مع احتلال فضائح شركات المحاسبة لعناوين الاخبار كل يوم تقريبا واقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، يسابق السياسيون الاميركيون بعضهم البعض في إدانة «التفاح الفاسد» بين شركات اميركا. ويشتد غضب الرأي العام إزاء كبريات الشركات التي تطبخ دفاترها المحاسبية وكل من الديمقراطيين والجمهوريين ـ كل على حدة ـ يحاول أن يبدوا الاشد حزما من الاخر تجاه المخالف من بين الشركات الكبرى التي عادة ما تمول الحملات الانتخابية لكليهما. وفي أكبر اقتصاد رأسمال في العالم، صار رؤساء الشركات المشتبه فيهم الاعداء الجدد للجماهير. تساءل أحد الصحفيين خلال مؤتمر صحفي عقد بالبيت الابيض الجمعة الماضي قائلا هل سيذهب المسئولون عن هذه الفضائح إلى السجن. ورد آري فليشر السكرتير الصحفي قائلا «مطلقا، مطلقا». وبطريقة مماثلة تحدث ريتشارد جبهارت زعيم الاقلية الديمقراطية بمجلس النواب وهو أحد المرشحين المحتملين للبيت الابيض عن «موجة من فضائح الشركات والانتهاك (الذي) هز نفسية أمتنا وأضر بالثقة في الاسواق المالية الاميركية وبدد أموال معاشات ملايين الاميركيين. ورغم البيان الذي أدلى به الاول والذي ركز فيه على مسئولية تلك الشركات الاخلاقية تجاه حملة الاسهم وضرورة تغليظ العقوبة ضد تفاح الشركات العملاقة المعطوب وبتره إلا أن ردود الفعل تجاه ما احتواه بيانه جاءت فاترة بصفة عامة بينما تباين رد فعل بورصة وول ستريت وتأرجح صعودا وهبوطا. وطالب بوش مجالس إدارات تلك الشركات بضرورة حماية أصحاب الاسهم وعدم خداعهم ودفع تعويضات باهظة لهم في حالة التلاعب. بدأت الموجة في ديسمبر عندما انهارت شركة انرون للطاقة تحت وطأة كم هائل من الديون الثقيلة، كما شوهت صورة شركتها المحاسبية ارثر اندرسون. وفي حين أدت الفضيحة لتهاوى أسم انرون في البورصة، فإن آلاف العاملين فقدوا مدخرات العمر المستثمرة في أسهم الشركة. ومنذ ذلك الحين لم تتوقف أنباء وول ستريت الكئيبة، فشركات مثل جلوبال كروسنج ليمتد وتايكو انترناشيونال ليمتد واجهت مصاعب محاسبية وشركة مارتا ستيوارت، ملكة الديكور المنزلي، اتهمت بالقيام بممارسات تجارية غير مشروعة وبعض «سيدات أنرون» واجهت مجلة مين الشعبية. وأدلى آل جور خصم بوش السابق بدلوه هذا الاسبوع وقال «ها قد عرفتم الان معنى أن تكون لديكم إدارة ملتزمة بالقتال والعمل نيابة عن الاقوياء وترك فتات الموائد للغالبية من أبناء هذا البلد». د. ب. أ