لم تكتف إسرائيل بتدمير 185 مدرسة فلسطينية، وتحويل ثلاث مدارس الى ثكنات عسكرية وعطلت قوات الجيش الإسرائيلي، التي اعادت احتلال مدن الضفة الغربية السبع اجراء امتحانات الثانوية العامة لاسبوعين، وبسبب حظر التجول المفروض لم يعلم الطلاب بموعد الامتحان الذي بدأ أمس الأول الا من نشرات التلفزيون. هديل درويش الطالبة بثانوية رام الله للبنات تتساءل «كيف يمكن ان ندرس حين نجهل ما اذا كنا سنخضع للامتحان في الغد او بعد عشرة ايام؟ كيف يمكن ان نركز انتباهنا على خلفية زمجرة الدبابات؟». وتحلم الشابة باتمام دروس في علم الاحياء في الولايات المتحدة لان «الحياة هنا مزرية». وفي مدن اخرى مثل بيت لحم ونابلس، تاخر الطلاب عن اتمام خمسة امتحانات، وسيتحتم عليهم التريث لمزيد من الوقت، اذ ان حظر التجول لم يرفع كما كان منتظرا. ويقول وزير التربية نعيم ابو الحمص «انها مهمة مستحيلة. كيف يمكن استقدام المصححين والمناظرين الذين يتحتم ان يكونوا من خارج المنطقة، كيف يمكن ارسال الاسئلة وجمع المسابقات؟» ويضيف لوكالة فرانس برس «لم يسبق ان شاهدت مثل هذا الضغط على السكان المدنيين». يصل مناظر لاهثا الى الثانوية، وقد تاخر ساعتين عن موعده المقرر. فبعد ان انطلق من سلفيت في الساعة السادسة صباحا، امضى عطا شكيح خمس ساعات ليجتاز 40 كلم على متن سيارة اضطر الى استبدالها مرة ومرتين وثلاثا، او سيرا على الاقدام. لكنه يقول مبتسما كمن يستسلم لقدره «ماذا تريدون؟ اننا محتلون». ويتحتم على منظمي الامتحانات التكيف مع هذه الظروف الاستثنائية، وان اضطروا الى تقديم تنازلات في ما يتعلق بالصرامة المتوجبة في مثل هذه الاحوال. وتلقت معظم مراكز الامتحانات الاسئلة بواسطة الفاكس، في حين يتحتم عادة تسليمها باليد. وتم حصر الامتحانات في يوم واحد. وتقول اسمى رشدي شاكية «لم يتسن لي ان ادرس كل شيء». وكان بعض الطلاب اقل حظا منها حتى. فبعد ان اعتقل شبان من مخيم الامعري في رام الله، افرج الجيش الاسرائيلي عنهم صباح امتحان الجغرافيا. واوضح حسن عامر المسئول عن الامتحان في ثانوية الفتيان «لقد حضروا، لكنهم لم يتمكنوا من المراجعة وليس لديهم اي فرصة للنجاح». ويقول علاء ابو صافية مبديا اسفه «الدراسة هي كل ما تبقى لدينا». وهو يرغب في ان يصبح صحافيا «ليطلع العالم على القضية الفلسطينية». أ. ف. ب