رغم اخفاق العراق والامم المتحدة في الوصول إلى نتائج ملموسة بعد احدث جولة حوار جرت في فيينا في الرابع والخامس من الشهر الجاري، ابقى العراق الباب مفتوحا في علاقته مع المنظمة الدولية. وأوضح وزير الخارجية العراقي ناجي صبري عقب انتهاء الجولة الثالثة من الحوار ان العراق سيبقي اتصالاته مفتوحة مع كوفي عنان ولو ان موعد الجولة الرابعة لم يحدد الا ان الاتصالات ستستمر حسب قوله. واذا عدنا إلى حقيقة موقف الطرفين نرى ان الهوة بين العراق والامم المتحدة شاسعة وان الحديث عن تجسير هذه الهوة سابق لأوانه بسبب تمسك كل طرف بموقفه، فالعراق يرى ان استئناف عمليات التفتيش على أسلحته مرتبط بعناصر الملف العراقي وفي مقدمتها رفع الحصار ووقف التهديدات الاميركية وإلغاء منطقتي حظر الطيران واحترام أمن وسيادة العراق وإخلاء منطقة الشرق الاوسط من كافة أسلحة الدمار الشامل بمعنى تخلي اسرائيل عن خزينها من اسلحة الدمار الشامل الذي تمتلكه، أما الامم المتحدة فإنها تشترط موافقة العراق على دخول المفتشين قبل الحديث عن اية مطالب عراقية اخرى. واستنادا إلى هذا التباين في موقفي الطرفين فإن من السابق لأوانه التكهن بمستقبل العلاقة بين الجانبين، خصوصا بعد تمسك كل طرف بموقفه واعتباره حقا مشروعا بل واجب التنفيذ، الامر الذي يعتقده المراقبون ان المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من الشد السياسي بين بغداد التي تحمل الادارة الاميركية مسئولية فشل المحادثات والولايات المتحدة التي تتهم بغداد بحيازتها اسلحة دمار شامل. ومهما يكن من أمر فإن العراقيين لم يفاجأوا بما آلت اليه جولة الحوار الثالثة مع الامم المتحدة مستندين إلى اعتقاد ان كوفي عنان واقع تحت دائرة التأثير الاميركي ويسعى لتحقيق المطالب الاميركية من دون ان يأخذ بنظر الاعتبار شواغل بغداد الامنية والسيادية وخاصة المتعلقة بتصاعد التهديدات التي اخذت منحى جديدا من خلال الاعداد والتحضير لغزو العراق وتغيير النظام السياسي فيه باعلان بعض الدوائر الاميركية عن وجود خطة لتغيير النظام السياسي في العراق بمشاركة ثماني دول. على اية حال فإن المقبل من الايام سيحمل الكثير من المفاجآت على صعيد العلاقة بين العراق من جهة والولايات المتحدة من جهة اخرى، والعراق فيما يبدو متحسب لكل الاحتمالات التي قد تندلق من هنا أو هناك.