عطلت أجهزة الرقابة أمس صحيفة «الحرية» السودانية المستقلة عن الصدور. وأرجع الحاج وراق، الأمين العام لحركة القوى الجديدة الديمقراطية «حق» الذي يشغل منصب المدير العام للصحيفة السبب في التعطيل الذي تم بطريقة جديدة الى الهجوم الشرس الذي شنته الصحيفة ضد مبارك الفاضل المهدي حليف الحكومة الجديد. وقال وراق لـ «البيان» ان عدداً من منسوبي جهاز الأمن وصلوا الى المطبعة في تمام الساعة الثانية من فجر أمس وصادروا الصفحات الأولى بحجة قراءتها ولم يعيدوها إلا في السابعة والنصف صباحاً، الأمر الذي تعذر معه صدور الصحيفة. وشدد وراق على أن الصحيفة لن تتراجع عن موقفها ضد تشتيت القوى السياسية وتقسيمها رغم الخسائر التي تعرضت لها أمس من جراء عدم الصدور وتلف كميات كبيرة من الأعداد التي تمت طباعتها من العدد خاصة الصفحات الداخلية. وكانت صحيفة «الحرية» التي صدرت في سبتمبر من العام الماضي خاضت معارك عدة مع مساندي حكومة الخرطوم آخرها مساجلة شهيرة تمت مع الكاتب الإسلامي المثير للجدل إسحاق أحمد فضل الله الذي اتهم «الحرية» بأنها تقود خطاً يهدف لزعزعة إسلامية الدولة. من جانبها أكدت الصحافية آمال عباس مستشار مجلس ادارة الصحيفة ان الخسائر التي تعرضت لها الصحيفة من جراء المصادرة لا تقل عن 15 مليون دينار سوداني. وقالت آمال التي حازت في وقت سابق على جائزة الشجاعة الصحافية من إحدى المؤسسات الأميركية ان الأجهزة الأمنية ظلت تتصل بها طيلة الفترة السابقة وتتهم «الصحيفة» بأنها تروج لدولة علمانية وانها كثيراً ما تتجاوز الخطوط الحمراء. وزادت آمال ان قراراً قد صدر في وقت سابق بوضع الصحيفة تحت الرقابة المباشرة، لكن تم التراجع عن ذلك لاحقاً. وكشفت عن مصادرة سابقة تمت للصحيفة اقتصرت على الكميات المخصصة للولايات. و قالت آمال ان هذا النوع يعد حرباً يستهدف اقتصاديات الصحيفة لإخراجها من سوق الصحافة.