هي التي ستقوم بالتعامل مع القوات المحيطة بصدام حسين مباشرة. وأشارت الخطة إلى أن هذه العمليات ستشارك فيها وحدات الكوماندوز الأميركية الخاصة الذين سيجري نقلهم إلى الأردن في حال موافقة الحكومة الأردنية على ذلك. الخارجية الأميركية تؤكد ان موقف الأردن حتى الآن لايزال غامضا وأن مشاركة الأمير الحسن بن طلال في لقاء ضم أكثر من 70 ضابطا عراقيا معارضا في لندن ربما تمثل اشارة مهمة، لأن الأمير الحسن لم يشارك إلا بموافقة العاهل الأردني، إلا ان تصريحات مروان المعشر وزير الخارجية على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الجمعة الماضي اثارت قلقا أميركيا، حيث أكد المعشر أن بلاده لن تشارك في أي عدوان عسكري ضد العراق وأن أراضي بلاده لن تكون منطلقا لهذا العدوان.