تبدأ المحكمة الجنائية الدولية رسمياً اليوم عملها بعدد 5 موظفين وعنوان بريدي فقط، وذلك لعدم تخصيص مقر ثابت لها حتى الآن. واعتباراً من الساعة الثامنة صباح اليوم يبدأ سريان الاتفاقية الرسمية للمحكمة وتطبيق نصوصها القانونية التي وافقت عليها 73 دولة ووقعت عليها 139 دولة باستثناء أميركا واسرائيل وروسيا والصين وباكستان والهند. وقد طرح خبراء القانون الدولي في لاهاي كثيراً من التساؤلات أهمها: كيف ستتمكن المحكمة من ممارسة أعمالها على هذا النحو؟ خاصة وان الولايات المتحدة أعلنت مؤخراً استخدامها لحق الفيتو للحيلولة ضد محاكمة جنود وضباط أميركا المشاركين في قوات حفظ السلام بالبوسنة، وذهبت الى أبعد من ذلك بالمطالبة بتوفير الحماية الكاملة لهم، وهي حصانة وصفها خبراء القانون بالتمييز العنصري وعدم تطبيق العدالة، كما ان حكومة واشنطن أعلنت بأنها لن توقع على وثيقة تأسيس المحكمة إلا بعد حصولها على ضمانات دولية تحقق لها أهدافها ولن تقدم لها أي دعم مالي. ويقتصر عمل فريق المحكمة ـ الذي يقيم بصفة مؤقتة في وزارة الخارجية الهولندية ـ على استقبال الدعاوى وتسجيلها ثم حفظها في الأرشيف لحين النظر فيها، وهو الأمر الذي يعني عدم التحقق من الدعاوى، أو البحث عن أدلة أو القيام بتحريات، حيث لم يتم تعيين مدعي عام، وكما انه من المتوقع ألا تبدأ المحكمة النظر في أولى قضاياها قبل نهاية عام 2003، وانه لن يتم الانتهاء من بناء المقر الرئيسي الدائم لها قبل نهاية عام 2007، وهو العمل الذي تكفلت الحكومة الهولندية بتنفيذه وتحمل أعبائه المالية، كضمان لمسار العدالة الدولية. ومن المقرر أن تجتمع في نيويورك الدول التي وافقت على الاتفاقية في شهر سبتمبر المقبل لتنصيب فريق المحكمة من قضاة وممثل الادعاء، والأمين العام للمحكمة وقبول الترشيحات لعدد 200 موظف وخبير قانون دولي، وتجدر الاشارة الى ان المحكمة لا تقبل القضايا ضد المواطنين التي يثبت ان دولهم الأصلية قامت باقامة محاكمة عادلة لهم، ولن تنظر في الجرائم التي ارتكبت قبل أول يوليو العام الجاري 2002.