أبقت السلطة الفلسطينية على غموض الموقف من اقالة جبريل الرجوب مسئول الأمن الوقائي في الضفة الغربية لكنها أعلنت، عن حزمة تغييرات أمنية ستصدر بحلول اليوم في اطار خطة الاصلاح وسط إعلان الرجوب نفسه أنه ضابط مطيع وسيمتثل لأوامر عرفات الرئيس الفلسطيني فيما تضاربت التكهنات ما بين تراجع عرفات عن اقالة الرجوب وبين اتجاه الأخير للاستقرار في الأردن. وكان الرجوب قال لوكالة أسوشيتدبرس الأميركية في لقاء بمنزله برام الله «لن أغادر منصبي حتى يصلني أمر رسمي بذلك». ونقل راديو لندن أمس عن الرجوب قوله انه يعتبر نفسه «ضابطاً مطيعاً» وانه سينفذ أي مرسوم رئاسي يحدد مهامه ومنصبه.. مستبعداً تمرده على قرار الزعيم الفلسطيني. وفي محاولة لتوضيح اللبس قال ياسر عبدربه وزير الإعلام الفلسطيني لفضائية «الجزيرة» أمس «حتى الان، هناك دراسة لاتخاذ عدد من الاجراءات على صعيد توحيد الاجهزة الامنية في إطار وزارة الداخلية الفلسطينية، وهذه الاجراءات لم تكتمل بعد ولم يتخذ قرار نهائي بشأنها، وكل ما قيل حتى الآن هو مجرد تقديرات أو إشاعات وأقاويل». وعن صورة التغييرات في أجهزة الامن وهل صدرت تلك القرارات بالفعل ثم سحبت نتيجة تمرد أو استياء، قال: عبد ربه «لا.. لم يسحب شئ ولم يتم اتخاذ قرار والعودة عنه على الاطلاق.. نحن اتخذنا عدة خطوات من أجل القيام بتنفيذ برنامج الحكومة الجديدة والبرنامج الذي حدد له مئة يوم. وفي إطار هذه الخطوات، هناك بعض الاجراءات سواء على الصعيد الامني أو الصعيد المالي والاقتصادي وإجراءات أخرى على الصعيد الاداري، كلها تصطدم بواقع اسمه الاحتلال الذي سيطر على كل المدن الفلسطينية دون استثناء». واختتم الوزير الفلسطيني تصريحاته بالقول: «هناك دراسة لعدد من الاجراءات، هذه الاجراءات ستصدر رسميا خلال يوم أو يومين كحد أقصى.. الاجراءات لا تستهدف معاقبة أشخاص ولا معاقبة أجهزة معينة. الاجراءات تستهدف بالدرجة الاولى توحيد الاجهزة التي كان ينبغي توحيدها في إطار وزارة الداخلية الفلسطينية.. وهناك إجراءات أيضا تستهدف تطوير دور مؤسسات فلسطينية كانت تخضع لملاحظات وانتقادات واسعة بما فيها جهاز الشرطة الفلسطيني، هذا هو الشيء الاساسي.. هذه القرارات شاملة.. وهي محل دراسة والغرض هو صدورها بشكل شامل خلال اليومين المقبلين وبالتالي فبعض ما قيل وتسرب صحيح لكنه غير كامل.. ستصدر بشكل كامل وبدون أي لبس». وفي مقابل ذلك تواصلت المحاولات الاسرائيلية لدق الأسافين وتصوير ما حدث على انه تمرد على سلطة الرئيس الفلسطيني. وفي اطار هذه المحاولات نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية امس عما وصفته بمصدر مقرب من عرفات قوله انه تم تجميد إقالة قائد الأمن الوقائي في الضفة الغربية، العقيد جبريل الرجوب، وتضيف مصادر من السلطة الفلسطينية ان عرفات فهم انه لا يستطيع اقالة الرجوب، في أعقاب رفض كبار قادة الأمن الوقائي والتنظيم. كذلك نقلت الصحيفة ذاتها عن مصادر في حركة فتح أنه «بالرغم من الضغوطات التي يمارسها رجوب، فقد حصل وزير الداخلية على الضوء الأخضر من عرفات لتنفيذ التغييرات التي تم الاتفاق عليها. بإمكان رجوب أن يمارس الضغط ولكنه لن يجرؤ على عصيان أمر عرفات. وهو سيضطر في النهاية الى ترك منصبه». وتضيف المصادر ذاتها انه «من المتوقع أن تكون هنالك موجة من الاستقالات بين أنصار رجوب ولكن من ناحية أخرى فالاشخاص الذين تركوا جهاز الأمن الوقائي في عهد رجوب من المتوقع أن يعودوا له عند ذهابه». موقع «ايلاف» على شبكة الانترنت نشر من جهته معلومات لم ينسبها لمصادر محددة تحدثت عن قرار الرجوب العيش في الأردن لتجنب المضايقات الأمنية الاسرائيلية والفلسطينية على حد سواء. وكان نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطيني أكد من جهته أن عملية الاصلاح التى تقوم بها السلطة الفلسطينية حاليا كانت مخططة مسبقا وأنها عملية مستمرة ومتواصلة. وقال شعث فى سياق مقابلة مع البرنامج التلفزيونى صباح الخير يا مصر أذيعت صباح أمس انه كلما اشتدت الظروف سوءا فان الأبواب تفتح أمام المزيد من الاصلاح والتطور لزيادة فاعلية الوطن والأمة والحكومة فى مواجهة التحديات التى يتعرض لها الشعب الفلسطينى. واعتبر أن الاصلاح والتطوير مطلب فلسطينى مشيرا الى انه سيتم بأيد فلسطينية بالتعاون مع الدول العربية الشقيقة وفى مقدمتها مصر. وحول ما تردد عن وجود مقاومة داخلية لعملية الاصلاح أكد أن هناك نقاشا فلسطينيا دائما حول هذه العملية لكنه نقاش هاديء ويأخذ فى الاعتبار عاملين مهمين الأول الوضع الصعب الذى يعيشه الشعب الفلسطينى والثانى أن المواجهة يجب أن تكون مع الاحتلال وليس داخل الوطن.