في محاولة مكشوفة للدس واختلاق خلافات واثارة حساسيات بطريقة يهودية تقليدية، تناولت الصحف العبرية مهمة اللواء عمر محمود سليمان مدير المخابرات المصرية الأخيرة، في فلسطين المحتلة، ومحادثاته مع شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي وبنيامين بن اليعازر وزير الدفاع، وبعدها مباحثاته مع ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية، ورأت انه يقوم بمهمة جورج تينيت مدير المخابرات الأميركية نفسها. فمن جهته وصف أحد أبرز كتاب صحيفة «هآرتس» مدير المخابرات المصرية بأنه رجل مصر القوي بعد حسني مبارك الرئيس المصري، وانه ممسك بكل أطراف الحبال، والمرشح لخلافة مبارك، في حين رأت صحيفة «معاريف» ان مهمة سليمان هي فرض خطة مصرية للاصلاح على عرفات، وهو ما نفته مصر مراراً وأكدت انها لا تتدخل ولا تمارس أي وصاية على الشعب الفلسطيني. وقال مصدر اسرائيلي مطلع على نشاط سليمان «انه لا يمسك بأطراف الخيوط في مصر، بل يمسك بأطراف الحبال». والتقديرات الرائجة هي ان سليمان هو المرشح الأقوى، الى جانب محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع، لخلافة مبارك. ومع ذلك فان مسألة خلافة الرئيس منوطة بالطريقة التي ينهي فيها منصبه وبوضع مصر في ذلك الوقت، في الساحة الداخلية والدولية. وفي الواقع الامني ـ السياسي الحالي فان المرشح المفضل سيكون رجلا قويا مثل سليمان. وفي هذه الايام يعيش سليمان، المسئول عن الملف الفلسطيني من قبل مصر، في أوج نشاطاته في المجال السياسي، ويقدم المشورة للفلسطينيين ـ حسب ادعاء اوساط مصرية، حسب طلب السلطة نفسها ـ حول كيفية تنفيذ الاصلاحات الامنية في السلطة. وعمليا فان فكرة توحيد دزينة من اجهزة الامن، الجيش والمخابرات الفلسطينية، في ثلاثة أو اربعة أطر فقط هي فكرة مصرية. وفي ظل غياب سفير مصري دائم في اسرائيل منذ نوفمبر 2000 يقلق سليمان على التشاور مع عدد من مقربيه الاسرائيليين. كذلك صباح امس وقبل ان يغادر المطار في اللد في طريقه الى القدس ورام الله التقى مع نفس المقربين. في بداية الانتفاضة زار سليمان اسرائيل عدة مرات كمبعوث أساسي لمبارك، ووصفه مصدر اسرائيلي كبير كان على علاقة عمل معه بأنه «رجل مثير جدا للانطباع»، فيما وصفه شخص آخر بأنه «متحدث طليق بالانجليزية وذو تفكير استراتيجي». ويترأس سليمان، رجل القانون في ثقافته، المخابرات العامة المصرية منذ أكثر من عشر سنوات، وهذا الجهاز الذي يوازي الموساد و«الشباك»، ورئيسه هو الاطار الأكبر في اجهزة الامن المصرية في السنوات الاخيرة، التي تتميز بالهدوء النسبي في الاعمال الارهابية لمنظمتي الجهاد والجماعة الاسلامية، وتعمل المخابرات المصرية في تعميق متابعة آلاف المساجد المقامة في مصر والتي تستخدمها المنظمات المتطرفة للتحريض ضد السلطة. وينسب د. مردخاي كيدار، المستشرق من جامعة بار ايلان الى سليمان الهدوء الذي ساد في الآونة الاخيرة الساحة الداخلية المصرية، وحسب أقواله «فرض سليمان الاستقرار في مصر بأسلوب العصا والجزرة، والجزرة هي ان يدع المتطرفين الاسلاميين يعيشون». حتى ان د. كيدار وصف سليمان بأنه «أظافر الرئيس مبارك وسط السكان في مصر». وقال موظف مصري سابق لصحيفة «هآرتس» ان «سليمان يقوم اليوم بدور تينيت الاميركي، هدفه هو اعادة السلطة الفلسطينية لتكون طرفا مفاوضا مع اسرائيل بتوجيه مصري، ومن المهم جدا لمصر ان يواصل عرفات العمل في منصبه ذلك لأنه رجل الاتصال الوحيد اليوم بين مصر والسلطة الفلسطينية، وهو محور التأثير المصري على القضية الفلسطينية. واذا حان وقت اخلاء مكانه فان مصر تريد ان تكون هي التي ترعى من يخلفه. من هنا ينبع الجهد الكبير الذي استثمره مبارك في محاولته لاصلاح مكانة عرفات وان تستعيد مصر مكانة المعالجة الوحيدة للقضية الفلسطينية». وفي كل هذه الخطوة لا يوجد للأردن والسعودية أي دور.