اكد عدنان عمران وزير الاعلام السوري ورئيس الدورة الحالية لوزراء الاعلام العرب، ان بلاده لن تتخلى عن دعم الفصائل الفلسطينية المقاومة للاحتلال الصهيوني، لان هذا الامر مرتبط بالثوابت السورية المستندة لقرارات الشرعية الدولية. واضاف في حوار مع «البيان» ان هناك استراتيجية اعلامية سيحاول تطبيقها من خلال رئاسته للدورة الحالية لمجلس وزراء الاعلام العربي، تهدف الى تحقيق وحدة العمل الاعلامي العربي وتكامله لتعميق التآخي والتضامن بين الدول العربية. واشار الى ان الاحداث التي يموج بها العالم الان والتي اثرت بالسلب على صورة العرب والمسلمين، تتطلب موقفا عربيا اعلاميا لتوضيح الصورة الصحيحة عن العرب والمسلمين. وفيما يلي نص الحوار: ـ الإعلام الصهيوني يمارس مخطط تشويه ضد العرب والمسلمين، هل لدى مسئولي الإعلام العربي خطة للرد على ذلك؟ ــ الإعلام الصهيوني المعادي للعرب في الخارج يسيطر سيطرة شبه مطلقة على الإعلام الغربي ويخصص مبالغ إضافية ويستأجر شركات علاقات عامة لتحقيق هذا الهدف وقد خصصت إسرائيل مؤخراً ما يزيد على 35 مليون دولار لتحسين صورتها في مناطق معينة بالولايات المتحدة والتأثير على الشعب الأميركي بينما الخطة الإعلامية الموحدة التي أقر وزراء الإعلام العرب برنامج تمويلها بدءا لتنفيذها ورصد لها مبلغ 22.5 مليون دولار سنويا تعتبر متواضعة لمواجهة حملات تزييف الحقائق التي يقوم بها اللوبي الصهيوني في وسائل الإعلام العالمية ولكنها مع ذلك خطة فعالة وتتكون من جزءين: الأول هو التحرك على الساحة الغربية والأميركية إعلاميا، والثاني الانتقال الى الساحة الدولية بإعلام عربي عبر فضائيات تنطق باللغتين الإنجليزية والفرنسية لتصل الى كل مكان في العالم الخارجي ولتواجه حملات التضليل الصهيوني للقضايا العربية العادلة بأسلوب مقنع إلا أن هذه المرحلة تحتاج الى مزيد من الدراسة وإيجاد آلية لتنفيذها. رغبة الانتقام ـ ما رأيكم فيما أعلنه الكونغرس الأميركي مؤخرا عن ضرورة إسقاط نظام الحكم في العراق؟ ــ إن كل تصريح جديد في هذا الاتجاه يثير الاستغراب لأن المنطق الآن اصبح أن العدوان يتم خارج إطار الشرعية الدولية وبدون قرار لمجلس الأمن وأي دولة تستشعر بنفسها القوة ولديها رغبة في الانتقام تقوم بشن حرب على هذه الدولة أو تلك فهذا يعني تطبيق شرعية الغاب مثل ما قامت به النازية والفاشية في أوروبا وأدى الى حرب عالمية ثانية وهذا مايمكن ان يشكل سابقة ويشجع الفوضى في المنطقة. ونتمنى أن تعيد الولايات المتحدة الأميركية النظر في هذا الأسلوب الذي قد ينعكس عليها وعلى مصالحها في المنطقة وفي العالم أجمع بعكس ما تتمنى لأن هذا الأسلوب الذي تمارسه تجاه العرب وقضاياهم أسلوبا مرفوضا. ـ هناك حملة ابتزاز كبيرة تتعرض لها سوريا حاليا بحجة مساندتها ودعمها لحزب الله وقد تردد أن الولايات المتحدة وجهت رسالة شديدة اللهجة الى سوريا محذرة من مساندتها لهذا الحزب فكيف ترون ذلك؟ ــ نحن في سوريا موقفنا واضح ومستند لقرارات الشرعية الدولية وبإيماننا بحقوقنا العربية المشروعة ولا يمكن أن نتخلى عنها أبدا مهما كثرت المساومات حول ثوابتنا فلن نتنازل عنها. نضال الشعوب ـ ما هو مدلول رئاسة سوريا لمجلس الأمن في دروته الحالية بعدما تعرضت لحملة للحيلولة دون ذلك؟ ــ هذه هي المرأة الثالثة التي تفوز فيها سوريا برئاسة مجلس الأمن أو تكون عضوا فيه لأن رصيدها في الأمم المتحدة أفضل من رصيدها في أي دولة أخرى فهي إحدى الدول التي شاركت في تأسيس الأمم المتحدة وفي مقدمة الدول التي ساهمت في دعم نضال الشعوب من اجل الاستقلال ولذلك عندما وضعت أطراف دولية كل ثقلها ضد ترشيح سوريا لمجلس الأمن فشلت وفازت سوريا بأكثرية مطلقة ومميزة. ـ كيف ترون القرار الذي أصدره مؤخرا الاتحاد الأوروبي حول وضع بعض المنظمات الفلسطينية على قائمة الإرهاب ومنها ما هو مقيم في سوريا؟ ــ الأوروبيون أحرار في أن يكون لهم تقييمهم الخاص ولنا أيضا مواقفنا وتقييمنا المختلف ويوجد لدينا في دمشق نصف مليون لاجئ فلسطيني هم ضحايا عدم احترام الشرعية الدولية ومن المفترض أن يكون المجتمع الدولي مسئولا عنهم بما فيهم الدول الأوروبية وأي طرف في العالم قبل أن يتحدث ويضع القوائم عليه أن يبادر من أجل تقديم الدعم والعون ليعود هذا الشعب لبلاده بدلا من توزيع الاتهامات هنا وهناك. العمل المشترك ـ بعد اختياركم لرئاسة مجلس وزراء الإعلام العرب في الدورة الحالية. ماهي الاستراتيجية التي ستقومون بتطبيقها خلال الفترة المقبلة؟ ــ وزراء الإعلام العرب في اجتماعهم الأخير اعتمدوا استراتيجية إعلامية عربية ونتمنى أن نساعد في تطبيقها خلال رئاستنا للدورة الحالية وتهدف هذه الاستراتيجية الى تلبية متطلبات العمل الإعلامي العربي المشترك والتأكيد على الثوابت في مسيرة الأمة العربية كوحدتها ووحدة مصالحها كما تهدف إلى تحقيق وحدة العمل الإعلامي العربي وتكامله لتعميق التآخي والتضامن بين الدول العربية وتركيز الاهتمام على الخطاب الإعلامي العربي الخارجي لتقديم الصورة الصحيحة عن الأمة العربية وحضارتها وواقعها المعاصر وقضاياها الأساسية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والحفاظ على الهوية الثقافية والحضارية للأمة العربية في عصر العولمة والعمل على تكوين شخصية المواطن العربي في إطار متوازن من الأصالة والمعاصرة والاهتمام باللغة العربية الفصحى وتضييق الفجوة التقنية في المجال الإعلامي والاتصالي بين الإعلام العربي وبين الدول المتقدمة المالكة واحترام حرية التعبير وتوخي الدقة والصدق والموضوعية حتى يكسب الإعلام العربي المصداقية وثقة المواطن العربي فيه كما تهدف الاستراتيجية الى العمل على كسب تأييد الرأي العام العالمي لقضايا الأمة العربية والتصدي لأي تشويه لصورتها على الساحة الدولية وتفعيل دور المكاتب الإعلامية العربية وبعثات الجامعة العربية في الخارج ومجالس السفراء وجمعيات الصداقة العربية والأجنبية وتكثيف التعاون في مجال الإعلام العربي الخارجي بين وزراء الخارجية والإعلام العرب. صورة العرب ـ خلال رئاستكم لهذه الدورة هل ستشهد خروج قناة عربية موحدة إلى العالم؟ ــ لا شك أن الأحداث التي يموج بها العالم من حولنا والتي انعكست في جانب كبير منها بالسلب على صورة العرب والمسلمين تتطلب موقفا إعلاميا جماعيا لتوضيح الصورة الصحيحة للموقف العربي والإسلامي وتعكس الجوهر الحقيقي لحضارتنا ووجود قناة موحدة بلا شك ستختلف في مضمونها وإطارها عن القنوات الخاصة للبلدان العربية التي تعبر عن وجهة نظرها الخاصة وستعبر عن عمل إعلامي جماعي للأمة العربية، ولكن للأسف العمل الإعلامي الجماعي العربي يتعثر بين الحين والآخر فتعقد المؤتمرات وتتخذ قرارات بعد طرح الأفكار لكن النتيجة تظل بعيدة عن أرض الواقع وبالتالي بعيدة عن التنفيذ نظرا لاصطدامها بعقبات عديدة ككيفية الإدارة أو التمويل المادي وتصبح تلك الأفكار وهذه القرارات بدون جدوى فالتكامل العربي العربي، والعربي الإسلامي مطلوب بشدة لمواجهة الحملة العدائية التي يتعرض لها العرب والمسلمون حاليا وبشدة. حاورته في القاهرة: ماجدة عبدالبديع