اكد الدكتور واصل ابو يوسف عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية عضو المجلس المركزي الفلسطيني ان خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش ورؤيته حول الصراع في الشرق الاوسط قد جاءت مطابقة لرؤية الارهابي، ارييل شارون وحكومته. وقال في حوار خاص لـ «الملف السياسي» ان الخطاب كان من السوء الكافي لرفضه فلسطينيا وانتقد بشدة الترحيب الرسمي الفلسطيني داعيا الى دراسة متفحصة لمفردات الخطاب التي تتناقض مع الثوابت الوطنية الفلسطينية ودفعت الجيش الاسرائيلي لمزيد من الحرب والارهاب ضد شعبنا. واشار الى ان الخطاب كان مبهما بخصوص الدولة الفلسطينية المنتظرة رغم تكبيلها بشروط شارون بوش وهي غير ممكنة التحقيق على ارض الواقع، واعتبر د. ابو يوسف ان الخطاب شجع الاستيطان الاسرائيلي ولم يوقفه ونوه الى الضغوط العربية ضد الرئيس عرفات. ان خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش حول الرؤية الاميركية للصراع في الشرق الاوسط جاء مخيباً لآمال الذين انتظروا الايجابية لانه كان الاسوأ الذي اشترط مجموعة من المسائل المتعلقة بالوضع الفلسطيني والمواقف المطلوبة منهم وهي فوق طاقة الاحتمال التي ممكن ان تكون في السياق الطبيعي. واضاف د. ابو يوسف ان الخطاب اندرج في اطار المطالب الاسرائيلية التي اعلنها الاسرائيليون خلال الفترة الماضية واصروا عليها سواء على صعيد وقف ما يسميه العدو بالارهاب او على صعيد الاصلاحات والترتيبات المتصلة بجلب الامن للجانب الاسرائيلي او على صعيد الاستيطان او الحديث عن الدولة الفلسطينية وفق متطلبات الشرعية الدولية والحقوق الوطنية الفلسطينية. واوضح ان خطاب بوش ورغم اهمية ما صدر عن الزعماء العرب خلال الاسابيع الماضية كان لديهم امل كبير في ان يحتوي على نوع من التوازن واحقاق حقوق الشعب الفلسطيني. واضاف: اعتقد ان خطاب بوش كان من السوء بمكان بحيث انه حمل وجهة نظر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون والمطالب الاسرائيلية وفي مقدمتها وقف ما يسمى الارهاب اي الانتفاضة والمقاومة وهو الخيار الوحيد للشعب الفلسطيني كحق مشروع كفلته كل القوانين الدولية والمجتمع الدولي. وتابع: وكذلك كان الطلب الاميركي من الشعب الفلسطيني بايجاد قيادة جديدة بديلة للحالية برئاسة الرئيس ياسر عرفات انسحابا مع ترتيبات المرحلة المقبلة. واشار د. ابو يوسف الى ان هذا يعتبر تدخل سافر في الشأن الفلسطيني ووصف المطالب الاميركية المشار اليها بأنها «وقحة لم تعهد في السابق ولا في الراهن». وقال نحن نعتقد ان التغييرات والاصلاحات هي شأن داخلي فلسطيني، وان الشعب الفلسطيني له كامل الارادة والحرية في اختيار قيادته واجراء تعديلات عليها. واكد ان خطاب بوش جاء خالياً من تحديد شروط الانسحاب الفوري من الاراض التي احتلتها اسرائيل منذ عام 1967 وهناك تلاعب في العبارات في هذا الصدد وان بوش اضاف عبارة حدود آمن يعترف بها من قبل حكومة اسرائيل وحسب ما تراه هي ونحن نفهم من هذا انه لا يوجد انسحاب كامل من الاراضي المحتلة لعام 1967 آخذين بعين الاعتبار ان اساس المشكلة الآن تكمن اساسا في ممارسات الاحتلال الجاثم على صدور شعبنا منذ 35 عاماً. واعتبر ان خطاب بوش يفتقد الى اي ترتيب زمني بخصوص الدولة الفلسطينية التي تحدث عنها حيث ان الدولة وضعت لها شروطاً على الجانب الفلسطيني يجب تنفيذها خلال السنوات الثلاث المحددة من عمر الحل الذي تكلم به الرئيس الاميركي. وبصراحة فإن جل ما جاء عن الدولة الفلسطينية مرفوض فلسطينيا ونقول ان الافتقار الى جدول زمني وترتيب فيما يتعلق بالانسحاب الاسرائيلي وانهاء الاستيطان يجعل الرفض الفلسطيني امراً طبيعيا ونحن نرى ان الخطاب لم يأت إلا مطالبا بالتطبيع الكامل مع دولة الاحتلال من قبل جميع الدول العربية دون اعطاء بارقة امل لاي حلول تتعلق بالوضع الفلسطيني. وليس سراً ان نسجل اعتراضنا على الخطاب في فقراته التي اوردها الرئيس الاميركي فهو على سبيل المثال لم يطالب بالانسحاب الفوري لقوات الاحتلال الاسرائيلي من الاراضي العربية والفلسطينية المحتلة بل حاول الخطاب فرض املاءات لسوريا ولبنان بمحاربة ما اسماه التنظيمات الارهابية «الفلسطينية» دون التطرق للاحتلال الاسرائيلي لاراضيهما. ونرى ان مجمل الخطاب هو حسب شروط رئيس الوزراء الاسرائيلي ورغبته واللاءات التي حددها الاخير لذلك فهو محبط ومخيب لآمال كل الذين اعتمدوا على حسن النوايا تجاه خروج الادارة الاميركية بموقف متوازن حول ازمة الشرق الاوسط. ويمكننا القول ان الخطاب يأتي في سياق الشراكة الكاملة والتطابق الاميركي الاسرائيلي في الرؤية والاستراتيجية تجاه شعبنا وقضيتنا الفلسطينية بما يمثل امتداداً لمواقف سابقة التي حمت واعطت الضوء الاخضر لمواصلة الحرب والعدوان الاسرائيلي ضد شعبنا. ورداً على سؤال قال ابو يوسف: ان الخطاب لم يحدد شيئاَ يتعلق بالقدس كعاصمة للدولة الفلسطينية الموعودة خلال ثلاث سنوات وحسب الشروط الاميركية ولذا فإن المرحلة المحددة ما هي إلا لمزيد من الضغط على الفلسطينيين لتقديم تنازلات دون مقابل وبفية لجم النضال المشروع للشعب الفلسطيني واجهاض ووصم المنظمات التحررية الفلسطينية بما يسمى «الارهاب» وتكريس الامن الذي يجب ان يكون لاسرائيل وحدها حسب وجهة نظر جورج بوش. والمح ابو يوسف الى انه لا يمكن الربط بين تفاهمات قريع بيريز وبين مضمون الخطاب الاميركي وقال يجب التأكيد على ان شعبنا الفلسطيني كله يرفض المساس بأي من الثوابت الوطنية التي حددت بوضوح والتي كانت نتاج اجتماعات مؤسسات م. ت. ف واخرها المجلس المركزي الفلسطيني بغزة قبل اندلاع انتفاضة الاقصى وهذه الثوابت تشكل خطوطاً حمراء وفي مقدمتها انهاء الاحتلال والاستيطان عن كامل الاراضي الفلسطيني المحتلة حتى يونيو 1967 وكذلك ضرورة الاقرار بحق اللاجئين في العودة الى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها منذ عام 1948 حسب قرارات الشرعية الدولية وخاصة القرار 194 وكذلك تنفيذ الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس. واضاف ان اي انتقاص من هذه الثوابت يرفضها الشعب الفلسطينية مطلقاً ولذلك فإن الرفض لتفاهمات قريع ـ بيريز هو موقف طبيعي فلسطيني. وتابع: ولا اعتقد في هذا السياق ان مفردات خطاب بوش تستند الى تلك التفاهمات ابدا وخاصة ان الاخيرة حددت تجسيد دولة فلسطينية على مناطق «أ» المحددة بحوالي 42% من مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة كخطوط اولى فيما يجري التفاوض حول القضايا الرئيسية الاخرى والتي درجت في مفاوضات الحل النهائي. ويمكن التأكيد ان مفردات بوش جاءت اعتمادا على نظرية شارون المطالبة بشروط للوصول للدولة الفلسطينية. واوضح ابو يوسف ان الحديث عن الدولة كان مبهما حول العلاقة مع الدولة المؤقتة التي جرى الحديث عنها مؤخراً مشيراً الى الحدود الآمنة المعترف بها وهي ما سوف تحدده اسرائيل وفق نظرية الامن لدى شارون وهذا نفهمه بحق في رأينا يعني المزيد من ضم والتهام الاراضي الفلسطينية لحساب الامن الاسرائيلي واقامة المستوطنات المدنية والعسكرية بحجة الحفاظ على الامن الاسرائيلي. اما عن الترحيب السريع من الرئيس عرفات والقيادة بعد ثلاث دقائق من خطاب بوش قال ابو يوسف للاسف الشديد لقد جاء الرد الرسمي الفلسطيني اسرع مما توقعنا وهو في رأينا موقف غير دقيق وغير صحيح واضاف اعتقد انه كان ينبغي ان تتم دراسة جدية ومعمقة لهذا الخطاب خاصة ان يطالب اولا بتغيير القيادة الفلسطينية واجهاض الانتفاضة والمقاومة واجتثاث ما سميت بالتنظيمات الارهابية الفلسطينية وهي التي جسدت على الارض رافعة نضالية لدحر الاحتلال الاسرائيلي. وتابع ابو يوسف ان المسألة الاخرى ان الخطاب يطالب بالاصلاح حتى يضمن الامن لاسرائيل ونحن نعتبرها مطالب وقحة تماثل بل تطابق المطالب الشارونية للقيادة الفلسطينية بمعنى ان الموافقة والترحيب الفلسطيني الذي جاء بمحاولة استباق بخطورة المرحلة القادمة وتعرض الاراضي الفلسطينية لمزيد من الحرب والارهاب الاسرائيلي ولكن نقول ان هذه المحاولة غير ناجحة وفي غير مكانها حيث لم تفلح في شيء اللهم المزيد من الانحناءات للضغوط والمطالب العربية والدولية. واضاف ان المطالب الاميركية الاسرائيلية بالاصلاح لها منظور محدد وهي مازالت قائمة وهناك من قال ان كل ما نفذ من اجراءات لايندرج في خطة الاصلاح المطلوب من الشعب الفلسطيني تنفيذها حسب الرؤية الاميركية الاسرائيلية. ورداً على سؤال ان الرئيس بوش استخدم سياسة «العصا والجزرة» في رؤيته للصراع في الشرق الاوسط قال ابو يوسف للاسف الشديد لم نجد اي موقف يطالب الكيان الصهيوني بالالتزام بقرارات الشرعية الدولية ووقف العدوان على الشعب الفلسطيني والانسحاب من كافة الاراضي المحتلة مما يعني مشاركة الموقف الاميركي في العدوان على شعبنا بل يعطي الضوء الاخضر للجيش الاسرائيلي لمزيد من البطش والعدوان والارهاب ضد الشعب الفلسطيني. وحول تغيير القيادة اوضح د. ابو يوسف ان هذا مطلب شاروني قديم جديد وان الادارة الاميركية تريد قيادة جديدة تستجيب للمطالب المنوي طرحها للتسوية والعمل على وقف الانتفاضة والمقاومة واضاف ان هذا الظرف خطير جداً ويجب العمل فلسطينيا وعربيا على افشال المخططات المتواطئة للاطاحة بالقيادة الفلسطينية الحالية وذلك يتطلب وحدة الشعب الفلسطيني والتأكيد والاصرار على ان القيادة وقبولها او تغييرها هو شأن داخلي محض لا يجب السماح لاي كان التدخل أو المساس به لان من يختار ويقرر القيادة أولاً واخيراً هو الشعب الفلسطيني نفسه بدون املاءات وشروط اميركية او اسرائيلية. وتابع ابو يوسف كل المحاولات التي جرت في السابق لايجاد قيادة بديلة تتوازى والمطالب الاسرائيلية قد فشلت بدءاً من ما سمى «روابط القرى» او تلميع بعض الاسماء والشخصيات الفلسطينية ومحاولة اضطلاعها بدور ومواقع قيادية تساعد على التأثير في القرار الفلسطيني والقيادة الوطنية للشعب الفلسطيني وقال: نحن نعتقد جازمين ان الشعب سيرفض كل المحاولات لخلق قيادة بديلة لا يمكن ان تتمسك بخياراته التي توحد على التمسك بها او قيادة تفرط في الثوابت او تسوق المطالب الاميركية والاسرائيلية. واضاف: اعتقد انه وهم يعشعش في عقل شارون بايجاد قيادة بديلة للشعب الفلسطيني يمكن التفاوض معها وانهاء النضال المشروع من الشعب الفلسطيني على يدها ومن خلالها وتابع ستفشل القيادة البديلة حتما كما فشلت التجارب في خلق هكذا قيادات يمكن المراهنة عليها في التسوية وفق الشروط الاميركية الاسرائيلية. وعن توقعاته عما ينجم عن الرؤية الاميركية لدى الفلسطينيين قال ابو يوسف: الآن يجب التأكيد على تجسيد الوحدة الوطنية الفلسطينية في مواجهة الضغوط وكذلك المخاطر المحدقة بالشعب الفلسطيني وقضيته العادلة واضاف ان ما يحصل من اعتقالات سياسية في صفوف نشطاء التنظيمات ورجال المقاومة والكفاح المسلح وما بدأ في الجانب الرسمي الفلسطيني من التماشي مع المطالب الاميركية وارضاء الاسرائيليين هي محاولات في غير محلها ولا تعبر عن الرؤى وتطلعات الشارع الفلسطيني وان كل ما في هذا السياق سيحالفه الفشل. وتابع: بكل تأكيد ان الشعب الفلسطيني حريص على وحدته واستمرار نضاله والانتفاضة ومقاومة الاحتلال حتى الانسحاب من الارض المحتلة. واشار الى ان القوى الوطنية والاسلامية ليس لها خيار سوى استمرار الانتفاضة ويجب العمل على توفير مستلزمات الصمود الفلسطيني من اجل طرد المحتل وتحقيق الحقوق الوطنية الفلسطينية