جمعت الولايات المتحدة معارضى صدام حسين الرئيس العراقي في وزارة الخارجية مجدداً لبحث اقامة «سلطة قضائية انتقالية» بعد الاطاحة بصدام. لكن غاب عن الاجتماع الذي يستمر يومين من الشخصيات البارزة وقالا ان الادارة الاميركية لم تقدم اي وعود بحماية الديمقراطية في اي حكومة مستقبلية واتهما وزارة الخارجية بممارسة ألعاب سياسية مع فصائل المعارضة العراقية المختلفة. وهذه الجلسة التي حضرها 20 من رجال القانون العراقيين في المنفى هي الاولى في سلسلة من الندوات التي تنظمها وزارة الخارجية بالتوازي مع تصعيد الادارة الاميركية الاتجاه للتخلص من صدام. وقال الرئيس جورج بوش يوم الاثنين الماضي ان الولايات المتحدة ستستخدم كافة الوسائل المتاحة لتحقيق هدفها وهو الاطاحة بصدام. لكن المسئولين الاميركيين يقولون ان بوش ليس لديه بعد خطة جاهزة لحملة عسكرية. ونظمت وزارة الخارجية الاميركية ندوات بعد ان عطل اعضاء الكونغرس محاولتها لترتيب مؤتمر اكثر طموحا في اوروبا منفصلا عن المؤتمر القومي العراقي المظلة الرئيسية للمعارضة العراقية. وفي الوقت نفسه يساند المؤتمر اجتماعا للمسئولين العسكريين العراقيين السابقين في لندن هذا الاسبوع دون تمويل اميركي. والخلاف الدائر بين المؤتمر ووزارة الخارجية الاميركية الذي يرجع اساسا لخلاف على زعيمه احمد شلبي كثيرا ما احبط جهود الولايات المتحدة لتطوير سياسة متجانسة للاطاحة بصدام وتشكيل حكومة جديدة. وابلغ سالم شلبي المحامي المقيم في لندن وابن شقيق احمد شلبي «رويترز» انه قرر عدم حضور اجتماع واشنطن لانه شعر ان وزارة الخارجية مستعدة لقبول اي نظام حكم جديد في العراق حتى لو كان حكما عسكريا. وكان من الغائبين عن الاجتماع كذلك كنعان مكية الكاتب المعروف الذي قال لرويترز «لم احضر عامدا. هناك عدم استعداد مخيف للالتزام باحداث تغيير جذري في العراق. وكتب مكية تحت الاسم المستعار سمير خليل «جمهورية الخوف» وهي دراسة عن القمع في ظل حزب البعث العراقي. وقالت مصادر من المعارضة العراقية ان التحضير لندوة «السلطة القضائية الانتقالية» يظهر العديد من عيوب اسلوب تعامل واشنطن مع المعارضة العراقية في الاعوام القليلة الماضية. وقالوا ان مسئولي وزارة الخارجية اختاروا من يحضر وما سيطرح على جدول الاعمال متجاهلين بعض الافراد على اساس غير موضوعي وحاولوا تمنع مناقشة بعض المباديء الاساسية. وقال مصدر «هناك حرب سيئة فعلا مع المؤتمر القومي العراقي ومحاولات رشوة الناس للابتعاد عن شلبي هناك العديد الذين لا يريدون المشاركة في خطة تختار الولايات المتحدة فيها من تسانده ومن لا تسانده». وتابع المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه ان الذين يعملون في وزارة الخارجية الاميركية «هواة وما كان يتعين ان يقوموا بذلك اصلا ان ادارة كل شيء على هذا المستوى حتى كل مكالمة تليفون يفقدهم مصداقيتهم امام العراقيين.. انهم يريدون تحريك خيوط الدمى». وقال مسئول من وزارة الخارجية الاميركية طلب عدم نشر اسمه ان الغرض من جلسة العمل ليس تقديم حكومة جديدة «بل ان تكون منتدى لبحث بعض القضايا المهمة التي سيواجهها العراق عندما يأتي ذلك اليوم الذي لا يكون صدام حسين موجودا فيه وللقيام ببعض اعمال التخطيط الاولية». رويترز