كشف الدكتور «روبير رولاس» خبير شئون الهجرة واللاجئين في بروكسل لـ «البيان» عن اسرار وازدواجية ملف الهجرة الشرعية في الاتحاد الاوروبي، واكد على وجود سياسة أمنية اميركية خلف الستار تحركها واشنطن في اوروبا. وقال رولاس «لا تمثل المعلومات التي نشرت مؤخراً في وسائل الاعلام عن الهجرة غير الشرعية الى اوروبا الحقائق كاملة عن هذا الملف الساخن، كما ان تصريحات قادة وزعماء الاتحاد الاوروبي حملت في طياتها تناقضات، وذلك على الرغم من اختتام اجتماع القمة الاوروبية في اشبيلية الاسبانية بدون خلافات ظاهرة، وهذا الملف الحساس له عناصر قديمة جددتها الادارة السياسية لواشنطن، استناداً على احداث 11 سبتمبر، وما تبعتها من نتائج، وبعض من التبريرات الاميركية التي استخدمتها واشنطن خلف الستار جاءت على هوى دول اوروبية، مثل بريطانيا وفرنسا وهولندا والمانيا وايطاليا واسبانيا. وحول اهداف الاتحاد الاوروبي يقول انها تتمثل في 4 اتجاهات: ـ امنية في اطار وضع ضمانات تمنع قدر المستطاع قدوم مزيد من العناصر الاسلامية المتشددة لدول الاتحاد الاوروبي، وهو توجه رسخته سياسة واشنطن في اذهان صناع القرارات السياسية والامنية في اوروبا بعد احداث 11 سبتمبر، وهذا التوجه قد يكون له جانب صغير يمثل الحقائق، الا ان السير على دربه والارتكان لتقارير استخباراتية مشبوهة، تصور الوضع وكأن اوروبا مستهدفة، ويقف على حدودها مجموعات «ارهابية» تريد التخريب، امر شديد المبالغة لا يفيد اوروبا، وتكرار الاعلام لاتباع سياسة التخويف من المجهول، يضرب الاستقرار الاجتماعي في دول الاتحاد الاوروبي، قد لا تظهر اثاره في الوقت الحالي، لكن استمرار الوضع هكذا ستتضح نتائجه مستقبلا. ـ سياسية تلقي بمسئولية الهجرة الشرعية على حكومات الدول الفقيرة، وخاصة دول شمال افريقيا التي يهاجر منها البعض لاسباب اقتصادية، والآخر اما لاهدار حقوق الانسان والقهر الذي يتعرض له اصحاب الرأي والفكر والمعارضة، او بسبب الحروب الطائفية والقبلية، او حروب الحدود بين بعض من هذه الدول، فالاتحاد يريد ايقاظ حكومات الدول الفقيرة، وارغامها على حل مشاكل مواطنيها داخليا. ـ اقتصادية تتمثل في ان اوروبا حقيقة لم تعد في حاجة الى عمالة من دول عربية او اسلامية بالذات، وتعمل على تلبية احتياجاتها من الدول الاوروبية التي ستنضم مستقبلا لعضوية الاتحاد الاوروبي، ويرتبط هذا التوجه بالهدف الرابع وهو: ـ العنصر الاجتماعي لهذا الملف الحساس، فدول الاتحاد الاوروبي حينما تلبي احتياجاتها من دول البلطيق مثلا المرشحة لعضوية الاتحاد انما ستستفيد من تلاشي احتمالات حدوث صدامات بين المسلمين والمسيحيين، لان هؤلاء يدينون بالدين المسيحي ولن تكون هناك مشاكل من وجودهم في اي دولة اوروبية، ولا يطالبون باماكن عبادة جديدة شأن العمال الاجانب المسلمين، ولن يطالبوا بأيام اجازات اضافية لزيارة الوطن الام، وسينفقون مداخيلهم ومدخراتهم ستبقى كاملة في بنوك اوروبا. ويجب الا نغفل في هذا الاطار ان الهجرة غير الشرعية لاوروبا هي في معظمها هجرة تنظمها عصابات المافيا الاوروبية، لذلك فحصار الدول الطاردة للمهاجرين من شمال افريقيا سيكشف هذه العصابات وسيكون من الايسر مكافحتها وتقديمها للمحاكمة القانونية، اما اميركا التي تتبنى سياسة جديدة تطلق عليها «مكافحة الارهاب» فقد تمكنت من اقناع السلطات الامنية والاستخباراتية في الاتحاد الاوروبي بان الخطر قادم من الشرق المسلم، وهي ـ واشنطن ـ نجحت في تلك السياسة عبر القنوات الدبلوماسية. ونرى نتيجة ذلك في ان اجهزة الاستخبارات الاوروبية في مختلف الدول الاوروبية نصحت قادة وزعماء حكوماتها بهذه السياسة، وهو الامر الذي تحول لموقف تجسد نسبيا في القمة الاوروبية التي عقدت مؤخراً في مدينة اشبيلية الاسبانية، كما ان رفض المقترحات البريطانية والفرنسية والألمانية بفرض عقوبات اقتصادية على الدول النامية والفقيرة، التي ترفض التعاون للحد من هجرة مواطنيها غير الشرعية لاوروبا، سياسة لا تمثل الحقيقة، حيث ان باب العقوبات الاخرى على هذه الدول لايزال مفتوحا، فوجدنا عقب معارضة الرئيس الفرنسي «شيراك» لهذا المقترح، تدخلت كل من بلجيكا وهولندا لايجاد حل وسط، يجعل دول الاتحاد تحتفظ بعصا العقوبات خلف الأبواب الاوروبية، لتحقيق اهدافها لوقف هذه الهجرة، والتي تعرضت لها آنفا. وعن الدعم والتعاون في العلاقات مع الدول الطاردة للمهاجرين يقول الدكتور «روبير رولاس» خبير شئون الهجرة واللاجئين في بروكسل لـ «البيان» ان القمة الاوروبية كاملة اكدت على ان الدول التي تثبت حسن نواياها، وتتعاون مع اوروبا سواء في استعادة لاجئيها ومهاجريها غير الشرعيين، ستحظى بالرضا وتستفيد، لكن لم يعرض الاتحاد الاوروبي مثلا حلولا يقدم من خلالها اموالا مساعدات لعمل مشروعات صناعية او زراعية صغيرة ومتوسطة لتشغيل العمال والتقليل من حدة البطالة في الدول الفقيرة. ووجدنا ان اوروبا ستعمل على احكام الرقابة على حدودها لمنع دخول مهاجرين، وهو الامر الذي يتناقض مع حرية التنقل واتفاقية «شنجنن»، وتطالب في ذات الوقت الدول الفقيرة بمراقبة وحراسة حدودها لمنع خروج المهاجرين من مواطنيها ومغادرة بلادهم. وحول بعض من اسرار ملف المهاجرين يقول: الاتفاق الاوروبي شمل عناصر اخرى لم يعلن عنها اعلاميا تمثلت في احتفاظ كل دولة اوروبية في اتخاذ ما تراه ملائما من تدابير وقائية او عقوبات او الحد من العلاقات مع الفقيرة او النامية التي ترفض التعاون مع الاتحاد الاوروبي، وتجميد بعض سبل التعاون ووقف الدعم التنموي، واعادة النظر في العلاقات الاقتصادية او تمويل المشروعات مع هذه الدول، سواء عن طريق وقف القروض او المنح الاقتصادية، وحرية اغلاق الاسواق الاوروبية امام منتجات محددة للدول النامية والفقيرة، وترك امكانية مفتوحة لفرض عقوبات دبلوماسية كالحد من التمثيل الدبلوماسي او خفضه، ووضع الدول التي لا تتعاون في قائمة سوداء اوروبية تتيح للدول الاوروبية التصرف على نحو ما تراه ملائما وفقا لوضعية كل دولة على حده ويحكمها مدى العلاقات التي تربطها بها.