نفى حسني مبارك الرئيس المصري في حديث ادلى به لصحيفة الاهرام تنشره اليوم وجود ملاحق سرية في اتفاقية كامب ديفيد وان يكون انور السادات الرئيس المصري الراحل قد تعهد بتدخل مصر امنيا في الاراضي الفلسطينية واوضح ان حكومته لا يمكن ان تدفع بقوات لتقوم بمهام الامن هناك. وقال مبارك في حديثه المطول انه يفضل استمرار ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني في منصبه وقد اكد على ذلك لدى لقائه جورج بوش الرئيس الاميركي مشيرا الى ان حصار ابو عمار لن يؤدي الى حل وان القيادات التي تهبط بالباراشوت تعتبرها شعوبها خائنة وتجهز عليها ودعا الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي الى اعتماد المنطق والدخول في مفاوضات تحقق الامن والاستقرار للجميع.وفيما يلى نص حديث الرئيس مبارك للاستاذ ابراهيم نافع رئيس مجلس الادارة رئيس تحرير الاهرام فى عددها الصادر اليوم الجمعة. الاهرام: سيادة الرئيس.. ماهى طبيعة المهمة التى قام بها السيد عمر سليمان فى اسرائيل مؤخرا وماهى النتائج التى تم التوصل اليها وهل ستتبعها لقاءات أخرى؟ الرئيس مبارك: لقد جاءت هذه المهمة فى ضوء ما انتهى اليه لقائى مع المجموعة السياسية لدراسة الموقف الراهن بالنسبة لقضية الشرق الاوسط. وفى ذلك الاجتماع تمت مناقشة آخر التطورات فى هذا الموقف وكان الاتفاق هو ألا تكون مصر بأى حال من الاحوال بعيدة عما يجرى من أحداث أو أن تكون خارج الحركة السياسية الدائمة والدائبة من أجل السلام لان هذا فى حد ذاته يعد خطأ كبيرا.. ومن جهة أخرى فان رئيس الوزراء الاسرائيلى يوفد الينا من وقت الى أخر مدير مخابراته وفى هذا الاطار أوفدت رئيس المخابرات عمر سليمان الى اسرائيل وهناك التقى مع شيمون بيريز وزير الخارجية ومع بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع.. كما تقابل مع أرييل شارون نفسه ومع بعض المسئولين من الرئاسة الاسرائيلية ثم اجتمع مع الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات. وفى هذه اللقاءات مع المسئولين الاسرائيليين وجد مدير المخابرات أن شارون متشدد للغاية أكثر من اللازم فهو يريد أولا وقف العنف تماما على الرغم من أنه يعلم أن العنف لايمكن أن يتوقف طالما الاحتلال مستمر. واذا كان هناك الان حالة من شبه الهدوء نسبيا فهذا ليس معناه الاطمئنان للوضع الحالى أو فى المستقبل.. ولكى يتوقف العنف فعلا فلابد أن يشعر الفلسطينيون بأن هناك حياة تدب على أرض الواقع وأن هناك أملا بأن يكون لهم يوما دولتهم وكيانهم وغيره من الحقوق.. وأما استمرار الاحتلال فأمر غير معقول على الاطلاق.. فلا يعقل «وأقول هذا لرئيس الوزراء الاسرائيلى» أن تبقى قواتك العسكرية فى المدن والقرى الفلسطينية الى مالانهاية.. مدير المخابرات ناقش الوضع بمخاطره كلها مع رئيس الوزراء الاسرائيلى ولكن وجده لايريد الموافقة على أى خطوت تحرك الموقف وانما يريد ايقاف العنف تماما أولا ويريد الاصلاحات فى السلطة الفلسطينية بالصورة التى يفهمها ويودها هو وحدة ولك أن تتفهم هذه الصورة طبعا. الاهرام: منها مثلا ازاحة أبوعمار. الرئيس مبارك: نعم منها طبعا ايجاد قيادة فلسطينية جديدة.. وهنا دعنى أقول لك أننى أتساءل حقيقة عما اذا كانت الحكومة الاسرائيلية تفهم هذا الوضع فعلا أم لا تفهم شيئا.. وفى تقديرى أن المسئولين الاسرائيليين غير قادرين على فهم أن الاصرار على ايجاد قيادة فلسطينية جديدة أمر فيه صعوبة بالغة حيث أنه من الصعب ايجاد شخصيات فلسطينية تقوم مقام أبوعمار.. وقد قلت مرارا ان ابوعمار أصبحت لديه خبرة كبيرة بالقضية ولابد من المضى معه لكى يتم التوصل الى اتفاق سلام حقيقى ونهائى. الاهرام: وماذا عن ترك عرفات للسلطة خلال عام؟ الرئيس مبارك: كما ذكرت منذ فترة فى حديث مع صحيفة نيويورك تايمز على ما أعتقد فان عرفات ربما بعد عام أو أكثر قد يرى أن يترك السلطة وقد تصوروا من كلامى هذا أن يترك السلطة من وقت أن أعلنت هذا الكلام.. الحقيقة لم اقصد هذا مطلقا.. قصدت انه بعد التوصل الى اتفاق سلام لانه أنذاك قد لايستطيع البقاء أكثر من ذلك حيث سيكون قد أدى ما عليه من مهام وكفاح.. ولكن الاسرائيليين غير قادرين على أن يفهموا أن هناك صعوبة فى أن يتمكن أحد الفلسطينيين أو مجموعة أخرى كبدلاء له من اجراء حوار مع اسرائيل والتفاوض معها. الاهرام: وماهو تقديركم؟ الرئيس مبارك: فى تقديرى أن هناك صعوبة فى ايجاد بديل لعرفات.. والافضل استمرار الوضع على ماهو عليه الى أن تحدث الاصلاحات. وكما تعلم فان الاصلاحات تحتاج الى ضرورة الانسحاب والى أشياء أخرى كثيرة.. والتساؤل الذى يفرض نفسه هنا.. كيف يستطيع عرفات اجراء اصلاحات وأرضه محتلة..انه لايستطيع حتى وشعبه يعانى من التدمير والحصار والقتل وغيرها من القيود المفروضة عليه جمع وزارته لحلف اليمين لانه معزول بالكامل ويتصورون أن هذا هو الحل.. واقول لهم لا.. هذا لن يكون الحل. الاهرام: ماتأثير ذلك على مجرى الاحداث؟ الرئيس مبارك: اننى أخشى من التطورات المستقبلية.. مثل هذا التفكير الذى تتبناه الحكومة الاسرائيلية من الممكن أن يؤدى الى فوضى فى الاراضى الفلسطينية والى عنف أكثر من السابق يقع فى الداخل وفى الخارج أيضا.. استمرار هذا الفهم الخاطيء يخشى منه أن يتعاطف المتطرفون فى الخارج مع الذين سيفجرون الفوضى فى الاراضى الفلسطينية ويزداد الموقف سوءا وتعقيدا. الاهرام: ولكن ألم تتوصل مهمة رئيس المخابرات الى نتائج؟ الرئيس مبارك: ماوافقوا عليه هو أن يبدأ شيمون بيريز اتصالا مع شخصيات من السلطة الفلسطينية كخطوة يمكن ان تؤدى الى شيء.. وأتصور أنه قد التقى فعلا «يوم الاثنين» مع وزيرى المالية والداخلية الفلسطينية ولازلنا ننتظر نتيجة اللقاء.. برغم هذا فاننى أشعر بأن هناك فكرا خاطئا يسيطر على عقل الحكومة الاسرائيلية وهو أن يحاصروا أبوعمار بالكامل مثلما هو قائم الان.. أى أن يمنعوا أى طرف من الاتصال به حتى مع الفلسطينيين أنفسهم.. مثل هذا الفكر لن يؤدى الى حل كما يتصورون. الاهرام: فى اعتقادكم كيف توصلوا لهذا الفكر؟ الرئيس مبارك: لا أدرى من أين توصلوا الى هذا الفكر وعلى العكس من ذلك اننى أخشى من خطورة هذا الوضع وأقول للاسرائيليين أنه من الصعب جدا أن شخصاً أو مجموعة أخرى فلسطينية بديلة لابوعمار تستطيع أن تجلس وتتفاوض معكم..لا مجموعة من الضفة وغزة أو من الخارج تستطيع ذلك لان الشعب الفلسطينى سيشعر أن هذه سلطة مفروضة عليه ولاتمثله. ومن جهة أخرى علينا ألا ننسى أن أبوعمار مثلما هو رئيس السلطة التنفيذية هو أيضا رئيس منظمة التحرير الفلسطينية فاذا أزحته من السلطة سيبقى رئيسا للمنظمة.. وأتساءل هل الاسرائيليون يفهمون ذلك أم أن ما يفعلونه الان هو اكراه بالقوة وحدها.. اذا كان اكراها بالقوة فستكون له نتائج سيئة جدا وهذا ما يقلقنى حيث أننى أخشى من تداعيات الموقف فى ضوء الاسلوب الذى تمارسه الحكومة الاسرائيلية.. سيضر الجميع بمن فيهم الاميركيون أيضا. الاهرام: سلسلة من الافكار تتزايد بمشروع قانون منع بيع الاراضى لغير اليهود. الرئيس مبارك: يقولون انهم يريدون اصدار قانون يمنع بيع الاراضى لغير اليهودى.. هل هذا معقول هل مثلا تأتى دولة أى دولة وتقول انها لن تبيع أراضى الا للمسيحيين أو أخرى ترفض بيع أراض لغير المسلمين.. فى هذه الحالة فان مايحدث هو العنصرية بعينها وسيترتب عليه اقتتال فى كل مكان فى العالم عندما تتحول الحقوق المدنية الى صراع دينى.. ربما يحتاج الاسرائيليون لمن يشرح لهم خطورة ذلك ليتفهموه ولكن كيف.. لا أدرى ما أراه انهم لا يريدون أن يفهموا معتمدين على قوة السلاح والعمل العسكرى وحده وعلى المساندة القوية من الولايات المتحدة الاميركية. الاهرام: وما هى مطالب أبوعمار من مصر؟ الرئيس مبارك: لا.. المسألة ليست مطالب.. لقد تحدثنا معه فى الاصلاحات فى محاولة لمساعدة السلطة الفلسطينية فى هذا الموضوع اننى لا أساعد أبوعمار كشخص وانما أساعد الفلسطينيين فى شخصه لاننى أعرف جيدا أنه الشخصية الوحيدة الان التى يمكن أن تتعامل معها كرئيس للسلطة الفلسطينية. الاهرام: فى واشنطن يجرى الحديث عن مشروع دستور جديد للدولة الفلسطينية ما هى العلاقة بين هذا المشروع وبين النظام الاساسى الذى أصدرته السلطة الفلسطينية ليحكم عملها هل المطلوب أن يصبح رئيس الدولة مجرد رئيس فخرى وأن يكون هناك رئيس وزراء له غالبية السلطات؟ الرئيس مبارك: السلطة الفلسطينية لديها قانون أساسى واسرائيل نفسها تعمل بقانون اساسى ودول كثيرة أخرى تأخذ بهذا الاجراء ليحل محل الدستور.. ومع ذلك فانه عندما تتم الانتخابات يجرى وضع الدستور وقد سمعت أنهم فى واشنطن يعدون مشروع دستور ولكن لم أقرأه ولا أعرف الى أين يفضى هذا المشروع اتصالا بذلك أيضا.. هناك البعض فى واشنطن يرى ان يعين أبوعمار شخصا أو اثنين يكونون مسئولين عن التفاوض مع اسرائيل حتى لايتم التعامل مع عرفات.. وفى هذا تحدثنا معه وليس عنده مانع ولم يعترض أن يتشاوروا مع الادارة الاميركية.. ولكن بالقطع ودون تردد أقول انه لو عزلت اسرائيل أبوعمار وجاءت بآخرين للتفاوض معهم فاننى أتوقع أن يرفض هؤلاء التفاوض مع اسرائيل ولن يصلوا معها الى حل حتى لو حدث هذا فعلا لان هذه المسألة تحتاج لموافقة الشعب الفلسطينى فى الداخل والخارج.. فحتى لو تم تعيين شخص او اثنين للتفاوض ففى نهاية الامر سيأخذون برأى ابو عمار.. وكما قالت احدى الصحف البريطانية فان ابو عمار هو ابو الفلسطينيين.... الاهرام: هناك تساؤلات عديدة حول اجتماع واشنطن الرباعى يوم 18 يوليو.. هل ستحضره مصر والسعودية والاردن.. وهل هناك تضارب بين هذا الاجتماع وبين قرار لجنة المتابعة العربية الذى طلب اجتماع مجموعة المتابعة السبعة أو الثمانية مع اللجنة الرباعية.. ألا يعتبر حضور الثلاث دول تنفيذا جزئيا لهذا القرار؟ الرئيس مبارك: طبعا مصر والسعودية والاردن ستحضر هذا الاجتماع وبالقطع فإن اسرائيل لن تحضر طالما أن السعودية تشارك فيه إلا لو كان الاميركيون قد أقنعوهم بالحضور ولكننى أشك فى هذا. الاجتماع فى تصورى لن يركز على تحريك عملية السلام وانما فى المساعدة على اقامة البنية الاساسية للفلسطينيين التى دمرت تماما والارجح أن يعمل الاجتماع على دعم الجهود فى هذا الصدد لايجاد دفعة للموضوع. الاهرام: ما هو تقدير سيادتكم للموقف الان بعد بيان بوش ولماذا طلبتم ايضاحات؟ الرئيس مبارك: القضية أساسا فى رأيى أن الرئيس الاميركى أصدر بيانا طالب فيه الفلسطينيين بخطوات معينة وبعدها يفعل الاسرائيليون بعض الخطوات ولكن بالنسبة لهم الامر غير واضح فى البيان. ولذلك قلت إنه يحتاج إلى ايضاحات.. ولم يوضح أحد شيئا حتى الان..ومن ثم فالمسألة فيها قدر كبير من الارتباك.. ولابد من ايجاد آلية لترجمة ما جاء فى بيان بوش. مايدعونا لطلب الايضاحات هو أن البيان يطالب السلطة الفلسطينية باصلاحات ولكن حتى لو استطاعت السلطة القيام ببعض الاصلاحات فإن المطلوب انسحابات اسرائيلية حتى يمكن اجراء الحملات الانتخابية على الاقل.. اذا طالبنا الفلسطينيين بخطوات. فإن على إسرائيل القيام بخطوات أيضا من جانبها وسيأتى وقت لابد أن تنسحب فيه إسرائيل وإلا سيكون اجراء الانتخابات صعبا أو اذا تمت تكون مزورة. الاهرام: ومسألة التضارب بين هذا الاجتماع وقرار لجنة المتابعة العربية بخصوص مجموعة السبعة؟ الرئيس مبارك: اجتماع السبعة كانت فكرة كولن باول وزير الخارجية الاميركى بأن تجتمع 4 دول مع الاردن ومصر والسعودية وربما لبنان بوصفها رئيس القمة العربية الحالية.. ومن جهتنا لا نعترض على ذلك طالما أن الدول المشاركة توافق على الحضور ولكننا نريد آلية لتنفيذ ما جاء فى بيان بوش لكى نعرف طريقنا.. الى أين نمضى.. ونريد تجنب أى مشكلات أو خلافات أو فوضى تحدث فى المستقبل. الاهرام: هل سيناقش هذا الاجتماع الموضوعات التي وردت في بيان بوش عن الامن والحل السياسي والوضع الاقتصادي؟ الرئيس مبارك: لا اتصور ان يناقش هذا الاجتماع قضايا امنية او سياسية او اقتصادية، لان اسرائيل غير موجودة فيه ولا الفلسطينيين، هناك اربع دول مانحة تجتمع لتقديم المساعدة للفلسطينيين. الاهرام: الذي يجري الحديث عنه الآن اصبح يعطي الاولوية للامن فقط، اقصد الموقف الاسرائيلي نفسه؟ الرئيس مبارك: نحن لانعترض على اي تحرك يحقق الاستقرار والامن في المنطقة ولكن يجب ان يتم ذلك وفق جدول زمني، وطبقا لآلية محددة. الاهرام: وهل فكرة المؤتمر الدولي اصبحت مستبعدة الآن؟ الرئيس مبارك: لابد من التحضير الجيد لمثل هذا المؤتمر لكي نعرف اهدافه، وكما قلت للرئيس الاميركي فان على وزير خارجيته ان يزور كل الاطراف المعنية لكي يقرب بين وجهات النظر والا فستكون النتيجة هي عقد مؤتمر ثم حدوث ضجة حوله دون نتائج. الاهرام: ولو كان المؤتمر الدولى هو لتنفيذ بيان بوش هل يصبح واجباً انعقاده؟ الرئيس مبارك: نحتاج النظر فى الوضع الراهن فى المنطقة أولا.. نتباحث مع الاميركيين ومع الاسرائيليين ايضا حول ما يمكن تنفيذه الان وما الذى يلى ذلك.. نحتاج إلى أن نتناقش جميعا مع بعضنا البعض دون تحيز لاحد اذا كنا نريد أن يعم السلام فعلا.. الاهرام: ما هو موقف مصر من أفكار شارون للسلام التى يحاول فيها اقناع الاخرين بأنه قد ناقشها مع الولايات المتحدة سرا وتنادى باقامة دولة فلسطينية بلا حدود وازاحة عرفات وتأجيل مفاوضات الحل النهائى إلى 10 أو 15 سنة بالنسبة للقضايا الاساسية الاخرى؟ الرئيس مبارك: هذا الكلام نقرأه فى الصحف.. أما أنه يقول تأجيل الحل إلى 10 أو 15 سنة فهذا سيؤدى إلى أن تصبح القضية أكثر تعقيدا وخطرا.. واذا كان شارون يريد ازاحة القضية عن نفسه ليطمئن على وضعه فإن ذلك لن يؤدى بالطبع إلى سلام.. نريد أن نتحدث عن أسس السلام الدائم والشامل والذى يجعل المنطقة تتعامل مع بعضها البعض بما فيها إسرائيل نفسها، ما يحدث الان يعمق الكراهية بين نفوس الشعوب، عرب وغير عرب مسيحيين أو مسلمين، وحتى من جانب الاوروبيين تجاه إسرائيل.. لماذا يتحدثون عن عدم بيع الاراضى لغير اليهودى.. مثل هذا الكلام يؤدى إلى نزعة عنصرية. قد يكون بالون اختبار ولكن مجرد اطلاقه يكشف مدى العنصرية من جانب حكومة إسرائيل.. إنه يقود الى حروب دينية وهذا خطر شديد. الاهرام: هل ترى سيادتكم فى هذا تسويفا لاسباب داخلية سواء فى أميركا أو إسرائيل؟ الرئيس مبارك: الموقف العالمى الراهن يفرض علينا جميعا الابتعاد عن التسويف ويطالبنا بأن نكون واقعيين.. ربما تواجهنا صعوبات فى القبول بالواقعية ولكن الحل الان أفضل من الغد لان الامور تزداد تعقيدا. الاهرام: قلت سيادتكم ان بيان بوش متوازن ولكن ألا ترى أن البيان قد خلا من أى خطوة تالية لتنفيذه.. هل وصل إلى مصر جديد فى هذا الموضوع؟ الرئيس مبارك: قلت ان البيان متوازن من زاوية إنه طالب الفلسطينيين بخطوات والاسرائيليين بخطوات. ولكننى طالبت بايضاحات وبآلية للتنفيذ.. فهل يفعل الفلسطينيون كل ما طلب منهم ثم لايفعل الاسرائيليون شيئا وهل سيقدر الاسرائيليون على تنفيذ ما جاء فى البيان.. أم أنهم ينتظرون لحين طرد عرفات ثم ينفذوا.. لم يعلن أحد حقيقة الموقف.. ونقول كيف لهم أن يطردوا عرفات وهو رجل يعد أبو القضية الفلسطينية.. مرة أخرى اذا كانوا يفكرون فى فرض شخص أخر فلن يقبله الشعب وهذا ما يحدث فى كل الدنيا.. القيادات التى تهبط بالباراشوت تعتبرها شعوبها خونة.. الشعوب تجهز عليهم.. اننا نريد أن نتفادى هذا الوضع.. واذا كانت منطقتنا صغيرة قياسا بمناطق أخرى إلا أن الاضطراب فيها سيؤدى إلى انفجار فى العالم كله.. الاهرام: جاء ذكر اسم مصر كثيرا فى بيان بوش بالنسبة لقضايا كثيرة.. ماهو تعليق سيادتكم؟ الرئيس مبارك: مصر أكبر دولة فى المنطقة وفيها امكانيات كثيرة وتستطيع المساعدة فى عملية السلام ولكن عندما يكون المطلوب منها طلبا منطقيا.. وهى تتصرف دائما بحكمة ومعقولية وبحسابات دقيقة. وأما أن يفرض علينا أحد شيئا على غير ارادتنا فلا، أو أن يطلب اجراءات لا نراها منطقية فهذا أمر صعب جدا أن نقبله. دعنى أكون أكثر تحديدا.. عندما ذهبت الى واشنطن للقاء الرئيس الاميركى لم أكن أسعى فيه إلى أن يصدر بيانا أو يقدم نتيجة معينة.. لقد تحدثت معه أساسا فى الوضع القائم بالمنطقة وشرحت له هذا الوضع بكل أبعاده ووصلنا إلى نقاط اتفاق كثيرة جدا وحدث فيها اقتناع من جانبنا نحن الاثنين وتمثل الجانب الايجابى فى خطاب الرئيس بوش فى ضوء الحقائق.. ولكن شارون عندما علم بالزيارة سارع بطلب زيارة واشنطن وتحدث معهم بعدى وحاول تغيير المفهوم الذى وصلوا اليه وقدم لهم بعض الاسباب.. هذه الاسباب بغض النظر هى صحيحة أو وهمية إلا أنه قد يقتنع بها الاميركيون وهو ما نتج عنه بعض التغييرات فى الفهم الاميركى.. ولكن من جانبنا عندما نتحدث مع الاميركيين نتحدث بأمانة وبصدق وبواقعية ونحرص على تجنيب المنطقة أى صدام أو نزيف دماء أو أى فوضى لاننا مقتنعون بأن الفوضى ستضرنا جميعا. وقد استخدم شارون طبعا نفوذ اللوبى اليهودى فى أميركا.. وهذا أمر معروف ومتوقع.. ولكننى اقول للوبى اليهودى هناك أيضا أنه لابد أن يفكر تفكيرا منطقياا ذا كان يسعى إلى استقرار لدولة فلسطينية وإسرائيلية كما قال بوش «هذه احدى ايجابيات بيانه » واعتقادى ان الفرصة ما زالت متاحة ان تلعب الادارة الاميركية دورا تعظم به الايجابيات وتقيم الية تفتح الحوار مع الاطراف من اجل صالح الشعوب والاستقرار والسلام... الاهرام: ما هى الرسالة التى توجهونها ياسيادة الرئيس للجانبين الفلسطينى والاسرائيلى فى المرحلة الحالية لبناء السلام وتحقيق الاستقرار فى المنطقة ؟ الرئيس مبارك: أدعوهم الى أن يكونوا منطقيين مع أنفسهم واذا كنا ننظر حقا للسلام فلابد أن نجلس لنتحدث عن آلية لما قاله بوش.. اقول لهم اذا كنتم تبحثون عن الامن والاستقرار لشعوبكم ورفع مستوى معيشتهم لابد أن تتفاوضوا مع بعضكم البعض.. ان الحل لابد ان ينبع من داخلهم وقناعتهم وليس اعتمادا أو انتظارا لما يأتى من الخارج. الاهرام: أعلنتم أن مصر ليس لديها مانع من المشاركة فى اعادة بناء مؤسسات السلطة الفلسطينية.. كيف يتم التعاون فى ذلك وماهى حدود وتفاصيله؟ الرئيس مبارك: اننا نقدم خبرة مصر فى اقامة المؤسسات الدستورية التى يحتاجها الفلسطينيون.. نقدم دورات للكوادر لكى يتعلموا كيف تعمل المؤسسات حيث لمصر خبرة كبيرة كدولة عريقة.. نحن أول ادارة تظهر فى العالم وكانت على ضفاف النيل. الاهرام: هل مصر على استعداد للقيام بمهام أمنية فى فلسطين. وهل هناك تعهد مصرى مكتوب من جانب السادات بأن مصر يمكن أن تتدخل أمنيا فى فلسطين؟ الرئيس مبارك: اننى لاول مرة أسمع أن هناك اتفاقا مكتوبا بين السادات واسرائيل يمكن مصر من التدخل فى عمليات أمنية.. هذه أول مرة اسمع فيها هذا الكلام. وأقول لا.. ليس هناك شيء من هذا القبيل على الاطلاق والسادات لم يكتب تعهدا من هذا القبيل فى حياته أبدا.. وأنا مطلع على غالبية الوثائق.. لا أدرى اذا كان أحد قال هذا الكلام أو من اين جاء به.. هذا أولا.. وثانيا أنا لا أستطيع أن أدفع بقوات لى لكى تقوم بمهام أمن هناك فى الاراضى الفلسطينية.. لا أوافق مطلقا على أن تقوم قوات لى بالضرب هناك.. كيف يتصور أحد ذلك.. أعرف أن الاسرائيليين والفلسطينيين يضربون فى بعضهم البعض ولكن ما الذى يجبرنى على أن أدخل فى مثل هذه الدوامة.. هم الذين يرتبون فيما بينهم المسائل الامنية. الاهرام: لقد رفض الملك عبدالله الثاني اقتراحاً من نائب اميركي ينادي بأن تقوم قوات من مصر والاردن بحفظ الامن هناك الى ان يتم تكوين قوات الامن الفلسطينية؟ الرئيس مبارك: كل واحد يقول مايريد ان يقوله نحن لنا قرارنا الذي فيه مصلحتنا اننا نسمع كلاما كثيرا تقوله وكالات الانباء، ولا يجب تصديقه اغلب ما يقال بالونات اختبار، من جهتنا فان مصر تفكر دائما تفكيرا منطقيا وبما يحقق مصلحتها قبل كل شيء، انني داذما استعين بأهل الخبرة وهم كثيرون في مصر وبالمجموعة السياسية للمناقشة والبحث عن مختلف الاراء ليأتي القرار سليما ومطمئنا واياكم ان تصدقوا ان هناك ملاحق سرية في كامب ديفيد مع اسرائيل او مع اميركا، مثل هذه الملاحق التي يقال عنها سرية تنشر بعد ذلك بخمس دقائق والكل يعرفها وربما ما يطلق عليه سريا تتم معرفته بشكل اسرع من الملاحق الاخرى، انني لم ار ملاحق سرية في كامب ديفيد ولكن هذه هي العادة لدءى البعض عندما يريدون التشويش والبلبلة، مثل شخص يقول لك ان الرئيس عندما ذهب الى واشنطن اتفق مع بوش على ازاحة عرفات لم يحدث هذا اطلاقا وانتم تابعتم المؤتمر الصحفي عقب مباحثاتي مع بوش وما قلته فيه هو ماقلته في مباحثاتي مع، غير معقول ان اقول له في المباحثات ازاحة عرفات ثم اخرج من المؤتمر الصحفي واقول عكسه هو نفسه لن يصدق كلامي انني دائما اقول في الخارج علنا ما اقوله داخل الغرف المغلقة ولا اخفي شيئا مافيش حاجة اسمها ملاحق سرية. الملحق السري يعني ان هناك اتفاقا مكتوبا وموقعا عليه وكل شخص يحمله في جيبه ولا يعرفه احد غير صحيح هذا الكلام، كل شيء موضوع في خزائن معروفة. الاهرام: سيادتك تجرى اتصالات مستمرة مع زعماء العالم والقادة العرب فى محاولة لحماية الشعب الفلسطينى مما يواجهه من أوضاع مأساوية ماهى الامال المتوقعة والتصورات المطروحة؟ الرئيس مبارك: صحيح أن مصر دولة أساسية ومحورية فى المنطقة ولكنها ليست دولة عظمى ولا أقوى دولة فى العالم.. نحن نتحدث ونؤثر بالاقناع مع الاخرين..على أن أسعى وليس على ادراك النجاح بأكمله.. اننى أبذل مجهودا وأشرح الوضع لسبب رئيسى واحد هو أن مصر جزء مهم من المنطقة تؤثر وتتأثر بما يحدث ولذلك نسعى ونتحدث دائما مع الجميع لاقناع الرأى العام بحقائق الموقف.. وسأسافر أيضا الى فرنسا قبل أخر الشهر الحالى وربما أزور دولة أخرى.. ومرة ثانية أقول نحن نتحدث مع الجميع عن الوضع فى المنطقة لاننا نعيش مع الجميع عن الوضع فى المنطقة لاننا نعيش فيها جنبا الى جنب مع الفلسطينيين والاسرائيليين.. لسنا بعيدين فى أميركا اللاتينية... هناك دول لى حدود معها.. تتأثر وتؤثر فى كل التطورات الجارية ونريد المساعدة فى عملية السلام ومنع التوتر فى الموقف ولدينا خبرتنا ولنا نظرتنا البعيدة لما يجرى.. ومانراه الان هو ان الموقف اذا لم يجد حلا فسيصبح أكثر تعقيدا وخطورة فى المستقبل.. ومن جانبنا لانريد له أن يصل الى هذا الحد.. وسأضرب مثلا على مدى خطورة الفهم الخاطيء للامور فى المنطقة..فمن ضمن الامور التى أغضبت الاميركيين من عرفات ونقلت الى الرئيس بوش هى أن عرفات وقع شيكا بمعونة مالية لشهداء كتائب الاقصى.. ان عرفات يقدم معونات على مدى 25 عاما مضت لزوجات وأولاد الشهداء ثم نسمع ما يقولونه بأن عرفات قدم2. الف دولار لعائلات من شهداء كتائب الاقصى لكى تقوم عناصر منها بعملية فدائية جديدة.. ما أسمعه وأعرفه وفقا لما لدى من معلومات هو أن عرفات ينفق على عائلات الشهداء بدلا من أن يتشردوا.. بل ان هذه العائلات تتلقى معونات ليس من عرفات وحده وانما من دول كثيرة.. هذا عمل انسانى.. اذا كانت هناك زوجة ذهب زوجها وفجر نفسه هل تتشرد هى وأولادها لابد من مساعدتها. الاهرام: هناك عدم توازن فى المعاملة من جانب اميركا مع كل من مصر واسرائيل.. ففى الوقت الذى تنادى فيه بعض الاوساط فى الكونجرس بتحويل المساعدات العسكرية لمصر الى مساعدات مدنية اعتمدت أميركا 9 و131 مليون دولار لاسرائيل لتطوير احدى صواريخها كما اعتمدت مبلغ2.. مليون دولار اضافية كمعونة بدلا من التخفيض المقرر سنويا للدولتين مصر واسرائيل..هل هناك توازن اذن؟ الرئيس مبارك: كلنا يعلم حقيقة العلاقات الخاصة بين أميركا واسرائيل.. كما أن اسرائيل لها تأثير داخل المسرح السياسى الاميركى بما هو أكبر من تأثير العرب جميعهم هناك.. وللاسف الشديد فإن العرب كل واحد منهم يبحث عن نفسه فقط.. أنا على علم بهذه المعلومات التى ذكرتها وقد تحدثنا مع الرئيس الاميركى وبعض أعضاء الكونجرس فى هذا الموضوع وأعتقد أن أميركا ستقدم لمصر مساعدات ولكن الامر يحتاج بالطبع للانتظار لحين موافقة الكونجرس. الاهرام: تثار من وقت إلى أخر بعض القضايا فى محاولة للنيل من مصر مثل موضوع مشروع محطة الضبعة النووى للاستخدام السلمى وأن الصين تقدم مساعدات لمصر لتطوير السلاح النووى مما دفع سفيرالصين فى القاهرة لنفى ما ذكرته وكالات الانباء فى ذلك. ومع هذا لا يزال البعض يثير هذا الامر.. وايضا حكاية الصواريخ من كوريا الشمالية؟ الرئيس مبارك: أود هنا الاشارة أولا إلى أمر مهم هو أن الاسرائيليين كلما وجدوا مصر تتجه إلى عمل ما يسارعون إلى استغلاله بشكل سيئ مثل قضية السائق الذى قام بعملية فى مطار لوس أنجلوس.. هذا شخص ربما كان فى ضائقة مالية ناجمة عن خلاف مالى مع الشركة الاسرائيلية.. ولكننا وجدناهم يجعلونها قصة كل يوم..ألم يسألوا أنفسهم أنه كان موجودا فى الاراضى الاميركية أصلا.. وما شأن مصر بالموضوع.. وقلنا ان ما لدينا من معلومات عنه إنه لا ينتمى إلى أى جماعة متطرفة.. لقد كان يعيش من عمله هناك ومثله كثيرون فى أميركا وأوروبا فلماذا هذه الضجة.. يقولون أيضا أن مصر تبحث عن اليورانيوم فى سيناء بالتعاون مع الصين.. وبدورى اتساءل متعجبا حقا..هل هناك شئ من هذا القبيل يتم بدون معرفتى.. الحقيقة أننا كنا قد وقعنا منذ فترة اتفاقية مع الصين للتعاون السلمى فى مجال الطاقة النووية وأول ما وصل موعد تنفيذها أقاموا ضجة وروجوا لهذا الكلام.. ايضا حكاية الصواريخ مع كوريا الشمالية.. مرة اخرى نقول مصر لا تحصل من كوريا الشمالية على صواريخ لانها غير مستعدة لانفاق أموالها على الصواريخ.. ماذا سنفعل بها.. وعليهم أن يقولوا لنا متى استلمنا هذا الصواريخ لكى أعرف ربما أحد يخفيها وأنا لا أعرف بالامر وأن كان ذلك غير وارد وسألت نفسى أيضا هل حصلنا على شئ من هذا القبيل من بلد أخرى.. بالطبع لا.. هذا الموضوع مع كوريا الشمالية مغلق منذ وقت طويل.. أما البحث عن اليورانيوم نسأل أنفسنا فى أى مكان. هل مسألة كهذه يمكن أن تبقى سرا ..ان العالم كله لم تعد فيه أسرار. المسألة دعاية يريدون استغلالها ضدنا وسنسمع من هذا الكثير تماما مثلما قالوا عن اقامة برج شمسى على الحدود بين مصر واسرائيل.. غير صحيح لم نتفق على شيء من هذا القبيل.. كان عندنا فى السابق تعاون أميركي «اسرائيلى لاقامة محطة للطاقة الشمسية فى الكريمات يساهم فى بنائها الاميركيون عن طريق اسرائيل.. وقلت من يريد بناء محطة بلا مقابل فلامانع ولكن دون أن تكون له أى مطالب عندى. أيضا فى السابق أرادوا بناء محطة نووية لتوليد الطاقة فى سيناء وأن تمد اسرائيل بجزء من هذه الطاقة قلت لهم: شكرا جدا ابنوها عندكم أنا لا أريد وضع مسامير جحا عندى.. مثل هذه المسامير رميناها وتخلصنا منها. الاهرام: هل بالامكان التركيز على وضع مراقبين دوليين من الامم المتحدة لحماية الفلسطينيين؟ الرئيس مبارك: طلبنا ذلك وسوف نستمر فى طلب ذلك بالتنسيق مع جميع الدول العربية ومع كل الدول المحبة للسلام والاستقرار والتى لها مصالح فى المنطقة.. ولكن طالما ان اسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة سيقولون نريد الاصلاحات فى السلطة الفلسطينية ثم نفكر بعد ذلك فى الامر.. والاصلاحات كثيرة ولن تنتهى فى يوم وليلة.. فان هذا التحرك سوف يواجه بصعوبات كثيرة.. لقد طالبنا ذلك أكثر من مرة كحماية للفلسطينيين ولرفع معاناتهم البالغة ولكن اسرائيل لاتوافق