على الرغم من أن المسئولين الأرجنتينيين كانوا يفخرون بأن المزارعين فى بلدهم ينتجون غذاء يكفى لاطعام أكثر من عشرة أضعاف السكان هناك، الا أن الأزمة الاقتصادية التى تعرضت لها الأرجنتين مؤخرا جعلت هذا الوضع ينقلب رأسا على عقب، حتى ان بعض السكان بدأوا ينبشون في القمامة بحثاً عما يسد رمقهم. جاء ذلك فى تقرير اذاعه تليفزيون ال«بى بى سى» البريطانى عن الأزمة الغذائية التى أصبح يعانى منها المواطنون فى الأرجنتين.. وذكر «بى بى سى» أن المزارعين فى الأرجنتين تأثروا كثيرا من جراء الأزمة الاقتصادية، لدرجة أنه لم يعد بامكانهم الأن توفير الغذاء لمواطنى بلدهم. وأشار التقرير الى أنه رغم تسجيل كثير من حالات الفقر فى الأرجنتين فى أوائل العام الجاري، الا أنه لم يتم تسجيل أى حالة فى ذلك الوقت لأشخاص يتضورون جوعا. وأضاف أن الوضع انعكس الآن، حيث تتزايد أعداد الأشخاص الذين بدأوا يشعرون بالمعاناة من سوء التغذية، وهو الأمر الذى استلزم اقامة العديد من مراكز التغذية فى أنحاء الأرجنتين من أجل تقديم المساعدات الغذائية اليهم، وذلك فى اطار آلاف من برامج التغذية الطارئة التى يجرى اعدادها فى أنحاء الدولة حاليا. ولكن مراكز التغذية التى اقيمت أصبحت تعجز عن تلبية احتياجات الأعداد الكبيرة التى تتدفق عليها. ونقل التليفزيون البريطانى عن بعض مسئولى هذه المراكز قولهم ان عائلات كبيرة تصل الى هذه المراكز، حيث يتراوح عدد العائلة الواحدة مابين 7 ـ 8 أفراد، ولذلك من الصعب توفير الغذاء فى ظل تزايد عدد الوافدين، مما نضطر الى تقديم وجبة واحدة يوميا للفرد الواحد. ويقول أحد خبراء التغذية ان المركز أحيانا يضم سبعين طفلا، وان تقديم وجبة واحدة للطفل يؤثر عليه صحيا، حيث ان الاستمرار فى ذلك يتسبب فى تعرضه لأمراض سوء التغذية. وأضاف ان الآباء يمكن أن يتحملون الجوع والاعتماد على وجبة واحدة، ولكن بالنسبة للطفل فإن هذا يعتبر أمرا غير عادى يمكن أن يعرضه للضرر ولمخاطر صحية. وجاء فى تقرير التليفزيون البريطانى ان المشكلة الغذائية أخذت تتفاقم بسبب تزايد مشكلة البطالة، حيث تصل نسبة العاطلين فى بعض المناطق الجنوبية الى 80 فى المئة نتيجة الأزمة الاقتصادية فى الأرجنتين. واستند التقرير الى احصائيات اقتصادية تشير الى أن النشاط الاقتصادى الأرجنتينى خلال الشهور الاثنى عشر الماضية لم يستوعب سوى 20 فى المئة من الأيدى العاملة. وأشار التقرير الى ان هذه البطالة دفعت بعض العاطلين الى التنقل من الجنوب الى العاصمة بوينس ايريس من أجل البحث عن عمل فيها، ولكن أغلبية هؤلاء لا يجدون عملا فى العاصمة سوى جمع القمامة التى يقولون انها تعتبر البديل الوحيد المتاح أمامهم. وذكر البعض منهم انهم لا يجمعون القمامة باعتبارها وسيلة للعمل فقط، بل ان نقص الغذاء يدفعهم الى البحث فى صفائح القمامة عسى أن يجدوا فيها شيئا يأكلونه حتى يتمكنوا من البقاء على قيد الحياة. أ.ش.أ