تحت عنوان دراسة مستقبلية قام عدد من ضباط المخابرات الإسرائيلية بمشاركة عدد من الخبراء في رسم سيناريو للعدوان على الفلسطينيين والعراق والأردن، في نفس الوقت.. الدراسة المستقبلية توقعت أن تدور أحداث هذا السيناريو خلال العام الحالي وقد تم تسريب نتائجها للصحافة، ربما كنوع من الردع للقوى العربية أو لاعتقاد إسرائيل في مقولة رددتها كثيرا من قبل وهي أن العرب لا يقرأون. يبدأ السيناريو المتخيل الذي نشرت تفاصيله معاريف بافتراض أن الولايات المتحدة بدأت في ضرب العراق وهنا قرر صدام حسين أن يغزو الأردن، طاقم البحث ظل في اجتماع مستمر لإدارة الأزمة لمدة ثلاثة أيام متواصلة في كلية السياسة والاقتصاد بجامعة تل أبيب وقد لعب دور عرفات في هذا شلومو جازيت مدير المخابرات العسكرية السابق والجنرال الحالي بقوات الاحتياط الإسرائيلية أما الرجل الذي أمر سرا بتشكيل الطاقم ورسم السيناريو وردود أفعال الأطراف المختلفة فهو مستشار مجلس الأمن القومي الجنرال عوزي ديان وكان ذلك منذ نحو ستة أشهر قام خلالها رئيس جامعة تل أبيب بترشيح بعض الخبراء والتنسيق تمهيدا لاستضافة الطاقم. والهدف المعلن من رسم سيناريو هذا الحرب هو تطوير أداء متخذي القرار في إسرائيل وطرح أفكار جديدة عليهم. وكان من أبرز المشاركين: «شمعون نافية» مدير مركز أبحاث العلوم العسكرية بالجيش الإسرائيلي وعدد من كبار الضباط في هيئة الأركان الإسرائيلية بالإضافة لقيادي الليكود «دان مريدور» الوزير في حكومة شارون والذي لعب دور رئيس الوزراء الإسرائيلية في سيناريو الحرب هذا حتى حل محله في نهاية الحرب عوزي أراد المستشار السياسي لبنيامين نتانياهو رئيس الوزراء السابق. أما منصب وزير الدفاع فقد لعبه رئيس الأركان السابق دان شومرون في حين لعب دور وزير الخارجية نائب وزير الخارجية السابق يهودا بن مائير، بينما مثلت اليسار الوزيرة السابقة يولي تامير. الطاقم ضم كذلك عددا من خبراء القانون وصحفيين وخبراء في الرأي العام. أعمال شغب السيناريو طرح قيام العراق بالتحرك نحو الأردن وهو ما سجلته مبكرا الأقمار الصناعية الأميركية وفي المقابل أيد مئات الالاف من الفلسطينيين في الأردن صدام حسين ورفعوا أعلام العراق وصور صدام حسين وأسامة بن لادن (!) الفلسطينيون في الأردن نظموا أعمال شغب وفقد الجيش الأردني سيطرته على الموقف وترددت أنباء صحفية عن اغتيال العاهل الأردني الملك عبد الله حتى قبل دخول أي قوات عراقية للأردن، وهنا أعلن الرئيس حسني مبارك في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس السوري بشار الأسد أنهما يحذران إسرائيل من استغلال الفرصة وتدهور الأوضاع في الأردن لغزو أراضي المملكة الأردنية. حسب السيناريو فقد استمرت الهجمات الأميركية على العراق لمدة خمسة أيام قررت حكومة إسرائيل بعدها بناء على مخاوفها اتخاذ عدة إجراءات: التنسيق مع الولايات المتحدة، استدعاء قوات الاحتياطي، توزيع الأقنعة الواقية من الأسلحة الكيمائية على الإسرائيليين. وبشكل مواز أعلن البيت الأبيض (وفقا للسيناريو الإسرائيلي) أنه يدعم النظام الأردني وأنه بصدد نشر قوات أميركية في الأراضي الأردنية، في حين طلبت السلطة الفلسطينية أن يتم توزيع أقنعة واقية من الصواريخ ذات الرؤوس غير التقليدية على الفلسطينيين أيضا وهو الخبر الذي قررت حكومة إسرائيل تسريبه للإعلام الأجنبي واستغلاله لصالحها. كما قررت تسليط الضوء على غليان الفلسطينيين في الأردن وهي الخطوة التي اعتبرها ممثلو اليمين الإسرائيلي مفيدة لإسرائيل حتى يتم إيجاد وطن بديل للفلسطينيين، في حين أصر رئيس الأركان الإسرائيلي على إرسال قوات إسرائيلية لحماية مؤسسات الحكومة الأردنية من الفلسطينيين! وهو ما عارضه بعض المشاركين بقولهم لن ننجح ولن تنجح الولايات المتحدة طالما أغلبية السكان يرفضون النظام. وعندما ردد رئيس الأركان أن الأميركيين نجحوا في لبنان. تصفية القيادة الفلسطينية من جانبها طالبت الصحافة الإسرائيلية ـ خلال السيناريو ـ بقيام الحكومة الإسرائيلية بنفي وتكذيب ما تردد من دعم إسرائيل لسيطرة الفلسطينيين على الأردن. وهنا خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي ليقول أن هدف إسرائيل هو إعادة النظام الملكي الهاشمي للأردن. في حين قال وزير الدفاع أن تحول الأردن لجمهورية يعني أن فلسطين عمليا أصبحت تمتد من العراق حتى قلقيلية في قلب الضفة الغربية. في حين زعم اليمين المتطرف في إسرائيل أن استطلاعات الرأي تدعم باكتساح قيام دولة فلسطينية في الأردن. في حين شدد رئيس الوزراء (عوزي اراد) أنه يرى جوانب إيجابية فيما يجري منها عدم تدخل سوريا ونشر لبنان لجيشه في الجنوب، وعدم مقتل أي إسرائيليين في تلك الهجمات والقلاقل. في المقابل صرح عرفات ـ في لعبة الحرب الإسرائيلية ـ بأن إسرائيل تخطط لترحيل جماعي للفلسطينيين للأردن بهدف إحباط الجهود الرامية لإعلان دولة فلسطينية غربي الأردن. في اليوم السابع للهجوم الأميركي على العراق تدوي صفارات الإنذار في المدن الإسرائيلية بعد أن سجلت شاشات الرادار اقتراب 15 صاروخا من طراز سكود صواريخ حيتس الإسرائيلي تفشل في التعامل مع ثلاثة صواريخ تحمل رؤوس كيميائية تسقط على «حيفا» و«تل أبيب» و«يفنه» وتعترف إسرائيل بسقوط قتلى ومصابين. رئيس الأركان (الإسرائيلي) يعلن أن الولايات المتحدة قررت ضرب العراق باسلحة نووية ويطلب من سكان بغداد مغادرتها. وزير الدفاع يبحث بناء على اقتراح رئيس الأركان اغتيال عرفات على خلفية الاضطرابات. وبالفعل يتم اغتيال عرفات وقادة فلسطينيين أخرين رغم تحفظ اليسار الإسرائيلي (!) القائمون على رسم السيناريو زعموا أن إسرائيل ستتخذ مواقف أكثر حدة تجاه العراق والأردن في الواقع مقارنة بما اتخذوه هم من مواقف مرنة وتتسم بضبط النفس داخل لعبة الحرب تلك.