«الجرائم لا تسقط بالتقادم» خصوصاً إذا كانت جرائم الاحتلال الصهيوني التي تتواصل يومياً، ضد ابناء الشعب الفلسطيني، فقد استطاعت الـ «بي. بي. سي» الحصول على فيلم يبين جريمة وقعت قبل اسبوعين في مدينة جنين بالضفة الغربية، قام خلالها جنود الاحتلال باغتيال طفلين فلسطينيين في الشارع باطلاق النار عليهما من دبابة. واعتذر الجيش الإسرائيلي عن الحادث الذي سبب استشهاد الطفل احمد أبو عزيز البالغ من العمر ستة أعوام، وشقيقه جميل، 13 عاما، ولكنه قال إن طاقم الدبابة فتح النار لردع الفلسطينيين من خرق منع التجول. ويبين الفيلم دبابة تطلق أول قذيفتين من مسافة قريبة على مجموعة من المدنيين وهم يركضون فارين. وقال والد الطفلين يوسف أبو عزيز للبي بي سي إن الطفلين ظنا أن منع التجول رفع، فذهبا لشراء شوكولاتة. ويبدأ الفيلم الذي يصور الدقائق الأخيرة لحياة الطفلين بمشهد يبين عددا من المدنيين يركضون نحو الكاميرا في شارع مقفر في جنين. وتهتز صور الفيلم الذي تم تصويره من مسافة بعيدة لكنه يبين بوضوح تسلسل الأحداث. ثم تظهر سيارة بيضاء مسرعة في الشارع تطلق البوق عاليا، يسوقها الدكتور سامر الأحمد، لتنبيه المارة من اقتراب الدبابة. وقال الدكتور الأحمد، الذي يرقد في مستشفى بعد إصابته بجراح جراء الحادث، لمراسلة البي بي سي إنه قبل وقوع الحادث بدقائق قال له ضابط إسرائيلي إن بإمكانه التجول في الشوارع. وأضاف «لكن طاقم الدبابة الإسرائيلية فتح النار دون سابق إنذار ... وأصبت». ويبين الفيلم: الدبابة الإسرائيلية وهي تقترب من نهاية الشارع، تقف لعدة ثوان، ثم تفتح النار باتجاه الفلسطينيين المنسحبين، ومشهد لكرة من النار والدخان تغلف الدبابة. وقال والد الطفلين أبو عزيز «اعتقدت أنه لا يوجد خطر. أحمد طلب نقودا لشراء شوكولاتة. احبه هو وأخاه حبا جما. أحمد دفن وفي يديه قطعة الشوكولاتة». وكانت القوات الإسرائيلية قد دخلت جنين وفرضت منع التجول ضمن عملية أمنية واسعة النطاق قالت إسرائيل عنها إنها تهدف القضاء على خلايا المتطرفين الذي شنوا عدة هجمات «انتحارية» خلال السنتين الماضيتين. وقالت مراسلة الـ «بي. بي. سي» أورلا جورين التي شاهدت الفيديو إن على الجيش الإسرائيلي الإجابة على الكثير من الأسئلة، بينها: ـ إذا كان الجنود يريدون إخلاء الشارع لماذا لم يطلقوا طلقات تحذير؟ ـ لماذا أطلقت قذائف دبابة على مناطق مدنية مزدحمة بالسكان؟ واضافت إن سجل إسرائيل في معاقبة جنودها في مثل هذه الحالات سيئ. «بي. بي. سي»